ورواه ابن حبان في صحيحه من غير طريق أبي بلال، وقال في أوله: «سددوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة …» الحديث. ورواه ابن ماجه أيضا من حديث ليث وابن أبي سليم- عن مجاهد،
عن عبد الله بن عمرو.
ومنها حديث أبي هريرة ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك». رواه أحمد بإسناد حسن.
ومنها حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: «أصبح رسول الله - ﷺ - يوما فدعا بلالا، فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إنني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك أمامي؟» فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال رسول الله - ﷺ -: «بهذا». رواه الترمذي، وأحمد وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي. اهـ الترغيب والترهيب ج ١ص ٨٦ - ٨٧. بزيادة من تعليق الألباني.
١٣٢ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ».
رجال الإسناد: خمسة
١ - (زياد بن أيوب) بن زياد البغدادي، أبو هاشم، طوسي الأصل، يلقب دَلُّوَيْه، وكان يغضب، ولقبه أحمد «شعبة الصغير» ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وله ٨٦ سنة، أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا، وابن ماجه. وفي «تت»: قال أبو إسحاق الأصفهاني: ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. قال صاحب الزهرة: روى عنه البخاري حديثين.
٢ - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ١٩٣، وهو ابن ٨٣. تقدم في ١٨/ ١٩.
٣ - (أيوب) بن أبي تميمة: كيسان السختياني، بفتح المهلملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة ١٣١، وله ٦٥ سنة. تقدم في ٤٢/ ٤٨.
٤ - (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بالتصغير، زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، أبو بكر، ويقال أبو محمَّد التيمي المكي، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له. قال ابن سعد: ولاه ابن الزبير قضاء الطائف، وكان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: مكي تابعي ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: أدرك ثمانين من الصحابة. وفي «ت» أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة، فقيه، من الثالثة. مات سنة -١١٧ - أخرج له الجماعة.
٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ترجمان القرآن ﵄ تقدم في ٢٧/ ٣١
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسيات المصنف.
ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم بصريون إلا زيادا فبغدادي، وابن أبي مليكة فمكي.
ومنها أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: أيوب، عن ابن أبي مليكة.
ومنها أن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وقد تقدم غير مرة
ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) ﵄ (أن رسول الله - ﷺ - خرج من الخلاء) قال في المصباح: والخلاء بالمد مثل الفضاء، والخلاء أيضا: المتوضأ. اهـ. ومثله في (ق) لكن تعقبه الشارح بقوله: فيه نظر، فإن الخلاء في الأصل مصدر، ثم استعمل في المكان الخالي، ثم في المتخذ لقضاء الحاجة لا للوضوء. وقد مر الكلام فيه في الباب ١٨ - فانظره هناك (فقرب إليه) بتضعيف العين، والبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (طعام) بوزن كلام: اسم لما يؤكل. أفاده في المصباح. والمعنى أنهم قدموا إليه - ﷺ - شيئا مما يؤكل (فقالوا) له (ألا) هي هنا للعرض لأن من معانيها العرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث، وتختص ألا هذه بالفعلية نحو «ألا تحبون أن يغفر الله لكم» «ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم». انظر مغني اللبيب ج ١ ص ٦٦. (نأتيك بوضوء) بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به. قاله في المصباح (فقال) - ﷺ - لهم (إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو لأنه اسم للفعل (إذا قمت إلى الصلاة) أي إنما أمرني الله تعالى بالوضوء عند إرادة القيام لأداء الصلاة.
قال السندي رحمه الله تعالى: والظاهر أن المراد وضوء الصلاة، لا غسل اليدين، والمراد بالأمر أعم من أمر الوجوب والندب، والقصر إضافي، أي ما أمرت بالوضوء عند الطعام، لا أمر ندب، ولا أمر وجوب فلا يشكل الحديث بالوضوء لطواف، أو لمس مصحف. اهـ ج ١ ص ٨٥.
قال الجامع:
هذا الكلام في غاية من الحسن، وسيأتي الكلام في حكم الوضوء عند الطواف، ومس المصحف في محله، إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حدثنا ابن عباس صحيح.
المسألة الثانية: في بيان موضعه من هذا الكتاب: هذا الحديث ليس له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول.
أخرجه (د ت): فأخرجه أبو داود في الأطعمة ١١ - عن مسدد.
وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع، كلاهما عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄. أفاده في تحفة ج ٥ ص ٤٣.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث أن البول والغائط ونحوهما من نواقض الوضوء، وأن الإنسان لا يؤمر بالوضوء إلا عند إرادة الصلاة، وهذا هو الواضح من الحديث، كما قدمنا ولهذا أتى به المصنف في هذا الباب، وأخرجه أبو داود، والترمذي، في الأطعمة، استدلالا به على عدم مشروعية غسل اليدين قبل الطعام، وكأنهما حملا الوضوء على الوضوء اللغوي، ولكن الظاهر صنيع المصنف. والله أعلم.
وقد قدمنا تحقيق الخلاف في حكم الوضوء عند القيام للصلاة في الحديث السابق فارجع إليه. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.