HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب جامع الدعوات عن النبي ﷺ

رقم الحديث 3475

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، قَالَ: فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» قَالَ زَيْدٌ، فَذَكَرْتُهُ لِزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ زَيْدٌ: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ، فَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ،: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» وَرَوَى شَرِيكٌ، هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ»
  • الترمذي:حسن غريبجامع الترمذي ج5 ص462
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص432
  • زبير علي زئي:Sahih
ج 5 ص 515

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج9 ص313
٦٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيِ الدَّعَوَاتُ الْجَامِعَةُ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ فِي أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ [٣٤٧٥] قَوْلُهُ (الثَّعْلَبِيُّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَمْ يذكر المسؤول لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ بِأَنِّي أَشْهَدُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ إِلَخْ الْأَحَدُ أَيْ بِالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ الصَّمَدُ أَيِ الْمَقْصُودُ فِي الْحَوَائِجِ عَلَى الدَّوَامِ الَّذِي لَمْ يلد لانتفاء مجانسته ولم يولد لِانْتِفَاءِ الْحُدُوثِ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد أي مكافيا ومماثلا فله مُتَعَلِّقٌ بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطُّ الْقَصْدِ بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَدٌ وَهُوَ اسْمُ يَكُنْ عَنْ خَبَرِهَا رِعَايَةً لِلْفَاصِلَةِ (قَالَ) أَيْ بُرَيْدَةُ (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ ها هنا وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ كُلُّ اسْمٍ ذُكِرَ بِإِخْلَاصٍ تَامٍّ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ إِذْ لَا شَرَفَ لِلْحُرُوفِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِيهَا أَسْمَاءٌ لَيْسَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ اللَّهِ مَذْكُورٌ فِي الْكُلِّ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ انْتَهَى الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى السُّؤَالُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ أَعْطِنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَيُعْطَى وَالدُّعَاءُ أَنْ يُنَادِيَ وَيَقُولَ يَا رَبِّ فَيُجِيبُ الرَّبُّ تَعَالَى وَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي فَفِي مُقَابَلَةِ السُّؤَالِ الْإِعْطَاءُ وَفِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ الْإِجَابَةُ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُذْكَرُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ أَيْضًا وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ وَتَدُلُّ عَلَى وَجَاهَةِ الدَّاعِي عِنْدَ الْمُجِيبِ فَيَتَضَمَّنُ قَضَاءَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ فَالْأَخِيرُ أَبْلَغُ (قال زيد) أي بن حُبَابٍ (فَذَكَرْتُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ (فَقَالَ) أَيْ زُهَيْرٌ (حَدَّثَنِي) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ وَهُوَ إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى نَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الله اسْمًا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انتهى (وروى شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي (وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ) كَمَا رَوَاهُ زهير بن معاوية [٣٤٧٨] قَوْلُهُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ) الْمَكِّيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحُصَيْنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَوْلُهُ وَفَاتِحَةِ آلَ عِمْرَانَ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا وَمَا قَبْلَهَا بَدَلَانِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَوَجْهُهُمَا ظَاهِرٌ ألم اللَّهُ إِلَخْ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ مَا لَفْظُهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالَّذِي قَبْلَهُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَهُ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُنْكِرِينَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ بَعْدَهُمَا كَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَنَسَبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِمَالِكٍ لِكَرَاهِيَتِهِ أَنْ تعاد سورة أو ترددون غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيُؤْذِنَ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ نُقْصَانِ الْمَفْضُولِ عَنِ الْأَفْضَلِ وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْظَمِ الْعَظِيمُ وأن أسماء الله كلها عظيمة وقال بن حِبَّانَ الْأَعْظَمِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَزِيدُ ثَوَابِ الدَّاعِي بِذَلِكَ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَزِيدُ ثواب القارىء وَقَالَ آخَرُونَ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَأَثْبَتَهُ آخَرُونَ مُعَيَّنًا وَاضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ قَالَ وَجُمْلَةُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا فَذَكَرَهَا وَمِنْهَا اللَّهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ وَمِنْهَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لِمَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ يَعْنِي حَدِيثَهَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْهَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ أخرج بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فِي ثَلَاثٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه قَالَ الْقَاسِمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْتَمَسْتُهُ مِنْهَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَوَّاهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ مِنْ صِفَاتِ الْعَظَمَةِ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَدَلَالَتِهِمَا وَمِنْهَا الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَرَدَ ذَلِكَ مَجْمُوعًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه بن حِبَّانَ وَمِنْهَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ مِنْ جَمِيعِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَقْوَالِ الْبَاقِيَةِ فَارْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ قولا قد أفردها السيوطي بالتصنيف قال بن حَجَرٍ وَأَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ وَعِنْدِي أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيوم وذكر بن القيم في الهدى أنه الحي القيوم فينظر في وجه ذلك انتهى ٦ - باب [٣٤٧٦] قَوْلُهُ (بَيْنَا) وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَمَا (فَقَالَ) أَيْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَهَا عَجِلْتَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالتَّشْدِيدُ قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ فَقَعَدْتَ قَالَ الطِّيبِيُّ إِمَّا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إِذَا صَلَّيْتَ وَفَرَغْتَ فَقَعَدْتَ لِلدُّعَاءِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَإِمَّا عَطْفٌ عَلَى الْمَذْكُورِ أَيْ إِذَا كُنْتَ مُصَلِّيًا فَقَعَدْتَ لِلتَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ اللَّهَ أَيْ أثْنِ عليه بقولك التحيات لله إلخ قال القارىء وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَيْ مِنْ كُلِّ ثَنَاءٍ جَمِيلٍ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ فَإِنَّ فِيهَا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ وَالرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا يُفَسِّرُ بَعْضًا ثُمَّ ادْعُهُ بِهَاءِ الضَّمِيرِ وَقِيلَ بِهَاءِ السَّكْتِ (فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) أَيْ وَلَمْ يَدْعُ ادْعُ تُجَبْ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ مَجْزُومًا عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ دَلَّهُمَا ﵇ عَلَى الْكَمَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي [٣٤٧٩] قَوْلُهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكُمْ مُوقِنُونَ بِهَا أَيْ كُونُوا عِنْدَ الدُّعَاءِ عَلَى حَالَةٍ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْإِجَابَةَ مِنْ إِتْيَانِ الْمَعْرُوفِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ وَرِعَايَةِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ كَحُضُورِ الْقَلْبِ وَتَرَصُّدِ الْأَزْمِنَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَمْكِنَةِ الْمُنِيفَةِ وَاغْتِنَامِ الْأَحْوَالِ اللَّطِيفَةِ كَالسُّجُودِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ الْإِجَابَةُ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَغْلَبَ مِنَ الرَّدِّ أَوْ أَرَادَ وَأَنْتُمْ مُعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّبُكُمْ لِسَعَةِ كَرَمِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ لِتَحَقُّقِ صِدْقِ الرَّجَاءِ وَخُلُوصِ الدُّعَاءِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ مَا لم يكن رجاؤه واثنا لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكِهَا أَيْ مُعْرِضٍ عَنِ اللَّهِ أَوْ عَمَّا سَأَلَهُ لَاهٍ مِنَ اللَّهْوِ أَيْ لَاعِبٍ بِمَا سَأَلَهُ أَوْ مُشْتَغِلٍ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عُمْدَةُ آدَابِ الدُّعَاءِ وَلِذَا خُصَّ بِالذِّكْرِ قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الْحَاكِمُ وَقَالَ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَهُوَ أَحَدُ زُهَّادِ الْبَصْرَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ لَا شَكَّ فِي زُهْدِهِ لَكِنْ تَرَكَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ انْتَهَى قُلْتُ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ ﷿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَ المنذري إسناده [٣٤٧٧] قوله (حدثنا الْمُقْرِئُ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرحمن (حدثنا حيوة) بن شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ قَوْلُهُ (فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ مَا شَاءَ أَيْ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا مِمَّا يَجُوزُ طَلَبُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ