قَوْلُهُ (الرَّجُلُ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ (عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ) أَيْ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ (فَلْيَنْظُرْ) أَيْ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلْيَتَدَبَّرْ (مَنْ يُخَالِلْ) مِنَ الْمُخَالَّةِ وَهِيَ الْمُصَادَقَةُ وَالْإِخَاءُ فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ وَالصُّحْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي إِصْلَاحِ الْحَالِ وَإِفْسَادِهِ
قَالَ الْغَزَالِيُّ مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ وَمُخَالَطَتُهُ تُحَرِّكُ الْحِرْصَ وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الطِّبَاعَ مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى
قَالَ الطِّيبِيُّ ذَكَرَهُ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ
وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِهِ وَالْإِطْنَابِ فِيهِ دَفْعُ الطَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ
قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ وَقَالَ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وصححه الحاكم كذا في المرقاة
[٢٣٧٩] ٣٨ باب قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ) بْنُ نَصْرِ بْنِ سُوَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) بْنُ الْمُبَارَكِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ
قَوْلُهُ (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ) أَيْ إِلَى قَبْرِهِ (ثَلَاثٌ) أَيْ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْيَاءِ (فَيَرْجِعُ اثْنَانِ) أَيْ إِلَى مَكَانِهِمَا وَيَتْرُكَانِهِ وَحْدَهُ (وَيَبْقَى وَاحِدٌ) أَيْ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ (يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ) أَيْ أَوْلَادُهُ وَأَقَارِبُهُ
وَأَهْلُ صُحْبَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ (وَمَالُهُ) كَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالدَّابَّةِ والخيمة
قاله القارىء
وَقَالَ الْمُظْهِرُ أَرَادَ بَعْضَ مَالِهِ وَهُوَ مَمَالِيكُهُ
وقال الطيبي أتباع الأهل الْحَقِيقَةِ وَاتِّبَاعُ الْمَالِ عَلَى الِاتِّسَاعِ فَإِنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ لَهُ نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِالْمَيِّتِ مِنَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ وَمُؤْنَةِ الْغُسْلِ وَالْحَمْلِ وَالدَّفْنِ فَإِذَا دُفِنَ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِالْكُلِّيَّةِ (وَعَمَلُهُ) أَيْ مِنَ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ (وَيَبْقَى عَمَلُهُ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَعْنَى بَقَاءِ عَمَلِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ الْقَبْرَ
وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ وَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِاَلَّذِي يَسُرُّكَ
فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ
وَقَالَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ بِاَلَّذِي يَسُوءُكَ وَفِيهِ عَمَلُكَ الْخَبِيثُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الْأَكْلِ)
[٢٣٨٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ الشامي القاضي بحمص ثقة عابد من السابعة (وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ) الطَّائِيُّ أَبُو مُوسَى الْحِمْصِيُّ وَيُقَالُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي مُوسَى ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ) أَبِي عَمْرٍو الْحِمْصِيِّ الْقَاضِي ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَأَرْسَلَ كَثِيرًا (عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ) بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ نَزَلَ الشَّامَ
قَوْلُهُ (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً) أَيْ ظَرْفًا (شَرًّا مِنْ بَطْنٍ) صِفَةُ وِعَاءٍ جَعَلَ الْبَطْنَ أَوَّلًا وِعَاءً كَالْأَوْعِيَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ ظُرُوفًا لِحَوَائِجِ الْبَيْتِ تَوْهِينًا لِشَأْنِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ شَرَّ الْأَوْعِيَةِ لِأَنَّهَا
اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا هِيَ لَهُ وَالْبَطْنُ خُلِقَ لِأَنْ يَتَقَوَّمَ بِهِ الصُّلْبُ بِالطَّعَامِ وَامْتِلَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَيَكُونُ شَرًّا مِنْهَا (بحسب بن آدَمَ) مُبْتَدَأٌ أَوِ الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ يَكْفِيهِ وَقَوْلُهُ (أُكُلَاتٌ) بِضَمَّتَيْنِ خَبَرُهُ نَحْوُ قَوْلِهِ بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ أَيْ يَكْفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ فِي سَدِّ الرَّمَقِ وَإِمْسَاكِ الْقُوَّةِ (يُقِمْنَ) مِنَ الْإِقَامَةِ (صُلْبَهُ) أَيْ ظَهْرَهُ تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ كِنَايَةً عَنْ أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا يَحْفَظُهُ مِنَ السُّقُوطِ وَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ (فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ أَيْ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ التَّجَاوُزِ عَمَّا ذَكَرَ فَلْتَكُنْ أَثْلَاثًا (فَثُلُثٌ) أَيْ فَثُلُثٌ يَجْعَلُهُ (لِطَعَامِهِ) أَيْ مَأْكُولِهِ (وَثُلُثٌ) يَجْعَلُهُ (لِشَرَابِهِ) أَيْ مَشْرُوبِهِ (وَثُلُثٌ) يَدَعُهُ (لِنَفَسِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ يُبْقِي مِنْ مِلْئِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّنَفُّسِ وَيَحْصُلُ لَهُ نَوْعُ صَفَاءٍ وَرِقَّةٍ وَهَذَا غَايَةُ مَا اخْتِيرَ لِلْأَكْلِ وَيَحْرُمُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيِ الْحَقُّ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ عَمَّا يُقَامُ بِهِ صُلْبُهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ الْبَتَّةَ التَّجَاوُزَ فَلَا يَتَجَاوَزُ عَنِ الْقَسْمِ الْمَذْكُورِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ