تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص368جَانِبَيْهِ فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَصِيرَ فَرْجُهُ بَادِيًا قَالَ النَّوَوِيُّ فَعَلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِئَلَّا تَعْرِضَ لَهُ حَاجَةٌ فَيَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ يَدِهِ فَيَلْحَقَهُ الضَّرَرُ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ يَحْرُمُ لِأَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ
قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ فِي اللِّبَاسِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا مَرْفُوعٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ انْتَهَى
قُلْتُ رِوَايَةُ يُونُسَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الَّتِي فِيهَا تَفْسِيرُ الصَّمَّاءِ هَكَذَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالصَّمَّاءُ أن يجعل ثوبه على عاتقيه فيبدوا أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إِلَخْ (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ إِلَخْ) الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَلُفَّ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيُقَالُ لَهُ الْحَبْوَةُ وَكَانَتْ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ
قَوْلُهُ (وفي الباب عن علي وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ) أما أحاديث علي وبن عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا وَأَمَّا حديث عائشة فأخرجه بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَ مَعْنَاهُ الشَّيْخَانِ
٥ - (بَاب ما جاء في مواصلة الشعر)
[١٧٥٩] قوله (قَوْلُهُ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ) أَيِ الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهَا أَمْ لِغَيْرِهَا (وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) أَيِ الَّتِي تَطْلُبُ وَصْلَ شَعْرِهَا (وَالْوَاشِمَةَ) هِيَ الَّتِي تَشِمُ مِنَ الْوَشْمِ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْوَشْمُ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ أَنْ يَغْرِزَ فِي الْعُضْوِ إِبْرَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ثُمَّ يُحْشَى بِنَوْرَةٍ أَوْ
غَيْرِهَا فَيَخْضَرَّ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ الْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا انْتَهَى
وَذِكْرُ الْوَجْهِ لِلْغَالِبِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الشَّفَةِ
وَفِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ نَافِعٌ الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ فَذِكْرُ الْوَجْهِ لَيْسَ قَيْدًا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَسَدِ وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ نَقْشًا وَيُجْعَلُ دَوَائِرَ وَقَدْ يُكْتَبُ اسْمُ الْمَحْبُوبِ وَتَعَاطِيهِ حَرَامٌ بِدَلَالَةِ اللَّعْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَيَصِيرُ الْمَوْضِعُ الْمَوْشُومُ نَجَسًا لِأَنَّ الدَّمَ النَّجِسَ فِيهِ فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ إِنْ أَمْكَنَ وَلَوْ بِالْجَرْحِ إِلَّا إِنْ خَافَ مِنْهُ تَلَفًا أَوْ شَيْئًا أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجُوزُ إِبْقَاؤُهُ وَتَكْفِي التَّوْبَةُ فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قَالَهُ الْحَافِظُ في الفتح (والمستوشمة) وهي الَّتِي تَطْلُبُ الْوَشْمَ
(قَالَ نَافِعٌ الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ) ذِكْرُ اللِّثَةِ لِلْغَالِبِ كَمَا عَرَفْتَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي وبن ماجه
قوله (وفي الباب عن بن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعْقِلِ بن يسار وبن عباس ومعاوية) أما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ)
بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِيثَرَةٍ بِكَسْرِ الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الْوَثَارَةِ أَوِ الْوِثْرَةِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْوَثِيرُ هُوَ الْفِرَاشُ الْوَطِيءُ وَامْرَأَةٌ وَثِيرَةٌ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ أَمْثَالَ الْقَطَائِفِ يصفونها
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَيْ يَجْعَلُونَهَا كَالصُّفَّةِ وإنما قال يصفونها بلفظ