أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَحَدَهُمَا وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ (وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ) أَيْ بَلْ دُونَ ذَلِكَ وقد ذكر الحافظ في الفتح ها هنا رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي عِدَّةِ شَعَرَاتِهِ ﷺ الْبِيضِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يَخْلُو عَنِ التَّكَلُّفِ وَالْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
(بَاب ما جاء فِي آيَاتِ إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ)
ﷺ الخ [٣٦٢٤] قَوْلُهُ (كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ) أَيْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (لَيَالِيَ بُعِثْتُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يُسَلِّمُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ لَهُ ﷺ وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي بعْضِ الْجَمَادَاتِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحِجَارَةِ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ حَقِيقَةً وَيَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا بِحَسْبِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
[٣٦٢٥] قَوْلُهُ (نَتَدَاوَلُ) يُقَالُ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي أَيْ تَنَاوَبَتْهُ يَعْنِي أَخَذَتْهُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً وَالْمَعْنَى نَتَنَاوَبُ أَخْذَ الطَّعَامِ وَأَكْلَهُ (مِنْ قَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ مِنْ صَحْفَةٍ كَبِيرَةٍ (مِنْ غُدْوَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ
أَيْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (تَقُومُ عَشَرَةٌ) تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِقَوْلِهِ نَتَدَاوَلُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ الْأَكْلِ مِنْهَا (وَتَقْعُدُ عَشَرَةٌ) أَيْ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهَا (قُلْنَا) أَيْ لِسَمُرَةَ (فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِمْدَادِ أَيْ فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَتِ الْقَصْعَةُ تُمَدُّ مِنْهُ وَتُزَادُ فِيهِ وَمِنْ أَيْنَ يَكْثُرُ الطَّعَامُ فِيهَا طُولَ النَّهَارِ وَفِي هَذَا السُّؤَالِ نَوْعٌ مِنَ التَّعَجُّبِ (قَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ) أَيْ قَالَ سَمُرَةُ لِأَبِي الْعَلَاءِ لَا تَعْجَبْ (مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ ها هنا إِلَخْ) يَعْنِي لَا تَكُونُ كَثْرَةُ الطَّعَامِ فِيهَا إِلَّا مِنْ عَالَمِ الْعَلَاءِ بِنُزُولِ الْبَرَكَةِ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
باب [٣٦٢٦] قوله (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ) هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ (عَنِ السُّدِّيِّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ) وَيُقَالُ عَبَّادُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ السدي روى له الترمذي حديثا واحد وَاسْتَغْرَبَهُ يَعْنِي بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ
قَوْلُهُ (فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا) جَمْعُ نَاحِيَةٍ وَهِيَ الْجَانِبُ أَيْ فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ (وَقَالُوا عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ) أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَبِي بَيْنَ عَبَّادِ بْنِ يَزِيدَ كَمَا قَالَ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْكَلَامَ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِعَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَبَّادُ بن يزيد أيضا كما عرفت