- الْمُثْلَةَ .
- ( مَثَلَ ) * فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ» يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ» أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ «وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ «قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا» أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا» أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا» يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ «فَمَثَلَ قَائِمًا» . * وَفِيهِ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ» أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ» أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ» أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ» أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ» وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ» هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ «قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ» أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ «إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ» جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ» فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : «وَمِثْلُهَا مَعَهَا» . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ «قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : «عَلَيَّ» . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ «فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ» هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ «غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا» وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ» أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ «قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ» أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ» قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .
- الْمُثْلَةِ
- ( مَثَلَ ) * فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ» يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ» أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ «وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ «قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا» أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا» أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا» يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ «فَمَثَلَ قَائِمًا» . * وَفِيهِ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ» أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ» أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ» أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ» أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ» وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ» هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ «قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ» أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ «إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ» جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ» فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : «وَمِثْلُهَا مَعَهَا» . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ «قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : «عَلَيَّ» . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ «فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ» هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ «غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا» وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ» أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ «قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ» أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ» قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .
- تَغُلُّوا ،
- ( غَلَا ) ( س ) فِيهِ : «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ» أَيِ : التَّشَدُّدَ فِيهِ وَمُجَاوَزَةَ الْحَدِّ ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ» . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْبَحْثُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفُ عَنْ عِلَلِهَا وَغَوَامِضِ مُتَعَبَّدَاتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «وَحَامِلُ الْقُرْآنِ غَيْرُ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ» إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا الْقَصْدَ فِي الْأُمُورِ ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَ : * كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمُ * ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ» وَفِي رِوَايَةٍ : «لَا تَغْلُوا فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ» أَيْ : لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَةِ الصَّدَاقِ . وَأَصْلُ الْغَلَاءَ : الِارْتِفَاعُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . يُقَالُ : غَالَيْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ ، وَغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جَاوَزْتَ فِيهِ الْحَدَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : «كُنْتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَالِيَةِ» [3/383] الْغَالِيَةُ : نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَدُهْنٍ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . وَالتَّغَلُّفُ بِهَا : التَّلَطُّخُ . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَهْدَى لَهُ يَكْسُومُ سِلَاحًا وَفِيهِ سَهْمٌ فَسَمَّاهُ قِتْرَ الْغِلَاءِ» الْغِلَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : مِنْ غَالَيْتُهُ أُغَالِيهِ مُغَالَاةً وَغِلَاءً . إِذَا رَامَيْتَهُ بِالسِّهَامِ . وَالْقِتْرُ : سَهْمُ الْهَدَفِ ، وَهِيَ أَيْضًا أَمَدُ جَرْيِ الْفَرَسِ وَشَوْطُهُ . وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ غَلْوَةٌ» الْغَلْوَةُ : قَدْرُ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «شُمُوخُ أَنْفِهِ وَسُمُوُّ غُلَوَائِهِ» غُلَوَاءُ الشَّبَابِ : أَوَّلُهُ وَشِرَّتُهُ .
- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
- وَلِيدًا
- ( وَلَدَ ) ( س ) فِيهِ «وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ» يَعْنِي الطِّفْلَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . أَيْ كَلَاءَةً وَحِفْظًا ، كَمَا يُكْلَأُ الطِّفْلُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَلِيدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فِرْعَوْنَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ فَقِنِي شَرَّ قَوْمِي وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . [5/225] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْطٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا يَعْنِي فِي الْغَزْوِ ، وَالْجَمْعُ : وِلْدَانٌ ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ . وَالْجَمْعُ : الْوَلَائِدُ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْأَمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ» يَعْنِي جَارِيَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ «وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ» يَعْنِي إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ . هَكَذَا فُسِّرَ . * وَفِيهِ «فَأَعْطَى شَاةً وَالِدًا» ، أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاجِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : شَاةٌ وَالِدٌ : أَيْ حَامِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ «مَا وَلَّدْتَ يَا رَاعِي ؟» يُقَالُ : وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيدًا ، إِذَا حَضَرْتَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجْتَهَا حَتَّى يَبِينَ الْوَلَدُ مِنْهَا . وَالْمُوَلِّدَةُ : الْقَابِلَةُ . وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : «مَا وَلَدَتْ» يَعْنُونَ الشَّاةَ . وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، عَلَى الْخِطَابِ لِلرَّاعِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ ، وَالْأَبْرَصِ «فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسَافِعٍ «حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا» أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً . وَفِي الْإِنْجِيلِ «قَالَ لِعِيسَى : أَنَا وَلَّدْتُكَ» أَيْ رَبَّيْتُكَ ، فَخَفَّفَهُ النَّصَارَى وَجَعَلُوهُ لَهُ وَلَدًا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّا كَبِيرًا - . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ ، فَوَجَدَهَا تَلِيدَةً» الْمُوَلَّدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَشَأَتْ مَعَ أَوْلَادِهِمْ ، وَتَأَدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : «رَجُلٌ مُوَلَّدٌ : إِذَا كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ مَحْضٍ» . وَالتَّلِيدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ ، وَحُمِلَتْ فَنَشَأَتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ .