HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنِّي لَأَغْسِلُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص85
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٤٦٢
١٥٨ - بَابُ ذِكْرِ ماَ يَكْفِي الجُنُبَ مِنْ إفَاضَةِ اِلمَاءِ عَلَى رَأسِهِ أي هذا باب ذ كر الحديث الدال على بيان القدر الكافي للجنب من إفاضة الماء على رأسه. وموضع الاستدلال واضح من قوله: «فأفيض على رأسي ثلاث أكف». وأراد المصنف بهذا أن هذا القدر الذي هو الثلاث كاف لأي مغتسل، فلا ينبغي الزيادة عليه بسبب وسوسة أو غيرها، فإنه من التنطع والغلو، وليس المراد أن الثلاث متعين بحيث لا يكفي أقل منه؛ لأن الغسل الواجب هو التعميم، وإيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن. والله أعلم. ٢٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنِّي لأَغْسِلُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سلام بن سُلَيم الحنفي الكوفي ثقة متقن -٧ - تقدم في ٧٩/ ٩٦. ٣ - (أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله ثقة ثبت اختلط آخرا -٣ - تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (سليمان بن صُرَد) -بضم المهلمة وفتح الراء- بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام، الخزاعي أبو مطرف الكوفي، له صحبة، روى عن النبي - ﷺ -، وعن أبي بن كعب وعلي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وجبير بن مطعم. وعنه أبو إسحاق السبيعي، ويحيى بن يعمر، وعدي بن ثابت، وعبد الله بن يسار الجهني، وأبو الضحى، وغيرهم. قال ابن عبد البر: كان خيرًا فاضلا، وكان اسمه في الجاهلية يسارًا فسماه النبي - ﷺ - سليمان، سكن الكوفة، وكان له سن عالية وشرف في قومه وشهد مع علي صفِّين، وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل قدم سليمان هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله، وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة، وولَّوا سليمان أمرَهُم، ثم ساروا فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له: عين الوردة فقتل سليمان، والمسيب، ومن معهم في ربيع الآخر سنة -٦٥ -، وقيل: رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، وحمل رأسه إلى مروان، وكان سليمان يوم قتل ابن -٩٣ - سنة، وذكر ابن حبان أن قتله كان سنة -٦٧ - قال الحافظ ﵀: والأول أصح وأكثر. أخرج له الجماعة اهـ «تت». ٥ - (جُبَيْر بن مُطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قدم على النبي - ﷺ - في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح. روى عن النبي - ﷺ -. وعنه سليمان ورد وأبو سرْوَعَة، وابناه محمَّد، ونافع، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن باباه، وغيرهم. قال الزبير: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، وسَلَّحَ عمر بن الخطاب جبيرًا سيف النعمان بن المنذر. وقال ابن البرقي، وخليفة: توفي سنة ٥٩ بالمدينة. وقال المدائني: سنة ٥٨. قال الحافظ: حكى ابن عبد البر أنه أول من لبس الطيلسان بالمدينة، وقال العسكري: كان جبير بن مطعم أحد من يتحاكم إليه، وقد تحاكم إليه عثمان، وطلحة في قضية، ومات سنة -٥٦ - أخرج له الجماعة اهـ«تت». والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم أجلاء اتفق الأئمة بالرواية لهم، وأنهم كوفيون إلا قتيبة فبغلاني، وجبيرا فمدني، وفيه رواية صحابي، عن صحابي، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله أعلم. شرح الحديث (عن جبير بن مطعم) القرشي النوفلي ﵁، أنه (قال: تماروا) أي تنازعوا وتقدم معنى التماري في ١٤٤/ ٢٣٠ (في الغسل) أي في كميته (فقال بعض القوم إني لأغسل كذا وكذا) والمراد غسل رأسه، لما في مسلم: «فقال بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي كذا وكذا» والمراد بهذا الغسل غسل الجنابة لما عند مسلم أيضا في هذ الحديث عن طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، عن النبي - ﷺ -: أنه ذكر عنده الغسل عن الجنابة .. الحديث. (فقال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فأفيض) بضم الهمزة من الإفاضة، أي فأصبّ (على رأسي ثلاث أكف) جمع كف، وتجمع على كفوف، مثل فَلْس وأفلس وفلوس، وهي مؤنثة، وهي الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن. قاله في المصباح، وقد تقدم البحث عنها في ٦٦/ ٨٢. أي ثلاث حفنات كل واحدة منهن بملء الكفين جميعًا، ويدل عليه ما رواه أحمد في مسنده: «فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصبّ على رأسي»، أفاده العيني، ودل قوله: «ثلاث أكف» على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك، ودل أيضا على أنه - ﷺ - لا يفيض أكثر من ثلاث. (تنبيه) «أمَّا» في قوله: «أما أنا فأفيض» الخ حرف شرط، وتوكيد دائمًا، وتفصيل غالبًا. وهي بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وقد تبدل ميمها الأولى ياء تخفيفا كقوله (من الطويل): رَأتْ رَجُلًا أيْمَا إذَا الشَّمْسُ عَرَّضتْ … فَيَضْحَى وَأيْمَا بالعَشيِّ فَيَخْصَرُ أما كونها حرف شرط فبدليل لزومها الفاء بعدها نحو ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ. .﴾ [البقرة: ٢٦]. وأماكونها للتوكيد، فقد بينه الزمخشري، فقال: فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت: أمَّا زيد فذاهب. وأما كونها للتفصيل فهو غالب أحوالها كما في الآية السابقة، وكما في قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ .. وَأَمَّا الْغُلَامُ .. وَأَمَّا الْجِدَارُ ..﴾ [الكهف: ٧٩ - ٨٢]. وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم، والأول نحو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾ [النساء: ١٧٤، ١٧٥] أي وأما الذين كفروا بالله فلهم كذا وكذا. والثاني: نحو ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم، ويدل على ذلك ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ أي كل من المتشابه، والمحكم من عند الله، والإيمان بهما واجب، وكأنه قيل: وأما الراسخون في العلم فيقولون .. الخ. وقد تأتي «أما» لغير تفصيل أصلا، نحو أما زيد فمنطلق. انظر تفصيل الكلام في مغني اللبيب ج ١ ص ٥٣ - ٥٤ فإنه حَبَّر المسألة أحسن تحبير، وقررها أجمل تقرير، على عادته المستمرة. فلله دره عالمًا ﵀. إذا تقرر هذا، فأما في هذا الحديث يحتمل أن تكون للتفصيل حذف قسيمها لدلالة الكلام عليه، فكأنه قال: أما أنا فأفيض الخ، وأما أنتم فتعملون خلافه، أو نحو ذلك، فقول بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا يدل عليه، ويحتمل أن تكون لمجرد التوكيد، فلا تفصيل فيها، ولا تحتاج إلى تكرارها، كما تقدم في أما زيد فمنطلق. والحاصل أنها محتملة للوجهين فلا معنى لاعتراض العيني علي الكرماني، والحافظ في هذا التقدير، ولا سيما والكرماني صرح بأن هذا القدير ليس لازما، فقال ما نصه: «أما» للتفصيل فأين قسيمه؟ قلت: اقتضاء القسيم غير واجب، ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق إلى آخر كلامه. فكلامه موافق لما ذكرناه من القاعدة فلا يعترض عليه. فتأمل. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جبير بن مطعم ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه المصنف هنا ١٥٨/ ٢٥٠ وفي الكبرى ١٤٠/ ٢٤٧ عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عنه، وفي كتاب الغسل والتيمم ٢٠/ ٤٢٥ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، عن شعبة، عن أبي إسحاق، وعن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة. به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه: أخرجه (خ م د ق) فأخرجه (خ) في الطهارة ٨٣/ ١ عن أبي نعيم، عن زهير، و(م) فيه-٤٥/ ١ عن أبي بكر ابن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، ثلاثتهم عن أبي الأحوص، به. وفي ٤٥/ ٢ عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر، عن شعبة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق به. و(د) فيه عن النفيلي عن زهير به. و(ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به. أفاده في تحفة. ج ٢ ص ٤١٠. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: جواز التنازع عند النبي - ﷺ - من غير رفع صوت، وأما ما روى ابن عباس من قوله - ﷺ -: «ولا ينبغي عندي التنازع» فمحمول على التنازع الذي يؤدي إلى الخصام ورفع الصوت؛ لأن سياق الحديث يدل على هذا، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: لما اشتد بالنبي - ﷺ - وجعه، قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده»، قال عمر: إن النبي - ﷺ - غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، فقال: «قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع ..» الحديث. فهذا صريح في كون ذلك التنازع أدى إلى رفع الصوت، والإخلال بالتعظيم الذي أوجبه الله تعالى بقوله: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]. ومنها: كون الإفاضة على الرأس ثلاث غرفات وهو القدر الكافي فيه، فلا ينبغي تجاوزه، وهذا محل الترجمة للمصنف. ومنها: التلطف في التعليم حيث إنه لم يقل لهم: هذا حرام، أو نحو ذلك، بل أرشدهم إلى ما هو عليه من الهدي ليهتدوا به - ﷺ - ما أكرمه من معلم، وما أحسنه من مرشد. وقد يستفاد منه أن الوضوء غير واجب حيث لم يذكر هنا، لكن يجاب عنه بأنه إنما ذكر محل النزاع، حيث قال بعضهم: أغسل رأسي كذا وكذا مرة. وقد قدمنا عدم وجوب الوضوء بدليله في ١٥٧/ ٢٤٧ فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٣)

١. وفي نسخة بإسقاط «يحدث».

٢. جبير بصيغة التصغير، ومطعم بصيغة اسم الفاعل.

٣. لم نجد أبا موسي في المتون المطبوعة، بل هو بندار فقط. اهـ من هامش التحفة.