HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٠٤

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو مُعَيْدٍ - وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: «اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ»: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص72
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ١١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٢٣٢
٢٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو مُعَيْدٍ -وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عنْد كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ. رجال الإسناد: عشرة ١ - (الربيع بين سليمان بن داود) الجيزي المرادي أبو محمَّد المصري ثقة -١١ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٣. ٢ - (عبد الله بن يوسف) أبو محمَّد التنيسي ثقة -١٠ - تقدم في ١٢٩/ ١٩٢. ٣ - (الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم، أبو حميد، ويقال: أبو الحارث الدمشقي صدوق رمي بالقدر من السابعة. روى عن المطعم بن المقدام، ويحيى بن الحارث، والأوزاعي، وثور بن يزيد الحمصي، وداود بن أبي هند، وأبي مُعَيد، حفص بن غيلان، وغيرهم. وعنه الوليد بن مسلم، ومحمد بن المبارك الصوري، ومروان بن محمَّد، ومعلي بن منصور، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا أعلم إلا خيرا، وقال الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: قدريّ ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال معاوية بن صالح: قال لي أبو مسهر: كان ضعيفًا قدريًا، وقال محمَّد بن إسحاق الصاغاني، عن أبي مسهر، حدثنا الهيثم بن حميد، وكان ضعيفًا، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: أخبرني أبو محمَّد التيمي، ثنا أبو مسهر، ثنا الهيثم بن حميد، وكان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته، وقال أبو زرعة الدمشقي: حدثني محمود بن خالد، عن أبي مسهر، حدثني محمَّد بن مهاجر أنه يعرف الهيثم بطلب العلم، قال أبو زرعة: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وقال أبو القاسم: بلغني عن جنيد بن حكيم، ثنا محمود بن خالد، قال كان مروان بن محمَّد يقدم الهيثم على يحيى بن حمزة في الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ «تت» ج ١١ ص ٩٢ - ٩٣، أخرج له الأربعة. ٤ - (النعمان) بن المنذر الغساني ويقال اللخمي أبو الوزير الدمشقي، صدوق رمي بالقدر من السادسة، روى عن عطاء، ومجاهد، والزهري، وطاووس، وعبدة بن أبي لبابة ومكحول، وغيرهم. وعنه محمَّد بن الوليد الزبيدي، وهو من أقرانه، وسويد بن عبد العزيز، ومحمد ابن شعيب بن شابور، والهيثم بن حميد الغساني، ويحيى بن حمزة الحضرمي، ويزيد بن السمط، ومحمد بن يزيد الواسطي، وآخرون. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وقال دحيم: ثقة إلا أنه يُرمَى بالقدر، وقال الآجري عن أبي داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر، فقال له يحيى بن معين: وفقك الله تعالى، قال أبو داود: كان داعية في القدر وضع كتابا يدعو فيه إلى القدر، وقال أبو زرعة الدمشقي: ثقة، وقال هشام بن عمار: ذاك يرى القدر، وقال النسائي عقب حديثه في الحيض: ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن سعد وجماعة: مات سنة -١٣٢ - اهـ «تت» ج ١٠ ص ٤٥٦ - ٤٥٧، أخرج له أبو داود، والمصنف. ٥ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الشهير الدمشقي ثقة إمام -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٦ - (أبو مُعَيد) مصغرًا (وهو حفص بن غَيْلان) بمعجمة بعدها تحتانية ساكنة الهمداني ويقال: الرعيني -مصغرا نسبة إلى ذي رُعَين من أقيال اليمن- الدمشقي. روى عن سليمان بن موسى، والزهري، ومكحول، وطاووس، وبلال بن سعد، وغيرهم. وعنه هشام بن الغاز، وهو من أقرانه، وعمرو بن أبي سلمة، والهيثم بن حميد، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وغيرهم. قال ابن معين، ودحيم: ثقة، وقال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس، وقال محمَّد بن المبارك الصوري: حدثنا الهيثم بن حميد، عن حفص بن غيلان، وكان ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان: من ثقات أهل الشام وفقهائهم، وقال ابن عساكر: بلغني عن إسحاق بن سيار النصيبي، أنه قال: أبو معيد ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول: حفص بن غيلان ضعيف، قال ابن عدي له حديث كثير يروي كل واحد -يعني من أصحابه- نسخة، وهو عندي لا بأس به صدوق، وقال الحاكم: من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم، وقال الآجري عن أبي داود كان يرى القدر ليس بذاك، دمشقي. اهـ «تت»ج ٢ ص ٤١٨ - ٤١٩ وفي «ت» صدوق فقيه رمي بالقدر -٨ - انفرد به المصنف وابن ماجه. ٧ - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني ثقة حجة -٤ - تقدم في ١/ ١. ٨ - (عروة) بن الزبير ثقة فقيه -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٩ - (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية ثقة -٣ - تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣. ١٠ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته كسابقه، وأن رواته ثقات على كلام في بعضهم، وأنهم ما بين مصريين، وهما الربيع، وعبد الله، وشاميين، وهم إلى الزهري، ومدنيين وهم الباقون. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: استحيضت أم حبيية بنت جحش، امرأة عبد الرحمن بن عوف) بالرفع بدل من أم حبيبة (وهي أخت زينب بنت جحش) أم المؤمنين ﵂، وقد تقدم أن مدة استحاضتها سبع سنين (فاستفتت رسول الله - ﷺ -) أي سألته أن يبين لها حكم الاستحاضة يقال: أفتى العالمُ: إذا بَيَّنَ الحكم، واستفتيته: سألته أن يفتي، والفَتْوَى بالواو تفتح فاؤه، والفُتيا بالياء تضم فاؤه: اسم منه، والجمع الفتاوي بكسر الواو على الأصل، وقيل: يجوز الفتح للتخفيف. أفاده في المصباح. (فقال لها رسول الله - ﷺ -: إن هذه) أي الحالة التي أصابتها (ليست بالحيضة) تقدم الكلام في ضبطها في الحديث السابق (ولكن هذا عرق) أي دم عرق، وتقدم وجه التذكير والتأنيث هناك (فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت) أي أتت أيام حيضتك، فيكون ردًا إلى العادة، أو أن المراد ظهرت الحال التي تكون للحيض، من قوة الدم في اللون، فيكون ردا إلى التمييز، ويجوز كسر الحاء على إرادة الحالة، وفتحها على إرادة المرة. أفاده في المنهل ج ٣ ص ٧٨ - ٧٩ (فاتركي لها الصلاة) فيه دليل على تحريم الصلاة على الحائض (قالت عائشة) ﵂ (فكانت) أم حبيبة (تغتسل لكل صلاة، وتصلي) أي من عندها لا بأمره - ﷺ -؛ لأن قوله «فاغتسلي» مطلق أمر بالاغتسال فلا يدل على التكرار، وسيأتي تحقيق الكلام عليه في المسائل (وكانت تغتسل أحيانا في مركن) بكسر الميم، كمنْبَر، إناء معروف اهـ «ق» وفي المعجم الأوسط: المركن: وعاء تغسل فيه الثياب اهـ (في حجرة أختها زينب) والحُجْرة وزان غُرْفة: البيت، والجمع حُجَر، وحُجُرَات كغرف وغرفات (وهي عند رسول الله - ﷺ -) جملة حالية من أختها (حتى إن حمرة الدم لتعلوا الماء) لكثرتها (وتخرج) إلى المسجد (فتصلي مع رسول الله - ﷺ -، فما يمنعها ذلك) أي الدم الخارج بكثرة (من الصلاة) لأنه ليس من الحيض. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه في هذا الباب برقم ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، وفي الباب التالي برقم ٢٠٩، ٢١٠. وفي الكبرى ١٢٦/ ٢١١، ٢١٢، ٢١٣. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م دت ق) فأخرجه (خ) في الطهارة -٣٤ - عن إبراهيم بن المنذر، عن مَعْن، عن ابن أبي ذئب، وأخرجه (م) فيه ٤٨/ ٥ عن محمَّد بن جعفر بن زياد الوركاني، عن إبراهيم بن سعد، وفي ٤٨/ ٦ عن محمَّد بن المثنى، عن سفيان بن عيينة، وفي ٤٨/ ٤ عن محمَّد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر- خمستهم عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂. وأخرجه أبو داود فيه ١١٠/ ٢ عن عبد الغني بن أبي عقيل، ومحمد ابن سلمة كلاهما عن ابن وهب به، وفي ١١١/ ٤ عن محمَّد بن إسحاق المسيَّبي، عن أبيه، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة ﵂. قال الحافظ أبو الحجاج المزي ﵀: هكذا رواه أبو الحسن بن العبد، وأبو سعيد بن الأعرابي، وأبو بكر بن داسة، وغير واحد عن أبي داود، ووقع في رواية الخطيب عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، وكذلك ذكره أبو القاسم -يعني ابن عساكر- في أول ترجمة الزهري، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكره في هذه الترجمة. اهـ تحفة الأشراف ١٢٠ ص ٤١٣. قال الجامع: ما وقع في رواية الخطيب هو الذي في شرح المنهل. وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة ﵂ وأخرجه (ق) فيه ١١٦ عن محمَّد بن يحيى، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عنها. المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في وجوب الاغتسال على المستحاضة لكل صلاة: ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، بل الواجب عليها الوضوء لكل صلاة، وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة ﵃، وبه قال عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد. وذهب بعضهم إلى إيجاب الغسل عليها لكل صلاة، وممن روي عنه هذا ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وروي أيضا عن علي، وابن عباس، ﵃، وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا، وعن الحسن، وابن المسيب، أنها تغتسل من صلاة الظهر إلى الظهر دائما. أفاده النووي في شرح المهذب ج ٢ ص ٥٣٦. ودليل الجمهور كما قال النووي ﵀ أن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب إلا ما ورد الشرع به ولم يصح عن النبي - ﷺ - أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله - ﷺ - «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي»، وليس في هذا ما يقتضي التكرار، وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود، والبيهقي، وغيرهما أن النبي - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة، فليس فيها شيء ثابت وقد بين البيهقي ومَن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري، ومسلم في صحيحهما، أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحيضت، فقال لها النبي - ﷺ -: «إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صلي» فكانت تغتسل عند كل صلاة، قال الشافعي ﵁: إنما أمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل، وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به، وذلك واسع لها، هذا لفظ الشافعي ﵀، وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد وغيرهما. اهـ المجموع ج ٢ ص ٤٣٦ بتصرف. وقال الحافظ ﵀ بعد ذكر كلام الشافعي بنحو ما ذكره النووي: ما نصه: وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم: لم يذكر ابن شهاب أنه - ﷺأمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. ثم قال: ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة «أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها - ﷺ - أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت». واستدل المهلبي بقوله لها «هذا عرق» على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب الغسل، وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير، وابن إسحاق، عن الزهري في هذا الحديث «فأمرها بالغسل لكل صلاة» فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بأن الزهري لم يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة «فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة» فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين، هذه ورواية عكرمة، وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها، ولمسلم من طريق عراك بن مالك، عن عروة في هذه القصة «فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك»، ولأبي داود وغيره من طريق الأوزاعي، وابن عيينة، عن الزهري في حديث الباب نحوه، لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري، وأجاب بعض من زعم أنها كانت غير مميزة بأن قوله «فأمرها أن تغتسل لكل صلاة» أي من الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة، وهي شرط في صحة الصلاة، وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين يحمل الأمر في حديث أم حبيبة على الندب أولى. اهـ فتح ج ١ ص ٥٠٨ - ٥٠٩. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله صاحب الفتح من حمل الأمر على الندب هو الأرجح عندي، لصحة الحديثين، فيكون الأمر بالغسل مصروفًا عن الوجوب إلى الندب بحديث الأمر بالوضوء، وأما تضعيف البيهقي وغيره له فقد أجاد المحقق ابن التركماني في الجوهر النقي في رده، ولنذكر كلامه رحمه الله تعالى، مع كلام البيهقي ﵀. أخرج البيهقي بسنده ﵀ عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر بن محمَّد، عن عمرة، عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فذكرت للنبي - ﷺ - ذلك؟ فقال: «إنها ليست بحيضة، ولكنها ركضة من الرحم فلتنظر قدر أقرائها التي كانت تحيض فتترك الصلاة، ثم تغتسل عند كل صلاة، وتصلي». قال البيهقي: قال بعض مشايخنا خبر ابن الهاد غير محفوظ. فرد ذلك ابن التركماني بقوله: إن أراد غير محفوظ عنه فليس كذلك فإن البيهقي أخرجه من طريق ابن أبي حازم عنه، وأخرجه النسائي من طريق بكر بن مضر عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه. فهؤلاء ثلاثة رووه عنه. وإن أراد أنه غير محفوظ منه فليس كذلك أيضا لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح. ثم أسند البيهقي من طريق أبي داود بسنده عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «استحيضت أم حبيبة فأمرها النبي - ﷺ - بالغسل لكل صلاة». ثم قال البيهقي: رواية ابن إسحاق عن الزهري، غلط لمخالفتها سائر الرواة عن الزهري. فرده ابن التركماني بقوله: المخالفة على وجهين: مخالفة ترك، ومخالفة تعارض، وتناقض، فإن أراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك، وإن أراد مخالفة التعارض فليس كذلك، إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي - ﷺ - لها بالغسل عند كل صلاة، وفي بعضها أنها فعلته هي، وقد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير، كما ذكره البيهقي قريبا، وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك. ثم قال البيهقي: وكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتا من حديث عروة، وقد أخبرنا أبو أحمد، فذكر بسنده عن عروة، قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك للصلاة، وأسند عن عائشة نحوه. قال ابن التركماني: كأنه ضعف الأمر بالغسل لكل صلاة بمخالفة فتوى عروة، وعائشة له، وقد عرف من مذهب المحدثين أن العبرة لما رَوَى الراوي، لا لرأيه. ثم ذكر البيهقي من طريق الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي مسلم، أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، فأمرها النبي - ﷺ - أن تغتسل عند كل صلاة، ثم قال: خالفه هشام الدستوائي، فأرسله، ثم ذكره من جهة هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة سألت … الخ. قال ابن التركمانى: في تسمية هذا مرسلا نظر، وعلى تقدير تسليمه قد عرف ما في الإرسال مع زيادة الثقة للإسناد. إلى آخر كلامهما رحمهما الله. فظهر بهذا أن حديث الأمر بالغسل صحيح، وأن العلل التي ذكروها غير مقبولة على قواعد المحدثين. ولقد أجاد الحافظ الناقد أبو محمَّد بن حزم في سَوْق الأحاديث في كتابه «المحَلَّى»، فقال: حدثنا حُمَام بن أحمد، ثنا عباس بن أصبغ، ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا عَلان، ثنا محمَّد بن بشار، ثنا وهب ابن جرير بن حازم، ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أم حبيبة بنت جحش: أنها كانت تهراق الدم وأنها سألت رسول الله - ﷺ - فأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وبه إلى ابن أيمن: ثنا أحمد بن محمَّد البرتي القاضي، ثنا عبد الوارث بن سعيد التَّنُّوري، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة المخزومي: «أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف، وأن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كلا صلاة، وتصلي». وبه إلى ابن أيمن: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة بنت حجش: «أنها استحيضت فأمرها رسول الله - ﷺ - بالغسل عند كل صلاة». حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا ابن السليم، ثنا ابن الأعرابي، ثنا أبو داود، ثنا هناد بن السري، عن عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله - ﷺ - فأمرها بالغسل لكل صلاة. حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني، ثنا محمَّد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد بن إسماعيل، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «لتغتسل للظهر والعصر غُسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدًا، وتغتسل للفجر غُسلًا، وتتوضأ فيما بين ذلك». قال: فهذه آثار في غاية الصحة رواها عن رسول الله - ﷺ - أربع صواحب: عائشة أم المؤمنين، وزينب بنت أم سلمة، وأسماء بنت عميس، وأم حبيبة بنت جحش، ورواها عن كل واحدة من عائشة، وأم حبيبة، عروة، وأبو سلمة، ورواه أبو سلمة عن زينب بنت أم سلمة، ورواه عروة عن أسماء. اهـ «المحلى» ج ٢ ص ٢١١ - ٢١٣. قال الجامع: وقد تقدم في رواية البيهقي أنه ثابت أيضا من رواية ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمَّد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، وهذه الرواية تأتي للمصنف في -٢٠٩ - والحاصل أن الحديث ثابت، فوجب القول به، وأما تغليط الحفاظ كما ادعاه البيهقي، ودعوى النسخ كما قال به الطحاوي، فغير صحيح، بل الأحسن الجمع بين الأحاديث بحمل الأمر على الندب كما هو رأي الجمهور، والله أعلم، وسيجيء مزيد إيضاح للمسألة في المسألة السادسة في الحديث رقم -٢٠٨ - إن شاء الله تعالى. المسألة الخامسة: عَدَّ في الفتح المستحاضات من الصحابيات في زمن النبي - ﷺ - عشرًا، بنات جحش الثلاثة على ما تقدم، وفاطمة بنت أبي حبيش المتقدمة، وسودة بنت زمعة، وحديثها عند أبي داود معلقا، وابن خزيمة موصولا، وأم سلمة وحديثها في سنن سعيد بن منصور، وأسماء بنت عميس، رواه الدارقطني، وهو في أبي داود، لكن على التردد، هل هي عنها، أو عن فاطمة بنت أبي حبيش؟، وسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا، وأسماء بنت مرثد، ذكرها البيهقي وغيره، وبادية بنت غيلان، ذكرها ابن منده، وروى البيهقي والإسماعيلي أن زينب ابنة أم سلمة استحيضت، لكن الحديث في أبي داود من حكايته زينب عن غيرها، وهو أشبه، فإنها كانت في زمنه - ﷺ - صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة، وزينب ترضع، وقد كملت عشرًا بحذف زينب بنت أبي سلمة، انتهى. وللزرقاني على الموطأ (من الرجز): قَدِ اسْتُحيضَتْ فِي زَمَان المُصْطفَى … بَنَاتُ جَحْشٍ سَهْلَةٌ وَبَاديَهْ وَهنْدُ أَسْمَا سَوْدَةٌ وَفَاطَمَهْ … وَبنْتُ مَرْثَدٍ رَوَاهَا الراَّوِيَهْ اهـ شرح الزرقاني ج ١ ص ١٢٧ وما قاله أحسن مما في نظم السيوطي ﵀ . بَنَاتُ جَحْش سَودَةٌ وفَاطمَةُ … زَيْنَبُ أسْمَا سَهلَةٌ وَبَاديَهْ فعدّ بنت أبي سلمة، وأسقط أمها وبنت عميس أو بنت مرثد لأنه ذكر أسماء واحدة وهما ثنتان، فالأولى ما قال الزرقاني.
مصادر المؤلف (٤)

١. قوله ابن المنذر، وقع في تحفة الأشراف ج ١٢ ص ٤١٩ …: عن النعمان بن راشد بدلا من ابن المنذر وأظنه تصحيفا، فليحرر.

٢. هذا غير صحيح، بل الحديث صحيح، كما سنذكره.

٣. سيأتي أنها ثابتة من حديث الزهري من رواية سليمان بن كثير، وابن إسحاق عنه، ومن رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومن رواية يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن محمَّد، عن عمرة، فلا معنى للطعن فيها.

٤. ونظمه هكذا: قَد اسْتُحِيضَت فِي زَمَان المصْطَفَي … تسِعُ نسَاء قَدْ رَوَاهَا الراَّويَهْ