HadithLab
RU
جامع الترمذي

رقم الحديث ١٨٦٧

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقَالَ طَاوُسٌ: وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَسُوَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج3 ص444
  • أحمد محمد شاكر:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص326
  • زبير علي زئي:صحيح أخرجه البخاري ومسلم
  • بشار عواد معروف:حسن صحيح
ج ٤ ص ٢٩٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج٥ ص٤٩٤
فِيهِ كَلَامًا وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ مَعْرُوفٌ بِكُنْيَتِهِ وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ كَذَا فِي النَّيْلِ (بَاب مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ النَّبِيذُ هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَقُولُ نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إِذَا تَرَكْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ وَانْتَبَذْتَهُ اتَّخَذْتَهُ نَبِيذًا وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ انْتَهَى وَالنَّبِيذُ حَلَالٌ اتِّفَاقًا مَا دَامَ حُلْوًا وَلَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَالْجَرُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ جَرَّةٍ كَتَمْرٍ جَمْعِ تَمْرَةٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْجِرَارِ الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ وَهِيَ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ [١٨٦٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مِقْسَمٍ (حدثنا سليمان التيمي) هو بن طرخان (عن طاؤس) هو بن كَيْسَانَ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَهَى بِذِكْرِ الْهَمْزَةِ (فَقَالَ نَعَمْ) أَيْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْجَرُّ وَالْجِرَارُ جَمْعُ جَرَّةٍ وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةَ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ انْتَهَى وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ مِنَ الْحَنْتَمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَمَا سَيَأْتِي وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا الْجَرُّ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ المدر قال النووي هذا تصريح من بن عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْجَرَّ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْمَدَرِ الَّذِي هُوَ التُّرَابُ انتهى (فقال طاؤس إِلَخْ) هَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قوله (وفي الباب عن بن أبي أوفى وأبي سعيد وسويد وعائشة وبن الزبير وبن عباس) أما حديث بن أَبِي أَوْفَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن الْجَرِّ الْأَخْضَرِ قُلْتُ أَيُشْرَبُ فِي الْأَبْيَضِ قَالَ لَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ سويد وهو بن مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَبِيذٍ فِي جَرَّةٍ فَسَأَلْتُهُ فَنَهَانِي عَنْهَا فَكَسَرْتُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة فأخرجه بن مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ وأما حديث بن الزبير فأخرجه النسائي وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ) وَالنَّقِيرِ الدُّبَّاءُ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَهُوَ الْقَرْعُ الْيَابِسُ وَهُوَ مِنَ الْآنِيَةِ الَّتِي يُسْرِعُ الشَّرَابُ فِي الشِّدَّةِ إِذَا وُضِعَ فِيهَا وَأَمَّا النَّقِيرُ فَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَافِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ نَقَرَ يَنْقُرُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ أَصْلَ النَّخْلَةِ فَيَنْقُرُونَهُ فِي جَوْفِهِ وَيَجْعَلُونَهُ إِنَاءً يَنْتَبِذُونَ فِيهِ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي شِدَّةِ الشَّرَابِ وَأَمَّا الْحَنْتَمُ فَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ الْوَاحِدَةُ حَنْتَمَةٌ [١٨٦٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) هُوَ الْجَمَلِيُّ الْمُرَادِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قوله (سألت بن عُمَرَ عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَوْعِيَةِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا (وَأَخْبِرْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ) أَيْ وَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنَاهُ أَيْ حَدِّثْنَا بِمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ بلغتكم (وهي الْجَرَّةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْحَنْتَمِ وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا أَنَّهَا جِرَارٌ خُضْرٌ وَهَذَا التَّفْسِيرُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الصَّحَابِيِّ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالثَّانِي أَنَّهَا الْجِرَارُ كُلُّهَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا جِرَارٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ مُقَيَّرَاتُ الْأَجْوَافِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَنَحْوُهُ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى وَزَادَ أَنَّهَا حُمْرٌ وَالرَّابِعُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا جِرَارٌ حُمْرٌ أَعْنَاقُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنْ مصر والخامس عن بن أَبِي لَيْلَى أَيْضًا أَفْوَاهُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ لَهَا الْخَمْرُ مِنَ الطَّائِفِ وَكَانَ نَاسٌ يَنْتَبِذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهِ الْخَمْرَ وَالسَّادِسُ عَنْ عَطَاءٍ جِرَارٌ كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ وَشَعْرٍ وَدَمٍ انْتَهَى (وَهِيَ الْقَرْعَةُ) أَيِ الْيَابِسَةُ (وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا أَيْ يُنْسَجُ نَسْجًا) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِالْجِيمِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجًا هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى قِشْرُهَا عَنْهَا وَتُمْلَسَ وَتُحْفَرَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ النَّسْجُ مَا تَحَاتَّ عَنِ التَّمْرِ مِنْ قِشْرِهِ وَأَقْمَاعِهِ مِمَّا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْوِعَاءِ انْتَهَى وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تُنْسَحُ نَسْحًا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ وَالنَّسْحُ بِسِينٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ تُقْشَرُ ثُمَّ تُنْقَرُ فَتَصِيرُ نَقِيرًا وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تُنْسَجُ بِالْجِيمِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ تَصْحِيفٌ وَادَّعَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي التِّرْمِذِيِّ بِالْجِيمِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مُعْظَمُ نُسَخِ مُسْلِمٍ بِالْحَاءِ انْتَهَى (وَنَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقِيرُ (وَهُوَ الْمُقَيَّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ هُوَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ حَبَّاتٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيَحْلُوَ وَيُشْرَبَ وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْإِسْكَارُ فِيهَا فَيَصِيرُ حَرَامًا نَجَسًا وَتَبْطُلُ مَالِيَّتُهُ فَنَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْلَافِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَرِبَهُ بَعْدَ إِسْكَارِهِ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ انْتَهَى (وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَمْ يَنْهَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي أَسْقِيَةِ الْأُدْمِ بَلْ أَذِنَ فِيهَا لِأَنَّهَا لِرِقَّتِهَا لَا يَخْفَى فِيهَا الْمُسْكِرُ بَلْ إِذَا صَارَ مُسْكِرًا شقها غالبا انتهى وقال القارىء الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَيْسَ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقًا بَلِ النَّقِيعَ فِيهَا وَالشُّرْبَ مِنْهَا مَا يُسْكِرُ وَإِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهَا خُصُوصًا إِمَّا لِاعْتِيَادِهِمُ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمُسْكِرَاتِ أَوْ لِأَنَّهَا أَوْعِيَةٌ تُسْرِعُ بِالِاشْتِدَادِ فِيمَا يُسْتَنْقَعُ لِأَنَّهَا غَلِيظَةٌ لَا يَتَرَشَّحُ مِنْهَا الْمَاءُ وَلَا يَنْفُذُ فِيهَا الْهَوَاءُ فَلَعَلَّهَا تُغَيِّرُ النَّقِيعَ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ وَيَتَنَاوَلُهُ صَاحِبُهُ عَلَى غَفْلَةٍ بِخِلَافِ السِّقَاءِ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ فِيهِ يَحْدُثُ عَلَى مَهْلٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَقِيلَ هَذِهِ الظُّرُوفُ كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِالْخَمْرِ فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الظُّرُوفِ إِمَّا لِأَنَّ فِي اسْتِعْمَالِهَا تَشْبِيهًا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِمَّا لِأَنَّ هَذِهِ الظُّرُوفَ كَانَ فِيهَا أَثَرُ الْخَمْرِ فَلَمَّا أَمْضَتْ مُدَّةً أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الظُّرُوفِ فَإِنَّ أَثَرَ الْخَمْرِ زَالَ عَنْهَا وَأَيْضًا فِي ابْتِدَاءِ تَحْرِيمِ شَيْءٍ يُبَالَغُ وَيُشَدَّدُ لِيَتْرُكَهُ النَّاسُ مَرَّةً فَإِذَا تَرَكَهُ النَّاسُ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ يَزُولُ التشديد بعد حصول المقصود انتهى كلام القارىء قَالَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ ﵂ يَعْنِي الَّذِي يَأْتِي فِي الباب الذي يليه قوله (وفي الباب عن عمر وعلي وبن عَبَّاسٍ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو داود والنسائي وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وفتح الميم فأخرجه بن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ وَلَا فِي النَّقِيرِ وَلَا فِي الْجِرَارِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ