HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «اغْتَسَلَ هُوَ، وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فِي قَصْعَةٍ، فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص82
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ١ ص ١٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٤٠٢
١٤٩ - بَابُ ذكرِ الاغْتِساَلِ فِي القَصْعَةِ التِي يُعْجَنُ فِيهاَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الاغتسال من الماء الذي في القصعة التي يعجن فيها، وإن كان فيها أثر العجين، لكونه طاهرًا، لا يُخرج الماءَ عن الطهورية. والقصعة: بفتح فسكون: الصحفة الضخمة تشبع العشرة، والجمع قصاع وقصع. اهـ لسان. وفي المصباح: والجمع قِصَع، مثل بَدْرَة وبِدر، وقصاع أيضًا مثل كَلبَة، وكلاب، وقَصَعَات، مثل سجدة وسَجَدات، وهي عربية، وقيل: معرّبة. اهـ. وقوله: في القصعة أي من القصعة، ففي بمعنى «من». ويُعجن: فعل مضارع مغير الصيغة، يقال: عجن الشيء، يعجنه عجنًا من باب ضرب، فهو معجون، وعَجين، واعتجنه: اعتمد عليه بجُمْعه يَغْمزه. أفاده في اللسان. ومقصود المصنف من هذه الترجمة الاستدلال على أن الماء إذا خالطه شيء من الطاهرات لا يخرجه عن الطهورية، ما لم يغيره، وهذا بالإجماع، إلا ما حُكي عن أم هانئ، والزهري في كسرة بُلَّت في ماء غيَّرت لونه، أو لم تغيره، لا يجوز الوضوء به. وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في المسائل. إن شاء الله تعالى. ٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اغْتَسَلَ هُوَ، وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمَّد بن بشار) أبو بكر بندار البصري ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي، أبو سعيد البصري ثقة حجة -٩ - تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (إبراهيم بن نافع) المخزومي، أبو إسحاق المكي، يقال: أنه ابن أخت عطاء، الكيخاراني روى عن الحسن بن مسلم بن يناق، وابن أبي نجيح، وكثير بن كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعدة. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وأبو عامر العقدي، وأبو نعيم، وخلاد بن يحيى، ويحيى بن أبي بكير، قال ابن عيينة: كان حافظا، وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة، وقال أحمد، وابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وفي مسند يعقوب بن شيبة: قال وكيع: كان إبراهيم يقول بالقدر، وقال يعقوب: وكان أحمد يطريه، وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - (ابن أبي نجيح) عبد الله بن يسار، أبو يسار الثقفي مولاهم المكي، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة مات سنة ١٣١، أو بعدها. تقدم في ١١٢/ ١٥٥. ٥ - (مجاهد) بن جبر الإمام الثقة الحجة المكي -٣ - تقدم في ٢٧/ ٣١. ٦ - (أم هانئ) فاختة، وقيل: هند بنت أبي طالب ﵂. تقدمت في ١٤٣/ ٢٢٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين، وهما ابن بشار، وعبد الرحمن، ومكيين: وهم الباقون، وأن شيخه أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، كما تقدم غير مرة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب أخت علي ﵄ (أن رسول الله - ﷺ - اغتسل هو) إنما أتى بالضمير المنفصل للقاعدة المشهورة التي ذكرها ابن مالك بقوله: وَإنْ عَلَى ضَمير رَفْع مُتَّصلْ … عَطفْتَ فَافْصلْ بالضَّمير المُنْفَصلْ (وميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦ (من إناء واحد) «من» ابتدائية، أي من ماء في إناء واحد (في قصعة) «في» بمعنى «من» والجار والمجرور بدل مما قبله، والقصعة بفتح فسكون: وعاء يؤكل فيه ويُثْرَدُ، وكان يتخذ من الخشب غالبًا، جمعه قصاع، وقصع، وقصعات. قاله في المعجم الوسيط. وتقدم في أول الباب نقلا عن اللسان والمصباح (فيها أثر العجين) جملة في محل جر صفة لقصعة، و«العجين» فعيل بمعنى مفعول، وهو الطحين المعجون بالماء، أفاده في المعجم، وقال الشنقيطي في شرحه: هو الدقيق المبتل بالماء، والمراد هنا الشيء اليسير الباقي بعد الغسل، ولا يؤثر مثله في الماء غالبا، وهذا كثيرا ما يوجد في أواني البوادي لا سيما والغالب عليهم عدم استعمال المزيل كالصابون ونحوه. اهـ. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم هانئ ﵂ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٤٩/ ٢٤٠ - وفي الكبرى -١٣٧/ ٢٤٢ - عن بندار، عن ابن مهدي، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) في الطهارة ٣٥/ ٣ عن أبي عامر عبد الله بن عامر الأشعري، عن يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن إبراهيم بن نافع به. وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وأشار له الترمذي. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو جواز الاغتسال من ماء خالطه العجين، ويقاس عليه كل طاهر خالط الماء، وحسن عشرة النبي - ﷺ - لأهله، ويسر الشريعة حيث لم يضيق علينا بإيجاب انفراد كل أحد من الرجال والنساء في الطهارة. المسألة الخامسة: ذكر أقوال العلماء في الماء المضاف إلى اسم شيء غيره أنه على ثلاثة أنواع: النوع الأول: ما لا تحصل به الطهارة، وهو على ثلاثة أنواع: أحدها: ما اعتصر من الطاهرات، كماء الورد، وماء القرنفل، وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة. الثاني: ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغًا، أو حبرًا، أو خلا، أو مرقًا، ونحو ذلك. الثالث: ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المُغْلَى، فجميع هذه الأنواع لا يجوز بها الوضوء ولا الغسل، قال ابن قدامة ﵀ في المغني: لا نعلم فيه خلافا، إلا ماح كي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة أنها يرفع بها الحدث ويزال بها النجس، ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلى، وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم. قال أبو بكر بن المنذر: أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد، وماء الشجر، وماء العصفر، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء. النوع الثاني: ما خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته -طعمه، أو لونه، أو ريحه- كماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الزعفران، فقد اختلف أهل العلم في جواز الوضوء به، فقيل لا يجوز التطهر به، وإليه ذهب مالك، والشافعي وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، وهي أصح الروايتين في مذهبه، وفيه رواية عنه: يجوز، وبه يقول أبو حنيفة، وأصحابه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] وهذا عام في كل ماء؛ لأنه نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تعم، فلا يجوز التيمم مع وجود الماء، وأيضًا قول النبي - ﷺ - في حديث أبي ذر ﵁: «التراب كافيك ما لم تجد الماء» وهذا واجد للماء، ولأن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا يسافرون، وغالب أسقيتهم الأدم، والغالب أنها تغير الماء، ولم ينقل تيمم مع وجود شيء من تلك المياه. ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن. ووجه الأول أنه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه، فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلى، ولأنه زال عن إطلاقه، فأشبه المغلى. قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال بالجواز هو الراجح عندي لأن حديث الباب نص فيه، وللأدلة التي ذكرها المجوزون. والله أعلم. النوع الثالث: من المضاف ما يجوز به التطهر اتفاقا، وهو على أربعة أنواع. أحدها: ما أضيف إلى محله ومقره، كماء النهر والبئر، وهذا لا اختلاف بين هل العلم فيه. الثاني: ما لا يمكن التحرز منه كالطُّحْلُب، وسائر ما ينبت في الماء، وورق الشجر الذي يسقط في الماء، أو تحمله الريح فتلقيه فيه، وما تجذبه السيول من العيدان، والتبن، ونحو ذلك، فتلقيه في الماء، وما هو في قرار الماء كالكبريت، والقار، وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها، وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز عنه. الثالث: ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية؛ لأنه طاهر مطهر كالماء، فإن ثَخُنَ بحيث لا يجرى على الأعضاء لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس بماء، ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد، وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا، فلا يسلب الطهورية، لأن أصله الماء فهو كالجليد والثلج، وإن كان معدنيًا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره. الرابع: ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه، والطاهرات الصلبة، كالعود، والكافور، والعنبر، إذا لم يهلك في الماء، ولم يَمُعْ فيه لا يخرج به عن إطلاقه، لأنه تغير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه، قال ابن قدامة ﵀: ولا نعلم في هذه الأنواع خلافًا، وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع، لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن. ذكر هذا البحث كله الموفق ﵀ في المغني ج ١ ص ١٠ - ١٣. والله تعالى أعلم. ١٥٠ - بَابُ تَرْكِ المَرْأةِ نَقْضَ ضَفْرِ رأسِهاَ عِنْدَ اغْتِساَلِهاَ مِنَ الجَنَابَة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك المرأة نقض شعرها المفتول عند اغتسالها من أجل الجنابة. والترك: بفتح فسكون: وَدْعُكَ الشيءَ، يقال: تركه يَتْرُكُه تَرْكًا، واتَّركه. وتركتُ الشيء تركا خَلَّيته. أفاده في اللسان. والنقض بفتح فسكون: مصدر، يقال: نقضت الحبل نقضا من باب قتل: حَلَلت برْمَهُ. ومنه يقال: نقضت ما أبرمه إذا أبطلته. قاله في المصباح. والضَّفْر بفتح فسكون: نسج الشعر وغيره عَريضًا، والتضفير مثله، والضفيرة: العقيصة وقد ضَفَرَ الشعر، ونحوه يَضْفرُه ضَفْرا من باب ضرب: نسج بعضه على بعض، والضفر: الفَتْل، وانضفر الحَبْلان: إذا التَوَيَا معًا. ويقال للذؤابة: ضَفيرة، وكل خُصْلَة من خُصَل شعر المرأة تُضفَر على حدة: ضفيرة، وجمعها ضفائر. أفاده في اللسان. والمراد بالضَّفْر هنا المضفور تسمية بالمصدر، ويحتمل أن يكون الضُّفُر بضمتين جمع ضَفيرة، وهي الخُصْلة، بضم فسكون، وهو الشعر المجتمع. فالإضافة في قوله: «ترك المرأة» من إضافة المصدر إلى فاعله، و«نقض» مفعوله، وفي «نقض ضفر رأسها» من إضافة المصدر إلى مفعوله.
مصادر المؤلف (٣)

١. بفتح الكاف وسكون التحتية وخاء معجمة وراء نسبة إلى كيخاران قرية باليمن. اهـ لب اللباب. جـ٢ ص ٢١٩.

٢. الجليد -بفتح، فكسر-: ما يسقط على الأرض من النَّدَى، فيجمُدُ. أفاده في «ق».

٣. مضارع ماع يموع كقال يقول أو يميع كباع يبيع، بمعنى ذاب. أفاده في المصباح.