١٤٥ - بَابُ ذكرِ الدِّلالَةِ عَلَى أنَّهُ لا تَوْقيتَ فِي ذَلكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أنه لا تحديد في قدر الماء الذي يغتسل به.
فالدلالة بمعنى الدليل من إطلاق المصدر وارادة اسم الفاعل.
والتوقيت: التحديد، يقال: وقّت الله الصلاة توقيتا، وَقَتَها يَقتُها ثلاثيا من باب وَعَد: حدد لها وقتا، ثم قيل لكل شيء محدود موقوت، ومُوَقَّت. قاله في المصباح.
٢٣١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ.
رجال الإسناد: تسعة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة -١٠ - تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك ثقة حجة -٨ - تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت -٧ - تقدم في ١٠/ ١٠.
٤ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢.
٥ - (عبد الرزاق) بن هَمَّام بن نافع، أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ تغير بأخرة -٩ - تقدم في ٦١/ ٧٧.
٦ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أبو خالد وأبو الوليد المكي ثقة فقيه فاضل يدلس -٦ - تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٧ - (الزهري) محمَّد بن مسلم حجة حافظ ثبت -٤ - تقدم في ١/ ١.
٨ - (عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤.
٩ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا على التخريج لهم غير شيخيه، فالأول لم يرو عنه إلا هو، والترمذي، والثاني لم يخرج له ابن ماجه، وفيه كتابة (ح) بعد الزهري إشارة إلى ذكر سند آخر إلى الزهري، وقد اختلفوا في أصلها كما قال في الألفية السيوطية:
وكَتَبُوا «ح» عنْدَ تَكْرير سَنَدْ … فَقيلَ منْ صَحَّ وَقيلَ ذَا انْفَرَدْ
منَ الحَديث أوْ لتَحْويل وَرَدْ … أوْ حَائل وَقَوْلُهَا لفْظًا أسَدْ
وقوله: «وقولها لفظا أسد»: أي تلفظ القارئ بها كما كتبت لفظًا، فيقول: «ح» ويستمر على قراءته، أصوب من ترك التلفظ بها كما قال به بعضهم.
(تنبيه) هذا الحديث مضى شرحه، وكذا ما يتعلق به من المسائل، وأورده هنا استدلالًا على عدم تحديد الماء الذي يستعمله المغتسل، حيث إنه لم يعلم مقدار ما استعمله النبي - ﷺ -، ولا عائشة في هذه القصة، فدل على أنه لا توقيت فيه، بل يكون على حسب الأحوال والأشخاص.
قال أبو بكر بن المنذر ﵀ بعد ذكر حديث سفينة مولى أم سلمة، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يغسله الصاع من الماء ويوضيه المد». أخرجه مسلم، وحديث أنس ﵁، قال: «حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار من المسجد إلى أهله فتوضأ، وبقي قوم، فأتي
النبي - ﷺ - بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه فيه، فصغر أن يبسط
كفه فيه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم جميعا كلهم، قال: قلنا: كم كانوا؟ قال: ثمانين رجلا» رواه البخاري.
قال: في هذا الحديث، وفي «اغتسال النبي - ﷺ - وعائشة من إناء واحد، وفي قول ابن عمر:»كان الرجال والنساء في زمان رسول الله - ﷺ - يتوضئون في الإناء الواحد« دليل على إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من الصالح والمد؛ لأن الأمر إذا كان هكذا، فأخذهم الماء يختلف، وإذا اختلف أخذهم الماء دل على أنه لا حدّ فيما يطهر المتوضئ والمغتسل من
الماء إلا الإتيان على ما يجب من الغسل والمسح، وقد يختلف أخذ الناس للماء.
وقد أجمع أهل العلم على أن المد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال غير لازم للناس، وكان الشافعي يقول: وقد يرفق بالماء القليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي، وصدّق الشافعي هذا النصُّ. اهـ كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى في الأوسط ج ١، ص ٣٦٠ - ٣٦١.