HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب: ومن سورة الذاريات

رقم الحديث 3273

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَلَّامٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدِ عَادٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ " قَالَ : فَقُلْتُ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، إِنَّ عَادًا لَمَّا أُقْحِطَتْ بَعَثَتْ قَيْلًا فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُ الْخَمْرَ وَغَنَّتْهُ الْجَرَادَتَانِ ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ ، وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَشْكُرُ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي سَقَاهُ ، فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ ، فَقِيلَ لَهُ : اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ ، فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنْهُنَّ ، فَقِيلَ لَهُ : خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا ، وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ هَذِهِ الْحَلْقَةِ يَعْنِي حَلْقَةَ الْخَاتَمِ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ { 41 } مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ { 42 } سورة الذاريات آية 41-42 الْآيَةَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنَ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ ، قَالَ : " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ غَاصٌّ بِالنَّاسِ ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تَخْفُقُ ، وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا : يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا " ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِمَعْنَاهُ ، قَالَ : وَيُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ حَسَّانَ أَيْضًا .
  • أحمد محمد شاكر:Hasan
  • الألباني:حسنصحيح سنن الترمذي ج3 ص335
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 5 ص 391

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
الْجَرَادَتَانِ
( جَرَدَ ) [ هـ ] فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَّهُ كَانَ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ " أَيْ مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثِّيَابُ مِنْ جَسَدِهِ وَكُشِفَ ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ مُشْرِقَ الْجَسَدِ . * وَفِي صِفَتِهِ أَيْضًا : " أَنَّهُ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ " الْأَجْرَدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ شَعَرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّعَرَ كَانَ فِي أَمَاكِنَ مِنْ بَدَنِهِ ، كَالْمَسْرُبَةِ ، وَالسَّاعِدَيْنِ ، وَالسَّاقَيْنِ ، فَإِنَّ ضِدَّ الْأَجْرَدِ الْأَشْعَرُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ شَعَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ " . ( س ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ أَخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ ، فَقَالَ : هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيْ لَا شَعَرَ عَلَيْهِمَا . * وَفِيهِ : " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلَ السِّرَاجِ يُزْهِرُ " أَيْ لَيْسَ فِيهِ غِلٌّ وَلَا غِشٌّ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْفِطْرَةِ ، فُنُورُ الْإِيمَانِ فِيهِ يُزْهِرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَجَرَّدُوا بِالْحَجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِمُوا " أَيْ تَشَبَّهُوا بِالْحَاجِّ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا حُجَّاجًا . وَقِيلَ يُقَالُ : تَجَرَّدَ فُلَانٌ بِالْحَجِّ إِذَا أَفْرَدَهُ وَلَمْ يَقْرِنْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لِيَرْبُوَ فِيهِ صَغِيرُكُمْ وَلَا يَنْأَى عَنْهُ كَبِيرُكُمْ " أَيْ لَا تَقْرِنُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ لِيَكُونَ وَحْدَهُ مُفْرَدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ شَيْئًا سِوَاهُ . وَقِيلَ أَرَادَ جَرِّدُوهُ مِنَ النَّقْطِ وَالْإِعْرَابِ وَمَا أَشْبَهُهُمَا . وَاللَّامُ فِي لِيَرْبُوَ مِنْ صِلَةِ جَرِّدُوا . وَالْمَعْنَى اجْعَلُوا الْقُرْآنَ لِهَذَا ، وَخُصُّوهُ بِهِ وَاقْصُرُوهُ عَلَيْهِ دُونَ النِّسْيَانِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ، لِيَنْشَأَ عَلَى تَعَلُّمِهِ صِغَارُكُمْ ، وَلَا يَتَبَاعَدَ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ كِبَارُكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاةِ : " فَإِذَا ظَهَرُوا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ لَمْ يُطَاقُوا ، ثُمَّ يَقِلُّونَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصًا جَرَّادِينَ " أَيْ يُعْرُونَ النَّاسَ ثِيَابَهُمْ وَيَنْهَبُونَهَا . [1/257] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِأَنَسٍ : لَأُجَرِّدَنَّكَ كَمَا يُجَرَّدُ الضَّبُّ " أَيْ لَأَسْلُخَنَّكَ سَلْخَ الضَّبِّ ، لِأَنَّهُ إِذَا شُوِيَ جُرِّدَ مِنْ جِلْدِهِ . وَرُوِيَ : " لَأَجْرُدَنَّكَ " بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ . وَالْجَرْدُ : أَخْذُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ جَرْفًا وَعَسْفًا . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَارُودُ ، وَهِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمَحْلِ ; كَأَنَّهَا تُهْلِكُ النَّاسَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَبِهَا سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا لَمْ تُعْبَلْ وَلَمْ تُجَرَّدِ " أَيْ لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ تُهْلِكُ ثَمَرَتَهَا وَلَا وَرَقَهَا . وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جُرِدَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَجْرُودَةٌ : إِذَا أَكَلَهَا الْجَرَادُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا جَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ " أَيِ الَّتِي انْجَرَدَ خَمْلُهَا وَخَلَقَتْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : رَأَيْتُ أُمِّي فِي الْمَنَامِ وَفِي يَدِهَا شَحْمَةٌ ، وَعَلَى فَرْجِهَا جُرَيْدَةٌ " تَصْغِيرُ جَرْدَةٍ ، وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْبَالِيَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ " الْجَرِيدَةُ : السَّعَفَةُ ، وَجَمْعُهَا جَرِيدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي جَرَائِدَ " جَمْعُ جَرِيدَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَكَانَتْ فِيهَا أَجَارِدُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ " أَيْ مَوَاضِعُ مُنْجَرِدَةٌ مِنَ النَّبَاتِ . يُقَالُ : مَكَانٌ أَجْرَدُ وَأَرْضٌ جَرْدَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " تُفْتَحُ الْأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ ، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ : إِنَّكُمْ فِي أَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ " قِيلَ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْجَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهِيَ كُلُّ أَرْضٍ لَا نَبَاتَ بِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَدْرَةَ : " فَرَمَيْتُهُ عَلَى جُرَيْدَاءَ مَتْنِهِ " أَيْ وَسَطِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَفَا الْمُتَجَرِّدِ عَنِ اللَّحْمِ ، تَصْغِيرُ الْجَرْدَاءِ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ أَبِي رِغَالٍ : " فَغَنَّتْهُ الْجَرَادَتَانِ " هُمَا مُغَنِّيَتَانِ كَانَتَا بِمَكَّةَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ مَشْهُورَتَانِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ وَالْغِنَاءِ .
رَمَادًا
( رَمَدَ ) ( س ) فِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي سَنَةً فَتُرْمِدَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا أَيْ تُهْلِكَهُمْ . يُقَالُ : رَمَدَهُ وَأَرْمَدَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ وَصَيَّرَهُ كَالرَّمَادِ . وَرَمَدَ وَأَرْمَدَ إِذَا هَلَكَ . وَالرَّمْدُ وَالرَّمَادُ الْهَلَاكُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَتْ سَنَةَ جَدْبٍ وَقَحْطٍ فِي عَهْدِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُمْ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْدَبُوا صَارَتْ أَلْوَانُهُمْ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَافِدِ عَادٍ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا ، لَا تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا الرِّمْدِدُ بِالْكَسْرِ : الْمُتَنَاهِي فِي الِاحْتِرَاقِ وَالدِّقَّةِ ، كَمَا يُقَالُ : لَيْلٌ أَلْيَلُ وَيَوْمٌ أَيْوَمُ إِذَا أَرَادُوا الْمُبَالَغَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ زَوْجِي عَظِيمُ الرَّمَادِ أَيْ كَثِيرُ الْأَضْيَافِ وَالْإِطْعَامِ ; لِأَنَّ الرَّمَادَ يَكْثُرُ بِالطَّبْخِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ شَوَى أَخُوكَ حَتَّى إِذَا أَنْضَجَ رَمَّدَ أَيْ أَلْقَاهُ فِي الرَّمَادِ ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلَّذِي يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ يُفْسِدُهُ بِالْمِنَّةِ أَوْ يَقْطَعُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ أَيْ غُبْرٌ فِيهَا كُدُورَةٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ ، وَاحِدُهَا أَرْمَدُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ رَمَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ : مَاءٌ أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيلًا الْعَدَوِيَّ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِالْمَاءِ الرَّمِدِ أَيِ الْكَدِرِ الَّذِي صَارَ عَلَى لَوْنِ الرَّمَادِ .
سَقَطْتَ
( سَقَطَ ) ( س ) فِيهِ لَلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ أَيْ يَعْثُرُ عَلَى مَوْضِعِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَسْقُطُ الطَّائِرُ عَلَى وَكْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَيْ عَلَى الْعَارِفِ بِهِ وَقَعْتَ ، وَهُوَ مَثَلٌ سَائِرٌ لِلْعَرَبِ . ( س ) وَفِيهِ لَأَنْ أُقَدِّمَ سِقْطًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ مُسْتَلْئِمٍ السِّقْطُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُهَا : الْوَلَدُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ . وَالْمُسْتَلْئِمُ : لَابِسُ عُدَّةَ الْحَرْبِ . يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَ السَّقْطِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ كِبَارِ الْأَوْلَادِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْكَبِيرِ يَخُصُّهُ أَجْرُهُ وَثَوَابُهُ ، وَإِنْ شَارَكَهُ الْأَبُ فِي بَعْضِهِ ، وَثَوَابَ السِّقْطِ مُوَفَّرٌ عَلَى الْأَبِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي مُرْدًا جُرْدًا مُكَحَّلِينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ فَأَسْقَطُوا لَهَا بِهِ يَعْنِي الْجَارِيَةَ : أَيْ سَبُّوهَا وَقَالُوا لَهَا مِنْ سَقَطِ الْكَلَامِ ، وَهُوَ رَدِيئُهُ بِسَبَبِ حَدِيثِ الْإِفْكِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَهْلِ النَّارِ مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ أَيْ أَرَاذِلُهُمْ وَأَدْوَانُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِي [2/379] أَيْ عَثَرَاتِهِنَّ وَزَلَّاتِهِنَّ . وَالْعَذَارِي جَمْعُ عَذْرَاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ أَوْ صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَبِيعُ سَقَطَ الْمَتَاعِ وَهُوَ رَدِيئُهُ وَحَقِيرُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بِهَذِهِ الْأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ أَيْ صِغَارِ الْجِبَالِ الْمُنْخَفِضَةِ اللَّاطِئَةِ بِالْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كَانَ يُسَاقِطُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَرْوِيهِ عَنْهُ فِي خِلَالِ كَلَامِهِ ، كَأَنَّهُ يَمْزُجُ حَدِيثَهُ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ مِنْ أَسْقَطَ الشَّيْءَ إِذَا أَلْقَاهُ وَرَمَى بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ شَرِبَ مِنَ السَّقِيطِ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَرْفِ السِّينِ ، وَفَسَّرَهُ بِالْفَخَّارِ . وَالْمَشْهُورُ فِيهِ لُغَةً وَرِوَايَةً الشِّينُ الْمُعْجَمَةُ . وَسَيَجِيءُ . فَأَمَّا السَّقِيطُ بِالسِّينِ فَهُوَ الثَّلْجُ وَالْجَلِيدُ .
يَشْكُرُ
( بَابُ الشِّينِ مَعَ الْكَافِ ) ( شَكَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الشَّكُورُ هُوَ الَّذِي يَزْكُو عِنْدَهُ الْقَلِيلُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَيُضَاعِفُ لَهُمُ الْجَزَاءَ ، فَشُكْرُهُ لِعِبَادِهِ مَغْفِرَتُهُ لَهُمْ . وَالشَّكُورُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . يُقَالُ : شَكَرْتُ لَكَ ، وَشَكَرْتُكَ ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ ، أَشْكُرُ شُكْرًا وَشُكُورًا فَأَنَا شَاكِرٌ وَشَكُورٌ . وَالشُّكْرُ مِثْلُ الْحَمْدِ ، إِلَّا أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ مِنْهُ ، فَإِنَّكَ تَحْمَدُ الْإِنْسَانَ عَلَى صِفَاتِهِ الْجَمِيلَةِ ، وَعَلَى مَعْرُوفِهِ ، وَلَا تَشْكُرُهُ إِلَّا عَلَى مَعْرُوفِهِ دُونَ صِفَاتِهِ . وَالشُّكْرُ : مُقَابَلَةُ النِّعْمَةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ ، فَيُثْنِي عَلَى الْمُنْعِمِ بِلِسَانِهِ ، وَيُذِيبُ نَفْسَهُ فِي طَاعَتِهِ ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُولِيهَا ، وَهُوَ مِنْ شَكِرَتِ الْإِبِلُ تَشْكَرُ : إِذَا أَصَابَتْ مَرْعًى فَسَمِنَتْ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ شُكْرَ الْعَبْدِ [2/494] عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَشْكُرُ إِحْسَانَ النَّاسِ ، وَيَكْفُرُ مَعْرُوفَهُمْ ; لِاتِّصَالِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ وَعَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وَتَرْكِ الشُّكْرِ لَهُمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكُ الشُّكْرِ لَهُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ كَانَ كَمَنْ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ وَإِنْ شَكَرَهُ ، كَمَا تَقُولُ : لَا يُحِبُّنِي مَنْ لَا يُحِبُّكَ : أَيْ أَنَّ مَحَبَّتَكَ مَقْرُونَةٌ بِمَحَبَّتِي ، فَمَنْ أَحَبَّنِي يُحِبُّكَ ، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحِبَّنِي . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَفْعِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَصْبِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشُّكْرِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَإِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرَا مِنْ لُحُومِهِمْ أَيْ تَسْمَنُ وَتَمْتَلِئُ شَحْمًا . يُقَالُ : شَكِرَتِ الشَّاةُ بِالْكَسْرِ تَشْكَرُ شَكَرَا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَمِنَتْ وَامْتَلَأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ لِسَمِيرِهِ هِلَالِ بْنِ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ : هَلْ بَقِيَ مِنْ كُهُولِ بَنِي مُجَّاعَةَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ; وَشَكِيرٌ كَثِيرٌ أَيْ ذُرِّيَّةٌ صِغَارٌ ، شَبَّهَهُمْ بَشْكِيرِ الزَّرْعِ ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ صِغَارًا فِي أُصُولِ الْكِبَارِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ شَكْرِ الْبَغِيِّ الشَّكْرُ بِالْفَتْحِ : الْفَرْجُ أَرَادَ مَا تُعْطَى عَلَى وَطْئِهَا : أَيْ نَهَى عَنْ ثَمَنِ شَكْرِهَا ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، كَقَوْلِهِ : نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ : أَيْ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَإنْ سَأَلَتُكَ ثَمَنَ شَكْرِهَا وَشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ فَشَكَرْتُ الشَّاةَ أَيْ أَبْذلْتُ شَكْرَهَا وَهُوَ الْفَرْجُ .