٢١ - كِتَاب الْجِهَادِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)
(بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لأهل الْعُذْرِ فِي الْقُعُودِ)
الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمَرَضِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّفَرِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ فَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ
[١٦٧٠] قَوْلُهُ (اِئْتُونِي بِالْكَتِفِ أَوِ اللَّوْحِ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّكِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ادْعُوَا فُلَانًا فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ وَالْكَتِفُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ فِي الْأَلْوَاحِ وَالْأَكْتَافِ وَفِيهِ طَهَارَةُ عَظْمِ الْمُذَكَّى وَجَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ (فَكَتَبَ) أَيْ كَتَبَ بِأَمْرِهِ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَمْلَى عَلَيْهِ (هَلْ لِي رُخْصَةٌ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَجَاءَهُ بن أم مكتوم وهو يملها عَلَيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ أَعْمَى فَنَزَلَتْ (غَيْرُ أولى الضرر) قَالَ النَّوَوِيُّ قُرِئَ غَيْرَ بِنَصْبِ الرَّاءِ وَرَفْعِهَا قراءتان مشهورتان في السبع قرأ نافع وبن عامر والكسائي بنصبها والباقون برفعها وقرىء فِي الشَّاذِّ بِجَرِّهَا فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَمَنْ رَفَعَ فَوَصْفٌ لِلْقَاعِدِينَ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمْ وَمَنْ جَرَّ فَوَصْفٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمْ
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنَينَ غَيْرُ أُولِي الضرر الْآيَةُ دَلِيلٌ لِسُقُوطِ الْجِهَادِ عَنِ الْمَعْذُورِينَ وَلَكِنْ لا
يَكُونُ ثَوَابُهُمْ ثَوَابَ الْمُجَاهِدِينَ بَلْ لَهُمْ ثَوَابُ نِيَّاتِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ كَمَا قَالَ ﷺ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَرْضُ عَيْنٍ وَبَعْدَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَرْضَ كِفَايَةٍ مِنْ حِينِ شُرِعَ وَهَذِهِ الْآيَةُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا انتهى