تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج7 ص356الطِّيبِيُّ فِي تَكْرِيرِ كَلِمَةِ التَّنْبِيهِ تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ نَشَأَ مِنْ غَضَبٍ عَظِيمٍ عَلَى مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَالْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ اسْتِغْنَاءً بِالْكِتَابِ فَكَيْفَ بِمَنْ رجح الرأي على الحديث انتهى قال القارىء لِذَا رَجَّحَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ الْحَدِيثَ وَلَوْ ضَعِيفًا عَلَى الرَّأْيِ وَلَوْ قَوِيًّا انْتَهَى (فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ (وَإِنَّ) هَذَا ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَهُوَ بَعِيدٌ (مَا حَرَّمَ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مَا مَوْصُولَةٌ مَعْنًى مَفْصُولَةٌ لَفْظًا أَيِ الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ (كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّحْلِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى أن الأصل في الأشياء إباحتها
وقال بن حَجَرٍ أَيْ مَا حَرَّمَ وَأَحَلَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ وَأَحَلَّ اللَّهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ)
[٢٦٦٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَسْلَمُ الْعَدَوِيُّ مَوْلَى عُمَرَ مُخَضْرَمٌ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وقيل بعد سنة ستين وهو بن أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ
قَوْلُهُ (اسْتَأْذَنَّا) أَيْ طَلَبْنَا الْإِذْنَ مِنْهُ ﷺ (فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ فِي كِتَابَةِ أَحَادِيثِهِ (فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَنْعِ كِتَابَةِ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَرَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا وَتَرْكًا وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ اسْتَقَرَّ وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ بَلْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ خَشِيَ النِّسْيَانَ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ الْعِلْم انتهى
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ)
فِيهِ [٢٦٦٦] قَوْلُهُ (عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ) الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيِّ نَزَلَ الرَّقَّةَ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ يَحْيَى بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَبُو الْخَبَّابِ وَيُقَالُ هُوَ السَّمَّانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرُّخْصَةِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ وَعَنْهُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لا أعرفه وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
قَوْلُهُ (اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ) بِأَنْ تَكْتُبَ مَا تَخْشَى نِسْيَانَهُ إِعَانَةً لِحِفْظِكَ (وَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (بِيَدِهِ الخط) أَيِ الْكِتَابَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَمَنَعَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ وَقَالَ اكْتُبْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقًّا
أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
قَوْلُهُ (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ منكر وأخرجه الحكيم الترمذي عن بن عَبَّاسٍ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ