(فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ إِلَخْ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رجعنا ليخرجن الأعز يريد نفسه منها الأذل يُرِيدُ الرَّسُولَ ﵊ وَأَصْحَابَهُ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) أَيِ الَّذِي قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ (فَحَلَفُوا) أَيْ سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَحَلَفُوا أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ (مَا قَالُوا) مَا نَافِيَةٌ أَيْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا (فَكَذَّبَنِي) مِنَ التَّكْذِيبِ (وَصَدَّقَهُ) مِنَ التَّصْدِيقِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ (فَأَصَابَنِي شَيْءٌ) أَيْ مِنَ الْهَمِّ (لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ قَطُّ مِثْلُهُ) أَيْ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي (فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ) وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ مَخَافَةَ إِذَا رَآنِي النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا كَذَبْتَ (مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ كَذَّبَكَ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مَا أَرَدْتُ إِلَى أَنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَيْنِيُّ أَيْ مَا قَصَدْتُ مُنْتَهِيًا إِلَيْهِ أَيْ مَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ (وَمَقَتَكَ) مِنَ الْمَقْتِ أَيْ أَبْغَضَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ أَيْ يَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٣١٣] قوله (عن السُّدِّيِّ) اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ) وَيُقَالُ لَهُ أَبُو
سَعْدٍ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو سَعْدٍ الْأَزْدِيُّ الكوفي قاري الْأَزْدِ وَيُقَالُ أَبُو سَعِيدٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (فَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْمَاءَ) أَيْ نُسَارِعُ إِلَيْهِ (يَسْبِقُونَّا) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (فَسَبَقَ أَعْرَابِيٌّ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَلَا يَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَسْبِقُ (فَيَسْبِقُ الْأَعْرَابِيُّ فَيَمْلَأُ الْحَوْضَ) هَذَا بَيَانٌ لِمَا يَصْنَعُهُ الْأَعْرَابِيُّ السَّابِقُ بَعْدَ سَبْقِهِ إِلَى الْمَاءِ وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ أَيْ حَوْلَ الْحَوْضِ (وَيَجْعَلُ النِّطْعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَوْضِ وَالنِّطْعُ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَكَعِنَبٍ بِسَاطٌ مِنَ الْأَدِيمِ (فَأَبَى) أَيِ الْأَعْرَابِيُّ (أَنْ يَدَعَهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَنْصَارِيَّ (فَانْتَزَعَ قِبَاضَ الْمَاءِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ وَيُمْسِكُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي أَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ نَزَعَ الْحِجَارَةَ الَّتِي جَعَلَهَا الْأَعْرَابِيُّ حول الحوض ليمسك بِهَا الْمَاءُ (فَرَفَعَ الْأَعْرَابِيُّ خَشَبَةً) أَيْ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ بِانْتِزَاعِ الْقِبَاضِ فَرَفَعَ إِلَخْ (بِهَا) أَيْ بِالْخَشَبَةِ (فَشَجَّهُ) مِنَ الشَّجِّ وَهُوَ ضَرْبُ الرَّأْسِ خَاصَّةً وَجَرْحُهُ وَشَقُّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ (فَأَتَى) أَيِ الْأَنْصَارِيُّ الْمَشْجُوجُ (رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ) أَيْ رَئِيسَهُمْ بَدَلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَكَانَ) أَيِ الْأَنْصَارِيُّ (مِنْ أَصْحَابِهِ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ (حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ) يَعْنِي حَتَّى يَتَفَرَّقَ الْأَعْرَابُ وَيَذْهَبُوا مِنْ حَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (يَعْنِي الْأَعْرَابَ) هَذَا بَيَانٌ مِنَ الرَّاوِي لِلضَّمِيرِ فِي يَنْفَضُّوا (وَكَانُوا) أَيِ الْأَعْرَابُ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ عبد الله (قال زيد) أي بن أَرْقَمَ (وَأَنَا رِدْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الرِّدْفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الرَّاكِبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ) أَيْ مَقَالَتَهُ الْمَذْكُورَةَ (فَأَخْبَرْتُ عَمِّي) أَيْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ (فَانْطَلَقَ
فَأَخْبَرَ) أَيْ عَمِّي (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ (قَالَ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي) أَيْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَحَلَفَ وَجَحَدَ فَصَدَّقَهُ وَكَذَّبَنِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ) يُقَالُ خَفَقَ الرَّجُلُ إِذَا حَرَّكَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ وَالْمَعْنَى نَكَسْتُ مِنْ شِدَّةِ الْهَمِّ لَا مِنَ النُّعَاسِ (فَعَرَكَ أُذُنِي) أَيْ دَلَّكَهَا (أَنَّ لِي بِهَا) أَيْ بِضَحِكَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِي (الْخُلْدَ فِي الدُّنْيَا) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ أَنَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْخُلْدَ فِي الْجَنَّةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إنفرد بإخراجه الترمذي وهكذا رواه الحافظ البيهقي عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِهِ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا على من عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتى ينفضوا حتى بلغ ليخرجن الأعز منها الأذل انْتَهَى
[٣٣١٤] قَوْلُهُ (قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا وَقَعَ فِي مُرْسَلِ سعيد بن جبير عند بن أبي حاتم
قال الحافظ بن كَثِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْمُرْسَلِ قَوْلُهُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي بن سَلُولَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَلْ رَجَعَ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَهِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّهَا غَزْوَةُ بَنِي
الْمُصْطَلِقِ (فَلَامَنِي قَوْمِي) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ (مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذِهِ) يَعْنِي مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذِهِ الْفَعْلَةَ (فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ (وَنِمْتُ كَئِيبًا) مِنَ الْكَآبَةِ بِالْمَدِّ وَهُوَ سُوءُ الْحَالِ وَالِانْكِسَارُ مِنَ الْحُزْنِ وَقَدْ كَئِبَ مِنْ بَابِ سَلِمَ فَهُوَ كَئِيبٌ (فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَوْ أَتَيْتُهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٣١٥] قَوْلُهُ (فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَسَعَهُ كَمَنَعَهُ ضَرَبَ دُبُرَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِصَدْرِ قَدَمِهِ
وَالرَّجُلُ المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال بن سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُودُ لَهُ فَرَسَهُ وَالرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ سِنَانُ بْنُ وَبَرَةَ الْجُهَنِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ (يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ لِلِاسْتِغَاثَةِ أَيْ أَغِيثُونِي وَكَذَا قَوْلُ الْآخَرِ يَا لَلْأَنْصَارِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ مَا شَأْنُهَا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إِنْكَارٌ وَمَنْعٌ عَنْ قَوْلِ يَا لَفُلَانٍ وَنَحْوِهِ دَعُوهَا أَيِ اتْرُكُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهِيَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ مِنَ النَّتِنِ أَيْ أَنَّهَا كَلِمَةٌ قَبِيحَةٌ خَبِيثَةٌ وَكَذَا ثَبَتَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا) بِوَاوِ الْعَطْفِ بَيْنَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْفِعْلِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرٌ
أَيْ أَوَقَعَتْ هَذِهِ وَقَدْ فَعَلُوهَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَدْ فَعَلُوهَا
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ اسْتِفْهَامٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ أَفَعَلُوهَا أَيِ الْأَثَرَةَ شَرِكْنَاهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَأَرَادُوا الِاسْتِبْدَادَ بِهِ عَلَيْنَا
وَفِي مُرْسَلِ قَتَادَةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
عَظِيمُ النِّفَاقِ
وَمَا مِثْلُنَا وَمِثْلُهُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ لَا يَتَحَدَّثُ بِرَفْعِ يَتَحَدَّثُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ قَوْلِهِ دَعْهُ (أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) أَيْ أَتْبَاعَهُ (وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو) أَيْ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ (لَا تَنْقَلِبُ) أَيْ لَا تَرْجِعُ (حَتَّى تُقِرَّ) مِنَ الْإِقْرَارِ أَيْ حَتَّى تَعْتَرِفَ (فَفَعَلَ) أَيْ فَأَقَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِأَنَّهُ الذَّلِيلُ وَرَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْعَزِيزُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٣١٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَخِفَّةِ النُّونِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ
قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) كَلِمَةُ مَنْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَزَاءُ قَوْلُهُ يَسْأَلِ الرَّجْعَةَ (يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ) صِفَةُ مَالٍ (أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ) ضَمِيرُ عَلَيْهِ رَاجِعٌ إِلَى مَنْ وَضَمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى مَالٌ (فَلَمْ يَفْعَلْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ لَهُ مَالٌ أَيْ فَلَمْ يَحُجَّ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ (يَسْأَلْ) بِالْجَزْمِ (الرَّجْعَةَ) أَيْ يَسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُرْجِعَهُ إِلَى الدُّنْيَا لِيَحُجَّ أَوْ لِيُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ (اتَّقِ اللَّهَ) أَيْ فِيمَا تَقُولُ (فَإِنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الْكُفَّارُ) أَيْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ الآية (فقال) أي بن عَبَّاسٍ (سَأَتْلُو) أَيْ سَأَقْرَأُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا قُلْتُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَيْ لَا تَشْغَلْكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذكر الله أَيْ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمَعْنَى لَا تَشْغَلْكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ كَمَا شَغَلَتِ الْمُنَافِقِينَ عَنْ ذكر الله ومن يفعل ذلك أَيْ وَمَنْ شَغَلَهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ عَنْ ذِكْرِ الله فأولئك هم الخاسرون أَيْ فِي تِجَارَتِهِمْ حَيْثُ آثَرُوا الْفَانِيَ عَلَى الباقي وأنفقوا مما رزقناكم قال بن عَبَّاسٍ يُرِيدُ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يأتي أحدكم الموت أَيْ دَلَائِلُ الْمَوْتِ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ فَيَسْأَلَ الرَّجْعَةَ
فيقول رب لولا أخرتني أَيْ هَلَّا أَخَّرْتَنِي وَقِيلَ لَوْ أَخَّرْتَ أَجَلِي إلى أجل قريب فأصدق أَيْ فَأُزَكِّيَ مَالِي وَأَصْلُ أَصَّدَّقُ أَتَصَدَّقُ فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ بِالصَّادِ وَأُدْغِمَتِ الصَّادُ فِي الضَّادِ وَتَمَامُ الْآيَةِ وَأَكُنْ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ فَأَصَّدَّقَ كَأَنَّهُ قِيلَ إِنْ أَخَّرْتَنِي أَصَّدَّقْ وَأَكُنْ وَقُرِئَ وَأَكُونَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اللَّفْظِ مِنَ الصَّالِحِينَ ولن يؤخر الله نفسا عن الموت إذ جاء أجلها الْمَكْتُوبُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تعملون يعني أنه لورد إِلَى الدُّنْيَا وَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ مَا حَجَّ وَمَا زَكَّى (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (إِذَا بَلَغَ الْمَالُ مِائَتَيْنِ) أَيْ مِنَ الدَّرَاهِمِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ مِنَ الْمَرْفُوعِ (وَلَيْسَ هو بالقوى) وقال الحافظ بن كثير رواية الضحاك عن بن عَبَّاسٍ فِيهَا انْقِطَاعٌ