- هَدْيًا
- ( هَدَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْهَادِي» هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَهَدَى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلَى مَا لَابُدَ لَهُ مِنْهُ فِي بَقَائِهِ وَدَوَامِ وَجُودِهِ . * وَفِيهِ : الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . الْهَدْيُ : السِّيرَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يَسْتَأْثِرُ النَّبِيُّ بِمَعْرِفَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَاهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ» ، أَيْ سِيرُوا بِسِيرَتِهِ وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَتِهِ . يُقَالُ : هَدَى هَدْيَ فُلَانٍ ، إِذَا سَارَ بِسِيرَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : سَلِ اللَّهَ الْهُدَى» وَفِي رِوَايَةٍ «قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ ، وَبِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ» الْهُدَى : الرَّشَادُ وَالدَّلَالَةُ ، وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ . يُقَالُ : هَدَاهُ اللَّهُ لِلدِّينِ هُدًى . وَهَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ وَإِلَى الطَّرِيقِ هِدَايَةً : أَيْ عَرَّفْتُهُ . وَالْمَعْنَى إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ الْهُدَى فَأَخْطِرْ بِقَلْبِكَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ ، وَسَلِ اللَّهَ الِاسْتِقَامَةَ فِيهِ ، كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّ سَالِكَ الْفَلَاةِ يَلْزَمُ الْجَادَّةَ وَلَا يُفَارِقُهَا ، خَوْفًا مِنَ الضَّلَالِ . وَكَذَلِكَ الرَّامِي إِذَا رَمَى شَيْئًا سَدَّدَ السَّهْمَ نَحْوَهُ لِيُصِيبَهُ ، فَأَخْطِرْ ذَلِكَ بِقَلْبِكَ لِيَكُونَ مَا تَنْوِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى شَاكِلَةِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ فِي الرَّمْيِ . [5/254] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ . الْمَهْدِيُّ : الَّذِي قَدْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْحَقِّ . وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْأَسْمَاءِ حَتَّى صَارَ كَالْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ . وَبِهِ سُمِّي الْمَهْدِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . وَيُرِيدُ بِالْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ «مَنْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ» هُوَ مِنْ هِدَايَةِ الطَّرِيقِ : أَيْ مَنْ عَرَّفَ ضَالًّا أَوْ ضَرِيرًا طَرِيقَهُ . وَيُرْوَى بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، إِمَّا لِلْمُبَالَغَةِ ، مِنَ الْهِدَايَةِ ، أَوْ مِنَ الْهَدِيَّةِ : أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ : وَهُوَ السِّكَّةُ وَالصَّفُّ مِنْ أَشْجَارِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «هَلَكَ الْهَدِيُّ وَمَاتَ الْوَدِيُّ» بِالتَّشْدِيدِ كَالْهَدْيِ بِالتَّخْفِيفِ ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ النَّعَمِ لِتُنْحَرَ ، فَأُطْلِقَ عَلَى جَمِيعِ الْإِبِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَدْيًا ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ . يُقَالُ : كَمْ هَدْيُ بَنِي فُلَانٍ ؟ أَيْ كَمْ إِبِلُهُمْ . أَرَادَ هَلَكَتِ الْإِبِلُ وَيَبِسَتِ النَّخِيلُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْهَدْيِ وَالْهَدِيِّ» فِي الْحَدِيثِ . فَأَهْلُ الْحِجَازِ وَبَنُو أَسَدٍ يُخَفِّفُونَ ، وَتَيْمٌ وَسُفْلَى قَيْسٍ يُثَقِّلُونَ . وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا . وَوَاحِدُ الْهَدْيِ وَالْهَدِيِّ : هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ . وَجَمْعُ الْمُخَفَّفِ : أَهْدَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا أَهْدَى دَجَاجَةً ، وَكَأَنَّمَا أَهْدَى بَيْضَةً الدَّجَاجَةُ وَالْبَيْضَةُ لَيْسَتَا مِنَ الْهَدْيِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَفِي الْغَنَمِ خِلَافٌ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حُكْمِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : «أَهْدَى بَدَنَةً وَأَهْدَى بَقَرَةً وَشَاةً» أَتْبَعَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ ، كَمَا تَقُولُ : أَكَلْتُ طَعَامًا وَشَرَابًا ، وَالْأَكْلُ يَخْتَصُّ بِالطَّعَامِ دُونَ الشَّرَابِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا وَالتَّقَلُّدُ بِالسَّيْفِ دُونَ الرُّمْحِ . [5/255] ( س ) وَفِيهِ «طَلَعَتْ هَوَادِي الْخَيْلِ» يَعْنِي أَوَائِلَهَا . وَالْهَادِي وَالْهَادِيَةُ : الْعُنُقُ ; لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْبَدَنِ ، وَلِأَنَّهَا تَهْدِي الْجَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِضُبَاعَةَ : ابْعَثِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ» يَعْنِي رَقَبَتَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» ، أَيْ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا ، مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ ، مِنْ تَهَادَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَشْيِهَا ، إِذَا تَمَايَلَتْ . وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ فَهُوَ يُهَادِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلِيطٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - وَقَدْ أَخَّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ - أَكَانُوا يُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، فَمَا هَدَى مِمَّا رَجَعَ» أَيْ فَمَا بَيَّنَ ، وَمَا جَاءَ بِحُجَّةٍ مِمَّا أَجَابَ ، إِنَّمَا قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، وَسَكَتَ . وَالْمَرْجُوعُ الْجَوَابُ ، فَلَمْ يَجِئْ بِجَوَابٍ فِيهِ بَيَانٌ وَحُجَّةٌ لِمَا فَعَلَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ . وَهَدَى بِمَعْنَى بَيَّنَ ، لُغَةُ أَهْلِ الْغَوْرِ ، يَقُولُونَ : هَدَيْتُ لَكَ بِمَعْنَى بَيَّنْتُ لَكَ . وَيُقَالُ : بِلُغَتِهِمْ نَزَلَتْ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ .
- وَدَلًّا
- ( دَلَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ وَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّةً هُوَ جَمْعُ [2/131] دَلِيلٍ : أَيْ بِمَا قَدْ عُلِّمُوهُ فَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاسَ ، يَعْنِي يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ فُقَهَاءَ ، فَجَعَلَهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَدِلَّةً ؛ مُبَالَغَةً . ( هـ ) وَفِيهِ كَانُوا يَرْحَلُونَ إِلَى عُمَرَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى سَمْتِهِ وَدَلِّهِ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّلِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ وَالْهَدْيُ وَالسَّمْتُ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَاسْتِقَامَةِ الْمَنْظَرِ وَالْهَيْئَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَيْتُ امْرَأَةً أَعْجَبَنِي دَلُّهَا . أَيْ حُسْنُ هَيْأَتِهَا . وَقِيلَ : حُسْنُ حَدِيثِهَا . ( س ) وَفِيهِ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مُدِلًّا . أَيْ مُنْبَسِطًا لَا خَوْفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِدْلَالِ وَالدَّالَّةِ عَلَى مَنْ لَكَ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ .
- وَسَمْتًا
- ( بَابُ السِّينِ مَعَ الْمِيمِ ) ( سَمَتَ ) * فِي حَدِيثِ الْأَكْلِ سَمُّوا اللَّهَ وَدَنُّوا وَسَمِّتُوا أَيْ إِذَا فَرَغْتُمْ فَادْعُوا بِالْبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتُمْ عِنْدَهُ . وَالتَّسْمِيتُ الدُّعَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ لِمَنْ رَوَاهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَقِيلَ اشْتِقَاقُ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ مِنَ السَّمْتِ ، وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَسَنَةُ : أَيْ جَعَلَكَ اللَّهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهُ تَنْزَعِجُ لِلْعُطَاسِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى سَمْتِهِ وَهَدْيِهِ أَيْ حُسْنِ هَيْئَتِهِ وَمَنْظَرِهِ فِي الدِّينِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ السَّمْتِ : الطَّرِيقُ . يُقَالُ : الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ ، وَفُلَانٌ حَسَنُ السَّمْتِ : أَيْ حَسَنُ الْقَصْدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَانْطَلَقْتُ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ إِلَّا أَنِّي أُسْمِتُ أَيْ أَلْزَمُ سَمْتَ الطَّرِيقِ ، يَعْنِي قَصْدَهُ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى أَدْعُو اللَّهَ لَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّمْتِ وَالتَّسْمِيتِ فِي الْحَدِيثِ .