HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب

رقم الحديث 2257

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج4 ص107
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص503
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 4 ص 524

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج6 ص440
قال القارىء وَقَالَ الْقَاضِي جَفَا الرَّجُلُ إِذَا غَلُظَ قَلْبُهُ وَقَسَا وَلَمْ يَرِقَّ لِبِرٍّ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى سُكَّانِ الْبَوَادِي لِبُعْدِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِلَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالنَّاسِ فَصَارَتْ طِبَاعُهُمْ كَطِبَاعِ الْوُحُوشِ وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ لِلنُّبُوِّ عَنِ الشَّيْءِ (وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ) أَيْ لَازَمَ اتِّبَاعَ الصَّيْدِ وَالِاشْتِغَالَ بِهِ وَرَكِبَ عَلَى تَتَبُّعِ الصَّيْدِ كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهِ لَهْوًا وَطَرَبًا (غَفَلَ) أَيْ عَنِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعُدَ عَنِ الرِّقَّةِ وَالرَّحْمَةِ لِشَبَهِهِ بِالسَّبُعِ وَالْبَهِيمَةِ (وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ لِمَجِيئِهِ (افْتُتِنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ وَيَذَرُهُ فَقَدْ خَاطَرَ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ خَاطَرَ عَلَى دُنْيَاهُ وَقَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي مَنِ الْتَزَمَ الْبَادِيَةَ وَلَمْ يَحْضُرْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَلَا الْجَمَاعَةِ وَلَا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَمَنِ اعْتَادَ الِاصْطِيَادَ لِلَّهْوِ وَالطَّرَبِ يَكُونُ غَافِلًا لِأَنَّ اللَّهْوَ وَالطَّرَبَ يَحْدُثُ مِنَ الْقَلْبِ الْمَيْتِ وَأَمَّا مَنِ اصْطَادَ لِلْقُوتِ فَجَازَ لَهُ لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَصْطَادُونَ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى السُّلْطَانِ وَدَاهَنَهُ وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدَاهِنْ وَنَصَحَهُ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَكَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَلَا نَعْرِفُهُ قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ الْكَرَابِيسِيُّ حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَشَرِيكٌ فِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٢٢٥٧] ٦٨ قَوْلُهُ (إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ) أَيْ عَلَى الْأَعْدَاءِ (وَمُصِيبُونَ) أَيْ لِلْغَنَائِمِ (وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ) أَيِ الْبِلَادُ الْكَثِيرَةُ (فَمَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ (فَلِيَتَّقِ اللَّهَ) أي في جميع أموره ليكون عاملا (وليأمر بِالْمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ) لِيَكُونَ مُكَمِّلًا لَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِ إِمَارَتِهِ (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أَيْ فَلْيَتَّخِذْ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يُقَالُ تَبَوَّأَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا وَهُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ أَوْ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ أَوْ بِمَعْنَى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمَعْنَى مَنْ كَذَبَ فليأمر نفسه بالتبوأ قَالَ الْحَافِظُ وَأَوَّلُهَا أَوْلَاهَا فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بإسناد صحيح عن بن عُمَرَ بِلَفْظِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود ٩ - باب [٢٢٥٨] قَوْلُهُ (تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَمَا مَعَهَا مُكَفِّرَةً لِلْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا لَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَأَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا مُكَفِّرَةٌ لِلْفِتْنَةِ فِي الْأَهْلِ وَالصَّوْمِ فِي الْوَلَدِ إِلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْفِتْنَةِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْبَشَرِ أَوِ الِالْتِهَاءُ بِهِمْ أَوْ أَنْ يَأْتِيَ لِأَجْلِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ يُخِلُّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَ بن أَبِي جَمْرَةَ وُقُوعَ التَّكْفِيرِ بِالْمَذْكُورَاتِ لِلْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْإِخْلَالِ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّ الطَّاعَاتِ لَا تُسْقِطُ ذَلِكَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَكْرُوهِ وَالْإِخْلَالِ بِالْمُسْتَحَبِّ لَمْ يُنَاسِبْ إِطْلَاقَ التَّكْفِيرِ وَالْجَوَابُ التزام الأول وإن الممتنع مِنْ تَكْفِيرِ الْحَرَامِ وَالْوَاجِبِ مَا كَانَ كَبِيرَةً فَهِيَ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَلَا نِزَاعَ أَنَّهَا تُكَفِّرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ الاية وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بِالْمَيْلِ إِلَيْهِنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ فِي الْقِسْمَةِ وَالْإِيثَارِ حَتَّى فِي أَوْلَادِهِنَّ وَمِنْ جِهَةِ التَّفْرِيطِ فِي الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لَهُنَّ وَبِالْمَالِ يَقَعُ الِاشْتِغَالُ بِهِ عَنِ الْعِبَادَةِ أَوْ بِحَبْسِهِ عَنْ إِخْرَاجِ حَقِّ الله والفتنة بِالْأَوْلَادِ تَقَعُ بِالْمَيْلِ الطَّبِيعِيِّ إِلَى الْوَلَدِ وَإِيثَارِهِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَالْفِتْنَةُ بِالْجَارِ تَقَعُ بِالْحَسَدِ وَالْمُفَاخَرَةِ وَالْمُزَاحَمَةِ فِي الْحُقُوقِ وَإِهْمَالِ التَّعَاهُدِ ثُمَّ قَالَ وَأَسْبَابُ الْفِتْنَةِ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فيما ذكرت مِنَ الْأَمْثِلَةِ وَأَمَّا تَخْصِيصُ الصَّلَاةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا بِالتَّكْفِيرِ دُونَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إلى تعظيم قدرها لاتقي أَنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ لَيْسَ فِيهَا صَلَاحِيَّةُ التَّكْفِيرِ ثُمَّ إِنَّ التَّكْفِيرَ الْمَذْكُورَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ بِنَفْسِ فِعْلِ الْحَسَنَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ بِالْمُوَازَنَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ) أَيْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ شِدَّةِ الْمُخَاصَمَةِ وَكَثْرَةِ الْمُنَازَعَةِ وَمَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُشَاتَمَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ (قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا قَالَ الْحَافِظُ زَادَ فِي رِوَايَةِ رِبْعِيِّ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى يَصِيرَ أَبْيَضَ مِثْلَ الصَّفَاةِ لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَصِيرَ أَسْوَدَ كَالْكُوزِ مَنْكُوسًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا وَحَدَّثَتْهُ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بَابًا مُغْلَقًا (أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا) أَيْ لَا يَخْرُجُ منها شيء في حياتك قال بن الْمُنِيرِ آثَرَ حُذَيْفَةُ الْحِرْصَ عَلَى حِفْظِ السِّرِّ وَلَمْ يُصَرِّحْ لِعُمَرَ بِمَا سَأَلَ عَنْهُ وَإِنَّمَا كَنَّى عَنْهُ كِنَايَةً وَكَأَنَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُذَيْفَةُ عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ يُقْتَلَ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْبَابُ فَأَتَى بِعِبَارَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْقَتْلِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ مَثَّلَ الْفِتَنَ بِدَارٍ وَمَثَّلَ حَيَاةَ عُمَرَ بِبَابٍ لَهَا مُغْلَقٍ وَمَثَّلَ مَوْتَهُ بِفَتْحِ ذَلِكَ الْبَابِ فَمَا دَامَتْ حَيَاةُ عُمَرَ مَوْجُودَةً فَهِيَ الْبَابُ الْمُغْلَقُ لَا يَخْرُجُ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ تِلْكَ الدَّارَ شَيْءٌ فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ انْفَتَحَ ذَلِكَ الْبَابُ فَخَرَجَ مَا فِي تِلْكَ الدَّارِ (قَالَ عُمَرُ يُفْتَحُ أَمْ يُكْسَرُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ) قَالَ بن بَطَّالٍ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْغَلْقَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الصَّحِيحِ فَأَمَّا إِذَا انْكَسَرَ فَلَا يُتَصَوَّرُ غَلْقُهُ حَتَّى يُجْبَرَ انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَنَّى عَنِ الْمَوْتِ بِالْفَتْحِ وَعَنِ الْقَتْلِ بِالْكَسْرِ وَلِهَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ ربعي فقال عمر كسرا لا أبالك لَكِنْ بَقِيَّةُ رِوَايَةِ رِبْعِيٍّ تَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ فَإِنَّ فِيهِ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ (قَالَ إِذَنْ لَا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) زَادَ الْبُخَارِيُّ قُلْتُ أَعَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً قَالَ الْحَافِظُ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فِي وُقُوعِ الْفِتَنِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَوُقُوعِ الْبَأْسِ بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ يَا غَلْقَ الْفِتْنَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَرَرْتُ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَذَا غَلْقُ الْفِتْنَةِ لَا يُزَالُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَابٌ شَدِيدُ الْغَلْقِ مَا عاش فَإِنْ قِيلَ إِذَا كَانَ عُمَرُ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلِمَ شَكَّ فِيهِ حَتَّى سَأَلَ عَنْهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِثْلُهُ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ لَعَلَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ فَسَأَلَ مَنْ يَذْكُرُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ) هو بن الْأَجْدَعِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَكَانَ مِنْ أَخِصَّاءِ أصحاب بن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ (سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنِ الْبَابِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ فَقَالَ عُمَرُ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ أَنَّ بَيْنَ الْفِتْنَةِ وَبَيْنَ عُمَرَ بَابًا فَكَيْفَ يُفَسَّرُ الْبَابُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عُمَرُ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَجَوُّزٌ وَالْمُرَادُ بَيْنَ الْفِتْنَةِ وَبَيْنَ حَيَاةِ عُمَرَ أَوْ بَيْنَ نَفْسِ عُمَرَ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَدَنُهُ لِأَنَّ الْبَدَنَ غَيْرُ النَّفْسِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وأخرجه الشيخان ٠ - باب [٢٢٥٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) الْقَنَّادُ بِالْقَافِ وَالنُّونِ أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ وَيُقَالُ لَهُ السُّكَّرِيُّ أَيْضًا ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنِ الْعَدَوِيِّ) هُوَ عَاصِمٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَاصِمٌ الْعَدَوِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ) تَفْسِيرُ التِّسْعَةِ (أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ) أَيْ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَجَمِ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ (فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ) أَيْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ (فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ وَنَقْضُ ذِمَّةٍ (وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الْحَوْضَ) أَيِ الْحَوْضَ الْكَوْثَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ قَالَ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذبِهِمِ الْحَدِيثُ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَرُوَاتُهُمَا مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ كَذَا قال المنذري (قال هارون) هو بن إسحاق الهمداني المذكور (عن زبيد) هو بن الْحَارِثِ الْيَامِيُّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ بِالنَّخَعِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ هُوَ النَّخَعِيُّ قَوْلُهُ (وفي الباب عن حذيفة وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص ٤٨٣ ج ٥ بمسنده وأما حديث بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ [٢٢٦٠] ٧١ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ) الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفٌ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ الْمَنَاكِيرَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهل العلم وقال بن عَدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ نُسْخَةَ قَرِيبٍ مِنْ عشرين حديثا غير محفوظة وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الْحَدِيثَ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ ثُلَاثِيٌّ سِوَاهُ قَالَ الْحَافِظُ وَقَالَ الترمذي قال الْبُخَارِيُّ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَوْلُهُ (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ) أَيْ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ (عَلَى دِينِهِ) أَيْ عَلَى حِفْظِ أَمْرِ دِينِهِ بِتَرْكِ دُنْيَاهُ (كَالْقَابِضِ) أَيْ كَصَبْرِ الْقَابِضِ فِي الشِّدَّةِ وَنِهَايَةِ الْمِحْنَةِ (عَلَى الْجَمْرِ) جمع الْجَمْرَةِ وَهِيَ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَعْنَى كَمَا لَا يَقْدِرُ الْقَابِضُ عَلَى الْجَمْرِ أَنْ يَصْبِرَ لِإِحْرَاقِ يَدِهِ كَذَلِكَ الْمُتَدَيِّنُ يَوْمَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَبَاتِهِ عَلَى دِينِهِ لِغَلَبَةِ الْعُصَاةِ وَالْمَعَاصِي وَانْتِشَارِ الْفِسْقِ وَضَعْفِ الْإِيمَانِ انْتَهَى وقال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ كَمَا لَا يُمْكِنُ الْقَبْضُ عَلَى الْجَمْرَةِ إِلَّا بِصَبْرٍ شَدِيدٍ وَتَحَمُّلِ غَلَبَةِ الْمَشَقَّةِ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُتَصَوَّرُ حِفْظُ دِينِهِ وَنُورِ إِيمَانِهِ إِلَّا بِصَبْرٍ عَظِيمٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تقدم انفا