HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَمَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا! قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص47
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص١٠٦
٩٥ - بَابُ الوُضُوءِ في النَّعْلِ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء في النعل. والنعل: بالفتح: الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة، والجمع: أنعُل، ونِعَال. مثل سهم، وأسهم، وسهام قاله في المصباح ج ٢ ص ٦١٣ وقال السندي: أراد بالوضوء غسل الرجل، فإنه المتعارف في الوضوء دون المسح، وقوله: في النعل، أي وقت لبس النعل، أي إذا كان الإنسان لابسَ نعلين في رجليه يجب عليه غسل رجليه، ولا يجوز له الاكتفاء بالمسح على النعلين، كما في الخفين اهـ ج ١ ص ٨٠. وقال البخاري ﵀ في صحيحه: «باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين» ثم أورد حديث ابن عمر الآتي. وسيأتي تحقيق المسألة في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى. ١١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن العلاء) بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي الحافظ أحد الأثبات، المكثرين. عن هشيم، وابن المبارك، وابن عيينة، وابن إدريس وخلق، وعنه الجماعة. قال ابن عقدة: ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، قال البخاري: مات سنة ٢٤٨ وقيل: سنة ٢٤٧ ثقة حافظ من [١٠]، ع. ٢ - (ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزَّعَافري بفتح الزاء المعجمة والعين وكسر الفاء أبو محمَّد الكوفي، أحد الأعلام. عن أبيه وعمه داود، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وعبد الله ابن أبي شيبة وأبو خيثمة، وزياد بن أيوب، وخلق. قال ابن معين: ثقة في كل شيء. قال أبو حاتم: ثقة حجة إمام من أئمة المسلمين، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال عبد الرحمن بن أحمد: كان نسيج وحده وقال ابن عمار: كان من الصالحين، وإذا لحن عنده رجل لم يحدثه، ومن كلامه: عجبت لمن انقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السماوات والأرض. قال ابن سعد: مات سنة ١٩٢ أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة فقيه، عابد من [٨]. ٣ - (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري، أبو عثمان المدني، أحد الفقهاء السبعة ، والعلماء الأثبات عن أبيه، وخاله، خبيب بن عبد الرحمن، والقاسم، وسالم، ونافع، وعطاء، والزهري، وخلق، وعنه شعبة، والسفيانان، والليث، ومعمر، وخلق كثير. قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن معين: عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، الذهب المشتبك بالدُّرّ. وقال أحمد: هو أثبت من مالك في نافع، قال الخطيب: حدث عنه أيوب، وعبد الرزاق، وبين وفاتيهما ثمانون سنة. قال الهيثم بن عدي: مات سنة ١٤٨ وأخرج له الجماعة، وفي «ت» ثقة ثبت [٥]. ٤ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة المثبت الفقيه أبو عبد الله [٧]، تقدم ١٩/ ٢٠. ٥ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، أبو الوليد، وأبو خالد المكي، الفقيه، أحد الأعلام. عن ابن أبي مليكة، وعكرمة مرسلا، وعن طاوس مسألة، ومجاهد، ونافع، وخلق. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري أكبر منه، والأوزاعي، والسفيانان، وخلق. قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج. وقال أحمد: إذا قال: أخبرنا، وسمعت، حسبك به. وقال ابن معين: ثقة، إذا روى من الكتاب، قال أبو نعيم: مات سنة ١٥٠، أخرج له الجماعة، وفي «ت» ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل [٦]. ٦ - (المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني، أرسل عن أم سلمة، وروى عن أبيه، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأنس، وخلق وعنه عمرو بن شعيب، وأيوب بن موسى، وعبيد الله بن عمر، والليث، وهو أثبت الناس فيه. قال ابن خراش: ثقة جليل. قال الواقدي: اختلط قبل موته بثلاث سنين قال ابن سعد: مات سنة ثلاث وعشرين وقال أبو عبيد: سنة ١٢٥ أخرج له الجماعة، وفي «ت» ثقة [٣]، تغير قبل موته بأربع سنين. والمقبري: بفتح الميم، وضم الباء وفتحها نسبة إلى المقبرة لمجاورته لمقبرة المدينة، وقيل: لأن عمر جعله على حفر القبور بالمدينة أفاده النووي في تهذيب الأسماء جـ ١ ص ٢١٩. ٧ - (عبيد بن جريج) التيمي مولاهم المدني، عن ابن عمر فرد حديث، وعن أبي هريرة، وعنه المقبري، وزيد بن أسلم، وثقه النسائي، أخرج له الجماعة. وفي «ت» ثقة من -٣ - . ٨ - (ابن عمر) عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، أحد العبادلة، وأحد المكثرين، تقدم في ١٥/ ١٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفق الجماعة بإخراج أحاديثهم، وأنهم ما بين كوفيين، وهما أبو كريب محمَّد ابن العلاء، وابن إدريس، ومكي، وهو ابن جريج، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: أن شيخه أحد المشايخ الذين اتفق أصحاب الأصول في الأخذ عنهم بلا واسطة، وتقدموا غير مرة. ومنها أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: سعيد، عن عبيد، ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والقول. شرح الحديث (عن عبيد الله) بن عمر العمري «ومالك وابن جريج» بالجر عطفا على عبيد الله، يعني أن ابن إدريس يروي عن عبيد الله، ومالك بن أنس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويروي الثلاثةُ (عن) سعيد ابن أبي سعيد -كيسان- (المقبري) بفتح الميم، وسكون القاف، وفتح الباء وضمها نسبة إلى مقبرة المدينة لمجاورته لها، أو لأن عمر جعله على حفر القبور بها. كما مر آنفًا عن النووي (عن عبيد بن جريج) التيمي المدني. أنه (قال: قلت لابن عمر: رأيتك تلبس) من باب تعب، لبسا بالضم. كما في الصباح (هذه النعال) بكسر النون جمع نعل بفتح فسكون، ويجمع على أنعل أيضا. مثل سهم، وسهام، وأسهم، وهي الحذاء، وهي مؤنثة، وتطلق على التاسومة أفاده في المصباح. (السبتية) نسبة إلى سبت بكسر السين، وسكون الباء الموحَّدة وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وقال أبو عمرو: كل مدبوغ فهو سبت، وقال أبو زيد: هى السبت مدبوغة وغير مدبوغة وقيل السبتية: التي لا شعر عليها، وقيل: التي عليها الشعر. وفي المحكم: خص بعضهم به جلود البقر مدبوغة، أو غير مدبوغة. وفي التهذيب للأزهري: إنما سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها، أي حلق، وأزيل، يقال: سبت رأسه: إذا حلقه، وفي الغريبين: سميت سبتية لأنها انسبتت بالدباغَ: أي لانت. وفي كتاب ابن التين عن الداودي: نسبة إلى سوق السبت، وقيل: هى سود لا شعر فيها اهـ عمدة القاري جـ ٢ ص ٣٢٢. وفي اللسان: وقال الأزهري: وحديث النبي - ﷺ - يدل على أن السبت ما لا شعر عليه. وفي الحديث: أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: «رأيت النبي - ﷺ - يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها»، قال: إنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة، والسعة قال الأزهري: كأنها سميت سبتية؛ لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق، وأزيل بعلاج من الدباغ معلوم عند دباغيها اهـ لسان جـ ٢ ص ٣٦، ٣٧. (وتتوضأ فيها) أي في النعال أي تغسل رجليك، وهما في النعلين (قال) ابن عمر ﵄ مجيبا عن هذا السؤال بذكر مستنده (رأيت رسول الله - ﷺ - يلبسها) ينتعل النعال السبتية (ويتوضأ فيها) أي يغسل رجليه فيها، إذ المراد بالوضوء الغسل بدليل قوله: فيها لأن «في» للظرفية، ولو أراد المسح لقال: عليها. أفاده العيني ج ٢ ص ٣٣٣، وقال السندي: ومعنى يتوضأ فيها: أي يتوضأ في حال لبسها، والمتبادر الوضوء المعتاد في حال لبسها اهـ جـ ١ ص ٨١. وحاصل المعنى أن ابن عمر يقول: إنما أفعل هذا اتباعًا للنبي - ﷺ - حيث كان يلبس النعال السبتية، ويتوضأ فيها. والله أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر هذا حديث متفق عليه. المسألة الثانية: في ذكر من أخرجه من أصحاب الأصول. أخرجه البخاري، ومسلم، والمصنف، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، وابن ماجه. فأما البخاري: فأخرجه في الطهارة ٣١ عن عبد الله بن يوسف. وفي اللباس ٣٧/ ٢ عن القعنبي- كلاهما عن مالك عن سعيد المقبري. عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر ﵄. وأما مسلم: فأخرجه في الحج ٥/ ١ عن يحيى بن يحيى، عن مالك بالسند المذكور. و٥/ ٢ عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن أبي صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عبيد بن جريج قال: حججت مع ابن عمر بين حج وعمرة ثنتي عشرة مرة، وساق الحديث، وفيه المخالفة لرواية المقبري في قصة الإهلال. وأما المصنف فأخرجه هنا (٩٥) عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن مالك وعبيد الله بن عمر، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثلاثتهم عن المقبري بقصة النعال مختصرة وأخرج قصة الاستلام، وقصة الإهلال في الحج (٥٦/ ٧)، و(١٥٨/ ١) بهذا الإسناد، وزاد فيه ابن إسحاق معهم في قصة الإهلال، وفي الزينة (٦٣) عن يحيى بن حكيم، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم عنه بقصة الصبغ. وأما أبو داود فأخرجه في المناسك (٢١/ ٣) عن القعنبي، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج به. وأما الترمذي فأخرجه في الشمائل (١١/ ٤) عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك، بقصة النعال. وأما ابن ماجه فأخرجه في اللباس (٣٤/ ١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر بقصة التصفير. ورواه عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عند أبي داود، والنسائي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. قاله أبو الحجاج المزي في الأطرف جـ ٦/ ص ٦. فأبو داود، في اللباس (١٧) عن القعنبي، عن الدراوردي، عنه به. والنسائي في الزينة (١٧/ ١) عن يعقوب بن إبراهيم، عن الدراوردي بمعناه و(٣٠) عن محمَّد بن علي بن ميمون عن القعنبي، عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه: أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران … الحديث رواه يحيى بن حكيم المقوم، وفي الزينة (٦٣) عن أبي قتيبة سلم ابن قتيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر. ورواه عقبة بن مكرم، عن أبي قتيبة، عن عبد الرحمن بن محمد الله، عن زيد بن أسلم، قال: قال رجل يقال له: عبيد لابن عمر، ولم يقل عن عبيد أفاده المزي في الأطراف جـ ٥ ص ٣٤٨. المسألة الثالثة: قد وعدتُ في أول الباب تحقيق مسألة المسح على النعلين، وأقوال العلماء في ذلك. فأقول: اختلف العلماء في المسح على النعلين، فذهب قوم إلى أن المسح على النعلين جائز كما يمسح على الخفين، وخالفهم في ذلك آخرون. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين«. فقال الحافظ: وأشار بذلك إلى ما روي عن علي، وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود، وغيره من حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة اهـ فتح جـ ١ ص ٣٢٢. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي داود هو حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله - ﷺ - أتى كظامة قوم، فتوضأ ومسح على نعليه، وقدميه». وقال البدر العيني، ﵀: قوله: «ومسح على نعليه، وقدميه» ظاهره يقتضي جواز المسح على النعلين، والقدمين، لكن المراد منه: أنه كان في الوضوء التطوع لا في الوضوء من حدث، يؤيده ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وترجم عليه «باب ذكر الدليل على أن مسح النبي - ﷺ - على النعلين كان في وضوء التطوع لا من حدث» بسنده عن سفيان عن السدي، عن عبد خير، عن علي ﵁، أنه دعا بكوز من ماء، ثم توضأ وضوءا خفيفا، ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله - ﷺ - للطاهر ما لم يحدث . وقال ابن حبان في صحيحه: هذا إنما كان في الوضوء النفل، ثم استدل عليه بحديث أخرجه بسنده عن النزّال بن سَبْرَة عن علي، أنه توضأ، ومسح برجليه، وقال «رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما فعلت، وهذا وضوء من لم يحدث». وقال البيهقي: معنى مسح على نعليه: أي غسلهما في النعل، وهذا أيضا جواب حسن لأنا قد ذكرنا أن المسح قد يجىء بمعنى الغسل. وجواب آخر أن الذي نقل عن النبي - ﷺ - أنه غسل رجليه جم غفير. والذي نقل أنه مسح على نعليه قليل، والقضية واحدة، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل من حفظ على من لم يحفظ اهـ كلام العيني كما نقله عنه في المنهل جـ ٢ ص١٤٠. وقال الطحاوي بعد تخريج الحديث : فذهب قوم إلى المسح على النعلين كما يمسح على الخفين، وقالوا قد شد ذلك ما روى بسنده عن أبي ظبيان أنه رأى عليا بال قائمًا، ثم دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل السجد فخلع نعليه، ثم صلى. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا نَرَى المسحَ على النعلين، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله - ﷺ - مسح على نعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك مسحًا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين وهو الذي تطهر به، ومسحه على النعلين فَضْل. قال: وقد بين ذلك ما حدثنا علي بن معبد بسنده، عن أبي موسى «أن رسول الله - ﷺ - مسح على جوربيه، ونعليه» وكذلك أخرجه بسنده عن المغيرة عن مسح النبي - ﷺ - على نعليه كيف كان منه. وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه فأخرجه بسنده عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله - ﷺ -: يصنع هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله - ﷺ -: قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلا. فحديث ابن أبي أوس: يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله - ﷺ - من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى، والمغيرة، أو كما قال ابن عمر، فإن كان كما قال أبو موسى، والمغيرة فإنا نقول بذلك؛ لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين، قد قال ذلك أبو يوسف، ومحمد، وأما أبو حنيفية: فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين، ويكونا مجلدين، فيكونان كالخفين، وإن كان كما قال ابن عمر، فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد ثبت ذلك، فعلى أي المعنيين كان وجه الحديث، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين اهـ ملخصا اهـ المنهل ج ٢ ص١٤١. وقال الطيبي معنى قوله: والنعلين هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في المعالم. قال المباركفوري: قلت هذا المعنى هو الظاهر اهـ تحفة ج ١ ص ٣٢٧. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الطيبي، والخطابي، والمباركفوري هو الذي يترجح عندي. والله أعلم. المسألة الرابعة: في حكم لبس النعال السبتية: قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في جواز لبسها في غير المقابر وحكى عن ابن عمر أنه روى عن رسول الله - ﷺ - أنه لبسها، وإنما كره قوم لبسها في المقابر لقوله - ﷺ - لذلك الماشي بين المقابر «ألق سبتيتك» وقال قوم: يجوز ذلك، ولو كان في المقابر، لقوله - ﷺ - «إذا وضع الميت في قبره انه يسمع قرع نعالهم» وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: أن النبي - ﷺ - إنما قال لذلك الرجل «الق سبتيتك» لأن الميت كان يسأل، فلما صَرَّ نعل ذلك الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك، لولا أن ثبته الله تعالى. اهـ عمدة القارى ج ٢ ص ٣٢٤. قال الجامع عفا الله عنه: في كلام الحكيم الترمذي عندي نظر؛ لأنه ما ذكر مستنده فيه فتنبه. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». قدمنا.
مصادر المؤلف (٧)

١. هكذا في الخلاصة، وتهذيب التهذيب «أحد الفقهاء السبعة» أي عند بعضهم، وإلا فالفقهاء السبعة غيره، وقد تكرر في هذا الكتاب ذكرهم غير مرة.

٢. وكتب الحافظ في النكت على قوله: بقصة النعال ما نصه: قلت: أخرجه النسائي في حديث مالك عن قتيبة عنه عن سعيد عن ابن عمر مختصرا. وليس فيه قصة النعال اهـ ج ٦ ص ٦.

٣. يعني الميضأة كما فسر به بعضهم.

٤. الحديث صححه الألباني قاله محقق ابن خزيمة ج ١ ص ١٠٠.

٥. أي حديث أوس بن أبي أوس المتقدم عن أبي داود.

٦. وكان الأولى لأبي عمر أن يعبر بصيغة الجزم لأن حديث ابن عمر ﵁ صحيح، كما

٧. صَرَّ: أي صَوَّتَ.