HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٦

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص66
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ١ ص ١٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص١١٣
١٢٤ - المَضْمَضَةُ من السَّويق أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المضمضة من أكل السويق. والمضمضة: مصدر مضمض، يقال: مضمضتُ الماء في فمي: حركته بالإدارة فيه، وتمضمضت بالماء: فعلت ذلك، قال الفارابي: والمضمضة صوت الحية ونحوها، ويقال: هو تحريكها لسانها. قاله في المصباح. ج ٢ ص ٥٧٥ والسويق مر تفسيره، ويأتي أيضًا. ١٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِىَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن سلمة) المرادي الفقيه المصري. ثقة ثبت -١١ - تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري الفقيه ثقة فقيه -١٠ - تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (عبد الرحمن بن القاسم) العُتَقي المصري ثقة فقيه من كبار -١٠ - تقدم في ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه -٧ - تقدم في ٧/ ٧. ٥ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة حجة -٥ - تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٦ - (بُشَير بن يسار) مصغرًا، ويسار بالياء التحتانية المثناة الحارثي الأنصاري، مولاهم، المدني ثقة فقيه، من -٣ - . روى عن أنس وجابر، ورافع بن خَديج، وسهل بن أبي حثمة، وسويد ابن النعمان، ومحَيِّصَةَ بن مسعود، وغيرهم. وعنه ابن ابنه بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار، وربيعة الرأي، وسعيد بن عبيد الطائي، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد، وأبو الرَّحَّال عقبة بن عبيد، وغيرهم. قال ابن معين: وليس بأخي سليمان بن يسار، وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان أدرك عامة أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان قليل الحديث. وكناه محمد بن إسحاق في رواياته عنه أبا كيسان، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ تت ج ١ ص ٤٧٢ أخرج له الجماعة. ٧ - (سويد بن النعمان) بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي الأنصاري المدني، بايع تحت الشجرة، وقيل: إنه شهد أحدًا وما بعدها. روى عن النبي - ﷺ - في المضمضة من السويق. وعنه بشير بن يسار. وجزم ابن سعد، وغير واحد شهوده أحدا، وكناه أبو حاتم أبا عقبة، وزعم العسكري إنه استشهد يوم القادسية، قال الحافظ: وفيه نظر. اهـ تت ج ٤ ص ٢٨٠ - ٢٨١ أخرج له البخاري، والمصنف، وابن ماجه، والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم من قبل مالك، ومدنيين، وهم الباقون. وأنهم ممن اتفق الستة على التخريج لهم إلا محمد بن سلمة، فاخرج له (م د س ق)، والحارث، فأخرج له (د س)، وعبد الرحمن، فأخرج له (خ مد س)، وسويد بن النعمان فأخرج له (خ س ق) وأن صحابيه من المقلين، روى عنه بشير بن يسار فقط فرد حديث، وهو هذا الحديث. وفيه بُشَير مصغرًا لا يوجد في الكتب الستة مصغرًا إلا هذا، وإلا بشير بن كعب العدوي، عند (خ ٤) وغيرهم بشير بفتح الباء مكبرًا. والله أعلم. شرح الحديث (عن بشير بن يسار مولى بنى حارثة) الأنصاري المدني (أن سويد بن النعمان) الأوسي المدني ﵁ (أخبره) أي بشيرا (أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر) ظرف منصوب بخرج، أي في السنة التي غزا فيها رسول الله - ﷺ - أهل خيبر. وخيبر غير منصرت للعلمية والتأنيث باعتبار القرية، أو البلدة، وهي بلدة معروفة، كانت لليهود حتى أجلاهم عمر ﵁ منها، لأن النبي - ﷺ - حين فتحها صالحهم على العمل فيها بشرط أن المسلمين إذا شاءوا أخرجوهم. وكانت غزوتها في صفر سنة سبع من الهجرة، وبينها وبين المدينة أربع مراحل، أو خمس، وكانت تعد ريف الحجاز، وبها معاقل وحصون، فوعد الله المسلمين بفتحها في قوله: ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ الآية [الفتح: ٢٠]، فتم لهم ذلك. قيل: سميت باسم أول من سكنها، وهو رجل من العماليق، قال بعضهم: وكان اسمه خيبر بن قانية بن عبيل بن مهلان. وقيل: الخيبر بلسان اليهود الحصن (حتى) غاية لمحذوف أي ساروا حتى (إذا كانوا) أي النبي - ﷺومن معه (بالصهباء) بفتح المهملة والمد موضع قريب من خيبر على روحة منها، كما بَيَّنَه بقوله (وهى) أي الصهباء (من أدنى خيبر) أي من أقرب نواحيها إلى المدينة وللبخاري في الأطعمة: وهى على روحة من خيبر، وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان: هى على بريد. وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث ابن عيينة: أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت. قاله في الفتح ج ٢ ص١٠٠ والجملة مستأنفة سيقت لبيان جهة الصهباء، ولا يظهر كونها حالا (صلى العصر) جواب «إذا» (ثم دعا بالأزواد) أي طلب جمعها في محل واحد ليشترك من لا زاد له مع الآخرين. مواساة لهم. والأزواد جمع زاد، وهو الطعام الذي يتخذه المسافر لسفره. قاله في المصباح. ج ١ ص ٢٥٩ (فلم يؤت) بالبناء للمفعول (إلا بالسويق) أي لم يكن عندهم شيء يأتون به غير السويق. والسويق بالسين وقد يقال بالصاد: ما يتخذ من الشعير أو القمح أو السُّلْت بعد ما يقلى فيدق، وإذا أريد أكله يبل بماء أو لبن أو سمن أو ربّ، أو غير ذلك لأنه يكون بعد السحق يابسًا، ويصنع منه الشراب أيضًا، ولهذا تقدم حديث ابن الأخنس أن خالته أم حبيبة سقته سويقًا وأمرته بالوضوء. وجمعه أسوقة« وقال بعضهم سمي به لانسياقه في الحلق، والقطعة منه سويقة، وقيل: إنهم يتخذونه من الحنطة عندما تُفرك أي يشتد حبها ويقلونها على النار، ويسحقونها. (فأمر به) أي ذلك السويق (فثري) بالبناء للمجهول يقال: ثَرَّى فلان التراب، والسويق: إذا بله. قاله في اللسان ج ١ ص ٤٨٠، والمعنى فَبُلَّ بالماء حتى يصلح للأكل، وفي الفتح: قوله: فثري: بضم المثلثة وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليُبْس. اهـ ج ٢ ص ١٠١. (فأكل وأكلنا) زاد في رواية سليمان عند البخاري: «وشربنا» وفي الجهاد عنده من رواية عبد الوهاب: «فلكنا وأكلنا وشربنا» قاله في الفتح ج ٢ ص ١٠١ (ثم قام إلى) أداء صلاة (المغرب فتمضمض، وتمضمضنا) أي قبل الدخول في الصلاة، وفائدة المضمضة من السويق، وإن كان لا دسم له أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان، ونواحي الفم، فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة. قاله في الفتح ج ٢ ص ١٠١ (ثم صلى ولم يتوضأ) أي بسبب أكل السويق. وقال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ، لأنه متقدم، وخيبر كانت سنة سبع. ورد عليه الحافظ، فقال: لا دلالة فيه لأن أبا هريرة ﵁ حضر فتح خيبر، وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم، وكان يفتي به بعد النبي - ﷺ - اهـ فتح ج ٢ ص ١٠١. قال الجامع عفا الله عنه: التحقيق أن الحديث منسوخ، وقد مر تحقيقه. والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث سويد بن النعمان ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا بهذا السند، وفي الكبرى-١١٧/ ١ عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، وفي الكبرى أيضا في الوليمة ٥٧ عن محمد بشار عن يحيى القطان، عن يحيى بن سعيد به. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ ق) فأخرجه (خ) في الطهارة -٥٣/ ١ - عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي -٣٩/ ١ - عن القعنبي: كلاهما عن مالك، وفي الطهارة أيضا -٥٦/ ٢ - عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، وفي الجهاد -١٢٢/ ٣ - عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي، وفي موضعين من الأطعمة-٧، و١٥ - عن علي بن عبد الله، عن سفيان، وفي الأطعمة أيضًا عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد، وفي المغازي أيضا -٣٦/ ٢٦ - عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، قال وتابعه معاذ بن معاذ عن شعبة، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. وأخرجه (ق) في الطهارة -٦٦/ ٥ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بُشير بن يسار، عن سويد بن النعمان ﵁. المسألة الرابعة في فوائده: منها أن فيه دلالة على مشروعية المضمضة من أكل السويق لما ذكرناه من العلة، وهو ما ترجم له المصنف. ومنها أن فيه دلالة على عدم الوضوء مما مست النار، وقد مَرَّ البحث عنه. ومنها أخذ الزاد في السفر، وأنه لا ينافي التوكل. ومنها جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وكذا في غيره، وقد يجب ذلك إذا اشتدت الحاجة إليه. ومنها الاشتراك على الأكل وإن كان بعضهم أكثر أكلا. ومنها المواساة عند الحاجة بخلط الطعام ليصيب من لا زاد له من ذلك الطعام. ومنها أن للوالي أن ينظر في مصالح العساكر، فيعمل بما يراه أنفع لهم. ومنها أنه استدل به المهلب على أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة. ومنها جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، وأن ذلك كان قبل فتح مكة كما تقدم. ومنها أن الخطابي استدل به على نسخ الأمر بالوضوء مما مست النار. لأنه متقدم، وفتح خيبر كانت في سنة سبع، ورد عليه الحافظ بأنه لا دلالة فيه عليه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر، وروى الأمر بالوضوء، كما في مسلم، وكان يفتي به بعد النبي - ﷺ -. واعترض عليه العيني بأنه لا يستبعد ذلك لأن أبا هريرة ربما يروي حديثا عن صحابي كان ذلك قبل أن يسلم فيسنده إلى النبي - ﷺ - لأن الصحابة كلهم عدول. قال الجامع: ويرد عليه ما تقدم في رواية الصنف برقم ١٧١، و١٧٢، و١٧٣ من التصريح بسماعه منه - ﷺ -، فالصواب مع الحافظ في هذا، ولكن الحديث منسوخ بغيره من الأدلة، وأقوى الأدلة عليه هو حديث جابر ﵁ «كان آخر الأمرين … الحديث». كما تقدم البحث عنه في الباب السابق. والله تعالى أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١)

١. أفرك السنبل صار فريكا وهو أول ما يصلح أن يفرك ليؤكل قاله في المعجم الوسيط.