تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص160فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ حجاج بن أرطأة وبن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الأنصاري
ونقل بن بَطَّالٍ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ أَمَّا النِّسَاءُ فَلِضَعْفِهِنَّ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَلِقُصُورِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْكُفَّارِ وَلِمَا فِي اسْتِبْقَائِهِمْ جَمِيعًا مِنَ الِانْتِفَاعِ إِمَّا بِالرِّقِّ أَوِ الْفِدَاءِ فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى بِهِ انْتَهَى (وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَيَاتِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ الْغَارَةُ بِاللَّيْلِ (وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْكُفَّارِ (وَالْوِلْدَانِ) عُطِفَ على النساء (وهو قول أحمد إسحاق رَخَّصَا فِي الْبَيَاتِ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ فِي الْبَيَاتِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ انْتَهَى
[١٥٧٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ اللَّيْثِيُّ صَحَابِيٌّ عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ
قَوْلُهُ (هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هُمْ مِنْهُمْ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ فِي الْحِكَمِ تِلْكَ الْحَالَةُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ بَلِ الْمُرَادُ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْوُصُولُ إِلَى الْآبَاءِ إِلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّةِ فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ جَازَ قَتْلُهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ مُطْلَقًا انْتَهَى
قَالَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ إلى بن أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ
وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ مُرْسَلًا كَأَبِي دَاوُدَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصعب انتهى
٢٠ - باب [١٥٧١] قَوْلُهُ (فِي بَعْثٍ) أَيْ فِي جَيْشٍ (وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التحريق فكره ذلك عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي سَبَبِ كُفْرٍ أَوْ فِي حَالِ مُقَاتَلَةٍ أَوْ فِي قِصَاصٍ وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا
قَالَ الْمُهَلَّبُ لَيْسَ هَذَا النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ وَقَدْ أَحْرَقَ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّارِ فِي حَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَحَرَّقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ حَرَّقَ عَلِيٌّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وأبو داود
١ - (باب ما جاء في الغلول)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ الْغُلُولُ هُوَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْغُزَاةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مُخْتَصًّا بِهِ وَلَا يُحْضِرُهُ إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ لِيَقْسِمَهُ بَيْنَ الْغُزَاةِ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْآخِذُ أَمِيرَ الْجَيْشِ أَوْ أَحَدَهُمْ