- أَحْفُوا
- ( حَفَا ) * فِيهِ «أَنَّ عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا فَأَحْفَى ، وَقَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ ، وَإِنَّ كَرَمَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ» يُقَالُ أَحْفَى فُلَانٌ بِصَاحِبِهِ ، وَحَفِيَ بِهِ ، وَتَحَفَّى : أَيْ بَالَغَ فِي بِرِّهِ وَالسُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ . [1/410] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحْفَوْهُ» أَيِ اسْتَقْصَوْا فِي السُّؤَالِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «فَأَنْزَلَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ فَاحْتَفَاهُ وَأَكْرَمَهُ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّ الْأَشْعَثَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بِغَيْرِ تَحَفٍّ» أَيْ غَيْرِ مُبَالِغٍ فِي الرَّدِّ وَالسُّؤَالِ . * وَحَدِيثُ السِّوَاكِ لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي أَيْ أَسْتَقْصِي عَلَى أَسْنَانِي فَأُذْهِبُهَا بِالتَّسَوُّكِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَ أَنْ تُحْفَى الشَّوَارِبُ : أَيْ يُبَالَغُ فِي قَصِّهَا . ( هـ س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِآدَمَ : أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ كَمْ ؟ فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتُفِينَا إِذًا ، فَمَاذَا يَبْقَى ؟» أَيِ اسْتُؤْصِلْنَا ، مِنْ إِحْفَاءِ الشَّعَرِ . وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَدِ احْتُفِيَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ «أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، وَأَحْفَى بِيَدِهِ» أَيْ أَمَالَهَا وَصْفًا لِلْحَصْدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ . * وَفِي حَدِيثِ خَلِيفَةَ «كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيَّ وَيُحْفِيَ عَنِّي» أَيْ يُمْسِكَ عَنِّي بَعْضَ مَا عِنْدَهُ مِمَّا لَا أَحْتَمِلُهُ ، وَإِنْ حُمِلَ الْإِحْفَاءُ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ عَنِّي بِمَعْنَى عَلَيَّ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْبِرِّ بِهِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ لَهُ : حَفَوْتَ» أَيْ مَنَعْتَنَا أَنْ نُشَمِّتَكَ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُشَمَّتُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ . وَالْحَفْوُ : الْمَنْعُ ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ : أَيْ شَدَّدْتَ عَلَيْنَا الْأَمْرَ حَتَّى قَطَعْتَنَا عَنْ تَشْمِيتِكَ . وَالشَّدُّ مِنْ بَابِ الْمَنْعِ . * وَمِنْهُ «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى بَعْضِ السَّلَفِ فَقَالَ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ الزَّاكِيَاتُ ، فَقَالَ لَهُ : أَرَاكَ قَدْ حَفَوْتَنَا ثَوَابَهَا» أَيْ مَنَعْتَنَا ثَوَابَ السَّلَامِ حَيْثُ اسْتَوْفَيْتَ عَلَيْنَا فِي الرَّدِّ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقَصَّيْتَ ثَوَابَهَا وَاسْتَوْفَيْتَهُ عَلَيْنَا . * وَفِي حَدِيثِ الِانْتِعَالِ «لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا» أَيْ لِيَمْشِ حَافِيَ الرِّجْلَيْنِ [1/411] أَوْ مُنْتَعِلَهُمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ وَضْعَ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ حَافِيَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي مِنْ أَذًى يُصِيبُهَا ، وَيَكُونُ وَضْعُ الْقَدَمِ الْمُنَتَعِلَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُ الَّذِي اعْتَادَهُ فَلَا يَأْمَنُ الْعَثَارَ . وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَاعِلُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِصُورَةِ مَنْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ أَقْصَرُ مِنَ الْأُخْرَى . ( هـ ) وَفِيهِ «قِيلَ لَهُ : مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ؟ فَقَالَ : مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا ، أَوْ تَغْتَبِقُوا ، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : صَوَابُهُ «مَا لَمْ تَحْتَفُوا بِهَا» بِغَيْرِ هَمْزٍ ، مِنْ أَحْفَى الشَّعَرَ . وَمَنْ قَالَ تَحْتَفِئُوا مَهْمُوزًا هُوَ مِنَ الْحَفَأِ ، وَهُوَ الْبَرْدِيُّ فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْبَرْدِيَّ لَيْسَ مِنَ الْبُقُولِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مِنَ الْحَفَأِ ; مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ ، وَهُوَ أَصْلُ الْبَرْدِيِّ الْأَبْيَضِ الرَّطْبِ مِنْهُ ، وَقَدْ يُؤْكَلُ . يَقُولُ مَا لَمْ تَقْتَلِعُوا هَذَا بِعَيْنِهِ فَتَأْكُلُوهُ . وَيُرْوَى «مَا لَمْ تَحْتَفُّوا» بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، مِنِ احْتَفَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتَهُ كُلَّهُ ، كَمَا تَحُفُّ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا مِنَ الشَّعَرِ . وَيُرْوَى . «مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا» بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِهِ . * وَفِي حَدِيثِ السِّبَاقِ ذِكْرُ «الْحَفْيَاءِ» وَهُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ . وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الْيَاءَ عَلَى الْفَاءِ .