وإسناد هذا الحديث هو الإسناد السابق، غير قتيبة وقد تقدم في ١/ ١، ومالك تقدم في ٧/ ٧، وكذلك المتن هو السابق، وأتى به المصنف لبيان أن مالكا ما ذكر «وتوضئي» في روايته عن هشام.
وأما طريق خالد فذكرها بقوله:
٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂: أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ». قَالَ خَالِدٌ: فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: «وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (أبو الأشعث) أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث بن أسلم العجلي البصري. روى عن بشر بن المفضل، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وطائفة. وعنه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي، والباغندي، وأبو عروبة، والحسين بن يحيى بن عياش القطان خاتمة أصحابه.
قال أبو حاتم: صالح الحديث محله الصدق، وقال صالح جزرة: ثقة، وقال ابن خزيمة: كان كيسا صاحب حديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: وكان يُعَلِّم المُجَّان المُجُون، فأنا لا أحدث عنه، قال ابن عدي: وهذ لا يؤثر فيه؛ لأنه من أهل الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقيه ويثني عليه. ووثقه مسلمة بن قاسم، وابن عبد البر، وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات. قال السراج عنه: ولدت قبل موت أبي جعفر بسنتين، ومات في صفر سنة -٢٥٣ -، قال الحافظ: وكانت وفاة أبو جعفر سنة -١٥٨ - فيكون عمر أبي الأشعث بضعًا وتسعين. اهـ «تت» ج ١ ص ٨١ - ٨٢.
قال الجامع عفا الله عنه: وقصة تعليمه المُجَّان المُجُون هو ما ذكره الذهبي في الميزان، ج ١ ص ١٥٨: قال كان بالبصرة مُجَّان يلقون صُرّة الدراهم ويرقبونها، فإذا جاء من لحظها فرفعها، صاحوا به، وخجّلوه، فعلمهم أبو الأشعث أن يتخذوا سورة فيها زجاج، فإذا أخذوا صورة الدراهم فصاح صاحبها وضعوا بدلها في الحال صرة الزجاج اهـ. والمُجَّان بضم الميم وتشديد الجيم جمع ماجن كعُذَّال جمع عاذل وهو من لا يبالي قولا أو فعلا.
وأما باقي السند فهم السابقون في الماضي غير خالد، فهو:
خالد بن الحارث بن عُبَيد بن سُلَيم الهُجَيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من الثامنة مات ١٨٦ - وقد تقدم في ٥٣/ ٦٧.
والحديث مضى مشروحًا غير مرة.
وقوله: (فيما قرأت عليه)، جارو ومجرور خبر مقدم، وقوله (ليست بالحيضة) الخ مبتدأ مؤخر محكي لقصد لفظه، أي قال خالد بن الحارث: كان في جملة ما قرأته على هشام هذه الجمل، وهي «وليست
بالحيضة«الخ. والظاهر من هذه العبارة أن خالدا أخذ هذا الحديث عن هشام مرتين: مرة سماعا، وهو إلى قوله: »لا، إنما ذلك عرق«، ومرة قرأةً، وفيه قوله »وليست بالحيضة الخ«. والله أعلم.
وقوله: «وليست بالحيضة»، أي ليست الحالة هذه بحالة الحيضة، فذكره في قوله: «إنما هو عرق»، باعتبار أنه دم، أي هذا الدم المستمر دم عرق، وأنثه في قوله: «ليست» باعتبار أنه حالة. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه هنا ١٣٨/ ٢٢٠، وفي الكبرى ١٢٩/ ٢٢٤ عن طريق خالد، وكذلك طريق مالك أخرجها هنا ١٣٨/ ٢١٧، وفي الكبرى ١٢٩/ ٢٢٣.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم، أما طريق خالد فهي من أفراده كما أشار إليه الحافظ المزي في التحفة ج ١٢ ص ١٤٤، وأما طريق مالك فأخرجها (خ) في الطهارة عن عبد الله ابن يوسف، و(د) فيه عن القعنبي كلاهما عن مالك، عن هشام به.
وقد أخرج الحديث من طريق هشام مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي وابن حبان، وابن سعد. انظر تحقيق أحمد شاكر للترمذي ج ١ ص ٢١٨ - ٢١٩.
وقد تقدمت بنية المسائل في الأحاديث السابقة فلا تنس. والله تعالى أعلم.
١٣٩ - بَابُ النَّهْي عَنِ اغْتِساَلِ الجُنُبِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن اغتسال الجنب في الماء الذي لا يجري.
والجنب بضمتين: مشتق من الجنابة يستوي فيه المذكر، والمؤنث، والمثنى، والجمع، وربما يطابق.
قال ابن منظور ﵀: والجنابة: المنيّ، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. وقد أجنب الرجل، وجَنُبَ أيضا بالضم، وجنب -أي بالكسر- وتجنّب. قال ابن برّي في أماليه على قوله: جنُب بالضم: المعروف عند أهل اللغة أجنب، وجنب بكسر النون، وأجنب أكثر من جَنبَ، وقال الأزهري: إنما قيل له: جُنُب لأنه نُهي أن يَقْرَب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، فتجنبها، وأجنب عنها، أي تنحّى عنها وقيل: لمجانبته الناس ما لم يغتسل.
والرجل جُنُب من الجنابة، وكذلك الاثنان والجميع، والمؤنث، كما يقال: رجل رضًا، وقوم رضًا، وإنما هو على تأويل ذوي جنب، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه.
ومن العرب: من يثني، ويجمع، ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل وحكى الجوهري: أجنب وجَنُب بالضم، وقالوا: جُنُبَان، وأجْنَاب، وجنبون، وجُنُبات.
وفي الحديث «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب» قال ابن الأثير: الجنب الذي يجب عليه الغسل بالجماع، وخروج المني، وأجنب، يجنب، إجنابا، والاسم الجنابة، وهي في الأصل البعد، وأراد بالجنب في هذا