HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٢٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص77
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ١٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٣٢٥
١٤١ - بَابُ ذِكْرِ الاغْتِساَلِ أوَّلَ اللَّيْلِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الاغتسال في أول الليل مبادرة إلى الطهارة. ٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ. قُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن هشام) بن يزيد الجزري أبو أمية الحراني. روى عن جده لأمه عَتَّاب بن بشير، ومحمد بن سلمة الحَرَّاني، وسليمان بن أبي كريمة، وعبد الملك الماجشون، وابن عيينة، وأبي بكر بن عياش، ومخلد ابن يزيد، وغيرهم. وعنه النسائي، ومحمد بن عوف الطائي، وبَقيّ بن مَخْلَد، وأحمد بن علي الأبَّار، وزكرياء السجزي، ومحمد بن محمَّد ابن سليمان الباغندي، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو عروبة الحراني، وآخرون. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات بسواد الكوفة، وهو ذاهب إلى الحج، سنة -٢٤٥ - وهو من أفراد النسائي. اهـ «تت»ج ٨ ص ١١٣. ٢ - (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام- ابن يزيد القرشي الحراني أبو يحيى، ويقال أبو خداش، ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو خالد. روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وحَريز بن عثمان، والأوزاعي، وابن جريج، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وسعيد بن عبد العزيز، وحنظلة بن أبي سفيان، وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو جعفر النفيلي، وابنا أبي شيبة، وعبد الحميد بن محمَّد بن المستام، وأبو أمية عمرو بن هشام، وغيرهم. قال الأثرم عن أحمد: لا بأس به، وكان يهم، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو داود ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أحمد بن علي الأبار: سألت علي بن ميمون عنه؟ فقال: كان شيخًا قرشيًا، نعم الشيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الساجي: كان يهم، وقدم أحمد مسكين بن كثير عليه، فمن أوهامه حديثُهُ عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن أبي هريرة رفعه: «قال: يكفر كل لحاء ركعتان». قال أبو داود: مخلد شيخ، إنما رواه الناس مرسلا، وقال ابن سعد: حدثنا عباد بن عمرو: حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلًا خيرًا كبير السن. قال أبو جعفر النفيلي: مات سنة -١٩٣ - . أخرج له الجماعة، إلا الترمذي. اهـ «تت» ج ١٠ ص ٧٧ - ٧٨. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (أبو العلاء) بُرْد بن سنَان، الشامي الدمشقي مولى قريش، سكن البصرة. روى عن واثلة، وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وبُدَيل ابن ميسرة العقيلي، وبكير بن فيروز، وعُبَادة بن نُسَي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ومكحول الشامي، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. وعنه ابن علية، والسفيانان، والحمادان، وحفص بن غياث، والأوزاعي، وسعيد بن أبي عروبة، وابنه العلاء بن برد، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن حمزة الحضرمي، وغيرهم. وذكر صاحب الكمال أن كهمس بن الحسن روى عنه، والصواب كهمس بن المنهال، ذكره النسائي في الطبقة السادسة من أصحاب نافع، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: صالح الحديث. وقال ابن معين: ثقة. وقال دُحَيم، والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بحديثه بأس، وكان شاميًا. وقال ابن الجنيد عنه: نحو ذلك، وقال أيضا: هرب من الشام من أجل قتل الوليد بن يزيد، فلأجل ذلك سمع منه أهل البصرة، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد. وقال يعقوب بن سفيان: سألت عبد الرحمن بن إبراهيم أي أصحاب مكحول أعلى؟ فقال وذكر جماعة. ثم قال: ولكن زيد بن واقد وبرد ابن سنان من كبارهم، وقال النسائي مرة: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أيضا: كان صدوقًا في الحديث، وقال أبو حاتم كان صدوقًا قدريًا، وقال الدارمي عن علي بن المديني: برد بن سنان ضعيف. وقال عمرو بن علي، وخليفة: مات سنة ١٣٥ أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة. اهـ «تت» ج ١ ص ٤٢٨ - ٤٢٩. ٥ - (عبادة بن نُسَيّ) بضم العين وتخفيف الباء آخره تاء تأنيث، ونُسي: بضم النون وفتح السين المهملة الخفيفة- الكندي أبو عمرو الشامى الأردني قاضي طبرية. روى عن أوس بن أوس الثقفي، وشداد ابن أوس، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وعبد الرحمن بن غُنْم، وخباب بن الأرت، والأسود بن ثعلبة، وأبيّ بن عمارة، وله صحبة، وجنادة بن أبي أمية، وكعب بن عجرة، وغيرهم. وعنه برد بن سنان، والمغيرة بن زياد الموصلي، وعبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، وأيوب بن قَطن، وحاتم بن نصر، والحسن بن ذكوان، وعتبة بن حميد، وغيرهم. قال ابن سعد في تابعي أهل الشام: كان ثقة، وقال أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة، وقال أحمد في رواية: ليس به بأس، وقال البخاري: عبادة بن نسي الكندي: سيدهم، وقال أبو داود: سألت ابن معين عنه؟ فقال: لا يسئل عنه من النسك . وقال أبو حاتم، وابن خراش: لا بأس به، وقال مغيرة بن زياد: قال مسلمة بن عبد الملك: إن في كندة لثلاثة نفر، إن الله ينزل بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء: عبادة بن نسي، ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي، وقال عمرو بن علي، وغير واحد: مات سنة -١١٨ -، وقال ابن حبان في الثقات: مات وهو شاب، وقال ابن صفوان: وثقه ابن نمير. أخرج له الأربعة. اهـ «تت» ج ٥ ص ١١٣ - ١١٤. ٦ - (غضيف بن الحارث) ويقال: غطيف بن الحارث بن زنيم السكوني الكندي، ويقال: الثمالي أبو أسماء الحمصي، مختلف في صحبته. روى عن بلال المؤذن، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة ابن الجراح، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي حميصة المزني، وعطية بن بشر، وعائشة. وروى عنه ابنه عياض بن غضيف، ومكحول، وعبادة بن نسي، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وأزهر بن سعد الحرازي، وحبيب بن عبيد الرحبي، وعبد الله بن أبي قيس، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: قال أبي، وأبو زرعة: غضيف بن الحارث له صحبة، وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: غضيف ابن الحارث الكندي كان ثقة، وقال العجلي: غضيف بن الحارث شامي تابعي ثقة، وقال الدارقطني: ثقة من أهل الشام، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في حرف العين: عياض بن غضيف وهو الذي يقول فيه سليم بن عامر: غضيف بن الحارث لم يضبط اسمه، ووقع في رواية النسائي من طريق الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غطيف عن أبي عبيدة بن الجراح، وقال مكحول: عن غطيف بن الحارث: مررت بعمر بن الخطاب، فقال: نعم الفتى غضيف بن الحارث، قال الهيثم ابن عدي، وخليفة بن خياط: مات في زمن مروان بن الحكم، وقال غيرهما: بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان، وهو الصحيح. وقال الحافظ ﵀: الذي روى عنه ابنه عياض غير صاحب الترجمة كما سأبينه؛ لأن البخاري قال في تاريخه الأوسط: حدثنا عبد الله -يعني ابن صالح- حدثنا معاوية، عن أزهر بن سعيد، قال: سأل عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي، وهو أبو أسماء السكوني الشامي أدرك النبي - ﷺ -، وقال الثوري في حديث غضيف بن الحارث: وهو وهم، وقال في التاريخ الكبير: قال معن -هو ابن عيسى عن معاوية -يعني ابن صالح- عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث، أو الحارث بن غضيف السكوني، قال: مهما نسيتُ من الأشياء، فإني لم أنس أني رأيت رسول الله - ﷺ - واضعا يده اليُمنى على اليسرى في الصلاة. وقال ابن حبان في الصحابة: غضيف بن الحارث الثمالي أبو أسماء السكوني من أهل اليمن «رأى النبي - ﷺ - واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة» سكن الشام، وحديثه عند أهلها. مات في زمن مروان بن الحكم في فتنته، ومن قال: إنه الحارث بن غضيف فقد وهم، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: غضيف بن الحارث له صحبة نزل الشام، وهو بالضاد، فأما غطيف الكندي: فهو بالطاء تحتها نقطة فهو غير هذا، يروي عنه ابنه عياض بن غطيف، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه» … الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: غطيف بن الحارث له صحبة تفرد عنه ابنه عياض، وممن فرق بينهما أيضا أبو القاسم عبد الصمد القاضي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا حمص، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير وغيرهما. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. اهـ «تت»ج ٨ ص ٢٤٨ - ٢٥٠. ٧ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين حرانيين، وهما شيخه، وشيخ شيخه، وكوفي، وهو سفيان، وشاميين، وهم الباقون إلا عائشة فمدنية، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، برد، وعبادة، وغضيف، وفيه رواية صحابي عن صحابية إن ثبتت صحبة غضيف، وفيه عائشة من المكثرين السبعة ﵂. شرح الحديث (عن غضيف بن الحارث) أبي أسماء السكوني الحمصي (أنه سأل عائشة) أم المؤمنين (﵂ أيّ الليل) برفع «أيّ» على أنها استفهامية مبتدأ، وإنما أضيفت إلى مفرد مُعَرَّف لقصد أجزائه، كما في قول الشاعر (من الطويل): ألا تَسْألونَ النَّاسَ أيِّي وَأيُّكُمْ … غَدَاةَ التَقَيْنَا كَانَ خَيْرًا وَأكْرَمَا قال ابن مالك ﵀: وَلا تُضفْ لمُفْرَد مُعَرَّفِ … أيًا فَإنْ كَرَّرْتَهَا فَأضفِ أوْ تَنْوِ اَلأجْزَا وَاخْصُصْنَ بالمَعْرفَهْ … مَوْصُولةً أيًا وَبالعَكْس الصِّفَهْ وتقدير الكلام هنا: أي أجزاء الليل، والخبر جملة قوله (كان يغتسل رسول الله - ﷺ -) أي فيه، والعاملان تنازعا في «رسول الله»، قال ابن مالك: إنْ عَامِلانِ اقْتَضَيَا فِي اسْم عَمَلْ … قَبْلُ فَللوَاحد منْهُمَا العَمَلْ وَالثَّان أوْلَى عنْدَ أهْل البَصْرَهْ … وَاختَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أسْرَهْ ويحتمل كون «كان» زائدة، كما قال ابن مالك: وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشوٍ كَمَا … كَانَ أصَحَّ علْمَ مَنْ تَقَدَّمَا وقال الشنقيطي ﵀ في شرحه: إنه على التقديم والتأخير، أي كان رسول الله - ﷺ - يغتسل فيه. قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة لدعوى التقديم والتأخير، فقد عرفت أن الكلام مستقيم بدونه. فتنبه. والله أعلم. والرابط على كل حال مقدر، أي فيه، كما مر آنفا، ويحتمل كون «أي» استفهامية منصوبة على الظرفية متعلقة بما بعدها لإضافتها إلى الليل. وعند أبي داود: قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله - ﷺ - كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره؟ (قالت) عائشة (ربما اغتسل أول الليل) منصوب على الظرفية متعلق بما قبله، وعند أبي داود «في أول الليل» (وربما اغتسل آخره) فيه دليل على أن غسل الجنابة ليس واجبًا على الفور، بل يجوز تأخيره، وإن كان الأولى المبادرة إليه طلبا لدوام الطهارة، قال غضيف (قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر) أي في أمر الشريعة، أو أمر الجنابة (سعة) أي سهولة ويسرا، والسعة بفتح المهملتين، ويجوز كسر السين، قال في المصباح: وسع الإناء المتاع، يسعه، سَعة، بفتح السين، وقرأ به السبعة في قوله «ولم يؤت سعة من المال»، وكسرها لغة وقرأ بها بعض التابعين. اهـ والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ١٤١/ ٢٢٢ وفي الكبرى ١٣١/ ٢٢٧ عن عمرو بن هشام، عن مخلد، عن سفيان، عن أبي العلاء، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث، عنها. وأخرجه أيضا في الباب التالي ١٤٢/ ٢٢٣، عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، عن أبي العلاء، عن عبادة. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن مسدد، عن معتمر، وعن أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن علية، كلاهما عن أبي العلاء برد بن سنان عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله - ﷺ - كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أولى الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله - ﷺ - كان يوتر أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله - ﷺ - كان يجهر بالقرآن أم يخافت به؟ قالت: ربما جهر به وربما خَفَتَ، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة». وأخرجه (ق) في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن علية ببعضه:«أكان يجهر بالقرآن أو يخافت»؟. وأخرجه الحاكم، والبيهقي. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث ما كان عليه السلف من تتبع أفعال النبي - ﷺ - وأقواله، وأحواله، للاقتداء بها، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم دائمًا، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وكون الاغتسال من الجنابة على التراخي، رفعا للحرج كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وهذه نعمة عظمى ينبغي أن تقابل بالشكر كما فعل غضيف ﵀، حيث قال: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، أي حيث أباح لنا الأمرين، وبَيَّنَ ذلك لنا نبيه - ﷺ - بفعله. وقال السندي بعد ذكر نحو ما قلناه: ما نصه: لكن قد يقال: لا دلالة في الحديث على جواز التأخير الذي فيه سعة لجواز أنه كان يغتسل أول الليل إذا كانت الجنابة أول الليل، ويغتسل آخره إذا كانت الجنابة آخره، إلا أن يقال: يفهم التأخير بقرينة السؤال، وبقرينة تقرير عائشة السائل على قوله: الحمد لله الخ. فليتأمل. اهـ قال الجامع عفا الله عنه: أول كلامه في غاية البعد من سياق الكلام، بل ما أجاب به أخيرًا هو الصواب الذي يفهم من السؤال والجواب، فدلالة الحديث على التأخير واضحة، والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٤)

١. اللحاء بكسر اللام: المنازعة والخصام. اهـ.

٢. قال الحافظ: تبع صاحب الكمال أبا القاسم بن عساكر في أن كهمس بن الحسن روى عن برد، وقال الحاكم في المستدرك عقيب حديث سفيان عن برد في الغسل من الجنابة: تابعه كهمس بن الحسن عن برد. اهـ «تت» ج ١ ص ٤٢٩.

٣. هكذا في نسخة «تت» وفي نسخة «تك» «لا تسأل عنه، من النبل».

٤. قوله تحتها نقطة، أي حرف غير معجم كما يرجد في الكتب القديمة. اهـ من هامش «تت».