تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص129[٢٤٥٦] قوله (مثل بن آدَمَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي أَبْوَابِ الْقَدَرِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ
٩ - [٢٤٥٧] قَوْلُهُ (عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبُيِّ بْنِ كَعْبٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ كَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَطْنٍ لِعِظَمِ بَطْنِهِ ثِقَةٌ يُقَالُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الثَّانِيَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ وَيُكَنَّى أَبَا الطُّفَيْلِ أَيْضًا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ
قَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) أَرَادَ بِهِ النَّائِمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يُنَبِّهُهُمْ عَنِ النَّوْمِ لِيَشْتَغِلُوا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّهَجُّدِ (جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى الَّتِي يَمُوتُ لَهَا الْخَلَائِقُ
وَالرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يَحْيَوْنَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَصْلُ الرَّجْفِ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ انْتَهَى
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إلى قوله تعالى يوم ترجف الراجفة وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا فَكَأَنَّهَا جَاءَتْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَارَبَ وُقُوعُهَا فَاسْتَعِدُّوا لِتَهْوِيلِ أَمْرِهَا جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ أَيْ مَا فِيهِ مِنَ الشَّدَائِدِ الْكَائِنَةِ فِي حَالَةِ النَّزْعِ وَالْقَبْرِ وَمَا بَعْدَهُ (جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ) التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ (إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ) أَيْ أُرِيدَ إكثارها
قاله القارىء وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى (فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي) أَيْ بَدَلَ دعائي الذي أدعو به لنفسي قاله القارىء
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ مَعْنَاهُ أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْكَ (قَالَ مَا شِئْتَ) أَيِ اجْعَلْ مِقْدَارَ مَشِيئَتِكَ (قُلْتُ الرُّبُعَ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ أَيْ أَجْعَلُ رُبُعَ أَوْقَاتِ دُعَائِي لِنَفْسِي مَصْرُوفًا