HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده

رقم الحديث 1673

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنَ الْوِحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ» يَعْنِي: وَحْدَهُ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج3 ص301
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص244
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari
ج 4 ص 193

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص259
وَأَخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصَحَّ مِنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُمُ الصَّحَابَةُ وَهَذَا أَخَصُّ وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَةَ وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى أَمِيرٍ فَأُمِرُوا بِالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ حَمْلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ انْتَهَى وَذَكَرَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ قوله (أولى الأمر) أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا وَقَالَ الْحَادِيَ عَشَرَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ ذَوِي الْأَمْرِ انْتَهَى قُلْتُ الصَّحِيحُ عِنْدِي هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْعَيْنِيُّ وَمَالَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِأُولِي الْأَمْرِ كُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَ أُولِي ذُو لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَمَعْنَى أُولِي الْأَمْرِ ذَوُو الْأَمْرِ وَمِنَ الظَّاهِرِ أَنَّ ذَا الْأَمْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَهُمْ أُولُو الْعِلْمِ لَا أُولُو الْأَمْرِ الثَّانِي رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ قَالَ أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوهَا فَقَالَ ادْخُلُوهَا فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال عَلَى السَّرِيَّةِ فَقِيلَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ انْتَهَى وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ قَوْلُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ سَهْمِيٌّ قَالَ الْحَافِظُ وَيُؤَيِّدُهُ حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ) [١٦٧٣] قَوْلُهُ (عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ زَيْدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (مَا أَعْلَمُ مِنَ الْوَحْدَةِ) مَا مَوْصُولَةٌ وَالْمَعْنَى لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا أَعْلَمُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ (مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ يَعْنِي وَحْدَهُ) مَا نَافِيَةٌ قَالَ الطِّيبِيُّ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ مَا سَارَ أَحَدٌ وَحْدَهُ فَقَيَّدَهُ بِالرَّاكِبِ وَاللَّيْلِ لِأَنَّ الْخَطَرَ بِاللَّيْلِ أَكْثَرُ فَإِنَّ انْبِعَاثَ الشَّرِّ فِيهِ أَكْثَرُ وَالتَّحَرُّزَ مِنْهُ أَصْعُبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ اللَّيْلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ وَقَوْلُهُمْ اعْذُرِ اللَّيْلَ لِأَنَّهُ إِذَا أَظْلَمَ كَثُرَ فِيهِ الْعُذْرُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّ لَهُ خَوْفَ وَجَلِ الْمَرْكُوبِ مِنَ النُّفُورِ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ وَالتَّهَوِّي فِي الوحدة بخلاف الراجل قال القارىء وَيُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِالرَّاكِبِ لِيُفِيدَ أَنَّ الرَّاجِلَ مَمْنُوعٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَحْدَةَ لَا تُطْلَقُ عَلَى الرَّاكِبِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى قال بن الْمُنِيرِ السَّيْرُ لِمَصْلَحَةِ الْحَرْبِ أَخَصُّ مِنَ السَّفَرِ وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي السَّفَرِ فَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ جَوَازُ السَّفَرِ مُنْفَرِدًا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَنْتَظِمُ إِلَّا بِالِانْفِرَادِ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوسِ وَالطَّلِيعَةِ وَالْكَرَاهَةُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَالَةُ الْجَوَازِ مُقَيَّدَةً بِالْحَاجَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ وَحَالَةُ الْمَنْعِ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَوْفِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ وَقَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي بَعَثَ كُلٌّ مِنْ حُذَيْفَةَ وَنُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَسَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ وَبَعْضُهَا فِي الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قُلْتُ وحديث جابر الذي أشار إليه بن الْمُنِيرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثَلَاثًا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ [١٦٧٤] قَوْلُهُ (الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ) قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي مَشْيَ الْوَاحِدِ مُنْفَرِدًا مَنْهِيٌّ وَكَذَلِكَ مَشْيُ الِاثْنَيْنِ وَمَنِ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا فَقَدْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ وَمَنْ أَطَاعَهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ وَلِذَا أَطْلَقَ ﷺ اسْمَهُ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا الشَّيْطَانُ يَهِمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهِمَّ بِهِمْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أن التَّفَرُّدُ وَالذَّهَابُ وَحْدَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَيَدْعُوهُ إليه وكذلك الِاثْنَانِ فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَهُوَ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ وَصَحْبٌ قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ فِي السَّفَرِ إِنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِغَسْلِهِ وَدَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيَحْمِلُ تَرِكَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ وَيُورِدُ خَبَرَهُ إِلَيْهِمْ وَلَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الْحُمُولَةِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَعَاوَنُوا وَتَنَاوَبُوا الْمِهْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ وَصَلَّوُا الْجَمَاعَةَ وَأَحْرَزُوا الْحَظَّ فِيهَا انْتَهَى (وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّكْبُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ كَنَفَرٍ وَرَهْطٍ وَلِهَذَا صُغِّرَ عَلَى لَفْظِهِ وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ فِي تَصْغِيرِهِ رُوَيْكِبُونَ كَمَا يُقَالُ صُوَيْحِبُونَ وَالرَّاكِبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ رَاكِبُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً انْتَهَى قَوْلُهُ (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وبن مَاجَهْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخَاهُ قَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَإِنَّ جَدَّهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن عمرو (أحسن) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْكَذِبِ وَالْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ) [١٦٧٥] قَوْلُهُ (الْحَرْبُ خَدْعَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أفصحهن خَدْعَةٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ وَهِيَ لُغَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ خِدَاعِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ وَكَيْفَ أَمْكَنَ الْخِدَاعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ فَلَا يَحِلُّ وَقَدْ صُحِّحَ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْكَذِبِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا فِي الْحَرْبِ قَالَ الطَّبَرِيُّ إِنَّمَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ الْمَعَارِيضُ دُونَ حَقِيقَةِ الْكَذِبِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالظَّاهِرُ إِبَاحَةُ حَقِيقَةِ نَفْسِ الْكَذِبِ لَكِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّعْرِيضِ أفضل وقال بن الْعَرَبِيِّ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ مِنَ الْمُسْتَثْنَى الْجَائِزِ بِالنَّصِّ رِفْقًا بِالْمُسْلِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُ الْكَذِبِ بِالْعَقْلِ مَا انْقَلَبَ حَلَالًا انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ بَعْدَ ذِكْرِ أَرْبَعِ لُغَاتٍ فِيهَا وَهِيَ الْخَدْعَةُ وَالْخُدْعَةُ وَالْخُدَعَةُ وَالْخَدَعَةُ مَا لَفْظُهُ فَالْخَدْعَةُ بِمَعْنَى أَنَّ أَمْرَهَا يَنْقَضِي بِخَدْعَةٍ وَاحِدَةٍ يُخْدَعُ بِهَا الْمَخْدُوعُ فَتَزِلَّ قَدَمُهُ وَلَا يَجِدُ لَهَا تَلَافِيًا وَلَا إِقَالَةً فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى أَخْذِ الْحِذْرِ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ ضَمَّ الْخَاءَ وَفَتَحَ الدَّالَ نَسَبَ الْفِعْلَ إِلَيْهَا أَيْ تَخْدَعُ هِيَ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا أَوْ أَنَّ أَهْلَهَا يُخْدَعُونَ فِيهَا وَمَنْ فَتَحَهُمَا جَمِيعًا كَانَ جَمْعُ خَادِعٍ يَعْنِي أَنَّ أَهْلَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ خَدَعَةٌ وَأَصْلُ الْخَدْعِ إِظْهَارُ أَمْرٍ وَإِضْمَارُ خِلَافِهِ وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ أَيْ أَنَّهَا خَدْعَةٌ وَاحِدَةٌ من تيسرت له حق الظَّفَرُ وَبِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ أَيْ مُعْظَمُ ذَلِكَ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَبِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَيْ أَنَّهَا خَدَّاعَةٌ لِلْإِنْسَانِ بِمَا تُخَيِّلُ إِلَيْهِ وَتُمَنِّيهِ ثُمَّ إِذَا لَابَسَهَا وَجَدَ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا خُيِّلَ إِلَيْهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثابت وعائشة وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ وَكَعْبِ بن مالك وأنس بن مالك) أماحديث عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة فأخرجه بن ماجه وأما حديث بن عباس فأخرجه أيضا بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بن مالك فأخرجه أحمد وبن حِبَّانَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ