HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٤

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زَائِدَةَ، (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص69
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ١١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص١٧٢
فقال ..، وتقدم في ١١٢/ ١٥٢ - أنه أمر بذلك رجلا، وفي -١٥٣ - أمر المقداد به، وفي ١٥٤ - أمر عمارا به، والتوفيق بين هذه الرويات أن يقال: إنه أمر أحدهما بالسؤال، فلما استبطأه أمر الآخر به، ولما كان هو الآمر بالسؤال أضافه الى نفسه، فقال: سألت …، ويحتمل أنه تولى بعد ذلك السؤال بنفسه، لكن الأول هو الظاهر، وأما قوله: فقال لي يحتمل أنه حضر الجواب، وكان هو السائل عن الحكم حقيقة أضاف الجواب إليه، ويحتمل أن النبي - ﷺ - علم بالقضية فواجهه بالجواب، والله أعلم. وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في الباب المذكور. (إذا رأيت المذي) أي أبصرته، فرأى هنا بصرية، ولذا تعدت إلى واحد (فاغسل ذكرك) لكونه نجسا (وتوضأ وضوءك للصلاة) أي وضوءًا مشابهًا لوضوئك لأجل الصلاة، ودفع بهذا التشبيه توهم أن المراد هو الوضوء اللغوي. كغسل اليد ونحوه (وإذا فضختَ الماءَ) أي دفقت المني، يقال: فضَخْتُ الماء: إذا دفقته، وانفضخ الدلوُ: إذا دفق ما فيه من الماء، والدلو يقال لها المفضخة. قاله في اللسان (فاغتسل) جواب «إذا»، يعني أنه إذا نزل منك مني بدفق يجب عليك أن تغسل جميع بدنك، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم، وإنما الخلاف بينهم فيما إذا نزل المني بغير دفق، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسائل إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٩٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الرُّكَيْنِ ابْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءًا، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ، فَتَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ». رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور ثقة سني مأمون -١٠ - تقدم في ١٥/ ١٥. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي البصري ثقة ثبت حافظ -٩ - تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ثقة ثبت سني -٧ - تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور ثقة ثبت حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي البصري الحافظ الإمام الحجة ثقة ثبت من التاسعة. روى عن عكرمة بن عمار، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، وعبد الرحمن بن الغسيل، وشعبة، ويزيد بن إبراهيم التستري، وهمام، ومالك، والليث، وعمر بن المرقع، وحماد بن سلمة، وزائدة، وغيرهم. وروى عنه البخاري، وأبو داود، وروى أبو داود أيضا، والباقون عنه بواسطة إسحاق بن راهويه، وأبي خيثمة، والحسن بن علي الخلال، وإبراهيم بن خالد اليشكري، وإسحاق بن منصور الكَوْسَج، وأبي موسى محمد بن المثنى، وبندار، وابن سعد، وحجاج بن الشاعر، والدارمي، وعبد بن حُميد، وهارون الحمال، وإبراهيم الجُوزجاني، وأبي داود الحراني، وعبد الله بن الهيثم، وسهل بن زنجلة الرازي، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: متقن، وقال الميموني عن أحمد: أبو الوليد شيخ الإسلام ما أقدم اليوم عليه أحدا من المحدثين، وهو أسن من عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- بثلاث سنين، وقال ابن وَارَة: قلت لأحمد: أبو الوليد أحب إليك في شعبة، أو أبو النضر؟ قال: إن كان أبو الوليد يكتب عند شعبة، فأبو الوليد، قلت لأحمد: فإني سمعته يقول: بينا أنا أكتب عند شعبة إذ بصر بي، فقال: وتكتب؟ فوضعت الألواح. وقال ابن وارة: قال لي علي بن المديني: اكتب عن أبي الوليد الأصول، قال: وقال لي أبو نعيم: لولا أبو الوليد ما أشرت عليك أن تدخل البصرة، قال ابن وارة: وحدثني أبو الوليد وما أرى أني أدركت مثله، وقال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود، وقال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو الوليد أمير المحدثين، قال: وسمعت أبا زرعة وذكر أبا الوليد، فقال: أدرك نصف الإسلام وكان إمام زمانه جليلا عند الناس. قال: وسمعت أبي يقول: أبو الوليد إمام فقيه عاقل ثقة حافظ ما رأيت بيده كتابا قط، وقال أيضا: سئل أبي عن أبي الوليد، وحجاج بن المنهال؟ فقال: أبو الوليد عند الناس أكبر، كان يقال: سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء كان سمع منه بأخَرَة، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره، وقال أبو حاتم أيضا: ما رأيت أصح من كتاب أبي الوليد، وقال معاوية بن عبد الكريم الرمادي: أدركت الناس وهم يقولون: ما بالبصرة أعقل من أبي الوليد، وبعده أبو بكر بن خلاد، وقال ابن سعد، والبخاري، وغير واحد: مات سنة -٢٢٧ -، ويقال: إن مولده سنة -١٣٣ - زاد ابن سعد: كان ثقة ثبتا حجة توفي في غرة شهر ربيع الأول، وهو ابن -٩٤ - سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من عقلاء الناس. حدثنا عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب. قال الحافظ: وأبو خليفة خاتمة أصحابه، وقال ابن قانع: ثقة مأمون ثبت. وقال في الزهرة: روى عنه البخاري مائة وسبعة أحاديث. اهـ تت ج ١١ ص ٤٥ - ٤٧. أخرج له الجماعة. وأما-٦، ٧، ٨ - فقد تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث، فلا نطيل الكتاب بتكراره. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق الحديث علي ﵁ المسألة الأولى: في درجته: حديث على ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا، -١٩٤ - وفي الكبرى-٢٠٠ بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه معه أبو داود في الطهارة -٨٣/ ١ - عن قتيبة، عن عَبيدة بن حُميد، عن الرُّكين بن الرَّبيع الفزاري، عن حُصين بن قَبيصة، عن علي ﵁. وقال في المنهل: أخرجه البيهقي من طريق المصنف -يعني أبا داود-، وأخرجه البخاري، ومسلم، والبيهقي، أيضا من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه بنحوه، وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، بلفظ سئل رسول الله - ﷺ - عن المذي؟ فقال: «فيه الوضوء، وفي المني الغسل»، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، وأحمد في مسنده عن الأسود بن عامر. اهـ ج ٢ ص ٢٥٩. (تنبيه) قال الحافظ ﵀ في النكت الظراف: قال أبو أحمد الحاكم: لا أعلم أحدًا حدث به غير الركين بن الربيع. اهـ ج ٧ ص ٣٦٧. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث كون المذي يوجب الوضوء، وأنه لا يوجب الغسل، وأنه من الأنجاس، للأمر بغسل الذكر، وأن دفق المني يوجب الغسل، وأن الشخص لا ينبغي أن يسكت عما يجهله من أمر دينه، وإن كان مما يستحيى منه. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في وجوب الغسل بخروج المني: قال الإمام النووي ﵀: أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني. ولا فرق عندنا -يعني الشافعية- بين خروجه بجماع، أو احتلام، أو استمناء، أو نظر، أو بغير سبب، سواء خرج بشهوة، أو غيرها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا؟ وسواء خرج كثيرًا أو يسيرًا ولو بعض قطرة، وسواء خرج في النوم، أو اليقظة من الرجل، والمرأة، العاقل والمجنون، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا يجب إلا إذا خرج بشهوة، ودفق، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق. قال: دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة كحديث «الماء من الماء»، وبالقياس على إيلاج الحشفة، فإنه لا فرق فيه، ولا يصح قياسهم على المذي، لأنه في مقابلة النص، ولأنه ليس كالمني. اهـ المجموع. ج ٢ ص ١٣٩. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المذهب الثاني هو الراجح لأن النبي - ﷺوصف خروج المني في حديث علي ﵁ بالفضخ، وقد قدمنا أن معناه الدفق، فما لم يخرج بهذه الصفة لم يجب الغسل، وأما حديث الماء من الماء ونحوه فلا ينافي هذا لأنه مطلق فيحمل على المقيد. والله أعلم. (خاتمة) في لغات المني، والمذي والودي، وقد تقدم بعضه: قال النووي ﵀: أما المني فمشدد، وسمي منيا لأنه يُمنَى، أي يصب كما سميت منى لما يُراق فيها من الدماء، ويقال: أمنى، ومَنَى بالتخفيف، ومَنَّى بالتشديد ثلاث لغات. الأولى أفصح، وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]، وفي المذي ثلاث لغات: المذي بإسكان الذال، وتخفيف الياء، والمذي بكسر الذال وتشديد الياء، وهاتان مشهورتان، قال الأزهري وغيره: التخفيف أفصح وأكثر. والثالثة: المذي بكسر الذال، وإسكان الياء، حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح، عن ابن الأعرابي، ويقال: مَذَى بالتخفيف، وأمذى، ومذّى بالتشديد، والأولى أفصح. والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء، ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا، وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال: بتشديد الياء، وحكى صاحب مطالع الأنوار لغية أنه بالذال المعجمة، وهذان شاذان، ويقال: وَدَى بتخفيف الدال، وأوْدَى، وَوَدَّى بالتشديد، والأولى أفصح، قال الأزهري: لم أسمع غيرها، قال أبو عمر الزاهد: قال ابن الأعرابي: يقال: مَذَى، وأمْذَى، ومَذَّى بالتشديد، وهو المَذْيُ مثال الرَّمْي، والمَذيّ مثال العَميّ ، وَوَدَى وأوْدَى ووَدَّى، وأمنَى ومَنى ومَنَّى، قال: والأولى منها كلها أفصح. اهـ المجموع ببعض تصرف ج ٢ ص ١٤١.
مصادر المؤلف (٢)

١. وفي نسخة «حدثنا».

٢. هكذا نسخة المجموع، ولعل الصواب مثال الفَتِيّ.