HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ، فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص87
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ١٣٨

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٥٠٤
١٦٢ - بَابُ تَرْكِ الِمنْديلِ بَعْدَ الغُسْلِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك استعمال المنديل في تنشيف الأعضاء بعد الفراغ من الاغتسال. وقد تقدم في الباب الماضي ضبط المنديل ومعناه، وموضع الاستدلال واضح من قوله: «فلم يمسه». ٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم) الثقفي، أبو يحيى القصري، المروزي المعلم، ولقب جده عبدويه. روى عن ابن عم أبيه هاشم بن مخلد بن إبراهيم، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم. وروى عنه (ت س) وإبراهيم بن يعقوب الجُوزَجَاني، وأحمد بن سياه، وأبو سعيد يحيى بن منصور الهروي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة كان يحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: ثقة حافظ. اهـ «تت». ٢ - (عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي ثقة فقيه عابد -٨ - تقدم في ٨٥/ ١٠٢. والباقون تقدم الكلام عليهم قريبًا. (فائدة) ومن لطائف هذا الإسناد أن شيخه ممن انفرد به هو، والترمذي به، عن بقية الستة، وأن هذا الموضع أول محل ذكره، فلم يذكر قبل هذا. وهذا الحديث مختصر مما قبله، وقولها: «وجعل يقول بالماء هكذا» أي شرع يفعل بالماء، بمعنى أنه نفض يديه ليخفف الماء، وفيه استعمال القول بمعنى الفعل. وقد تقدم البحث عنه مُستوفىً. (تنبيهان) الأول: أن هذا الحديث من أفراد المصنف كما أشار إليه المزي، وأنه من مسند ابن عباس ﵄، قال أبو الحجاج المزي ﵀: والمحفوظ: حديث ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها. يعني أن هذه الرواية شاذة. والله أعلم. قال الجامع: حاصل ما أشار إليه المزي أن هذه الرواية شاذة، والمحفوظ ما تقدم من كونه من مسند ميمونة، والمخالف في هذا شيخ المصنف محمَّد بن يحيى، الراوي عن عبد الله بن إدريس، خالف أبا بكر بن أبي شيبة، فقد رواه عنه كما تقدم، فجعله من مسند ميمونة، لكن محمَّد بن يحيى ثقة حافظ، فالظاهر كون الحديث محفوظًا من كلا الطريقين. والله أعلم. الثاني: في مذاهب العلماء في حكم المنديل بعد الوضوء والغسل. قال الحافظ أبو بكر بن المنذر ﵀: اختلف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، فممن روينا عنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان بن عفان، والحسين بن علي، وأنس بن مالك، وبشير ابن أبي مسعود. ورخص فيه الحسن، ومحمد بن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك بن مزاحم. وكان مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا. وفيه قول ثان: روينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إذا توضأت فلا تمندل، وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وابن المسيب، وأبو العالية. واختلف فيه عن سعيد بن جبير، وروينا عن ابن عباس أنه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة، وكان سفيان يرخص فيهما جميعا: الوضوء، والاغتسال. قال أبو بكر: أعْلَى شيء روي في هذا الباب خبران، خبر يدل على إباحة أخذ الثوب ينشف به، والخبر الآخر يدل على ترك ذلك، ثم ذكر بسنده، عن قيس بن سعد قال: «أتانا النبي - ﷺ - فوضعنا له غسلا، فاغتسل، أتيناه بملحفة وَرْسيَّة فالتحف بها، فكأني انظر إلى أثر الوَرْس على عُكَنه» . قال الحافظ في التلخيص: رواه أبو داود من حديث قيس مطولًا، وكذا النسائي في عمل اليوم والليلة، ورواه ابن ماجه، واختلف في وصله وإرساله، ورجال أبي داود رجال الصحيح، وصرح فيه الوليد بالسماع. ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف. اهـ تلخيص. ثم ذكر الخبر الثاني، وهو حديث ميمونة ﵂، ثم قال: وهذا الخبر -يعني خبر ميمونة- لا يوجب حظر ذلك. ولا المنع منه، لأن النبي - ﷺ - لم ينه عنه، مع أنه قد كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: «لولا أن تغلبوا على سقايتكم لنزعت معكم»، ودخل الكعبة، وقال بعد دخوله: «لوددت أني لم أكن دخلتها، أخشى أن أكون أتعبت أمتي» وحديث قيس بن سعد يدل على إباحة ذلك، فأخذ النديل مباح، بعد الوضوء والاغتسال. اهـ كلام ابن المنذر في الأوسط ج ١ ص ٤١٥ - ٤١٩. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن استعمال المنديل مباح، فقد دل حديث الباب على أنه - ﷺ - نفض الماء، وأخرج ابن ماجه بسند حسن عن سلمان الفارسي ﵁: «أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه». وأما أحاديث النهي فلا يثبت منها شيء وقد بينها الحافظ في التلخيص ج ١ ص ٤٤٦ - ٤٤٩ بنسخة المجموع. وقد مضى في الباب الماضي سائر ما يتعلق بالحديث، فارجع إليه تزدد علمًا. والله ولي التوفيق.
مصادر المؤلف (١)

١. العكن بضم العين وفتح الكاف جمع عكنة، وهي الأطواء في بطن المرأة من السمن، وتعكن الشيء: إذا تراكم بعضه على بعض. اهـ المجموع ج ١ ص ٤٦٠.