١٠٨ - باب [٣٥٥٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا كِنَانَةُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ الْأُولَى (مَوْلَى صَفِيَّةَ) يُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ نَبِيهٌ مَقْبُولٌ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ بِلَا حُجَّةٍ مِنَ الثَّالِثَةِ (قال سمعت صفية) بنت حي بْنِ أَخَطَبَ الْإِسْرَائِيلِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ خَيْبَرَ مَاتَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ
قَوْلُهُ (وَبَيْنَ يَدَيَّ) أَيْ قُدَّامِي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهِيَ عَظْمُ التَّمْرِ لَقَدْ سَبَّحْتُ بِهَذِهِ أَيْ بِهَذِهِ النَّوَاةِ عَدَدَ خَلْقِهِ مَنْصُوبٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا عَدَدَ خَلْقِهِ
قَالَ القارىء هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ صَحِيحٌ لِتَجْوِيزِ السُّبْحَةِ بِتَقْرِيرِهِ ﷺ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَنْظُومَةِ وَالْمَنْثُورَةِ فِيمَا بعد بِهِ
وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ مَنْ عَدَّهَا بِدْعَةً انْتَهَى
قُلْتُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ) تَفَرَّدَ بِهِ هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضعيف
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ
[٣٥٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ (عَنْ جُوَيْرِيَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (بِنْتِ الْحَارِثِ) بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيَّةِ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةً فَغَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَسَبَاهَا فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ
قوله وهي في مسجدها
بفتح الجيم وبكسر أَيْ مَوْضِعِ سُجُودِهَا لِلصَّلَاةِ مَا زِلْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى حَالِكِ أَيْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا عَدَدَ خَلْقِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ قَدْرَ عدد خلقه سبحان الله رضي نَفْسِهِ أَيْ أُسَبِّحُهُ قَدْرَ مَا يَرْضَاهُ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ أَيْ أُسَبِّحُهُ بِمِقْدَارِ وَزْنِ عَرْشِهِ وَلَا يَعْلَمُ وَزْنَهُ إِلَّا اللَّهُ ﵎ سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا وَقِيلَ قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَةِ عِيَارَ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُجُوهِ الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ وَالْمِدَادُ مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ يُقَالُ مَدَدْتُ الشَّيْءَ مَدًّا وَمِدَادًا وَهُوَ مَا يُكَثَّرُ بِهِ وَيُزَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَنَّ قَائِلَهَا يُدْرِكُ فَضِيلَةَ تَكْرَارِ الْقَوْلِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مَشَقَّةَ مَنْ قَالَ هَكَذَا أَخَفُّ مِنْ مَشَقَّةِ مَنْ كَرَّرَ لَفْظَ الذِّكْرِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَإِنَّ هَذَا بَابٌ مَنَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعِبَادِ اللَّهِ وَأَرْشَدَهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ تَخْفِيفًا لَهُمْ وَتَكْثِيرًا لِأُجُورِهِمْ مِنْ دُونِ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن ماجة
٠٩ - باب [٣٥٥٦] قوله إن الله حي فَعِيلٌ مِنَ الْحَيَاءِ أَيْ كَثِيرُ الْحَيَاءِ وَوَصْفُهُ تَعَالَى بِالْحَيَاءِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَلِيقُ
لَهُ كَسَائِرِ صِفَاتِهِ نُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نُكَيِّفُهَا كَرِيمٌ هُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَكَيْفَ بَعْدَهُ صِفْرًا بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ خَالِيَتَيْنِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ خَائِبَتَيْنِ مِنَ الْخَيْبَةِ وَهُوَ الْحِرْمَانُ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْ