١٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بفتح الجيم بن طريف، الثقفي أبو رجاء البغلاني، قيل: اسمه: يحيى، وقيل: علي. مات سنة ٢٤٠ عن ٩٠ سنة. ع ثقه ثبت ١٠، تقدم في ١/ ١.
٢ - (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن، الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة ١٧٥، تقدم ٣١/ ٣٥.
٣ - (يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت من الخامسة مات سنة ١٤٤، أو بعدها، تقدم في ٢٢/ ٢٣.
٤ - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي والنسائي، وأبو حاتم، وكان شعبة يقول: حدثني حبيبي سعد. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
وقال ابن المديني: لم يحدث سعد بالمدينة، فلذا لم يكتب عن أهلها، وفي «ت»: كان ثقة فاضلًا عابدًا من الخامسة، مات سنة ١٢٥، وقيل:
بعدها، وهو ابن ٧٢ سنة اهـ. أخرج له الجماعة.
٥ - (نافع بن جبير) بن مطعم بن عدي بن نوفل، بن عبد مناف النوفلي، أبو محمَّد، أو أبو عبد الله، المدني، وثقه ابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، وابن خراش، وابن حبان، وفي «ت»: ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ٩٩. أخرج له الجماعة
٦ - (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبو يعفور الكوفي، ثقة، من الثالثة مات بعد التسعين. تقدم في ٦٣/ ٧٩.
٧ - (المغيرة) بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، الصحابي البصري، ثم الكوفي، ﵁. تقدم في ١٦/ ١٧.
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم ممن اتفق أصحاب الأصول في إخراج أحاديثهم، وأنهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصري، وهو الليث، ومدنيين: وهم يحيى، وسعد، ونافع،
وكوفيين، وهما عروة، وأبوه المغيرة.
وأن فيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، وسعد، ونافع، وعروة، وفيه رواية الشخص عن أبيه، وفيه الإخبار والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن المغيرة) بن شعبة ﵁ (عن رسول الله - ﷺ - أنه خرج لحاجته) أي قضاء حاجته من البول والغائط (فاتبعه المغيرة) بأمره، لما تقدم للمصنف في الباب [٦٦] عنه قال: «كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فقرع ظهري بعصى كانت معه، فعدل، وعدلت معه» الحديث،
وفي الكبرى له: قال «كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فلما كان في سحر ضرب عنق راحلتي» … الحديث وفي الباب الآتي: فقال «تَخَلَّفْ يا مغيرة، وامضوا أيها الناس» الحديث وفي قوله «فاتبعه المغيرة» التفات على رأي بعضهم، إذ الظاهر أن يقول: فاتبعته (بإداوة) بالكسر: إناء صغير، يحمل فيه الماء، جمعه أدَاوَى بفتح الهمزة، والدال، والواو، أفاده في المعجم الوسيط.
(فيها ماء) وعند أحمد: أن ذلك الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت من جلد ميتة، وأن النبي - ﷺ - قال له «سلها، فإن كانت دبغتها فهو طهور» وأنها قالت: إي والله لقد دبغتها. أفاده في الفتح ج ١ ص ٣٦٧ (فصب عليه حتى فرغ من حاجته) غاية للصب، أي صب عليه الماء حتى أخذ كفايته منه بمعنى أنه لم يسرف في الصب، بل بقدر الحاجة. وعند البخاري «حيث فرغ من حاجته» قعليه يكون المعنى أنه صب عليه وقت فراغه من حاجته من البول والغائط.
بمعنى أنه لم يطل مدة ما بينهما والله أعلم (فتوضأ) أي غسل وجهه، ويديه، مسح برأسه كما فسرته الروايات الآخر، وأما رجله: فبينه بقوله (ومسح على الخفين) يعني أنه ما غسله بل اكتفى بمسحه، وهذا محل الترجمة. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في مواضع تكراره عند المصنف.
قال الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀: حديث عروة بن المغيرة عن أبيه: أخرجه النسائي في الطهارة [٦٣] عن سليمان بن داود الحراني،
والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب، عن مالك، ويونس، وعمرو ابن الحارث، ثلاثتهم، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة، عن أبيه وهو أتم، و[٩٦: ٧] عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن يحيى، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة، عن أبيه، مختصرا.
وفي الكبرى في الطهارة [١٠٨: ١]، عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، و[١٠٨: ٢] عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج كلاهما، عن الزهري، عن عباد، عن عروة، عن أبيه، قال أبو الحجاج: حديث النسائي عن عبيد الله بن سعد، وعن إبراهيم بن الحسن في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم اهـ تحفة ج ٨ ص ٤٨٥.
المسألة الثالثة: في بيان من أخرجه من أصحاب الأصول.
أخرج حديث عروة عن أبيه المغيرة (خ م د ق) وقد مر تخريج
روايات هؤلاء كلهم في الباب ٦٦ في الحديث ٨٢ فأرجع إليه.
المسألة الرابعة: في بعض فوائد الحديث: منها: الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، واستحباب الدوام على الطهارة، لأمره - ﷺ - المغيرة أن يتبعه بالماء، مع أنه لم يستنج به، وإنما توضأ به حين رجع، وجواز الاستعانة بغيره في صب الماء، ولم يصح ما يدل على خلافه، وجواز الانتفاع بجلود الميتة، إذا دبغت لأن ماء الإداوة كان من قربة من جلد ميتة، وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وكانت هذه في غزوة تبوك، وهي بعدها باتفاق، وفيه خدمة أهل الفضل والعلم، وجواز استخدام الحر برضاه. وفيه غير ذلك، وقد ذكرنا فوائد كثيرة في الباب ٦٦ فإن أحببت فارجع إليه.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».