١٦٧ - بَابُ وُضُوءِ الجُنُبِ وَغَسْلِ ذَكَرِهِ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ
٢٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ».
رجال الإسناد: أربعة
١ - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس الإمام العلم ثقة حجة -٧ - تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (عبد الله بن دينار) العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر. روى عن ابن عمر، وأنس، وسليمان بن يسار، ونافع القرشي مولى ابن عمر، وأبي صالح السمان، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الرحمن، ومالك، وسليمان بن بلال، وشعبة، وصفوان بن سليم، وعبد العزيز بن الماجشون، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، والسفيانان، وجماعة. ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي، وزاد أحمد: مستقيم الحديث، وزاد ابن سعد: كثير الحديث، ومات سنة ١٢٧، وكذا قال عمرو بن علي في تاريخ وفاته، ووثقه العجلي، وقال ابن عيينة: لم يكن بذاك، ثم صار، وقال الليث، عن ربيعة: حدثني عبد الله ابن دينار، وكان من صالحي التابعين صدوقًا دينًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الساجي: سئل عنه أحمد؟ فقال: نافع أكبر منه، وهو ثبت في نفسه، ولكن نافع أقوى منه،
وقال العقيلي: في رواية المشايخ عنه اضطراب، وفي العلل للخلال أن أحمد سئل عن عبد الله بن دينار الذي روى عنه موسى بن عُبَيْدة: النهيَ عن بيع الكالئ بالكالئ؟ فقال: ما هو الذي روى عنه الثوري، قيل: فمن هو؟ قال: لا أدري. وجزم العقيلي بأنه هو، فقال في ترجتمه: روى عنه موسى بن عبيدة، ونظراؤه أحاديث مناكير الحمل فيها عليهم، وروى عنه الأثبات حديثه عن ابن عمر في النهي عن بيع الولاء، وعن هبته، ومما انفرد به حديث شعب الإيمان، رواه عنه ابنه، وسهيل، وابن عجلان، وابن الهاد، ولم يروه شعبة، ولا الثوري، ولا غيرهما من الأثبات، وفي رجال الموطأ لابن الحذاء: قيل: لا نعلم له رواية عن أحد إلا عن ابن عمر. انتهى، قال الحافظ: وهذا قصور شديد ممن قاله.
أخرج له الجماعة. اهـ «تت» ج ٥ ص ٢٠١ - ٢٠٣.
٤ - (ابن عمر) عبد الله ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعياته، وقد تقدم أنه أعلى ما وقع له من الأسانيد وهو -١١ - من الرباعيات، وتقدمت في ٦، ١٤، ١٩، ٣٥، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٧٦، ١٣٨، ١٨٩. وأن رواته كلهم ثقات مدنيون إلا قتيبة فبغلاني، واتفق الأئمة بالتخريج لهم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن دينار) قال الحافظ ﵀: هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق من رواة الموطأ، ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله ابن دينار، وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في روايات ابن السكن عن نافع بدل عبد الله بن دينار، وكان كذلك عند الأصيلي إلا أنه ضرب على نافع، وكتب فوقه: عبد الله بن دينار، قال أبو علي: والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعًا. انتهى كلامه. قال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا، لكن الحفوظ عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع
غريب. انتهى. وقد رواه عنه جماعة كذلك عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ، فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ، نعم رواية الموطأ أشهر. اهـ الفتح ج ١ ص ٤٦٨ (عن ابن عمر) ابن الخطاب ﵄ أنه (قال: ذكر عمر) يعني أباه، ومقتضاه كما تقدم أنه من مسند ابن عمر، كما هو عند أكثر الرواة، ورواه نوح عن مالك، فزاد فيه عن عمر، قاله في الفتح. وقال السيوطي: قال الدارقطني في العلل: والصحيح قول من قال عن ابن عمر أن عمر سأل. اهـ (لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه الجنابة من الليل) أي في الليل، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، ويحتمل أنه لابتداء الغاية في الزمان أي ابتداءُ إصابة الجنابة الليل. قاله ولي الدين العراقي ﵀. اهـ زهر. والظاهر أن الضمير في «أنه» وفي «تصيبه» يعود إلى عمر. لكن وقع عند المصنف في عشرة النساء، وهي من الكبرى، عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن نافع، قال: أصاب ابن عمر جنابة، فأتى عمر، فذكر ذلك له، فأتى عمرُ النبيَّ - ﷺ - فاستأمره؟ فقال: «يتوضأ، ويرقد» اهـ. ص ١٥٨ بتحقيق عمرو علي عمر.
فقال الحافظ: وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب: «أنه تصيبه» يعود على ابن عمر، لا على عمر، وقوله في الجواب: «توضأ» يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرًا، فوجه الخطاب إليه. اهـ فتح ج ١ ص ٤٦٩، ومثله للعيني ج ٢ ص ٢٤٦.
قال الجامع عفا الله عنه: وعندي هذا كله تكلف بعيد عن حل مَعْنَى الحديث بحيث يخرج عن فصاحة التركيب. بل الحق إبقاء الضمير على ما يقتضيه الظاهر، وهو أنه لعمر ﵁، ولا يرجع إلى ابن عمر، ولا ينافيه ما رواه المصنف من طريق ابن عون، إذ يحتمل أنه سأل
النبي - ﷺ - مرتين مرة له، ومرة لابن عمر، أو تحمل إحدى الروايتين على الرواية بالمعنى، بدليل رواية نافع المتقدمة عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب، الحديث. فهذا السؤال وقع عامًا، فلابد من أن يحمل على أحد المحملين، فتأمل (فقال رسول الله - ﷺ -: توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم) المراد الأمر بالجمع بين غسل الذكر والوضوء، لأن الواو لا تدل على الترتيب، ومن المعلوم تقديم غسل الذكر على الوضوء، ويدل على هذا رواية أبي نوح عن مالك «اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم»، وهي على الأصل، وفيه رد على من حمل الرواية الأولى على ظاهرها، وأجاز تقديم الوضوء على غسل الذكر، لأنه ليس بوضوء ينقضه الحدث، وإنما هو للتعبد، أفاده العيني.
قال السيوطي: وقال الداودي، وابن عبد البر: فيه تقديم وتأخير، أراد اغسل ذكرك، وتوضأ، والواو لا ترتب، وقد أخرجه المصنف في «الكبرى» وابن حبان بلفظ: «اغسل ذكرك، وتوضأ، ثم ارقد». وروى الطبراني عن ميمونة بنت سعد، قالت: يا رسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ، فإني أخشى أنه يتوفى فلا يحضره جبريل«، وهو تصريح بالحكمة فيه.
قال الجامع عفا الله عنه: وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير، ج ٢٥ ص ٣٦ - ٣٧، وفي سنده من لا يعرف. وروى ابن أبي شيبة، عن عائشة ﵂، قالت: إذا أراد أحدكم أن يرقد وهو جنب
فليتوضأ، فإنه لا يدري لعله تصاب نفسه في منامه.
قال الجامع عفا الله عنه: أخرجه في المصنف ج ١ ص ٦٠ ورجاله رجال الصحيح.
وقد تقدم أثر شداد بن أوس الصحابي بأنه نصف غسل الجنابة، وتقدم أيضا بيان مذاهب العلماء في حكم هذا الوضوء في ١٦٣/ ٢٥٥ فارجع إليه تزدد علمًا.