HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في النهي عن المثلة

رقم الحديث 1408

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: «اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ، وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسٍ، وَسَمُرَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ المُثْلَةَ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج3 ص77
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص106
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 4 ص 22

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
الْمُثْلَةَ .
( مَثَلَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ " يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ " أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ " وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ " قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا " أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا " أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا " يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ " فَمَثَلَ قَائِمًا " . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ " أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ " أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ " أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ " أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ " وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ " هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ " قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ " أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ " إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَمِثْلُهَا مَعَهَا " . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ " قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " عَلَيَّ " . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ " فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ " هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ " غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا " وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ " أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ " قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ " أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .
الْمُثْلَةِ
( مَثَلَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ " يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ " أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ " وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ " قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا " أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا " أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا " يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ " فَمَثَلَ قَائِمًا " . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ " أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ " أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ " أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ " أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ " وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ " هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ " قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ " أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ " إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَمِثْلُهَا مَعَهَا " . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ " قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " عَلَيَّ " . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ " فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ " هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ " غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا " وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ " أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ " قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ " أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .
تَغُلُّوا ،
( غَلَا ) ( س ) فِيهِ : " إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ " أَيِ : التَّشَدُّدَ فِيهِ وَمُجَاوَزَةَ الْحَدِّ ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ " . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْبَحْثُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفُ عَنْ عِلَلِهَا وَغَوَامِضِ مُتَعَبَّدَاتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَحَامِلُ الْقُرْآنِ غَيْرُ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا الْقَصْدَ فِي الْأُمُورِ ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَ : * كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمُ * ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ " وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا تَغْلُوا فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ " أَيْ : لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَةِ الصَّدَاقِ . وَأَصْلُ الْغَلَاءَ : الِارْتِفَاعُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . يُقَالُ : غَالَيْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ ، وَغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جَاوَزْتَ فِيهِ الْحَدَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " كُنْتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَالِيَةِ " [3/383] الْغَالِيَةُ : نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَدُهْنٍ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . وَالتَّغَلُّفُ بِهَا : التَّلَطُّخُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ أَهْدَى لَهُ يَكْسُومُ سِلَاحًا وَفِيهِ سَهْمٌ فَسَمَّاهُ قِتْرَ الْغِلَاءِ " الْغِلَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : مِنْ غَالَيْتُهُ أُغَالِيهِ مُغَالَاةً وَغِلَاءً . إِذَا رَامَيْتَهُ بِالسِّهَامِ . وَالْقِتْرُ : سَهْمُ الْهَدَفِ ، وَهِيَ أَيْضًا أَمَدُ جَرْيِ الْفَرَسِ وَشَوْطُهُ . وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ غَلْوَةٌ " الْغَلْوَةُ : قَدْرُ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " شُمُوخُ أَنْفِهِ وَسُمُوُّ غُلَوَائِهِ " غُلَوَاءُ الشَّبَابِ : أَوَّلُهُ وَشِرَّتُهُ .
سَبِيلِ
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
وَلِيدًا
( وَلَدَ ) ( س ) فِيهِ " وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ " يَعْنِي الطِّفْلَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . أَيْ كَلَاءَةً وَحِفْظًا ، كَمَا يُكْلَأُ الطِّفْلُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَلِيدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فِرْعَوْنَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ فَقِنِي شَرَّ قَوْمِي وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . [5/225] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ " أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْطٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا يَعْنِي فِي الْغَزْوِ ، وَالْجَمْعُ : وِلْدَانٌ ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ . وَالْجَمْعُ : الْوَلَائِدُ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْأَمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ " يَعْنِي جَارِيَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ " وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ " يَعْنِي إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ . هَكَذَا فُسِّرَ . * وَفِيهِ " فَأَعْطَى شَاةً وَالِدًا " ، أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاجِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : شَاةٌ وَالِدٌ : أَيْ حَامِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ " مَا وَلَّدْتَ يَا رَاعِي ؟ " يُقَالُ : وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيدًا ، إِذَا حَضَرْتَ وِلَادَتَهَا فَعَالَجْتَهَا حَتَّى يَبِينَ الْوَلَدُ مِنْهَا . وَالْمُوَلِّدَةُ : الْقَابِلَةُ . وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : " مَا وَلَدَتْ " يَعْنُونَ الشَّاةَ . وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، عَلَى الْخِطَابِ لِلرَّاعِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ ، وَالْأَبْرَصِ " فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسَافِعٍ " حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا " أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً . وَفِي الْإِنْجِيلِ " قَالَ لِعِيسَى : أَنَا وَلَّدْتُكَ " أَيْ رَبَّيْتُكَ ، فَخَفَّفَهُ النَّصَارَى وَجَعَلُوهُ لَهُ وَلَدًا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّا كَبِيرًا - . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ ، فَوَجَدَهَا تَلِيدَةً " الْمُوَلَّدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَشَأَتْ مَعَ أَوْلَادِهِمْ ، وَتَأَدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " رَجُلٌ مُوَلَّدٌ : إِذَا كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ مَحْضٍ " . وَالتَّلِيدَةُ : الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ ، وَحُمِلَتْ فَنَشَأَتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ .