- بِجَفْنَةٍ
- ( جَفَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَنْتَ كَذَا ، وَأَنْتَ كَذَا ، وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرَّاءُ» كَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو السَّيِّدَ الْمِطْعَامَ جَفْنَةً لِأَنَّهُ يَضَعُهَا وَيُطْعِمُ النَّاسَ فِيهَا فَسُمِّيَ بِاسْمِهَا . وَالْغَرَّاءُ : الْبَيْضَاءُ : أَيْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ بِالشَّحْمِ وَالدُّهْنِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : «نَادِ يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ» أَيِ الَّذِي يُطْعِمُهُمْ وَيُشْبِعُهُمْ . وَقِيلَ أَرَادَ صَاحِبَ جَفْنَةِ الرَّكْبِ . فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْجَفْنَةَ لَا تُنَادَى وَلَا تُجِيبُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ انْكَسَرَ قَلُوصٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَجَفَنَهَا» أَيِ اتَّخَدَ مِنْهَا طَعَامًا فِي جَفْنَةٍ وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ : «سُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا» جُفُونُ السُّيُوفِ : أَغْمَادُهَا ، وَاحِدُهَا جَفْنٌ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- وَالْوَذْرِ
- ( وَذَرَ ) ( هـ ) فِيهِ «فَأُتِينَا بِثَرِيدَةٍ كَثِيرَةِ الْوَذْرِ» ، أَيْ كَثِيرَةِ قِطَعِ اللَّحْمِ . وَالْوَذْرَةُ بِالسُّكُونِ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ . وَالْوَذْرُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا : جَمْعُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ : يَا ابْنَ شَامَّةِ الْوَذْرِ» هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سِبَابِ الْعَرَبِ وَذَمِّهِمْ . وَيُرِيدُونَ بِهِ يَا ابْنَ شَامَّةِ الْمَذَاكِيرِ ، يَعْنُونَ الزِّنَا ، كَأَنَّهَا كَانَتْ تَشَمُّ كَمَرًا مُخْتَلِفَةً . وَالذَّكَرُ : قِطْعَةٌ مِنْ بَدَنِ صَاحِبِهِ . [5/171] وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا الْقُلَفَ ، جَمْعُ قَلَفَةِ الذَّكَرِ ، لِأَنَّهَا تُقْطَعُ . وَفِيهِ «شَرُّ النِّسَاءِ الْوَذِرَةُ الْمَذِرَةُ» هِيَ الَّتِي لَا تَسْتَحْيِي عِنْدَ الْجِمَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَهُ» ، أَيْ أَخَافُ أَلَّا أَتْرُكَ صِفَتَهُ ، وَلَا أَقْطَعَهَا مِنْ طُولِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَخَافُ أَلَّا أَقْدِرَ عَلَى تَرْكِهِ وَفِرَاقِهِ ; لِأَنَّ أَوْلَادِي مِنْهُ ، وَلِلْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ . وَحُكْمُ «يَذَرُ» فِي التَّصْرِيفِ حُكْمُ «يَدَعُ» وَأَصْلُهُ : وَذِرَهُ يَذَرُهُ ، كَوَسِعُهُ يسعه . وَقَدْ أُمِيتَ مَاضِيهِ وَمَصْدَرُهُ ، فَلَا يُقَالُ : وَذِرَهُ ، وَلَا وَذْرًا ، وَلَا وَاذِرًا وَلَكِنْ تَرَكَهُ تَرْكًا ، وَهُوَ تَارِكٌ .
- وَجَالَتْ
- ( جَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : «فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ» أَيِ اسْتَخَفَّتْهُمْ فَجَالُوا مَعَهُمْ فِي الضَّلَالِ . يُقَالُ جَالَ وَاجْتَالَ : إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ الْجَوَلَانُ فِي الْحَرْبِ ، وَاجْتَالَ الشَّيْءَ إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَسَاقَهُ . وَالْجَائِلُ : الزَّائِلُ عَنْ مَكَانِهِ . وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسَيُذْكَرُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَمَّا جَالَتِ الْخَيْلُ أَهْوَى إِلَى عُنُقِي» يُقَالُ جَالَ يَجُولُ جَوْلَةً إِذَا دَارَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لِلْبَاطِلِ جَوْلَةٌ ثُمَّ يَضْمَحِلُّ» هُوَ مِنْ جَوَّلَ فِي الْبِلَادِ إِذَا طَافَ : يَعْنِي أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَسْتَقِرُّونَ عَلَى أَمْرٍ يَعْرِفُونَهُ وَيَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِ . ( س ) وَأَمَّا حَدِيثُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «إِنَّ لِلْبَاطِلِ نَزْوَةٌ ، وَلِأَهْلِ الْحَقِّ جَوْلَةٌ» فَإِنَّهُ يُرِيدُ غَلَبَةً ، مِنْ جَالَ فِي الْحَرْبِ عَلَى قِرْنِهِ يَجُولُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ : يَعْفُو لَهَا الْأَثَرُ وَتَمُوتُ السُّنَنُ . [1/318] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ إِلَيْنَا لَبِسَ مِجْوَلًا الْمِجْوَلُ : الصُّدْرَةُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ تَجُولُ فِيهِ الْجَارِيَةُ . وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِجْوَلٌ . وَقَالَ : تُرِيدُ صُدْرَةً مِنْ حَدِيدٍ ، يَعْنِي الزَّرَدِيَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : «وَنَسْتَجِيلُ الْجَهَامَ» أَيْ نَرَاهُ جَائِلًا يَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ . وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لِلْأَحْنَفِ : «لَيْسَ لَكَ جُولٌ» أَيْ عَقْلٌ ، مَأْخُوذٌ مِنْ جُولِ الْبِئْرِ بِالضَّمِّ : وَهُوَ جِدَارُهَا : أَيْ لَيْسَ لَكَ عَقْلٌ يَمْنَعُكَ كَمَا يَمْنَعُ جِدَارَ الْبِئْرِ .