تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص301فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا وَصْفُهُ ﷺ النِّسَاءَ بِنُقْصَانِ الدِّينِ لِتَرْكِهِنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ مَعْنَاهُ وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الدِّينَ وَالْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ مُشْتَرِكَةٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمْنَا فِي مَوَاضِعَ
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الطَّاعَاتِ تُسَمَّى إِيمَانًا وَدِينًا
وَإِذَا أُثْبِتَ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ كَثُرَتْ عِبَادَتُهُ زَادَ إِيمَانُهُ وَدِينُهُ وَمَنْ نَقَصَتْ عِبَادَتُهُ نَقَصَ دِينُهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ تخريجه آنفا
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٢٦١٤] قَوْلُهُ (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا) وَفِي رِوَايَاتِ الشَّيْخَيْنِ شُعْبَةً مَكَانَ بَابًا فَالْمُرَادُ بِالْبَابِ هُنَا الشُّعْبَةُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ الْخَصْلَةُ أَوِ الْجُزْءُ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَالْبِضْعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ أَوْ إِلَى الْخَمْسِ أَوْ مَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الرَّابِعَةِ أَوْ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى تِسْعٍ أَوْ هُوَ سَبْعٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ
اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِضْعٌ وَسِتُّونَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ وَفِي أُخْرَى لَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ بِالشَّكِّ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ
قَالَ الْحَافِظُ وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فَمَعْلُولَةٌ وَعَلَى صِحَّتِهَا لَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ وَتَرْجِيحُ رِوَايَةِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ لِكَوْنِهَا زِيَادَةَ ثِقَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ثُمَّ عِيَاضٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِذِ الَّذِي زَادَهَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْجَزْمِ بِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ اتحاد المخرج
وقد رجح بن الصَّلَاحِ الْأَقَلَّ لِكَوْنِهِ الْمُتَيَقَّنَ (فَأَدْنَاهَا) أَيْ أَقْرَبُهَا مَنْزِلَةً وَأَدْوَنُهَا مِقْدَارًا وَمَرْتَبَةً بِمَعْنَى أَقْرَبُهَا تَنَاوُلًا وَأَسْهَلُهَا تَوَاصُلًا مِنَ الدُّنُوِّ بِمَعْنَى الْقُرْبِ فَهُوَ ضِدٌّ فُلَانٌ بَعِيدُ الْمَنْزِلَةِ أَيْ رَفِيعُهَا أَوْ مِنَ الدَّنَاءَةِ أَيْ أَقَلُّهَا فَائِدَةً لِأَنَّهَا دَفْعُ أَدْنَى ضَرَرٍ (إِمَاطَةُ الْأَذَى) أَيْ تَنْحِيَتُهُ وَإِبْعَادُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى كُلُّ مَا يُؤْذِي مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَفْضَلُهَا مَكَانَ أَرْفَعُهَا
قَالَ
الْقَاضِي قَدْ نَبَّهَ ﷺ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا التَّوْحِيدُ الْمُتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَالَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنَ الشُّعَبِ إِلَّا بَعْدَ صِحَّتِهِ وَأَدْنَاهَا مَا يُتَوَقَّعُ ضَرَرُهُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِهِمْ وَبَقِيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ أَعْدَادٌ لَوْ تَكَلَّفَ الْمُجْتَهِدُ تَحْصِيلَهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَشِدَّةِ التَّتَبُّعِ لَأَمْكَنَهُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ وَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ النَّبِيِّ ﷺ صُعُوبَةٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ أَعْيَانِهَا وَلَا يَقْدَحُ جَهْلُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ إِذْ إِنَّ أُصُولَ الْإِيمَانِ وَفُرُوعَهُ مَعْلُومَةٌ مُحَقَّقَةٌ وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى
وَقَدْ صَنَّفَ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الشُّعَبِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ صنف فيها كتابا سماه فَوَائِدَ الْمِنْهَاجِ وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَسَمَّاهُ شُعَبَ الْإِيمَانِ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْجَلِيلِ أَيْضًا سَمَّاهُ شُعَبَ الْإِيمَانِ وَإِسْحَاقُ بْنُ الْقُرْطُبِيِّ وَسَمَّاهُ كِتَابَ النَّصَائِحِ وَالْإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ وَسَمَّاهُ وَصْفَ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَمْ يَتَّفِقْ مَنْ عَدَّ الشُّعَبَ عَلَى نَمَطٍ واحد وأقربها إلى الصواب طريقة بن حبان لكن لم يقف عَلَى بَيَانِهِ مِنْ كَلَامِهِ وَقَدْ لَخَّصْتُ مِمَّا أَوْرَدَهُ مَا أَذْكُرُهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشُّعَبَ تَتَفَرَّعُ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَأَعْمَالِ اللِّسَانِ وَأَعْمَالِ الْبَدَنِ
فَأَعْمَالُ الْقَلْبِ فِيهَا الْمُعْتَقَدَاتُ وَالنِّيَّاتُ وَتَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَصْلَةً إِلَخْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ)
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْحَيَاءِ لُغَةً وَشَرْعًا فِي بَابِ الْحَيَاءِ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ