- أُنُفٌ
- ( أَنِفَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ أَيِ الْمَأْنُوفِ ، وَهُوَ الَّذِي عَقَرَ الْخِشَاشُ أَنْفَهُ فَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ لِلْوَجَعِ الَّذِي بِهِ . وَقِيلَ الْأَنِفُ الذَّلُولُ . يُقَالُ أَنِفَ الْبَعِيرُ يَأْنَفُ أَنَفًا فَهُوَ أَنِفٌ إِذَا اشْتَكَى أَنْفَهُ مِنَ الْخِشَاشِ . وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ مَأْنُوفٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ مَصْدُورٌ وَمَبْطُونٌ لِلَّذِي يَشْتَكِي صَدْرَهُ وَبَطْنَهُ . وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا شَاذًّا ، وَيُرْوَى كَالْجَمَلِ الْآنِفِ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ وَيَخْرُجْ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ ، وَالْكِنَايَةِ بِالْأَحْسَنِ عَنِ الْأَقْبَحِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ . [ هـ ] وَفِيهِ : لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةُ وَأُنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى أُنْفَةُ الشَّيْءِ : ابْتِدَاؤُهُ ، هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَالصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ " أَيْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِهِ سَابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ [ مَقْصُورٌ ] عَلَى اخْتِيَارِكَ وَدُخُولِكَ فِيهِ . [1/76] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَهُ ، وَفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا ، أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنِّي . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا أَيِ الْآنَ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ " وَوَضَعَهَا فِي أُنُفٍ مِنَ الْكَلَأِ وَصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ " الْأُنُفُ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ - : الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ وَلَمْ تَطَأْهُ الْمَاشِيَةُ . * وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ " فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا " يُقَالُ أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفًا إِذَا كَرِهَهُ وَشَرُفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ مِنَ الْغَيْرَةِ وَالْغَضَبِ . وَقِيلَ هُوَ أَنْفًا بِسُكُونِ النُّونِ لِلْعُضْوِ ، أَيِ اشْتَدَّ غَيْظُهُ وَغَضَبُهُ ، مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَغَيِّظِ وَرِمَ أَنْفُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِهِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِالْخِلَافَةِ " فَكُلُّكُمْ وَرِمَ أَنْفُهُ " أَيِ اغْتَاظَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ ، لِأَنَّ الْمُغْتَاظَ يَرِمُ أَنْفُهُ وَيَحْمَرُّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " أَمَا إِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَجَعَلْتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ " يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الْحَقِّ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ . وَقِيلَ أَرَادَ إِنَّكَ تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى مَنْ وَرَاءَكَ مِنْ أَشْيَاعِكَ فَتُؤْثِرُهُمْ بِبِرِّكَ .
- الْإِحْسَانُ
- [1/387] ( حَسُنَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ قَالَ : فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِخْلَاصَ ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مَعًا . وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ وَجَاءَ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إِخْلَاصٍ لَمْ يَكُنْ مُحْسِنًا ، وَلَا كَانَ إِيمَانُهُ صَحِيحًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُرَاقَبَةِ وَحُسْنِ الطَّاعَةِ ، فَإِنَّ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ أَحْسَنَ عَمَلَهُ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ ، وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، فَسَمِعَ تَوَلْوُلَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ تُنَادِيهِمَا : يَا حَسَنَانِ ، يَا حُسَيْنَانِ ، فَقَالَ : الْحَقَا بِأُمِّكُمَا " غَلَّبَتْ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، كَمَا قَالُوا الْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَالْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ " أَذْكُرُ مَقْتَلَ بَسْطَامَ بْنِ قَيْسٍ عَلَى الْحَسَنِ " هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ جَبْلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ رَمْلٍ . وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ قَدْ عُمِّرَ مِائَةً وَثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
- الْعَالَةَ
- ( عَيَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْعَائِلَ الْمُخْتَالَ الْعَائِلُ : الْفَقِيرُ . وَقَدْ عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً ، إِذَا افْتَقَرَ . [3/331] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ " أَمَّا أَنَا فَلَا أَعِيلُ فِيهَا " أَيْ : لَا أَفْتَقِرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ وَلَا يَعِيلُ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِيمَانِ : وَتَرَى الْعَالَةَ رُءُوسَ النَّاسِ ، الْعَالَةُ : الْفُقَرَاءُ ، جَمْعُ عَائِلٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ : خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا ، هُوَ عَرْضُكَ حَدِيثَكَ وَكَلَامَكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ . يُقَالُ : عِلْتُ الضَّالَّةَ أَعِيلُ عَيْلًا ، إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيَّ جِهَةٍ تَبْغِيهَا ، كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ كَلَامَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ .
- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- رِعَاءَ
- ( رَعَى ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَرَى رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ الرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعِي الْغَنَمِ ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُعَاةٍ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ أَيْ فِي الْجَفَاءِ وَالْبَذَاذَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضَأْنٍ مَا لَهُ [2/236] وَلِلْحَرْبِ ! كَأَنَّهُ يَسْتَجْهِلُهُ وَيُقَصِّرُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ مَنْ يَقُودُ الْجُيُوشَ وَيَسُوسُهَا . * وَفِيهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِهِ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ هُوَ مِنَ الْمُرَاعَاةِ : الْحِفْظِ وَالرِّفْقِ وَتَخْفِيفِ الْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ عَنْهُ . وَذَاتُ يَدِهِ كِنَايَةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَيْ حَافِظٌ مُؤْتَمَنٌ . وَالرَّعِيَّةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ . * وَفِيهِ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ . أَيْ إِبْقَاءً وَرِفْقًا . يُقَالُ : أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ . وَالْمُرَاعَاةُ الْمُلَاحَظَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ . الرَّاعِي هَاهُنَا عَيْنُ الْقَوْمِ عَلَى الْعَدُوِّ ، مِنَ الرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ إِذَا رَعَى الْقَوْمُ غَفَلَ يُرِيدُ : إِذَا تَحَافَظَ الْقَوْمُ لِشَيْءٍ يَخَافُونَهُ غَفَلَ وَلَمْ يَرْعَهُمْ . * وَفِيهِ شَرُّ النَّاسِ رَجُلٌ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ . أَيْ لَا يَنْكَفُّ وَلَا يَنْزَجِرُ ، مِنْ رَعَا يَرْعُو : إِذَا كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ . وَقَدِ ارْعَوَى عَنِ الْقَبِيحِ يَرْعَوِي ارْعِوَاءً . وَالِاسْمُ الرَّعْيَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ . وَقِيلَ الِارْعِوَاءُ : النَّدَمُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ عَنْهُ وَتَرْكُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسُئِلْتَ عَنْهَا فَأَخْبِرْ بِهَا وَلَا تَقُلْ : حَتَّى آتِيَ الْأَمِيرَ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي .
- سَيَكِلُ
- ( وَكَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْوَكِيلُ " هُوَ الْقَيِّمُ الْكَفِيلُ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِ الْمَوْكُولِ إِلَيْهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " التَّوَكُّلِ " فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : تَوَكَّلَ بِالْأَمْرِ ، إِذَا ضَمِنَ الْقِيَامَ بِهِ . وَوَكَّلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ : أَيْ أَلْجَأْتُهُ إِلَيْهِ وَاعْتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ . وَوَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا ، إِذَا اسْتَكْفَاهُ أَمْرَهُ ثِقَةً بِكِفَايَتِهِ ، أَوْ عَجْزًا عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَهْلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ " أَيْ صَرَفَ أَمْرَهَا إِلَيْهِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنْ تَوَكَّلَ بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ " وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى تَكَفَّلَ . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَابْنِ رَبِيعَةَ " أَتَيَاهُ يَسْأَلَانِهِ السِّعَايَةَ فَتَوَاكَلَا الْكَلَامَ " أَيِ اتَّكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيهِ . يُقَالُ : اسْتَعَنْتُ الْقَوْمَ فَتَوَاكَلُوا : أَيْ وَكَلَنِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ يَعْمَرَ " فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " وَإِذَا كَانَ الشَّأْنُ اتَّكَلَ " أَيْ إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ لَا يَنْهَضُ فِيهِ ، [5/222] وَيَكِلُهُ إِلَى غَيْرِهِ . وَأَصْلُهُ : اوْتَكَلَ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً ، ثُمَّ تَاءً وَأُدْغِمَتْ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاكَلَةِ " قِيلَ : هُوَ مِنَ الِاتِّكَالِ فِي الْأُمُورِ ، وَأَنْ يَتَّكِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ وُكَلَةٌ ، إِذَا كَثُرَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى غَيْرِهِ ، فَنَهَى عَنْهُ ; لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ ، وَأَنْ يَكِلَ صَاحِبَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَلَا يُعِينُهُ فِيمَا يَنُوبُهُ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْأَكْلِ ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِهَا . * وَفِيهِ " كَانَ إِذَا مَشَى عُرِفَ فِي مَشْيِهِ أَنَّهُ غَيْرُ غَرِضٍ وَلَا وَكِلٍ " الْوَكَلُ وَالْوَكِلُ : الْبَلِيدُ وَالْجَبَانُ . وَقِيلَ : الْعَاجِزُ الَّذِي يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ . * وَمِنْهُ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ " قَالَ سِنَانٌ قَاتِلُهُ لِلْحَجَّاجِ : وَلَّيْتُ رَأْسَهُ امْرَأً غَيْرَ وَكَلٍ " وَفِي رِوَايَةٍ " وَكَلْتُهُ إِلَى غَيْرِ وَكَلٍ " يَعْنِي نَفْسِهِ .
- فَاكْتَنَفْتُهُ
- ( كَنَفَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَكَنَفَهَا وَضَرَبَ بِالْمَاءِ وَجْهَهُ " أَيْ : جَمَعَهَا وَجَعَلَهَا كَالْكِنْفِ ، وَهُوَ الْوِعَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَعْطَى عِيَاضًا كِنْفَ الرَّاعِي " أَيْ : وِعَاءَهُ الَّذِي يَجْعَلُ فِيهِ آلَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو وَزَوْجَتِهِ " لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كِنْفًا " أَيْ : لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ مَعَهَا ، كَمَا يُدْخِلُ الرَّجُلُ يَدَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَوَاخِلِ أَمْرِهَا . [4/205] وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ ، مِنَ الْكَنَفِ ، وَهُوَ الْجَانِبُ ، تَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا " هُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِلْكِنْفِ ، كَقَوْلِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ . ( س ) وَفِيهِ " يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ " أَيْ : يَسْتُرُهُ ، وَقِيلَ : يَرْحَمُهُ وَيَلْطُفُ بِهِ . وَالْكَنَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِجَعْلِهِ تَحْتَ ظِلِّ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ " نَشَرَ اللَّهُ كَنَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ، وَتَعَطَّفَ بِيَدِهِ وَكُمِّهِ " وَجَمْعُ الْكَنَفِ : أَكْنَافٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ " قَالَ لَهُ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ قَالَ [ لَهُ ] : بِأَكْنَافِ بِيشَةَ " أَيْ : نَوَاحِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْكَسْرِ مِنَ الْأَوَّلِ ; وَبِالْفَتْحِ مِنَ الثَّانِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةً " أَيْ : سَاتِرَةً ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ " مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مُكَانِفِينَ " أَيْ : يَكْنُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي " أَيْ : أَحَطْنَا بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَالنَّاسُ كَنَفَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ : كَنَفَتَيْهِ " . * وَحَدِيثُ عُمَرَ " فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ " أَنَّهُ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ فَكَلَّمَهُمْ " أَيْ : مِنْ سُتْرَةٍ ، وَكُلُّ مَا سَتَرَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ حَظِيرَةٍ ، فَهُوَ كَنِيفٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ : تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالْكَنِيفِ [4/206] أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكْنِفُهَا وَيَسْتُرُهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ ، أَيْ : أَسْتَرَهَا وَأَصْفَقَهَا . وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلَا أَكُونُ لَكَ صَاحِبًا أَكْنِفُ رَاعِيَكَ وَأَقْتَبِسُ مِنْكَ " أَيْ : أُعِينُهُ وَأَكُونُ إِلَى جَانِبِهِ ، أَوْ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفٍ . وَكَنَفْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا قُمْتَ بِأَمْرِهِ وَجَعَلْتَهُ فِي كَنَفِكَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ " هِيَ الشَّاةُ الْقَاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الْغَنَمِ . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ لِإِتْعَابِهَا الْمُصَدِّقَ بِاعْتِزَالِهَا عَنِ الْغَنَمِ ، فَهِيَ كَالْمُشَيَّعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْأَضَاحِي . وَقِيلَ : نَاقَةٌ كَنُوفٌ : إِذَا أَصَابَهَا الْبَرْدُ ، فَهِيَ تَسْتَتِرُ بِالْإِبِلِ .