HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٢٤

أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: «كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: وَلِّنِي قَفَاكَ فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ، فَأَسْتُرُهُ بِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص78
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ١٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, سنن ابن ماجه
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٣٣٦
١٤٣ - بَابُ ذكرِ الاسْتِتاَرِ عنْد الاغْتِساَلِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الاستتار عند الاغتسال. والاستتار إن كان المغتسل وحده مستحب، وإن كان في الملأ فواجب، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. ٢٢٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ». فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ، فَأَسْتُرُهُ بِهِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (مجاهد بن موسى) الخوارزمي أبو علي نزيل بغداد ثقة -١٠ - تقدم في ٨٥/ ١٠٢. ٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان أبو سعيد البصري الإمام الثبت الحجة -٩ - تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (يحيى بن الوليد) بن المُسَيَّر الطائي ثم السِّنبَسِي أبو الزَّعْرَاء -بفتح الزاي المعجمة، وسكون العين المهملة- الكوفي، لا بأس به-٧ - . روى عن مُحلّ بن خليفة، وسعيد بن عَمْرو بن أشوع. وعنه ابن مهدي، وعصام بن عمرو، ويحيى بن المتوكل الباهلي، وزيد بن الحباب، وسويد بن عمرو الكلبي، وأبو عاصم. قال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. اهـ «تت» ج ١١ ص ٢٩٦. ٤ - (محل بن خليفة) مُحلّ -بصيغة اسم الفاعل المضعف- وخليفة -بفتح الخاء وكسر اللام الطائي الكوفي. روى عن جده عدي بن حاتم، وأبي السمح خادم رسول الله - ﷺ -، وملحان بن زياد. وعنه سعد أبو مجاهد الطائي، وأبو الزعراء يحيى بن الوليد الطائي، وشعبة، والثوري. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه ابن خزيمة، والدارقطني، وقال ابن عبد البر في التمهيد في الكلام على بول الصبي: إن مُحلّ بن خليفة ضعيف. ولم يُتَابَع ابنُ عبد البر على ذلك. اهـ «تت» ج ١٠ ص ٦٠. ٥ - (أبو السمح) بفتح فسكون مولى رسول الله - ﷺ - وخادمه، يقال اسمه إياد. روى عن النبي - ﷺ -. وعنه محل بن خليفة الطائي. قال أبوزرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث -يعني: «كان إذا أراد أن يبول قال: ولني ظهرك»، كذا قال، وقد روى له النسائي حديثا آخر في بول الغلام والجارية. قال الحافظ ﵀: هما حديث واحد قطَّعه النسائي، وروى أبو داود، وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواهما مجموعا ابن خزيمة في صحيحه، والبزار، وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث، ولا له إسناد إلا هذا. اهـ «تت» ج ١٢ ص ١٢٠. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: روى له النسائي حديثا آخر في بول الغلام والجارية سيأتي في ١٩٠/ ٢٠٤ وقوله: روى أبو داود الجملة الأولى: الذي في أبي داود الجملتان معا، انظر شرح المنهل ج ٣ ص ٢٥١، وأما ابن ماجه ففرقهما، فروى الجملة الأولى فقط في ج ١ص ٢٠١، والجملة الثانية في ج ١ ص ١٧٥ بتحقيق محمَّد فؤاد، وقوله: وقد رواه مجموعًا ابن خزيمة الخ: الذي في صحيح ابن خزيمة الجملة الثانية فقط انظر صحيحه ج ١ص ١٤٣ بتحقيق الأعظمي، فليحرر. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ثقات، وهم ما بين بغدادي، وهو شيخه، وبصري، وهو عبد الرحمن، وكوفيين، وهما يحيى، ومُحلّ، ومدني، وهو الصحابي، وفيه أن هذا الصحابي لا يعرف اسمه، وليس له غير هذا الحديث، وحديث بول الغلام، وقيل: اسمه إياد، كما مَرَّ آنفًا، وفيه قوله: حدثني بالإفراد في ثلاثة مواضع، وأخبرنا، وحدثنا بالجمع في موضع، وبيانه أن أخبرنا بالجمع لمن سمع قراءة القارئ، على الشيخ، وحدثنا لمن سمع من لفظ الشيخ مع غيره، وحدثني لمن سمع تحديث الشيخ وحده، وهذا أمر مستحسن عند المحدثين وليس بواجب، كما قال في الألفية السيوطية: واسْتَحْسَنُوا لمُفْرَد حَدَّثَني … وَقَارىء بنَفْسه أخْبَرَني وَإنْ يُحَدِّث جُمْلَةً حَدَّثَنَا … وَإنْ سَمعْتَ قَارئًا أخْبَرَنَا شرح الحديث (قال) أبو السمح ﵁ (كنت أخدم رسول الله - ﷺ -) أي أقوم بحاجته يقال: خَدَمه يَخْدُمُه -من بابي نصر وضرب- خدْمَةً: قام بحاجته، فهو، وهي خادم، جمعه خَدَم -بفتحتين- وخُدَّام، وهي خادمة . قاله في المعجم الوسيط. وفيه استحباب خدمة الصالحين (فكان) - ﷺ - (إذا أراد أن يغتسل) قال في المنهل: ظاهره أن ذلك كان يتكرر منه (قال: ولني) فعل أمر من ولَّى مضعفًا: إذا انصرف عنه وأعرض، قال في اللسان: والتولي يكون بمعنى الإعراض، وبمعنى الاتباع، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] أي إن تعرضوا عن الإسلام، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ﴾ [المائدة: ٥١]، معناه: من يتبعهم وينصرهم. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا: الإعراض. فالمعنى: انصرف عني بوجهك، واجعل قفاك إلى جهتي (قفاك) مفعول ثان لوَلّ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [آل عمران: ١١١]، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]، والمفعول الأول هو الياء. والقفا مقصورًا: مؤخر العنق، ويذكر، ويؤنث، وجمعه على التذكير أقْفيَة، وعلى التأنيث أقْفَاء، مثل أرجاء، قاله ابن السَّراَّج، وقد يجمع على قُفِيٍّ -بضم القاف وكسر الفاء- والأصل مثل فلوس، وعن الأصمعي أنه سمع ثلاث أقف، وقال الزجاج: التذكير أغلب، وقال ابن السكيت: القفا مذكر، وقد يؤنث، وألفه واو، ولهذا يُثنى قفوين. قاله في المصباح. والمراد بالقفا هنا جهة الظهر (فأوليه قفاى) أي أجعل ظهري إلى جهته امتثالا لأمره (فأستره به) أي أحجبه - ﷺ - عن أعين الناس بقفاي. وظاهر هذه الرواية أن الستر كان بالقفا، وعند ابن ماجه، والدارقطني: «فأوليه قفاي، وأنشر الثوب فأستره به»، فيحتمل أن يكون في رواية المصنف اختصار، أي أستره بقفاي مع الثوب، ويحتمل أن يكون الستر وقع بالثوب في وقت، وبالقفا في وقت آخر. وفيه دلالة على مشروعية التستر عند الغسل. وستأتي أقوال العلماء فيه في المسائل إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي السمح ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف بهذا المتن والسند في هذا المحل -١٤٣/ ٢٢٤ - وفي الكبرى -١٣٢/ ٢٢٨ - وأخرجه بلفظ: «يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام» في ١٩٠/ ٣٠٤. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة: عن مجاهد بن موسى، وعباس بن عبد العظيم، كلاهما عن ابن مهدي، عن يحيى بن الوليد، عن مُحلّ بن خليفة، عنه. وأخرجه (ق) فيه عن العباس بن عبد العظيم، وعمرو بن علي، ومجاهد بن موسى، كلهم عن ابن مهدي، به. وأخرجه ابن خزيمة بقصة البول فقط، والدارقطني، والبزار، والحاكم، وصححه. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث مشروعية خدمة أهل الفضل، والتستر عند الاغتسال، وهو الذي ترجم عليه المصنف، ويكون ذلك بأيّ ساتر، ولو بشخص إنسان، وعدم جواز النظر إلى عورة البالغ إلا أحد الزوجين للآخر، أو أمة يحل له وطؤها. المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في ستر العورة: اتفقوا على وجوبه في الجلوة حيث يراه الناس، واختلفوا فيه في الخلوة، أو في الجلوة إذا لم يره أحد، فذهب ابن أبي ليلى إلى وجوبه مستدلا بحديث يعلى ابن منية أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله ﷿ حليم حيي سَتير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» أخرجه المصنف وغيره، وسيأتي في كتاب الغسل ٧/ ٤٠٦، وبحديث أبي السمح هذا، وبحديث أم هانئ الآتي، وبحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». قلت: يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليا؟ قال: «الله أحق أن يستحى منه من الناس». أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، قاله في الفتح. وذهب جمهور العلماء إلى أن المغتسل وحده تستره أفضل، وليس بواجب عليه، وهو الذي اختاره البخاري، حيث قال: باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل. واحتجوا بما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنوا إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا» فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة، أو سبعة ضربًا بالحجر. رواه البخاري. وبحديث أبي هريرة أيضا عن النبي - ﷺ - قال: «بينا أيوب يغتسل عريانا
مصادر المؤلف (٣)

١. بكسر أوله، والموحدة، بينهما نون ساكنة، وآخره مهملة: نسبة إلى قبيلة من طيء. اهـ لب ج ٢ ص ٢٩.

٢. هكذا في «تت» «إذا أراد أن يبول» الخ. والذي في «الإصابة» في ترجمته: «فكان إذا أراد أن يغتسل، قال:»ولني قفاك«. وهو الذي يوافق ما في الست. فتنبه.

٣. وفي المصباح: والخادمة بالهاء في المؤنث قليل. اهـ.