HadithLab
RU
جامع الترمذي

رقم الحديث ٢٦٣٦

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى العَبْدِ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَاعِنُ المُؤْمِنِ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عُمَرَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج4 ص376
  • أحمد محمد شاكر:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص50
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
  • بشار عواد معروف:حسن صحيح
ج ٥ ص ٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج٧ ص٣٢٥
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ رَمَى أَخَاهُ بِكُفْرٍ) يُقَالُ رَمَاهُ بِكَذَا عَابَهُ وَاتَّهَمَهُ بِهِ [٢٦٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغَوِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ الْأَصَمُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ) بْنِ خَلِيفَةَ الْأَشْهَلِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ قَالَهُ الْفَلَّاسُ وَالصَّوَابُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ قَوْلُهُ (لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) قال بن الْمَلَكِ ﵀ كَأَنْ يَقُولَ إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَفُلَانٌ حُرٌّ وَهُوَ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ أَوِ التَّضَحِّيَ بِشَاةِ غَيْرِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ أَيْ لَا صِحَّةَ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ قُلْتُ أَشَارَ الطِّيبِيُّ إِلَى مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّلَاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هذا الباب (لاعن المؤمن [ص كَقَاتِلِهِ) أَيْ لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ فِي أَصْلِ الْإِثْمِ فَلَاعِنُهُ كَقَاتِلِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ فِي الْعِقَابِ (وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَاتِلِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَجْهُ التَّشْبِيهِ هُنَا أَظْهَرُ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى الكفر الموجب للقتل فالقذف بالكفر تَسَبُّبٌ إِلَيْهِ وَالْمُتَسَبِّبُ إِلَى الشَّيْءِ كَفَاعِلِهِ وَالْقَذْفُ فِي الْأَصْلِ الرَّمْيُ ثُمَّ شَاعَ عُرْفًا فِي الرمي بالزنى ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا يُعَابُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَحِيقُ بِهِ ضَرَرُهُ (وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ أَوْ بِأَكْلِ السُّمِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ [٢٦٣٧] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي ذر وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عليه وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرُ) بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ مُنَادَى حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنِّدَاءِ وَيَجُوزُ تَنْوِينُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ أَوْ هُوَ (فَقَدْ بَاءَ بِهِ) أَيْ رَجَعَ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ لِصَاحِبِهِ يَا كَافِرُ مَثَلًا فَإِنْ صَدَقَ رَجَعَ إِلَيْهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ الصَّادِرِ مِنْهُ مُقْتَضَاهَا وَإِنْ كَذَبَ وَاعْتَقَدَ بُطْلَانَ دِينِ الْإِسْلَامِ رَجَعَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الرُّجُوعِ فَقِيلَ رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إِنْ كَانَ مستحلا وهذا يعيد مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ وَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَوَارِجِ لِأَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ قَالَ الْحَافِظُ وَلِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ وَبِالْإِيمَانِ فَيَكُونُ تَكْفِيرُهُمْ مِنْ حَيْثُ تَكْذِيبُهُمْ لِلشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ صُدُورِ التَّكْفِيرِ منهم بتأويل والتحقيق أن الحديث سبق لِزَجْرِ الْمُسْلِمِ عَنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ فِرْقَةِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ وقيل معناه رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَتُهُ لِأَخِيهِ وَمَعْصِيَةُ تَكْفِيرِهِ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَقِيلَ يَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يؤول بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ كَمَا قِيلَ الْمَعَاصِي يريد الْكُفْرِ فَيَخَافُ عَلَى مَنْ أَدَامَهَا وَأَصَرَّ عَلَيْهَا سُوءَ الْخَاتِمَةِ وَأَرْجَحُ مِنَ الْجَمِيعِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ يَعْرِفُ مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَقُمْ لَهُ شُبْهَةٌ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيرُهُ فَالرَّاجِعُ التَّكْفِيرُ لَا الْكُفْرُ فَكَأَنَّهُ كَفَّرَ نَفْسَهُ لِكَوْنِهِ كَفَّرَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَمَنْ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا كَافِرٌ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ دِينِ الْإِسْلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَجَبَ الْكُفْرُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ