HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٦١

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص60
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٤٨٧
١١٦ - الوُضُوء مِنَ النَّوْمِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الوضوء من النوم. والنوم: غَشْية ثقيله تَهجُم على القلب، فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، ولهذا قيل: هو آفة؛ لأن النوم أخو الموت، وقيل: النوم مزيل للقوة والعقل، وأما السِّنة ففي الرأس، والنعاس في العين، وقيل: السنة ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعُسُ الإنسان فينام. قاله في المصباح، ج ٣ ص ٦٣١. ١٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». رجال الإسناد: سبعة ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصري أبو مسعود ثقة من العاشرة، من أفراد المصنف مات سنة ٢٤٨، وتقدم في ٤٢/ ٤٧. ٢ - (حميد بن مسعدة) السامي الباهلي البصري صدوق من العاشرة مات سنة ٢٤٤ وتقدم في ٥/ ٥، وفي ٨٧/ ١٠٨. ٣ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ثقة ثبت من الثامنة مات سنة ٨٢ أو تقدم في ٥/ ٥، وفي ٨٧/ ١٠٨. ٤ - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت -٧ -، وتقدم في ١٠/ ١٠. ٥ - (الزهري) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله، أبو بكر المدني الحجة المثبت -٤ - تقدم في١/ ١. ٦ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، والصحيح أن اسمه كنيته، ثقة -٣ - وتقدم في ١/ ١. ٧ - (أبو هريرة) عبد الله بن عمرو على الصحيح، أو عبد الرحمن ابن صخر على المشهور الدوسي الصحابي الجليل نقيب أهل الصفة رضي الله، عنه، تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات إلا حميدا، فصدوق، وأنهم ما بين بصريين، وهم من قبل الزهري، ومعمر وإن كان يمانيا إلا أن أصله من البصرة، ومدنيين، وهم الباقون، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة المعروفين بالمدينة، وأنه ليس له اسم غير الكنية، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة، روى -٥٣٧٤ - . شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله قال: إذا استيقظ) أي انتبه، وليست السين والتاء للطلب، بل هو لازم بمعنى التيقظ. (أحدكم) ليس الرجال مخصوصا بهذا الحكم، بل النساء كذلك، فإنهن شقائق الرجال (من منامه) أي نومه، فالمنام مصدر ميمي لنام، وجواب «إذا» قوله (فلا يدخل) وفي الرواية المتقدمة في ١/ ١ «فلا يغمس» قال في الفتح ج ١ ص ٣١٧: رواية الغمس أبين في المراد من رواية الإدخال؛ لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة، كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن يلامس يده الماء. اهـ. فقوله يدخل مجزوم بلا الناهية. (يده في الإناء) أي الإناء الذي فيه ماء الوضوء فأل عوض عن المضاف إليه لما في الرواية الأخرى «في الوَضُوء»، بفتح الواو، قال العلامة السندي رحمه الله تعالى: فهذا يدل على أن الوقت وقت لإدخال اليد في الوَضوء وأخذ منه المصنف الترجمة. اهـ ج ١ ص ١٠١. وقال الحافظ ﵀: الظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء، ويلحق به إناء الغسل لأنه وضوء وزيادة، وكذا باقي الأنية قياسا، لكن في الاستحباب من غير كراهة، لعدم ورود النهي فيها، وخرج بذكر الإناء البرَك والحيَاض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي. اهـ فتح ج ١٠ ص ٣١٧ - ٣١٨. وهل هذا النهي للتحريم أم للتأديب تقدم الكلام فيه. في ١/ ١. (حتى يُفرغ عليها) من الإفراغ، أي يصب على يده (ثلاث مرات) من الغسل، قال الشافعي ﵀: فإن لم يغسلها إلا مرة أو مرتين أو لم يغسلها أصلا حين أدخلها في وضوئه فقد أساء (فإنه) الفاء للتعليل (لا يدري) أي لا يعلم (أبن باتت يده) كلمة «أين» سؤال عن مكان الشيء، أي في أيّ محل من جسده، أفي محل نجس، أم في محل طاهر؟ وفيه كما قال البيضاوي إيماء إلى علة النهي، وهي احتمال النجاسة، وسبب ذلك كما قال الشافعي ﵀: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارّة، فهذا نام أحدهم وعَرقَ، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة، أو قملة، أو قذر، وغير ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: إذا كانت العلة هي احتمال النجاسة فهل إذا تيقن الطهارة تزول المشروعية لغسل اليد أم لا؟، الظاهر الثاني لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها في الابتداء لا في الانتهاء، كما في مشروعية الرمل في الطواف. والله أعلم. ومسائل هذا الحديث جميعها تقدمت في ١/ ١ فلا نطيل الكتاب بإعادتها. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. (تنبيهات) (الأول) في مذاهب العلماء في انتقاض الوضوء بالنوم: قد فصل المذاهب في هذه المسألة الإمام النووي ﵀ في شرح المهذب تفصيلا حسنا أحببت إيراده هنا لحسنه: قال ﵀: الصحيح في مذهبنا -يعني الشافعية- أن النائم الممكن مقعده من الأرض، أو نحوها لا ينتقض وضوءه، وغيره ينتقض سواء كان في صلاة أو غيرها، وسواء طال نومه أم لا، وحكي عن أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وأبي مجْلَز، وحميد الأعرج أن النوم لا ينقض بحال، ولو كان مضطجعا، قال القاضي أبو الطيب وإليه ذهبت الشيعة. وقال إسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، القاسم بن سلام والمزني: ينقض النوم بكل حال، ورواه البيهقي بإسناده عن الحسن البصري، قال ابن المنذر: وبه أقول، وروي معناه عن ابن عباس، وأنس، وأبي هريرة ﵃. وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله، وحكاه ابن المنذر عن الزهري، وربيعة، والأوزاعي، وقال أبو حنيفة، وداود إن نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع، والساجد، والقائم، والقاعد، لم ينتقض، سواء كان في الصلاة أم لا، وإن نام مستلقيا أو مضطجعا انتقض. ولنا قول: إن نوم المصلي خاصة لا ينقض كيف كان، وحكاه أصحابنا عن ابن المبارك، وحكاه الماوردي عن جماعة من التابعين. فهذه ستة أقوال ذكرها في المجموع، وزاد في شرح مسلم قولين آخرين: الأول: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد. قال النووي: وروي مثل هذا عن أحمد بن حنبل، ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للإنتقاض. قال الشوكاني ﵀: وقد ذكر هذا المذهب صاحب البدر التمام، وصاحب سبل السلام بلفظ «إنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد» بحذف «لا»، واستدلاله بحديث «إذا نام العبد في سجوده» الحديث، قال: وقاس الركوع على السجود، والذي في شرح مسلم للنووي بلفظ: إنه لا ينقض، بإثبات «لا» فلينظر. اهـ نيل ج ١ ص ٢٨٩. الثاني: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، قال النووي: يُروَى أيضا عن أحمد، ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع. قال الجامع: فمجموع الأقوال في هذه المسألة ثمانية. ثم ذكر ﵀ أدلتهم فقال: واحتُجَّ لأبي موسى، وموافقيه بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦] فذكر سبحانه نواقض الوضوء، ولم يذكر النوم، وبحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة، قالوا: ولأنا أجمعنا نحن وأنتم على أن النوم ليس حدثا في عينه، وأنتم أوجبتم الوضوء لاحتمال خروج الريح، والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك. قال: واحتج أصحابنا -يعني الشافعية- بحديث علي ﵁ مرفوعا «العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ» رواه أبو داود، وابن ماجه وغيرهما بأسانيد حسنة، وبحديث صفوان ﵁ «ولكن من غائط، أو بول، أو نوم» وهو حديث حسن، وقد تقدم للنسائي في ١١٣/ ١٥٨، قال: وفي المسألة أحاديث كثيرة، ولأن النائم غير الممكن يخرج منه الريح غالبا، فأقام الشرع هذا الظاهر مقام اليقين كما أقام شهادة الشاهدين التي تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة. والجواب عن احتجاجهم بالآية من وجهين: (أحدهما) أن جماعة من المفسرين قالوا: وردت الآية في النوم، أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، فاغسلوا وجوهكم، وكذا حكاه الشافعي في الأم عن بعض أهل العلم بالقرآن قال: ولا أراه إلا كما قال. (الثاني) أن الآية ذكر فيها بعض النواقض، وبينت السنة الباقي، ولهذا لم يذكر البول، وهو حدث بالإجماع، وأما الجواب عن حديث أبي هريرة: فهو أنه ورد في دفع الشك لا في بيان أعيان الأحداث وحصرها، ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل، وهي أحداث بالإجماع، ونظيره حديث عبد الله بن زيد ﵁ «لا ينصرف حتي يسمع صوتا أو يجد ريحا»، وأما قولهم: خروج الخارج مشكوك فيه: فجوابه ما قدمنا أن الشرع جعل هذا الظاهر كاليقين، كما جعل شهادة شاهدين كاليقين. والله أعلم. واحتج من قال: ينقض بكل حال بعموم حديثي علي، وصفوان، ﵄، وبالقياس على الإغماء. واحتج أصحابنا -يعني الشافعية- بحديث أنس ﵁: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - «ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضئون» رواه مسلم وهذا لفظه، ورواه أبو داود بلفظ «كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفقَ رؤوسهم ثم يصلون، ولا يتوضئون» وإسناده صحيح وكذلك رواه الشافعي ﵀ في مسنده، وغيره، وفي رواية لأبي داود، والبيهقي، وغيرهما «كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضأون على عهد رسول الله - ﷺ -»، وفي رواية للبيهقي «لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيط، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضأون». وعن أنس ﵁ قال: «أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل لي حاجة، فقام النبي - ﷺ - يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم، ثم صلوا»، وفي رواية «حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم» رواه مسلم وعن ابن عمر ﵄ «أن النبي - ﷺ - شغل ليلة عن العشاء، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استقيظنا، ثم خرج علينا». وعن ابن عباس ﵄ «أعتم رسول الله في بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا»، رواهما البخاري في صحيحه. وظاهرهما أنهم صلوا بذلك الوضوء، وروى مالك، والشافعي، بإسناد صحيح أن ابن عمر ﵄ كان ينام، وهو جالس، ثم يصلي، ولا يتوضأ. ورَوَى البيهقي، وغيره معناه عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي أمامة، ﵃، فهذه دلائل ظاهرة من الأحاديث الصحيحة والآثار. واحتج جماعة من أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «من نام جالسا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء»، وبحديث حذيفة ﵁ قال: «كنتَ أخفق برأسي فقلت يا رسول الله وجب علي وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك»، لكن الحديثان ضعيفان بين البيهقي ضعفهما، وفيما سبق ما يغني عنهما. وأما الجواب عن حديث علي، وصفوان ﵄ فهو أنه محمول على نوم غير الممكن، وهذا يتعين المصير إليه للجمع بين الأحاديث الصحيحة. وأما قياسهم على الإغماء فالفرق ظاهر؛ لأن المغمى عليه ذاهب العقل لا يحيى بشيء أصلا، والنائم يحس، ولهذا إذا صيح به تنبه. واحتج من قال ينقض كثير النوم كيف كان دون قليله بحديث أنس ﵁: «أنهم كانوا ينامون، فتخفق رؤوسهم» وهذا يكون في النوم القليل، ولأنه مع الاستثقال يغلب خروج الخارج بخلاف القليل. واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة وليس فيها فرق بين القليل والكثير، والجواب عن حديث أنس أنا قد بينا أنه حجة لنا وليس فيه فرق بين قليله وكثيره، ودعواهم أن خفق الرؤوس إنما يكون في القليل لا يقبل، وأما المعنى الذي ذكروه فلا نسلمه؛ لأن النوم إمّا أن يجعل حدثًا في عينه كالإغماء، وهم لا يقولون به، وإما دليلا على الخارج، وحينئذ إنما تظهر دلالته إذا لم يكن المحل ممكنا، وأما المتمكن فيبعد خروجه منه، ولا يحيى به، فلا ينتقض بالوهم. واحتج من قال لا ينقض النوم على هيئة من هيئآت الصلاة بما رواه أبو خالد الدّالاني عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال قال النبي - ﷺ - «إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» وبحديث حذيفة الذي قدمناه أنه نام جالسا فقال يا رسول الله أمن هذا وضوء؟ قال: «لا حتى تضع جنبك على الأرض». واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة كحديث علي، وصفوان وغيرهما من غير تعرض لهذا الفرق الذي زعموه، ولا أصل له، ولأنه نام غير ممكن مقعده من الأرض فأشبه المضطجع، ولأنا اتفقنا نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه، وإنما هو دليل للخارج، فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة، ومناسبته ظاهرة، وضبطوه بما لا أصل، ولا معنى، يقتضيه، فإن الساجد والراكع كالمضطجع، ولا فرق بينهما في خروج الخارج. وأما حديث الدَّالاني فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو داود، قال أبو داود، وإبراهيم الحربي: هو حديث منكر، ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال، والضعف عليه بين. وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الاتفاق على ضعفه، فإنه لا يلزم الجواب عما ليس بدليل. وأما حديث حذيفة فضعيف أيضا كما سبق بيانه قريبا. واحتج من قال: لا ينتقض وضوء النائم في الصلاة كيف كان بحديث المباهاة وهو ما روي عنه - ﷺ - أنه قال: «إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته يقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي». ولأن الحاجة تدعوا إليه، ولا يمكن لمتهجد ونحوه الاحتراز منه إلا بعسر، فعفي عنه كما عفي عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة. واحتج أصحابنا بما احتجوا به على القائلين: لا ينقض النوم على هيئة المصلي، وأجابوا عن حديث المباهاة بالاتفاق على ضعفه، ولو صح لكان تسميته ساجدا باسم ما كان عليه فمدحه على مكابدة العبادة. وأما المعنى الذي ذكروه فلا يقبل لأن الأحداث لا تثبت إلا توقيفا، وكذا العفو عنها، فحصل في هذه المسألة جمل من الأحاديث جمعنا بَيْنَهَا، ولم نَرُدَّ حديثا منها صحيحا، ولله الحمد، وهو أعلم بالصواب اهـ كلام النووي رحمه الله تعالى في المجموع ج ١ ص ١٧ - ٢٠ ببعض تصرف وزيادة. قال الجامع عفا الله عنه: أقوى المذاهب في هذه المسألة، هو مذهب الإمام الشافعي ﵁، وقد عرفت قوته من الأدلة التى ساقها النووي ﵀، وقد رجح الشوكاني ﵀ هذا المذهب في نيل الأوطار، ودونك عبارته، قال ﵀ بعد ذكر مذهب الشافعي، وأن النوم ليس حدثا في نفسه عنده، وإنما هو دليل على خروج الخارج ما نصه: وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة، وقوله: إن النوم ليس حدثا في نفسه، هو الظاهر، وحديث الباب -يعني حديث صفوان المتقدم- وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإجماع، فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية، واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس مشعر أتم إشعار بنفي كونه حدثا في نفسه. وحديث أن الصحابة كانوا على عهد رسول الله - ﷺ - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، من المؤيدات لذلك ويبعد جهل الجميع منهم كونه ناقضا. والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع، وقد جاء في بعض الروايات بلفظ الحصر، والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق والشواهد. ومن المؤيدات لهذا الجمع حديث ابن عباس ﵁ قال: «بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله - ﷺ - فقمت إلى جنبه» الحديث وفيه «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» رواه مسلم، وحديث «وإذا العبد في صلاته باهى الله به ملائكته» أخرجه الدارقطني، وابن شاهين من حديث أبي هريرة، والبيهقي من حديث أنس، وابن شاهين أيضا من حديث أبي سعيد، وفي جميع طرقه مقال. وحديث: «من استحق النوم وجب عليه الوضوء» عند البيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح، ولكنه قال البيهقي: روي ذلك مرفوعا ولا يصح. وقال الدارقطني: وقفه أصح. وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب. اهـ كلام الشوكاني. نيل ج ١ ص ٢٨٩ - ٢٩٠ بتصرف يسير. (التنبيه الثاني) قال النووي ﵀ أيضا: كان من خصائص نبينا - ﷺ - أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا للأحاديث الصحيحة: منها حديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين «أنه - ﷺ - نام حتى سمع غطيطه، ثم صلى، ولم يتوضأ»، وقال - ﷺ - «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». فإن قيل: هذا مخالف للحديث الصحيح «أن النبي - ﷺ - نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس» ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح، فجوابه من وجهين: أحدهما وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما فإن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن، ويشعر به القلب، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك، ولا هو مما يدرك بالقلب، وإنما يدرك بالعين، وهي نائمة. والجواب الثاني حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض أصحابنا قال كان للنبي - ﷺ - نومان: أحدهما ينام قلبه وعينه، والثاني عينه دون قلبه فكان نوم الوادي من النوع الأول. والله أعلم. اهـ المجموع. ج ١ ص ٢٠ - ٢١. قال الجامع: هذا الجواب الثاني كما قال الأذرعي ضعيف مخالف لظاهر حديث «ولا ينام قلبي» فلا يقبل إلا بدليل، والصحيح الأول. (التنبيه الثالث) قال النووي ﵀ أيضا: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء، وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر، وآخرون. واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة أن النبي - ﷺ - «أغمي عليه، ثم أفاق فاغتسل ليصلي، ثم أغمي عليه، ثم أفاق فاغتسل». رواه الشيخان. اهـ المجموع ج ١ ص ١١. وقال في شرح مسلم: واتفقو على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر، أو النبيذ، أو البنج، أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل، أو كثر، وسواء كان ممكن المقعدة، أو غير ممكنها. اهـ قال الشوكاني ﵀: وفي البحر: أن السكر كالجنون عند الأكثر، وعند المسعودي أنه غير ناقض إن لم يغش. اهـ نيل ج ١ ص ٢٩٠. والله تعالى أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٢)

١. قد تقدم قوله واحتج أصحابنا، والفرق بين الاحتجاجين أن الأول في رد قول من يقول بعدم كون النوم من النواقض وهذا في الاحتجاج على الفرق بين نوم الممكن مقعده فلا ينتقض، وبين نوم غيره فينتقض. فتنبه. اهـ الجامع.

٢. وقد أشبع الحافظ الكلام في تضعيف حديث المباهاة في التلخيص ج ١ ص ١٢٠ بما لا مزيد عليه فارجع إليه.