عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ قَالَهُ الْحَافِظُ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
هَذَا هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ وَكَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا
وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ وأما مولاه أبو حذيفة فهو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يسلم كما كُنْتُ أَرَى مِنْ عَقْلِهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
[٣٨١١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ القزاز ثقة من العاشرة (حدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ (عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ) فِي التَّقْرِيبِ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَنْ يُيَسِّرَ) مِنَ التَّيْسِيرِ أَيْ يُسَهِّلَ (جَلِيسًا صَالِحًا) أَيْ مُجَالِسًا يَصْلُحُ أَنْ يُجْلَسَ مَعَهُ وَيُسْتَفَادَ مِنَ الْمُجَالَسَةِ (فَوُفِّقْتُ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ جُعِلْتَ وَفْقًا لَنَا وَهُوَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ الَّتِي هِيَ كَالِالْتِحَامِ يُقَالُ أَتَانَا لِتِيفَاقِ الْهِلَالِ وَمِيفَاقِهِ أَيْ حِينَ أَهَلَّ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَهِيَ نُقْطَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الاجتماع والالتيام
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ) أَيِ الْعِلْمَ الْمَقْرُونَ بِالْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا بِالْحِكْمَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كثيرا وَقَدْ يُقَالُ لَا خَيْرَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لَا خَيْرَ غَيْرُهُ (وَأَطْلُبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (أَلَيْسَ فِيكُمْ) أَيْ فِي بَلَدِكُمْ (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (مُجَابُ الدَّعْوَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَيَانُ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ فِي مَنَاقِبِهِ (صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَا يُطَهَّرُ بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ وَكَذَا صَاحِبَ وِسَادَتِهِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ خِدْمَتِهِ وَقُرْبِهِ (وَحُذَيْفَةُ صاحب سر
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الْمُرَادُ بِالسِّرِّ مَا أَعْلَمَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أُمُورًا مِنْ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ وَأُمُورًا مِنَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ سِرًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نبيه) قال بن التِّينِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ولأحمد من حديث بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ فَكَوْنُهُ يَخْتَارُ أَرْشَدَ الْأَمْرَيْنِ دَائِمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْأَمْرُ بِالْغَيِّ
وَلِابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَخَذْتُ قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَيَأْتِيكَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ إِذَا رَجُلٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ عِرْسٌ فَصَرَعْتُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاكَ الشَّيْطَانُ فَلَعَلَّ بن مَسْعُودٍ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَى ثَبَاتِهِ عَلَى الْإِيمَانِ لَمَّا أَكْرَهَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَنَزَلَتْ فِيهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمئن بالإيمان
(وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ) سَلْمَانُ هَذَا هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَيُقَالُ سَلْمَانُ الْخَيْرِ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَيْنِ الْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ فَإِنَّهُ آمَنَ بِالْإِنْجِيلِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ بِالْقُرْآنِ أَيْضًا
تَنْبِيهٌ تَوَارَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي وَصْفِ الْمَذْكُورِيْنَ غَيْرَ سَلْمَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ
فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي
قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أبو الدرداء
قلت إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي
قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ من أهل الكوفة
قال أو ليس عندكم بن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة أو ليس فِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ
أو ليس فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يغشى الحديث