HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠١

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ «أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص71
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ١١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٢١٤
١٣٤ - ذِكْرُ الاغْتِساَلِ مِنَ الحَيْضِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الاغتسال من أجل خروج الحيض من المرأة. والحيض: بفتح فسكون مصدر، حاضت المرأة: إذا سأل دمها، قال الفيومي ﵀: حاضت السَّمُرَة تحيض حَيْضًا: سال صَمْغُها، وحاضت المرأة حيضا ومحيضًا، وحَيَّضْتُها: نسبتها إلى الحيض، والمرَّة حيضة، والجمع حيض مثل بَدْرة وبدَر، والقياس حَيْضَات مثل بيضة وبيضات، والحيضة بالكسر هيئة الحيض مثل الجلسة لهيئة الجلوس، وجمعها حيض أيضا مثل سدْرة وسدَر، والحيضة بالكسر أيضا خرقة الحيض، وفي الحديث «خذي ثياب حيضتك» يروى بالفتح والكسر، والمرأة حائض، لأنه وصف خاص، وجاء حائضة أيضا بناء على حاضت، وجمع الحائض حُيَّض مثل راكع ورُكَّع، وجمع الحائضة حائضات، مثل قائمة وقائمات. اهـ المصباح باختصار يسير. وسيأتي تمام البحث في هذا في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى. ٢٠١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي». رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم بن خالد ابن أبي جميل القرشي، ويقال: الطائي مولاهم أبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدمشقي، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمران بن يزيد بن خالد، صدوق من العاشرة. روى عن معروف الخياط، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وشعيب ابن إسحاق، ومخلد ابن حسين، والدراوردي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومحمد بن شعيب بن شابور، وابن عيينة، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة بن إسماعيل، وهقل بن زياد، وغيرهم. روى عنه النسائي، والعمري، وابن قتيبة، وحرب الكرماني، والحسن بن سفيان، والباغندي، وغيرهم. قال أبو زرعة: كتبت عنه حديثًا واحدًا عن دريح بن عطية، وقال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٤. انفرد به الصنف اهـ «تت» ج ٨ ص ١٢٩ - ١٣٠. ٢ - (إسماعيل بن عبد الله العدوي) بن سماعة مولى آل عمر، أصله من الرملة، وقد ينسب إلى جده ثقة من الثامنة. روى عن الأوزاعي، وموسى بن أعين. وعنه أبو مسهر، وهشام بن إسماعيل العطار، وعمران بن يزيد بن خالد، وغيرهم. قال العجلي، والنسائي، وابن عمار: ثقة، وقال أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي، وقال: هو بعد الهقل، وقال أبو حاتم: كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم. وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ «تت» ج ١ ص ٣٠٩، أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الثقة الحجة -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت -٥ - تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٥ - (هشام بن عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -٥ - تقدم في ٤٩/ ٦١ ٦ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه [٣١] تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٧ - (فاطمة بنت قيس) هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية، مهاجرية جليلة. روت عن النبي - ﷺ - حديث الاستحاضة. وعنها عروة بن الزبير، وقيل: عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت- فذكره، ذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمَّد بن عبد الله بن جحش. اهـ تت ج ١٢ ص ٤٤٢، أخرج لها أبو داود، والمصنف. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين شاميين، وهم من شيخه، إلى الأوزاعي، ومدنيين وهم الباقون، وأن شيخه ممن انفرد هو بالرواية عنه، وإسماعيل أخرج له معه (د ت)، وفاطمة أخرج لها معه (د) والباقون اتفقوا عليهم، وأن فاطمة لا رواية لها إلا حديث المستحاضة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن فاطمة بنت قيس)، وهو أبو حبيش، وهي غير فاطمة بنت قيس المطلقة ثلاثا، قاله في الفتح (من بني أسد قريش) حال من فاطمة، وإنما قيد به لأن أسدًا في قبائل العرب كثير. قال ابن الأثير في اللباب ﵀: هو اسم عدة من القبائل، منهم أسد بن عبد العزى بن قصي من قريش، وأسد بن خزيمة بن مدركة، وأسد بن ربيعة بن نزار، وأسد بن دودان، وأسد بن شُريك- بضم الشين، وهم بطن من الأزد. اهـ بتصرف. ج ١ ص ٥٢ - ٥٣. وقريش: هو النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشي، وقيل: قريش هو فهو بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السهيلي، وغيره، وأصل القَرْش الجمع، وتقرشوا: إذا تجمعوا، وبذلك سميت قريش، وقيل قريش دابة تسكن البحر، وبه سمي الرجل، قال الشاعر (من الخفيف): وَقُرَيْشٌ هي التّي تَسْكُنُ البَحْ … ـرَ بها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا وينسب إلى قريش بحذف الياء، فيقال: قرشي، وربما نسب إليه في الشعر من غير تغيير، فيقال: قريشي. اهـ المصباح. ج ٢ ص ٤٩٧. (أنها أتت النبي - ﷺ -، فذكرت أنها تستحاض) بالبناء للمفعول وهذا الفعل من الأفعال اللازمة للبناء للمفعول قال في الفتح، يقال: استحيضت المرأة: إذا استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة، فهي مستحاضة، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه اهـ ج ١ ص ٣٩٦. وقال الأزهري والهروي وغيرهما: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه قعر رحمها بعد بلوغها، والاستحاضة: جريانه في غير أوانه يسيل من عرق في أدنى الرحم دون قعره، يقال: استحيضت المرأة بالبناء للمفعول فهي مستحاضة، وأصل الكلمة من الحيض، والزوائد التي لحقتها للمبالغة، كما يقال: قَرَّ في المكان، ثم يزاد للمبالغة فيقال: استقر، وأعشب المكان، ثم يزاد للمبالغة فيقال: اعشوشب. اهـ زرقاني ج ١ ص ١٢١. وقال العلامة العيني ﵀: فإن قلت: ما وجه بناء الفعل للفاعل في الحيض، وللمفعول في الإستحاضة، فقيل: استُحيضت؟ قلت: لما كان الأول معتادًا معروفًا نُسب إليها، والثاني لما كان نادرًا غير معروف الوقت، وكان منسوبًا إلى الشيطان، كما ورد «أنها رَكْضَة من الشيطان» بُني لما لم يسم فاعله، فإن قلت: ما هذه السين فيه؟ قلت: يجوز أن تكون للتحول كما في استحجَرَ الطينُ، وهنا تحول دم الحيض إلى غير دمه وهو دم الاستحاضة، فافهم. اهـ عمدة ج ٣ ص ١٤٢. قال الجامع: في قوله تحول دم الحيض نظر لأن دم الاستحاضة غير دم الحيض، إذ هو دم يخرج من قعر الرحم بخلاف دم الإستحاضة فإنه دم عرق انفجر كما نُصَّ عليه في الحديث. فتفهم. (فزعمت) أي قالت فاطمة، وهذا من استعمال الزعم في القول الحق. قاله السندي. وقال الفيومي ﵀: زَعَمَ من باب قَتَل، وفي الزعم ثلاث لغات فتح الزاي للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس، ويطلق بمعنى القول، ومنه زعمت الحنفية، وزعم سيبويه، أي قال، وعليه قوله تعالى ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ [الإسراء: ٩٢] أي كما أخبرت، ويطلق على الظن، يقال: في زعمي كذا، وعلى الاعتقاد، ومنه قوله تعالى ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يشَك فيه، ولا يُتَحَقَّق، وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب، وقال المرْزُوقي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا، أو فيه ارتياب. وقال ابن القُوطيّة: زعم زعْمًا: قال خبرًا لا يدري أحق هو، أو باطل، قال الخطابي: ولهذا قيل: زَعَمَ مَطيَّة. الكذب. اهـ المصباح. (أنه) - ﷺ - (قال: إنما ذلك) بكسر الكاف خطابا للمرأة، أي إنما ذلك الدم الزائد على العادة السابقة، وذلك لأنه الدم الذي اشتكته (عرق) بكسر فكسون أي دم عرق، لأن الخارج الدم لا العرق، قال السيوطي ﵀ زاد الدراقطني والبيهقي «انقطع» اهـ، وفي المنهل: ج ٣ ص ٦٩ أي دم الاستحاضة دم عرق، يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العرق فاتصل الدم، وليس بدم الحيض الذي يدفعه الرحم لميقات معلوم، فيجري مجرى سائر الأثفال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة وتقذفها عن البدن، فتجد النفس راحة لها فيها وتخلصها عن ثفلها وأذاها. اهـ. ويسمى ذلك العرق بالعاذل، بالعين المهملة، والذال المعجمة، والسلام، أو الراء. قال ابن منظور ﵀: والعاذل: اسم العرق الذي يسيل منه دم المستحاضة، وربما سمي ذلك العرق عاذرا بالراء. اهـ لسان باختصار، ومثله في المصباح والتاج. قال الجامع: وأما ما وقع في بعض الشروح من جواز ضبطه بالعين والدال المهملتين، فلا أصل له في كتب اللغة، بل هو إما بالذال المعجمة واللام، أو الراء المهملة بدلها، وسيأتي في ١٣٥/ ٢١٣ أنه عرف عاند، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله تعالى. (فإذا أقبلت الحيضة) بفتح الحاء، أي دم الحيض، أو بالكسر حالة الحيض أو هيئته بمعنى أن يكون الدم على هيئة يُعرَف أنه دم حيض، وقد جاء أن دم الحيض يُعرف، فلعل بعض النساء تعرفه. قاله السندي. ج ١ ص ١١٧ (فدعي الصلاة) أي اتركيها، يعني أنه إذا جاء الوقت الذي يعتادك فيه الحيض، فاتركي الصلاة، قال الحافظ ﵀: قوله «فدعى الصلاة»: يتضمن نهي الحائض عن الصلاة، وهو للتحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع. اهـ فتح ج ١ ص ٣٩٦ (وإذا أدبرت) أي ذهبت الحيضة، أي مضى وقتها المعتاد لك، وقال الزرقاني: أي قدر الحيض على ما قدره الشارع، أو على ما تراه المرأة باجتهادها، أو على ما تقدم من عادتها، احتمالات. قال الجامع: الاحتمال الأخير هو الأولى، لأنه ثبت أنه أمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، وفي بعض الروايات «أيام أقرائها»، فدل على أن المراد الحيضة التي اعتادتها. والله أعلم (فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال، كما صرح به في رواية البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره «ثم اغتسلي، وصلي» ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم، ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم، وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده. وفيه اختلاف ثالث، وهو أن أبا معاوية زاد «ثم توضئي لكل صلاة»، فزعم بعضهم أنه مدرج، وجزم بعضهم بأنه موقوف على عروة. ورد عليهم الحافظ، وقال: لم ينفرد أبو معاوية بذلك، فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد، عن هشام، وادعى أن حمادا تفرد بهذه الزيادة، قال: وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك، وليس كذلك، فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، والسَّرَّاج من طريق يحيى بن سليم، كلاهما عن هشام. أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٨٨. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث فاطمة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا وفي الكبرى -٢٠٩ -، وفي الحيض ٤/ ٣٥٦ عن عيسى بن حماد عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، عنها. وفي ٦/ ٣٦٢ عن ابن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمَّد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عنها. وأخرجه في الطلاق عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث بإسناده نحوه. (تنبيه) كتب الحافظ ﵀ في النكت الظراف ج ١٢ ص ٤٦٠ عند قوله: عن ابن أبي عدي، عن محمَّد بن عمرو، ما نصه. قلت: قال ابن أبي حاتم -يعني في العلل ج ١ ص ٤٩ - ٥٠ ح ١١٧ -: سألت أبي عنه؟ فقال: منكر، لم يتابع عليه محمَّد بن عمرو. اهـ نكت. المسألة الثالثة: فيمن أخرج الحديث معه: أخرجه (د) في الطهارة -١٠٨/ ٧ - عن عيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، أن فاطمة حدثته به. وفي -١٠٨/ ٨ - عن يوسف بن موسى، عن جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله - ﷺ - بمعناه. وفي ١١٠/ ٣ عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي، عن محمَّد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة … فذكره. وأخرجه البيهقي وأشار إلى أن في الحديث انقطاعا، فقال: قد بَيَّنَ هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش، عن عائشة، وروايته في الإسناد والمتن جميعا أصح من رواية المنذر بن المغيرة. اهـ قال في المنهل: وهو مردود بأن هشامًا إنما رواه عن أبيه، عن عائشة، وليس في روايته ما يبين أن أباه سمع القصة منها. وقال ابن حزم: إن عروة أدرك فاطمة، ولا يبعد أن يسمع الحديث من عائشة، ومن فاطمة. اهـ. المسألة الرابعة في فوائده: من فوائد الحديث جواز استفتاء المرأة للرجل الأجنبي، ولو كان ذلك الأمر مما يستَحَى منه، وفيه رد المرأة إلى عادتها في الحيض، وفيه التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وعدم صحة الصلاة من الحائض، ووجوبها على المستحاضة، ونجاسة دم الحيض، والاستحاضة، ووجوب غسله قبل الدخول في الصلاة من بدنها وثوبها، وفيه أن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة من خارجه، من عرق انقطع بسبب ركضة الشيطان. وقال الحافظ ﵀: وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة، تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله، وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله «ثم توضئي لكل صلاة»، وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة، وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة، وعلى قولهم المراد بقوله: «وتوضئي لكل صلاة» أي لوقت كل صلاة، ففيه مجاز الحذف، ويحتاج إلى دليل. وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا يحدث آخر، وقال أحمد، وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط.
مصادر المؤلف (٢)

١. وفي نسخة «أخبرنا».

٢. وهو شرح الشيخ النقيطي ﵀ للمجتبى.