- فَجَوَّبْتُ
- بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْوَاوِ ( جَوَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُجِيبُ " وَهُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الدُعَاءَ وَالسُّؤَالَ بِالْقَبُولِ وَالْعَطَاءَ . وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ أَجَابَ يُجِيبُ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ " هِيَ الْحُفْرَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ الْوَاسِعَةُ وَكُلُّ مُنْفَتِقٍ بِلَا بِنَاءٍ : جَوْبَةٌ ، أَيْ حَتَّى صَارَ الْغَيْمُ وَالسَّحَابُ مُحِيطًا بِآفَاقِ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى صَارَ كَالْإِكْلِيلِ " أَيِ انْجَمَعَ وَتَقَبَّضَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَانْكَشَفَ عَنْهَا . ( س ) وَفِيهِ : أَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَيْ لَابِسِيهَا . يُقَالُ اجْتَبْتُ الْقَمِيصَ وَالظَّلَامَ : أَيْ دَخَلْتُ فِيهِمَا . وَكُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ وَسَطُهُ فَهُوَ مَجُوبٌ وَمُجَوَّبٌ . وَبِهِ سُمِّيَ جَيْبُ الْقَمِيصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ وَأَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي " . ( س ) وَحَدِيثُ خَيْفَانَ : " وَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ أَنْمَارَ فَجَوْبُ أَبٍ ، وَأَوْلَادُ عَلَّةٍ " أَيْ أَنَّهُمْ جِيبُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَقُطِعُوا مِنْهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : " قَالَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : إِنَّمَا جِيبَتِ [1/311] الْعَرَبُ عَنَّا كَمَا جِيبَتِ الرَّحَا عَنْ قُطْبِهَا " أَيْ خُرِقَتِ الْعَرَبُ عَنَّا ، فَكُنَّا وَسَطًا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ حَوَالَيْنَا كَالرَّحَا وَقُطْبِهَا الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ : " جَوَّابُ لَيْلٍ سَرْمَدٍ " أَيْ يَسْرِي لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَنَامُ . يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ ، يُقَالُ : جَابَ الْبِلَادَ سَيْرًا . أَيْ قَطَعَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوَةً ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ أَجْوَبُ ، أَيْ أَسْرَعُ إِجَابَةً . كَمَا يُقَالُ : أَطْوَعُ ، مِنَ الطَّاعَةِ . وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جَابَ لَا مَنْ أَجَابَ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ لَا يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا إِلَّا فِي أَحْرُفٍ جَاءَتْ شَاذَّةً قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " كَأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ مِنْ جَابَتِ الدَّعْوَةُ بِوَزْنِ فَعُلَتْ بِالضَّمِّ ، كَطَالَتْ : أَيْ صَارَتْ مُسْتَجَابَةً ، كَقَوْلِهِمْ فِي فَقِيرٍ وَشَدِيدٍ ، كَأَنَّهُمَا مِنْ فَقُرَ وَشَدُدَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَعْمَلٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُبْتُ الْأَرْضَ إِذَا قَطَعْتَهَا بِالسَّيْرِ ، عَلَى مَعْنَى أَمْضَى دَعْوَةً ، وَأَنْفَذَ إِلَى مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ " . * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " فَسَمِعْنَا جَوَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ " الْجَوَابُ : صَوْتُ الْجَوْبِ ، وَهُوَ انْقِضَاضُ الطَّائِرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ أُحُدٍ : " وَأَبُو طَلْحَةَ مُجَوَّبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَحَفَةٍ " أَيْ مُتَرَّسٌ عَلَيْهِ يَقِيهِ بِهَا . وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ أَيْضًا جَوْبَةٌ .
- مَعْطُونًا ،
- ( عَطَنَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ " الْعَطَنُ : مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ . يُقَالُ : عَطَنَتِ الْإِبِلُ فَهِيَ عَاطِنَةٌ وَعَوَاطِنُ إِذَا سُقِيَتْ وَبَرَكَتْ عِنْدَ الْحِيَاضِ لِتُعَادَ إِلَى الشُّرْبِ مَرَّةً أُخْرَى . وَأَعْطَنْتُ الْإِبِلَ إِذَا فَعَلْتَ بِهَا ذَلِكَ ، ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِاتِّسَاعِ النَّاسِ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْصَارِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ " فَمَا مَضَتْ سَابِعَةٌ حَتَّى أَعَطَنَ النَّاسُ فِي الْعُشْبِ " أَرَادَ أَنَّ الْمَطَرَ طَبَّقَ وَعَمَّ الْبُطُونَ وَالظُّهُورَ حَتَّى أَعْطَنَ النَّاسُ إِبِلَهُمْ فِي الْمَرَاعِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ " وَقَدْ عَطَّنُوا مَوَاشِيَهَمْ " أَيْ : أَرَاحُوهَا ، سُمِّي الْمَرَاحُ وَهُوَ مَأْوَاهَا عَطَنًا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى خَيْرًا وَانْقُشُوا لَهُ عَطَنَهُ " أَيْ : مُرَاحَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ " لَمْ يَنْهَ عَنِ [3/259] الصَّلَاةِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّجَاسَةِ ؛ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَالصَّلَاةُ مَعَ النَّجَاسَةِ لَا تَجُوزُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ تَزْدَحِمُ فِي الْمَنْهَلِ فَإِذَا شَرِبَتْ رَفَعَتْ رُؤُوسَهَا وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ نِفَارِهَا وَتَفَرُّقِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَتُؤْذِي الْمُصَلِّيَ عِنْدَهَا ، أَوْ تُلْهِيهِ عَنْ صَلَاتِهِ ، أَوْ تُنَجِّسُهُ بِرَشَاشِ أَبْوَالِهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي " الْمَعْطُونُ : الْمُنْتِنُ الْمُنْمَرِقُ الشَّعْرِ . يُقَالُ : عَطِنَ الْجِلْدُ فَهُوَ عَطِنٌ وَمَعْطُونٌ : إِذَا مَرَّقَ شَعْرُهُ وَأَنْتَنَ فِي الدِّبَاغِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " وَفِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ " .