رسول الله ﷺ من تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ بِشْرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ تَوَاضُعًا كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثٍ ولم يسم بن الصَّحَابِيِّ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَّانِ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ
وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْحَاكِمُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ فِي أَحَدِهِمَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى
قُلْتُ لَيْسَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا قَوْلُ للترمذي حَدِيثٌ حَسَنٌ
[٢٤٨٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بِالْفَاءِ الْإِيَادِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ سَكَنَ الرَّيَّ ثُمَّ بَغْدَادَ وَوَلِيَ قَضَاءَ سِجِسْتَانَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ مِنَ التاسعة (عن إسرائيل) هو بن يُونُسَ الْكُوفِيُّ
قَوْلُهُ (النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فَيُؤَخِّرُ الْمُنْفَقَ عَلَيْهَا (إِلَّا الْبِنَاءَ) أَيْ إِلَّا النَّفَقَةَ فِي الْبِنَاءِ (فَلَا خَيْرَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِنْفَاقِ فِيهِ فَلَا أَجْرَ فِيهِ وَهَذَا فِي بِنَاءٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ قُرْبَةٌ أَوْ كَانَ فَوْقَ الْحَاجَةِ
قَوْلُهُ (هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ شَبِيبُ بْنُ بَشِيرٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ) قَالَ فِي التقريب شبيب بوزن طويل بن بشر أو بن بَشِيرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الْخَامِسَةِ
[٢٤٨٣] قوله (أخبرنا شريك) هو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُغَرِّبٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلهَا مُعْجَمَةٌ الْعَبْدِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ غَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنِ بن المدني أنه تركه
قوله (أتينا خبابا) بموحدين الأول مثقلة بن الأرث بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ التَّمِيمِيِّ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ وَشَهِدَ بَدْرًا ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ
وَثَلَاثِينَ (وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَيُّ عِلَاجٌ مَعْرُوفٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ فَقِيلَ النَّهْيُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنْهُ
وَأَمَّا إِذَا اعْتُقِدَ أَنَّهُ سَبَبٌ وَأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مِنْ قِبَلِ التَّوَكُّلِ وَهُوَ دَرَجَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجَوَازِ انْتَهَى
ويُؤَيِّدُهُ خَبَرُ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (لَا تمنوا الموت) بحذف إحدى التائين أَيْ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ إِزَالَةِ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَوَائِدِ ولزيادة العمل (لتنميته) أَيْ لِأَسْتَرِيحَ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِ الْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُ وَلَا تَصْبِرَ عَلَيْهِ (وَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ كُلِّهَا (إِلَّا التُّرَابَ) أَيْ إِلَّا النَّفَقَةَ فِي التُّرَابِ (أَوْ قَالَ فِي التُّرَابِ) شَكٌّ من الرواي أَيْ فِي نَفَقَتِهِ فِي الْبُنْيَانِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ أَوْ قَدْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
[٢٤٨٠] قَوْلُهُ (حدثنا الجارود) هو بن مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ هَذَا هُوَ مَيْمُونُ الْأَعْوَرُ الْقَصَّابُ
مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي
قوله (البناء وكله وبال) أَيْ إِذَا كَانَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ كَالْمَسْجِدِ (قُلْتُ أَرَأَيْتُ إِلَخْ) أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ بِنَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ (قَالَ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ) أَيْ لَا أَجْرَ لِصَاحِبِهِ وَلَا وِزْرَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَسْجِدًا كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِلَّا مَسْجِدًا أَيْ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا
بُنِيَ يُقْصَدُ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَاسْتَثْنَى فِي خَبَرٍ آخَرَ مَا لَا بُدَّ منه لحاجة الانسان انتهى
٢ - باب [٢٤٨٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو الْعَلَاءِ) الْكُوفِيُّ الْخَفَّافُ
مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ثم اختلط من الخامسة (حدثني حُصَيْنُ) بْنُ مَالِكٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي أَجْرِ مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا
قَوْلُهُ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (لَحَقٌّ) اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ (أَنْ نَصِلَكَ) أَيْ نُعْطِيكَ (إِلَّا كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ) فَيَحْفَظُهُ اللَّهُ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (مَا دَامَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّوْبِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ كَسَاهُ (خِرْقَةٌ) أَيْ قِطْعَةٌ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ يَعْنِي حَتَّى يَبْلَى وَقَالَ وَمَفْهُومُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ كَسَا ذِمِّيًّا لَا يَكُونُ لَهُ هَذَا الْوَعْدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا لَمْ يَزَلْ فِي سِتْرِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خَيْطٌ أَوْ سِلْكٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى
قُلْتُ خالد بن طهمان اختلط في اخره عُمُرِهِ كَمَا عَرَفْتَ
قَوْلُهُ (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الّقَطَّانُ (عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى) بِضَمِّ الزاي العامري
الحوشي بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ الْبَصْرِيُّ قَاضِيهَا ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ فَجْأَةً [٢٤٨٥] فِي الصَّلَاةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) بِالتَّخْفِيفِ الْإِسْرَائِيلِيِّ هُوَ أَبُو يُوسُفَ حَلِيفُ بَنِي الْخَزْرَجِ قِيلَ كَانَ اسْمُهُ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ مَشْهُورٌ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) هَذَا قَوْلُ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ) أَيْ ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ إِلَيْهِ يُقَالُ جَفَلَ وَأَجْفَلَ وَانْجَفَلَ (فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ اسْتَبَانَ الشَّيْءَ أَيْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ مِثْلُهُ وَاسْتَبَنْتُهُ أَنَا عَرَفْتُهُ وَتَبَيَّنْتُهُ أَنَا كَذَلِكَ انْتَهَى (لَيْسَ بِوَجْهِ كذاب) بالإضافة وينون أي يوجه ذِي كَذِبٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) خِطَابُ الْعَامِّ بِكَلِمَاتٍ جَامِعَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخُلُقِ وَالْحَقِّ (أَفْشُوا السَّلَامَ) أَيْ أَظْهِرُوهُ وَأَكْثِرُوهُ عَلَى مَنْ تَعْرِفُونَهُ وَعَلَى مَنْ لَا تَعْرِفُونَهُ (وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ) أَيْ لِنَحْوِ الْمَسَاكِينِ وَالْأَيْتَامِ (وَصَلُّوا) أَيْ بِاللَّيْلِ (وَالنَّاسُ نِيَامٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْغَفْلَةِ فَلِأَرْبَابِ الْحُضُورِ مَزِيدُ الْمَثُوبَةِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ (تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) أَيْ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ مَلَائِكَتِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ أَوْ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وأخرجه بن ماجه والدرامي قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) هُوَ الطَّوِيلُ قَوْلُهُ [٢٤٨٧] (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ) أَيْ حِينَ جَاءَهَا أَوَّلَ قُدُومِهِ (أَتَاهُ المهاجرون) أي بعد ما قَامَ الْأَنْصَارُ بِخِدْمَتِهِمْ وَإِعْطَائِهِمْ أَنْصَافَ دُورِهِمْ وَبَسَاتِينِهِمْ إِلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ طَلَّقَ أَحْسَنَ نِسَائِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بقوله والذين تبوءوا الدار والإيمان من قلبهم يحبون من هاجر إليهم ولا يحدون فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (فَقَالُوا) أَيِ الْمُهَاجِرُونَ (مَا رَأَيْنَا قَوْمًا
أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ) أَيْ مِنْ مَالٍ كَثِيرٍ (وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ) أَيْ مِنْ مَالٍ قَلِيلٍ (مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ) أَيْ عِنْدَهُمْ وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أَحْسَنُوا إِلَيْنَا سَوَاءٌ كَانُوا كَثِيرِي الْمَالِ أَوْ فَقِيرِي الْحَالِ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الْجَارَّانِ أَعْنِي مِنْ قَلِيلٍ وَمِنْ كَثِيرٍ مُتَعَلِّقَانِ بِالْبَذْلِ وَالْمُوَاسَاةِ وقوله من قوم صلة لا بذل وأحسن عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ وَقَوْمٌ هُوَ الْمُفَضَّلُ وَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الْأَنْصَارُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ إِلَيْهِ لِيَدُلَّ التَّنْكِيرُ عَلَى التَّفْخِيمِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إِجْرَاءِ الْأَوْصَافِ التَّالِيَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِبْهَامِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ لِأَنَّ التَّبْيِينَ بَعْدَ الْإِبْهَامِ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ وَأَبْلَغُ (لَقَدْ كَفَوْنَا) مِنَ الْكِفَايَةِ (الْمُؤْنَةَ) أَيْ تَحَمَّلُوا عَنَّا مُؤْنَةَ الْخِدْمَةِ فِي عِمَارَةِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ وَغَيْرِهِمَا (وَأَشْرَكُونَا) أَيْ مِثْلَ الْإِخْوَانِ (فِي الْمَهْنَأِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَهَمْزٍ فِي آخِرِهِ مَا يَقُومُ بِالْكِفَايَةِ وَإِصْلَاحِ الْمَعِيشَةِ وَقِيلَ مَا يَأْتِيكَ بلا تعب قال بن الْمَلَكِ وَالْمَعْنَى أَشْرَكُونَا فِي ثِمَارِ نَخِيلِهِمْ وَكَفَوْنَا مُؤْنَةَ سَقْيِهَا وَإِصْلَاحِهَا وَأَعْطَوْنَا نِصْفَ ثِمَارِهِمْ وَقَالَ الْقَاضِي يُرِيدُونَ بِهِ مَا أَشْرَكُوهُمْ فِيهِ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ (حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا) أَيِ الْأَنْصَارُ (بِالْأَجْرِ كُلِّهِ) أَيْ بِأَنْ يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ أَجْرَ هِجْرَتِنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَجْرَ عِبَادَتِنَا كُلِّهَا مِنْ كَثْرَةِ إِحْسَانِهِمْ إِلَيْنَا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا) أَيْ لَا يَذْهَبُونَ بِكُلِّ الْأَجْرِ فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَاسِعٌ فَلَكُمْ ثَوَابُ الْعِبَادَةِ وَلَهُمْ أَجْرُ الْمُسَاعَدَةِ (مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَا دُمْتُمْ تَدْعُونَ لَهُمْ بِخَيْرٍ فَإِنَّ دُعَاءَكُمْ يَقُومُ بِحَسَنَاتِهِمْ إِلَيْكُمْ وَثَوَابَ حَسَنَاتِكُمْ رَاجِعٌ عَلَيْكُمْ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ يَعْنِي إِذْ حَمَلُوا الْمَشَقَّةَ وَالتَّعَبَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَشْرَكُونَا فِي الرَّاحَةِ وَالْمَهْنَأِ فَقَدْ أَحْرَزُوا الْمَثُوبَاتِ فَكَيْفَ نُجَازِيهِمْ فَأَجَابَ لَا أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ شُكْرًا لِصَنِيعِهِمْ وَدُمْتُمْ عليه فقد جاز يتموه
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي
٣
ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ مَعْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ نَضْلَةَ الْغِفَارِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ) أَيْ الله تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ لِأَنَّ الطُّعْمَ فِعْلٌ وَالصَّوْمَ كَفٌّ فَالطَّاعِمُ بِطُعْمِهِ يَأْتِي رَبَّهُ بِالشُّكْرِ وَالصَّائِمُ بِكَفِّهِ عَنِ الطُّعْمِ يَأْتِيهِ بِالصَّبْرِ
قَالَ القارىء أَقَلُّ شُكْرِهِ أَنْ يُسَمِّيَ إِذَا أَكَلَ وَيَحْمَدَ إِذَا فَرَغَ وَأَقَلُّ صَبْرِهِ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ عَنْ مُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ
قَالَ الْمُظَهَّرُ هَذَا تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَجْرَ لَا فِي الْمِقْدَارِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَعَمْرٍو وَمَعْنَاهُ زَيْدٌ يُشْبِهُ عَمْرًا فِي بَعْضِ الخصال ولا يلزم الممائلة في جميعها فلا يلزم الممائلة فِي الْأَجْرِ أَيْضًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرُّوهُ
وَرَوَى أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ مَرْفُوعًا الطَّاعِمُ الشاكر له مثل أجر الصائم الصاب [٢٤٨٨] ر قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ) الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ
قَوْلُهُ (بِمِنْ يُحَرَّمُ) بِضَمِّ الرَّاءِ (عَلَى النَّارِ) أَيْ يُمْنَعُ عَنْهَا (وَبِمَنْ تُحَرَّمُ عليه النار) قال القارىء زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ وَإِلَّا فَالْمَعْنَيَانِ مُتَلَازِمَانِ وَلَمَّا كَانَ مآلهما واحد اكْتَفَى بِالْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمُعَوَّلُ وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ (عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ) أَيْ إِلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ عَلَى (هَيِّنٍ) وَفِي الْمِشْكَاةِ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ
قال القارىء بتشديد التحتية فبهما أَيْ تُحَرَّمُ عَلَى كُلِّ سَهْلٍ طَلْقٍ حَلِيمٍ لَيِّنِ الْجَانِبِ قِيلَ هُمَا يُطْلَقَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ بالتثقيل