HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٠

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ، «فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؛ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي، فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللهُ! قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ - وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:إسناده صحيح
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ٧٢

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢ ص٥٢٧
٨٣ - بَابُ مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح المرأة رأسها في الوضوء، وفي كيفيته. وقد تقدم معنى المسح، والرأس، وأما المرأة، فمؤنث المرء، قال في المصباح: والمرء الرجل بفتح الميم، وضمها لغة، فإن لم تأت بالألف والسلام قلت: امرؤ وامرآن، والجمع رجال، من غير لفظه، والأنثى: امرأة بهمز وصل، وفيها لغة أخرى: مَرْأة، وزان تمرة، ويجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف وتبمَى مَرَة، وزان سَنَة، وربما قيل فيها: امرأ بغير هاء اعتمادًا على قرينة تدل على المسمى قال الكسائي: سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول: أنا امرأ أريد الخير، بغير هاء، وجمعها نساء، ونسوة من غير لفظها، اهـ المصباح جـ ٢/ ص٥٧٠. ١٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ، فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ، فَتَمَضْمَضَتْ، وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا، مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ قُلْتُ أَعْتَقَنِي اللهُ. قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ. وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (الحسين بن حريث) بن الحسين بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم أبو عمار المروزي، روى عن الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض، وابن عيينة، وابن المبارك، وجرير، وسعيد القداح، وابن علية، والدراوردي، وابن أبي حاتم، والوليد بن مسلم، ووكيع، وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وسوى أبي داود، فكتابةً، وحامد بن شعيب البلخي، وابن خزيمة، وأبو أحمد الفراء، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو الضريس، وأحمد بن علي الأبَّار، والحسن بن سفيان، وابن أبي الدنيا، ومُطَيَّن، ومحمد بن هارون الحضرمي، والبغوي، وابن صاعد، وعدة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال السراج: مات بعد ٢٠٠ منصرفا من الحج سنة ٢٤٤، وفي «ت» ثقة [١٠] أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه. ٢ - (الفضل بن موسى) السيناني ، أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة، بضم القاف وفتح الطاء. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله، وعبد الله ابني عمر، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبد الحميد بن جعفر، وحنظلة بن أبي سفيان، والجعيد بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه إسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبو عمار الحسين بن حريث، ويوسف بن عيسى المروزي، ومعاذ بن أسد، وآخرون. قال ابن معين، وابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال علي بن خشرم: سألت وكيعًا عنه؟ فقال: أعرفه ثقة، صاحب سنة، وقال ابن الأنباري، عن أبي نعيم: هو أثبت من ابن المبارك، وقال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أبا نعيم ذكره، فقال: كان والله عاقلًا لبيبًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة ١١٥، ومات سنة إحدى، أو اثنتين، وتسعين ومائة. قال الحافظ: وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه السبخي: مات في ربيع الأول سنة اثنتين، وقال الحاكم: هو كبير السن عالي الإسناد، إمام من أئمة عصره في الحديث، وقال ابن شاهين في الثقات: كان ابن المبارك يقول: حدثني الثقة، يعنيه، وقال البخاري: فضل بن موسى مروزي، أبو عبد الله، ثقة، وقال إبراهيم بن شماس: سألت وكيعا عن السيناني؟ فقال: ثَبْت سمع الحديث معنا، لا تبالي سمعت الحديث منه، أو من ابن المبارك، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شهر سيفه فدمه هدر»؟ فقال: منكر ضعيف، وقال عبد الله أيضا: سألت أبي عن الفضل، وأبي تميلة؟ فقدم أبا تميلة، وقال: رَوَى الفضلُ مناكيرَ. روى له الجماعة. وفي «ت» ثبت، وربما أغرب من كبار [٩] مات في ربيع الأول ١٩٢. ٣ - (جعيد بن عبد الرحمن) بالتصغير هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، ويقال: أويس الكندي المدني، ويقال: التميمي، وقد ينسب إلى جده. روى عن السائب بن يزيد، وعائشة بنت سعد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم. وعنه سليمان بن بلال، والدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، والقطان، ومكي بن إبراهيم، وغيرهم، قال ابن معين والنسائي: ثقة. قال البخاري: قال مكي سمعت منه سنة ١٤٤. قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، ثم أعاده في أتباعهم، وقال: روى عن السائب بن يزيد إن كان سمع منه، انتهى. ولا معنى لشكه في ذلك، فقد أخرج له البخاري بسماعه من السائب، وذلك في الطهارة، وقال ابن المديني: لم يرو عنه مالك، قال الساجي: أحسبه لصغره، وكناه الباجي في رجال البخاري، أبا زيد، وذكره الأزدي في الجعيد مصغرا، وقال: فيه نظر اهـ تهذيب التهذيب. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وفي «ت» ثقة من الخامسة. ٤ - (عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم المعجمة، وموحدتين، الأولى خفيفة، الدوسي المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سَبَلان، عن عائشة في صفة الوضوء، وعنه الجعد بن عبد الرحمن، قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، اهـ تهذيب التهذيب، روى له النسائي، وفي التقريب: مقبول من السادسة. ٥ - (أبو عبد الله سالم سبلان) هو سالم بن عبد الله النَّصْري ، وهو سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النصريين، وهو سالم مولى مالك ابن أوس بن الحدثان، وهو سالم مولى دوس، وهو سالم أبو عبد الله الدوسي، وهو سالم مولى المَهْري ، وهو أبو عبد الله الذي رَوَى عنه بكير بن الأشج. روى عن عثمان، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي سعيد الخدري. وعنه: بكير بن الأشج، وسعيد المقبري، وسعيد بن مسلم بن بَانَك، وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب، وأبو الأسود يتيم عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ونعيم المجمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وعمران بن بشر بن محرز، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ. قال الحافظ: وأخرج له النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن أبي ذباب، قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان، وكانت عائشة تستعجب بأمانته إلى آخر ما ذكره المصنف. وقال عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال: وهو الذي روى عنه أبو سلمة، فقال: ثنا أبو سالم، أو سالم مولى المهري، وقال العجلي: سالم مولى المهري، تابعي ثقة، وسالم مولى النصريين تابعي ثقة، وسالم سبلان تابعي ثقة، هكذا فرق بينهم. وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين، فقال: سالم أبو عبد الله مولى دوس، ثم قال: سالم بن عبد الله سبلان مولى مالك بن أوس، وذكر الحاكم أبو أحمد: أن مسلما والحسين القباني، وَهمَا حيث أخرجا سالم سبلان، وسالم مولى شداد كل واحد في ترجمة على الانفراد، وذكر ابن أبي عاصم أنه مات سنة ١١٠، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي «ت» صدوق من الثالثة. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ما بين مروزين، وهما الحسين والفضل، ومدنيين وهم الباقون. شرح الحديث (عن جعيد) بالتصغير، هو الجعد بالتكبير (بن عبد الرحمن) الكندي المدني، والتكبير أشهر من التصغير، ففي أسماء الرجال ذكروه في المكبر. (قال: أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة المدني، انفرد به المصنف (قال: أخبرني أبو عبد الله سالم) اسمه (سبلان) بفتحتين لقبه، كما في القاموس، فيكون سالم مضافا بناء على القاعدة المشهورة أنه إذا اجتمع الاسم واللقب، وكانا مفردين، أي غير مركبين، وجب إضافة الاسم إلى اللقب عند البصريين، قال ابن مالك: وَإنْ يَكُونَا مُفْرَدَين فَأضفْ … حَتمًا وَإلا أتْبع الَّذي رَدفْ ويكون سبلان مضافًا إليه مجرورًا بالفتحة، لكونه غير منصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون، وأجاز الكوفيون الإتباع، فيكون سبلان مرفوعًا بدلا، أو عطف بيان لسالم. (قال) سالم (وكانت عائشة تستعجب بأمانته) أي تتعجب من كونه أمينا، أي تستحسنه، وفيه التفات إذ الظاهر أن يقول: بأمانتي، ويحتمل أن يكون فاعل «قال» عبد الملك، فتكون الجملة معترضة بين الفعل ومفعوله، وقوله «فأرتني» مفعول «أخبرني» والفاء زائدة، والاحتمال الأول هو الظاهر. (وتستأجره) أي تستعمله بالأجرة في تجارة، أو غيرها لكونه أمينا (فأرتني) عائشة (كيف كان رسول الله - ﷺ - توضأ فتمضمضت، واستنثرت ثلاثا) هذا بيان للكيفية (وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها) مفرد مضاف يعم اليدين، لقوله الآتي، ثم أمَرَّت يديها (في مقدم رأسها) يعني أنها ابتدأت المسح منه (ثم مسحت رأسها مسحة واحدة) فيه تصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة (إلى مُوَخَّره) وقد تقدم ضبط مقدم، ومؤخر بصيغة اسم المفعول المضعف في ٨٠/ ٩٧ (ثم أمرت يديها بأذنيها) تعميمًا للرأس بالمسح (ثم مرت) وفي نسخة «أمرت» أي اليدين (على الخدين) تثنية خدّ بالفتح، قال في اللسان: والخَدَّان: جانبا الوجه، وهما ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق، وقيل الخد من الوجه من لدن المحجر إلى اللَّحْي من الجانبين جميعا، ومنه اشتق اسم المخَدَّة بالكسر، وهي المصدغة؛ لأن الخد يوضع عليها، وقيل الخدان: اللذان يكتنفان الأنف عن يمين وشمال، قال اللحياني: هو مذكر لا غير. اهـ. قال السندي: ولعل ذلك يعني إمرار اليدين على الخدين لأنه قد تبقى عليهما بقية الماء، فيمر الإنسان اليد الخالي عليهما، أو إزالة له سيما في أيام البرد اهـ (قال سالم: كنت آتيها) أي عائشة ﵂ (مكاتبا) منصوب على الحال أي في حال كتابتي. قال السندي: وهذا مبني على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولعله كان عبدا لبعض أقرباء عائشة، وأنها كانت ترى جواز دخول العبد على سيدته وأقربائها. اهـ. (وما تختفي مني) أي تحتجب (فتجلس بن يدى، وتتحدث معي، حتى جئتها ذات يوم) أي يوما من الأيام فـ «ذات» مقحمة (فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المرمنين) أي اسألي الله تعالى أن يبارك لي في مستقبلي (قالت: وما ذاك) أي ما هو الشيء الحامل لطلب الدعاء مني بالبركة (قلت: أعتقني الله) أي أزال عني الرق، وأنعم علي بالحرية، فأردت أن يبارك لي في هذه النعمة الجسيمة (قالت: بارك الله لك) أي فيما أولاك (وأرخت الحجاب دوني) أي احتجبت مني (فلم أرها بعد ذلك اليوم) لكونه حرا غير جائز النظر إليها والله تعالى أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى: في درجته: حديث الباب صحيح . الثانيهْ: فيمن أخرجه: هو مما انفرد به الصنف من الكتب الستة. الثالثة: في فوائده: مما يستفاد منه مشروعية تعميم المرأة رأسها بالمسح، وهو محل الترجمة، والتعليمُ بالفعل لكونه أبلغ، والمضمضةُ، والاستنثارُ ثلاثًا، وغسل الوجه ثلاثًا، وغسل اليدين ثلاثًا، والبداءة في مسح الرأس بمقدمه، وكون المسح مرة. المسألة الرابعة: قوله «ما تختفي مني الخ» فيه جواز نظر المكاتب إلى الأجنبية، وهي مسألة اختلف فيها العلماء. قال الألوسي رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ما نصه: أي من الإماء ولو كوافر، وأما العبيد فهم كالأجانب، وهذا مذهب أبي حنيفة، وأحد قولين في مذهب الشافعي ﵄، وصححه كثير من الشافعية، والقول الآخر أنهم كالمحارم، وصحح أيضا. قال: وإلى كون العبد كالأمة، ذهب ابن المسيب، ثم رجع عنه، وقال: لا تغرنكم آية النور، فإنها في الإناث، دون المذكور، وعلل بأنهم فحول، ليسوا أزواجا ولا محارم، والشهوة متحققة فيهم، لجواز النكاح في الجملة كما في الهداية. وروي عن ابن مسعود، والحسن، وابن سيرين، أنهم قالوا: لا ينظر العبد إلى شعر مولاته، وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن طاوس، أنه سئل هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها؟ قال: ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا، فأما رجل ذو لحية فلا. ومذهب عائشة، وأم سلمة ﵄، وروي عن بعض أهل البيت ﵃: أنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك المُسْتَثْنَوْن، وروي عن عائشة أنها كانت تمتشط، وعبدها ينظر إليها، وأنها قالت لذكوان: إذا وضعتني في القبر، وخرجت فأنت حر. وعن مجاهد: كانت أمهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه درهم. وأخرج أحمد في مسنده، وأبو داود، وابن مردويه، والبيهقي، عن أنس ﵁، أن النبي - ﷺ - أتى فاطمة ﵂ بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي - ﷺ - ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك» . والذي يقتضيه ظاهر الآية: عدم الفرق بين الذكر والأنثى لعموم «ما» ولأنه لو كان المراد الإناث خاصة لقيل أو إمائهن، فإنه أخصر، ونص في المقصود، وإذا ضم الخبر المذكور إلى ذلك قوي القول بعدم الفرق، والتفصي عن ذلك صعب. وخرج بإضافة الملك إليهن عبد الزوج، فهو والأجنبي سواء، قيل: وجعله بعضهم كالمحرم لقراءة ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ اهـ المقصود من كلام الألوسي جـ ١٢/ ص ١٤٣ - ١٤٤. قال الجامع: عندي أن الراجح قول من قال بجواز نظر العبد إلى سيدته إلى ما ينظر المستثنون في الآية، لظاهر الآية وصحة قصة فاطمة ﵂. فتبصر. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٨٤ - مَسْحُ الأُذُنَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين. والأذنان: تثينة أذن بضمتين، وتسكن تخفيفا، وهي مؤنثة، والجمع الآذان قاله في المصباح. قاعدة نافعة: فيما يذكر ويؤنث من الأعضاء، وما يجوز فيه الأمران، قال العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفَيُّومي في كتابه المصباح المنير، في غريب الشرح الكبير: ما نصه: (فصل) الأعضاء ثلاثة أقسام: الأول: يذكر، ولا يؤنث، والثاني: يؤنث، ولا يذكر، والثالث: جواز الأمرين. القسم الأول: ما يذكر: الروح، والتذكير أشهر، والوجه، والرأس، والحلق، والشعر، وقصاصه، والفم، والحاجب، والصدغ، والصدر، واليافوخ، والدماغ، والخد، والأنف، والمنخر، والفؤاد، وحكى بعضهم تأنيث الفؤاد، فيقول: هي الفؤاد، قال ابن الأنباري: ولا أعلم أحدا من شيوخ اللغة حكى تأنيث الفؤاد. واللِّحَى، والذَّقَن، والبطن، والقلب، والطِّحال، والخَصْر، والحَشَى، والظهر، والمرفق، والزند، والظفر، والثدي، والعُصْعُصُ، وكل اسم للفرج من الذكر والأنثى كالرَّكَب، والنحرُ، والكُوع، وهو طرف الزَّنْد الذي يلي الإبهام، والكُرْسُوعُ، وهو طرفه الذي يلي الخنصر، وشعر العين، وهو حرفها، وأصول منابت الشعر، والجَفْن، وهو غطاء العين من أسفلها، وأعلاها، والهُدْب وهو الشعر النابت في الشُّفْر والحجَاجُ وهو العظم المشرف على غَار العين، والماقُ وهو طرف العين، والنُّخَاع، وهو الخيط يأخذ من الهامة ثم ينقاد في فَقَار الصلب حتى يبلغ إلى عَجْب الذَّنَب، والَمصير والنَّابُ، والضِّرْس، والناجذ، والضاحك، وهو الملاصق للناب، والعارض وهو الملاصق للضاحك، واللسان، وربما أنث على معنى الرسالة، والقصيدة من الشعر، وقال الفراء: لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، وقال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر، ويؤنث، والساعد من الإنسان. القسم الثاني: ما يؤنث: العين، وأما قول الشاعر: وَالعَيْنُ بِالإِثْمِدِ الحَارِيِّ مَكْحُولُ فإنما ذكّر مكحولا لأنه بمعنى كحيل، وكحيل فعيل، وهي إذا كانت متابعة للموصوف، لا يلحقها علامة التأنيث، فكذلك ما هو بمعناها، وقيل: لأن العين لا علامة للتأنيث فيها، فحملها على معنى الطَّرْف، والعرب تجتزي على تذكير المؤنث إذا لم يكن فيه علامة تأنيث، وقام مقامه لفظ مذكر، حكاه ابن السكيت، وابن الأنباري، وحكى الأزهري قريبًا من ذلك، وقولهم: كفٌّ مُخَضَّب على معنى ساعد مخضب، لكن قال ابن الأنباري: باب ذلك الشِّعرُ، ومنه الأذن، والكبد، وكبد القوس، والسماء، ونحو ذلك مؤنث أيضا، والأصبع، والعقب، لمؤخر القدم، والساق، والفخذ، واليد والرجل، والقدم، والكف، ونقل التذكير من لا يوثق بعلمه، والضلع، وفي الحديث «خلقت المرأة من ضلع عوجاء» قال الفراء: وبعض عُكْل يذَكِّر، فيقول هو الذراع، والسن، وكذلك السنن من الكبر، يقال: كبرت سني، والوَرك، والأنملة، واليمين والشمال والكرش.
مصادر المؤلف (٨)

١. بكسر السين المهملة ثم تحتانية ثم نونين نسبة إلى سينان قرية من قرى خراسان أفاده في المغني.

٢. بفتح النون وسكون الصاد نسبة إلى قبيلة هوازن. أفاده في اللباب.

٣. بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة أيضا، لباب.

٤. المحجر مثال مجلس ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجَفْن الأسفل، وقد يكون من الأعلى، وقال بعض العرب: هو ما دار بالعين من جميع الجوانب، وبدا من البُرْقُع، والجمع مَحَاجر اهـ المصباح جـ ١/ ص ١٢٢.

٥. قال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد. قلت: في سنده عبد الملك بن مروان، قال في «ت»: مقبول: روى عنه الجعد بن عبد الرحمن، ووثقه ابن حبان، والراجح في مثل هذا صحة حديثه. والله تعالى أعلم.

٦. حديث صحيح. انظر صحيح أبي داود للعلامة الألباني، جـ ٢، ص ٧٧٤، رقم ٣٤٦٠.

٧. بكسر الحاء المهملة.

٨. المصير: المعَى جمعه مُصْران، كرغيف، ورُغْفان. اهـ المصباح.