تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص583خَشِيتُ أَنْ يَجِيءَ أَقْوَامٌ إِلَخْ) قَدْ وَقَعَ مَا خَشِيَهُ عُمَرُ ﵁ فَأَنْكَرَ الرَّجْمَ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَمُعْظَمُهُمْ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى تَوْقِيفٍ وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرِيُّ عَنِ بن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ قَالَ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ الْحَدِيثَ
وَوَقَعَ فِي رواية سعيد بن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدِ النَّسَائِيِّ وَأَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ مَا بَالُ الرَّجْمِ وَإِنَّمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْجَلْدُ
أَلَا قَدْ رَجَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَحْضَرَ نَاسًا قَالُوا ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَصْلُهُ فِي الصحيحين
(باب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبِ)
[١٤٣٣] قَوْلُهُ (وَشِبْلٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ هو بن خالد أو بن خُلَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ
قال الحافظ شبل بن حامد أو بن خُلَيْدٍ الْمُزْنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ انْتَهَى
وقَدْ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ شِبْلٍ فِي الْحَدِيثِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ (فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ نَصَرَ
قَالَ الْحَافِظُ أَيْ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَضَمَّنَ أَنْشُدُكَ مَعْنَى أُذَكِّرُكَ
فَحَذَفَ الْبَاءَ أَيْ أُذَكِّرُكَ رَافِعًا نَشِيدَتِي أَيْ صَوْتِي هَذَا أَصْلُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَطْلُوبٍ مُؤَكَّدٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَفْعُ صَوْتٍ
وبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ إِيرَادُ مَنِ اسْتَشْكَلَ رَفْعَ الرَّجُلِ صَوْتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ لِكَوْنِهِ أَعْرَابِيًّا (لَمَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) لَمَّا بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى أَلَا
وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ أَلَا قَضَيْتَ
قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْفِعْلِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ لِضَرُورَةِ افْتِقَارِ الْمَعْنَى إِلَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْفِعْلُ مَوْقِعَ الِاسْمِ وَيُرَادُ بِهِ النَّفْيُ الْمَحْصُورُ فِيهِ الْمَفْعُولُ
والْمَعْنَى هُنَا لَا أَسْأَلُكَ
إِلَّا الْقَضَاءَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا جَوَابَ الْقَسَمِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْحَصْرِ
تَقْدِيرُهُ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَا تَفْعَلْ شَيْئًا إِلَّا الْقَضَاءَ
فَالتَّأْكِيدُ إِنَّمَا وَقَعَ لِعَدَمِ التَّشَاغُلِ بِغَيْرِهِ لَا لِأَنَّ لِقَوْلِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ مَفْهُومًا وَالْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا حَكَمَ بِهِ وَكَتَبَ عَلَى عِبَادِهِ
وقِيلَ الْمُرَادُ الْقُرْآنُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ
وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَوَّلُ أَوْلَى
لِأَنَّ الرَّجْمَ وَالتَّغْرِيبَ لَيْسَا مَذْكُورَيْنِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِوَاسِطَةِ أَمْرِ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْآيَةُ الَّتِي نُسِخَتْ تِلَاوَتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا انْتَهَى
(فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ أَجَلْ) بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ نَعَمْ
قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي كَانَ عَارِفًا بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمَا فَوَصَفَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَفْقَهُ مِنَ الْأَوَّلِ إِمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْخَاصَّةِ أَوِ اسْتَدَلَّ بِحُسْنِ أَدَبِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ وَتْرِكِ رَفْعِ صَوْتِهِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ رَفَعَهُ وَتَأْكِيدِهِ السُّؤَالَ عَلَى فِقْهِهِ
وقَدْ وَرَدَ أَنَّ حُسْنَ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ وأورده بن السُّنِّيِّ فِي كِتَابِ رِيَاضَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
(اقْضِ) أَيْ احْكُمْ (إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) أَيْ أَجِيرًا وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْخَادِمِ وَعَلَى الْعَبْدِ (عَلَى هَذَا) ضَمَّنَ عَلَى مَعْنَى عِنْدَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا وَكَانَ الرَّجُلُ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْأُمُورِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَا وَقَعَ لَهُ مَعَهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَزَنَى) أَيْ الْأَجِيرُ (بِامْرَأَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (فَأَخْبَرُونِي) أَيْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (فَفَدَيْتُ مِنْهُ) أَيْ ابْنِي (بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ) أَيْ أَعْطَيْتُهُمَا فِدَاءً وَبَدَلًا عَنْ رَجْمِ ابْنِي (فَزَعَمُوا) أَيْ قَالُوا وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَأَخْبَرُونِي (أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ ضَرْبَ مِائَةِ جَلْدَةٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْصَنٍ (وَتَغْرِيبَ عَامٍ) أَيْ إِخْرَاجَهُ عَنِ الْبَلَدِ سَنَةً (وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) أَيْ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ (الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ) أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ (وَاغْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَهُوَ أَمْرٌ بِالذَّهَابِ فِي الْغَدْوَةِ كَمَا أَنَّ رُحْ أَمْرٌ بِالذَّهَابِ فِي الرَّوَاحِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ كُلٌّ فِي مَعْنَى الْآخَرِ أَيْ فَاذْهَبْ (يَا أُنَيْسُ) تَصْغِيرُ أَنَسٍ وَهُوَ بن الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ (عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) أَيْ إِلَيْهَا وفيه تضمين
أَيْ حَاكِمًا إِلَيْهَا (فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) قَالَ القارىء بِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ ﷺ عَلَّقَ رَجْمَهَا بِاعْتِرَافِهَا وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْأَرْبَعَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا
وأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَإِنِ اعْتَرَفَتِ الِاعْتِرَافَ الْمَعْهُودَ وَهُوَ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ فَارْجُمْهَا انْتَهَى
قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَخْ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ شِبْلٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
قَوْلُهُ (وَرَوَوْا بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ شِبْلٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَشِبْلُ بْنُ خَالِدٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا رَوَى شِبْلٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ