تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص48١٣ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْوَزَغِ)
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ الْوَزَغُ بِفَتْحِ وَاوٍ وَزَايٍ وَبِمُعْجَمَةٍ دَابَّةٌ لَهَا قَوَائِمُ تَعْدُو فِي أُصُولِ الْحَشِيشِ وَقِيلَ إِنَّهَا تَأْخُذُ ضَرْعَ النَّاقَةِ فَتَشْرَبُ لَبَنَهَا انْتَهَى
قُلْتُ يُقَالُ لَهَا فِي لِسَانِنَا الْهِنْدِيَّةُ كركب
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ وَزَغٌ جانوري جون كربشه انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْقَرَاحِ كربشه بروزن أقمشه كربسه كه بِمَعْنَى جلباسه هِنْدِيٌّ جهيكلي انْتَهَى
[١٤٨٢] قَوْلُهُ (مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ
قَالَ النَّوَوِيُّ سَبَبُ تَكْثِيرِ الثَّوَابِ فِي قَتْلِهِ أَوَّلَ ضَرْبَةٍ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِقَتْلِهِ وَالِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالْحِرْصُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَوْ فَاتَهُ رُبَّمَا انْفَلَتَ وَفَاتَ قَتْلُهُ وَالْمَقْصُودُ انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ بِالظَّفْرِ عَلَى قَتْلِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ وَسَعْدٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ شَرِيكٍ)
أَمَّا حَدِيثُ بن مسعود فأخرجه أحمد وبن حِبَّانَ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَلَهُ حَسَنَةٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهَا مَرْفُوعًا مَنْ قَتَلَ وَزَغًا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَ خَطِيئَاتٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ شَرِيكٍ فَأَخْرَجَهُ عَنْهَا الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم
١٤ - (باب ما جاء في قتل الْحَيَّاتِ)
جَمْعُ حَيَّةٍ [١٤٨٣] قَوْلُهُ (اُقْتُلُوا الْحَيَّاتِ) أَيْ كُلَّهَا عُمُومًا (وَاقْتُلُوا) أَيْ خُصُوصًا (ذَا الطُّفْيَتَيْنِ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ صَاحِبَهُمَا وَهِيَ حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا خَطَّانِ أَسْوَدَانِ كَالطُّفْيَتَيْنِ
وَالطُّفْيَةُ بِالضَّمِّ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ خُوصَةُ الْمُقْلِ وَالْخُوصُ بِالضَّمِّ وَرَقُ النَّخْلِ الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَالْمُقْلُ بِالضَّمِّ صَمْغُ شَجَرَةٍ
وَفِي النِّهَايَةِ الطُّفْيَةُ خُوصَةُ الْمُقْلِ شُبِّهَ بِهِ الْخَطَّانِ اللَّذَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ فِي قَوْلِهِ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ (وَالْأَبْتَرَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى ذَا قِيلَ هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَقْطُوعَ الذَّنَبَ لِقِصَرِ ذَنَبِهِ وَهُوَ مِنْ أَخْبَثِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ (فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ) أَيْ يَطْلُبَانِهِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ وَيُعْمِيَانِ الْبَصَرَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا لِخَاصِّيَّةِ السُّمِّيَّةِ فِي بَصَرِهِمَا (وَيُسْقِطَانِ) مِنَ الْإِسْقَاطِ (الْحَبَلَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْجَنِينَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا بِالْخَاصَّةِ السُّمِّيَّةِ
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ جَعَلَ مَا يَفْعَلَانِ بِالْخَاصَّةِ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِقَصْدٍ وَطَلَبٍ وَفِي خَوَاصِّ الْحَيَوَانِ عجائب لا تنكر
وقد ذكر في خَوَاصَّ الْأَفْعَى أَنَّ الْحَبَلَ يَسْقُطُ عِنْدَ مُوَافَقَةِ النَّظَرَيْنِ وَفِي خَوَاصِّ بَعْضِ الْحَيَّاتِ أَنَّ رُؤْيَتَهَا تُعْمِي وَمِنَ الْحَيَّاتِ نَوْعٌ يُسَمَّى النَّاظُورُ مَتَى وَقَعَ نَظَرُهُ عَلَى إِنْسَانٍ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ وَنَوْعٌ آخَرُ إِذَا سَمِعَ الْإِنْسَانُ صَوْتَهُ مَاتَ
قوله (وفي الباب عن بن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْجَانَّ الْأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ
وأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أبو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ يَعْنِي الْحَيَّاتِ وَمَنْ تَرَكَ قَتْلَ شَيْءٍ مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا
وَلَهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ