HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٧

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص25
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١ ص٦٤٩
٤٢ - بابُ النَّهْي عَنْ الاسْتِنجَاءِ باِليَمِينِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على النهي عن الاستنجاء باليمين. ٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ». رجال الإسناد: ستة ١ - «إسماعيل بن مسعود» الجَحْدري، أبو مسعود البصري، عن خلف بن خليفة، وعبد العزيز العَمِّيّ، وعنه النسائي. قال أبو حاتم: صدوق. قال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٤٨. وقال في (ت) ثقة من العاشرة. اهـ. ٢ - «خالد» بن الحارث بن عُبيد بن سُليم، الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، عن حميد، وابن عون، وهشام بن عروة. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وابن المثنى، وخلق. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال القطان: ما رأيت خيرًا منه، ومن سفيان. قال الفلاس: مات سنة -١٨٦ - وولد له ستة عشر ابنا. اهـ (صة) وفي (ت) من الثامنة. ت سنة -١٨٦ - ومولده سنة ١٢٠، أخرج له الجماعة. ٣ - «هشام» بن أبي عبد الله سنبر بفتح المهملة والموحدة وإسكان النون بينهما، الدستوائي بفتح الدال والمثناة بينهما مهملة ساكنة، أبو بكر البصري، «ودستواء من كور الأهواز» عن قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وطائفة. وعنه ابنه معاذ، وأبو داود الطيالسي، وقال: كان أمير المؤمنين في الحديث، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وخلق. قال العجلي: ثقة، ثبت. قال ابن سعد: حجة لكنه يرى القدر. قال الفلاس: مات سنة ١٥٤ من كبار السابعة، تقدم ٣٠/ ٣٤. ٤ - «يحيى» بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس، ويرسل من الخامسة وتقدم. في ٢٣/ ٢٤. ٥ - «عبد الله بن أبي قتادة» الأنصاري المدني ثقة من الثانية تقدم. في ٢٣/ ٢٤. ٦ - «أبو قتادة» الحارث بن ربعي الصحابي المشهور فارس رسول الله - ﷺ - تقدم. في ٢٣/ ٢٤. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات وأنهم بصريون إلا يحيى، فإنه يمامي ثم بصري، ومَن بعده مدنيان. شرح الحديث «عن أبي قتادة» الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ «أن رسول الله - ﷺ - قال إذا شرب أحدكم فلا يتنفس» بالجزم وكذا قوله «يمس»، «ويتمسح» لأن لا ناهية. وروي بالرفع في كلها فـ«لا»: نافية، أفاده في الفتح، والعمدة، و«يتنفس»، من باب التفعل، يقال: تنفس يتنفس تَنَفُّسًا، والتنفس له معنيان: أحدهما أن يشرب ويتنفس في الإناء من غير أن يُبَينَه عن فيه، وهو مكروه، وهو المراد في الحديث هنا، والآخر أن يشرب الماء وغيره من الإناء بثلاثة أنفاس، فيُبين فاه عن الإناء في كل نَفَس، وأصل التركيب يدل على خروج النسيم كيف كان من ريح، أو غيرها وإليه ترجع فروعه، والتنفس خروج النفس من الفم وكل ذي رئة يتنفس، وذوات الماء لارئة لها كذا قاله الجوهري. اهـ عمدة، جـ ٢/ ص ٢٨٢ بزيادة يسيرة. «في الإناء» أي الوعاء جمعها آنية، وجمع الأنية: الأواني، مثل سقاء، وأسقية، وأساقي، وأصله غير مهموز، ولهذا ذكره الجوهري في باب «أنى» فعلى هذا أصله إناي قلبت الياء همزة لوقوعها في الطرف بعد ألف ساكنة قاله العيني في العمدة، جـ ٢/ ص ٢٨٢. وقال الحافظ: قوله في «الإناء» أي داخله، وأما إذا أبانه، وتنفس، فهي السنة، وهذا النهي للتأديب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النفس بُصَاق، أو مخاط أو بُخَارٌ رديء، فيكسبه رائحة كريهة، فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه. اهـ فح، جـ ١/ ص ٣٥. «وإذا أتى الخلاء» بالمد: المتوضَّأ، ويطلق على الفضاء أيضا، قاله العيني، أي: فبال كما فسرته الرواية الأخرى «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه» أفاده الحافظ «فلا يمس ذكره بيمينه» من مَسسْتُ الشيءَ بالكسر أمَسُّ مَسًا ومَسيسًا ومسِّيسَى مثال خصِّيصَى هذه هي اللغة الفصحى، وحكى أبو عبيدة مَسَسْتة بالفتح أمُسُّه بالضم، وربما قالوا: مست الشيءَ، يحذفون منه السين الأولى، ويحولون كسرتها إلى الميم، ومنهم من لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة أفاده العيني «ولا يتمسح بيمينه» أي لا يستنج، وهو من باب التفعل أشار به إلى أنه لا يتكلف المسح باليمنى، لأن باب التفعل للتكلف غالبا قاله البدر العيني. وهذا النهي قد أجمع عليه العلماء، كما قال النووي، ثم الجمهور على أنه نهى تَنزيه وأدب، لا نهي تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام. قال النووي: وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا. اهـ. قال العلامة الشوكاني: وهو الحق، لأن النهي يقتضي التحريم، ولا صارف له فلا وجه للحكم بالكراهة فقط اهـ نيل، ١/ ١٢٦. قال الجامع: وما قاله الشوكاني ﵀ حسن جدًا. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث «المسألة الأولى»: في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ متفق عليه. «المسألة الثانية»: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٢/ ٤٧ عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁. وأخرجه في باب النهي عن مس الذكر باليمنى ٢٣/ ٢٤ عن يحيى ابن دُرُسْت، عن أبي إسماعيل القَنَّاد، عن يحيى بن أبي كثير به، وعن هناد بن السري، عن وكيع عن هشام، عن يحيى به. وفي الحديث الآتي ٤٢/ ٤٨ عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى، وأخرجه في السنن الكبري في الوليمة عن قتيبة، عن ابن أبي عدي، عن حجاج عن يحيى، به. «المسألة الثالثة»: فيمن أخرجه مع المصنف: أخرجه (خ م دت ق) فأخرجه البخاري في الطهارة عن معاذ بن فضالة عن هشام، وعن محمد ابن يوسف، عن الأوزاعي، وفي الأشربة عن أبي نعيم، عن شيبان ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير الخ. وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير الخ، وعن يحيى ابن يحيى، عن وكيع، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير الخ، وأخرجه أيضا في الطهارة والأشربة عن ابن أبي عمر، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير الخ. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبان بن يزيد، عن يحيى الخ، وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن معمر، عن يحيى الخ، وقال: حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وعن دحيم نحوه عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى الخ. أفاده المزي. «المسألة الرابعة»: في اختلاف ألفاظه قد تقدم لفظ هشام، ولفظ أيوب «نَهَى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه» وفي لفظ أبان «وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا» وحديث وكيع مختصر «إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه» وكذلك حديث معمر «نهى أن يمس الرجل ذكره ليمينه» وكذلك حديث القناد «إذا بال أحدكم، فلا يأخذ ذكره بيمينه» أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ ٩/ ص ٢٥١. «المسألة الخامسة»: قوله «فلا يتنفس» قال البدر العينى ﵀: قد ذكرنا أنه نهي، ويحتمل النفي، وعلى كل تقدير هو نهي أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق، فيخالط الماء فيعافه الشارب، وربما يروح بنكهة المتنفس، إذا كانت فاسدة، والماء للطفه ورقّة طبعه تسرع إليه الروائح، ثم إنه يعد من فعل الدواب، إذا كرعت في الأواني جرعت، ثم تنفست فيها، ثم عادت فشربت، وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسًا من الماء نحاه عن فمه، ثم عاد مصّا له غير عبٍّ إلى أن يأخذ ريه منه، والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب، وأبعد عن الشره، وأخف للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه، وأثقل معدته، وربما شرق، وآذى كبده، وهو فعل البهائم، وقد قيل: إن في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر، فيلقي ما على القلب من هم أو قذى، ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الآدمي، ويخشي من كثرة التنفس في الإناء أن يصحبه شيء مما في القلب، فيقع في الماء، ثم يشربه فيتأذى به، وقيل: علة الكراهة أن كل عَبَّة شَرْبَة مستأنفة، فيستحب الذكر في أولها، والحمد في آخرها، فإذا وصل، ولم يفصل بينهما فقد أخل بعدة سُنَن. فإن قلت: لم يُبَيَّن في الحديث عدد التنفس خارج الإناء غاية ما في الباب أنه نهى عن التنفسى فيها، قلت: قد بينه في الحديث الآخر بالتثليث. وقد اختلف العلماء في أي هذه الأنفاس الثلاثة أطول على قولين: أحدهما: الأول. والثاني: أن الأول أقصر والثاني أزيد منه. والثالث أزيد منهما، فيجمع بين السنة والطب؛ لأنه إذا شرب قليلا قليلا وصل إلى جوفه من غير إزعاج، ولهذا جاء في الحديث «مصُّوا الماء مَصًا ولا تعبوه عَبًا، فإنه أهنأ، وأبرأ» . فإن قلت: قد صح عن أنس ﵁ «أن النبي - ﷺ - كان يتنفس في الإناء ثلاثًا» قلت المعنى يتنفس في مدة شربه عند إبانة القدح عن الفم، لا التنفس في الإناء لا سيما مع قوله هو «أهنأ، وأمرأ، وأبرأ» أو فعله بيانا للجواز، أو النهي خاص بغيره، لأن ما يتقذر من غيره يستطاب منه، فإن قلت: هل الحكم مقصور على الماء أم غيره من الأشربة مثله. قلت: النهي المذكور غير مختص بشرب الماء بل غيره مثله، وكذلك الطعام مثله فكره النفخ فيه، والتنفس في معنى النفخ. وفي جامع الترمذي مصححا عن أبي سعيد الخدرى أنه - ﷺ - نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: «أهرقها»، قال: فإني لا أروي من نفس واحد، قال: «فأبن القدح إذًا عن فيك». فإن قلت: ما الدليل علي العموم؟ قلت: حذف المفعول في قوله «وإذا شرب»، وذلك لأن حذف المفعول ينبىء عن العموم. اهـ عمدة جـ ٢/ ص ٢٨٣. «المسألة السادسة»: «قوله فلا يمس ذكره بيمينه» حمل الجمهور النهي على التنزيه، لأن النهي فيه لمعنيين: أحدهما لرفع قدر اليمين، والآخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك. وحمل أهل الظاهر على التحريم حتى قال الحسين بن عبد الله الناصري في كتابه البرهان على مذهب أهل الظاهر: ولو استنجى بيمينه لا يجزيه، وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية اهـ عمدة جـ ٢. وقال الحافظ: ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها كالماء وغيره، أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف، واليسرى في ذلك كاليمين. اهـ فتح، جـ ١/ ص ٣٠٥. قال الجامع عفا الله عنه: ومال العلامة الشوكاني إلى رأي أهل الظاهر، حيث قال: وهو الحق لأن النهي يقتضي التحريم، ولا صارف له، فلا وجه للحكم بالكراهة فقط. اهـ نيل، جـ ١/ ص ١٢. قلت: وهو الذي يترجح لديّ، كما تقدم والله أعلم. ثم إن النهي المذكور محمول على حالة البول، فيكون ما عداه مباحا، وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب أولى؛ لأنه نُهيَ عن ذلك في مظنة الحاجة في تلك الحالة، وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء، وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يُعطَى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسب للمادة، ثم استدل على الإباحة بقوله - ﷺ - لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره «إنما هو بضعة منك» فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح، أو حسن. وقد يقال: حمل المطلق علي المقيد غير متفق عليه بين العلماء، ومن قال به يَشترط فيه شروطا، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يُعَدُّ حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج، وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف، لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل. اهـ فتح جـ ١/ ص ٣٠٦. وقد تقدم تمام البحث على هذا الحديث في باب «النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة». «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٢)

١. قد تقدم أن الحق أنه نهي تحريم، فتنبه.

٢. أخرجه ابن عدي في الكامل، والبيهقي في الشعب، وأورده الشيخ الألباني في الضعيفة رقم ١٤٢٨ جـ ٣ ص ٦١٩ وتكلم عن ضعفه. فانظره.