HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ قَالَ: يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ١٤٦

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٥٩٧
١٧٣ - بَابُ اسْتِخْدَامِ الحَائِضِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز استخدام الحائض، لكون بدنها طاهرا إلا محل الأذى. وموضع الاستدلال من الحديث واضح من قوله: «ناوليني الثوب»، «ناوليني الخمرة» حيث أمرها بالمناولة وهي حائض، فلما أخبرته بأنها حائض، قال: «ليست حيضتك في يدك». ٢٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ». فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي، قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ». فَنَاوَلَتْهُ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى بن سعيد) أبو سعيد القطان البصري ثقة حجة -٩ - تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (يزيد بن كيسان) اليكشري أبو إسماعيل، ويقال: أبو مُنَين -بنونين مصغرًا- الكوفي. روى عن أبي حازم سلمان الأشجعي، ومعبد أبي الأزهر. وعنه عبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، وأبو خالد الأحمر، وخلف بن خليفة، وعلي بن هاشم بن البريد، ومروان بن معاوية، ويحيى ابن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وآخرون. قال علي بن المديني عن القطان: صالح وسط ليس هو ممن يعتمد عليه، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: يكتب حديثه محله الصدق صالح الحديث. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: بعض ما يأتي به صحيح، وبعضه لا. قال أبي: يحول من كتاب الضعفاء، وقال ابن حبان في الثقات: يزيد بن كيسان الأسلمي كنيته أبو إسماعيل، وهو الذي يقال له: أبو منين كان يخطئ ويخالف لم يفحش خطأه حتى يعدل به عن سبيل العدول، ولا أتى بما ينكر، فهو مقبول، إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه فيترك خطأه كغيره من الثقات. وقال الدارقطني: كوفي ثقة، وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. أخرج له الجماعة إلا البخاري. اهـ «تت» ج ١١ ص ٣٥٦. ٤ - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي. روى عن مولاته عزة الأشجعية، وابن عمر، وأبي هريرة، والحسن، والحسين، وابن الزبير، وغيرهم. وعنه الأعمش، ومنصور، وأبو مالك الأشجعي، وعدي بن ثابت، وفضيل بن غزوان، وميسرة الأشجعي، ومحمد بن جُحَادة، ومحمد بن عجلان، ويزيد بن كيسان، وسيار أبو الحكم، وبشير أبو إسماعيل، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وفرات القزاز، ونعيم بن أبي هند، وهارون بن سعد، وغيرهم. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داواد، ووثقه العجلي، وابن سعد، وقال: وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه. قيل: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخرج له الجماعة. ٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا على توثيقهم، إلا يزيد ففيه ما تقدم، وكلهم اتفقوا عليهم، إلا يزيد أيضا، فما أخرج له (خ)، وفيه يزيد، وأبو حازم هذا الموضع أول ذكرهما. شرح الحديث (قال أبو هريرة) ﵁ (بينما) هي «بين»، يقال فيها: بينا بإشباع الفتحة، ويقال بينما بزيادة الميم، وهما ظرفان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدإ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه «إذ» و«إذا»، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه، وإذا دخل عليه، ومنه قول الحُرَقَة بنت النعمان (من الطويل): فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأمْرُ أمْرُنَا … إذَا نَحْنُ فيهمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ قاله ابن بَرّيّ، وكان الأصمعي يخفض بعد «بينا» إذا صلح في موضعه بين، وينشد قول أبي ذويب بالكسر (من الكامل): بَيْنَا تَعَنُّقه الكُمَاةَ وَرَوْغِه … يَوْمًا أتيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلفَعُ وغيره يرفع ما بعد «بينا» و«بينما» على الابتداء والخبر، وقال المبرد: إذا كان الاسم الذي يجيء بعد «بينا» اسمًا حقيقيًا رفعته بالابتداء، وإن كان اسمًا مصدريًا خفضته، ويكون في هذا الحال بمعنى «بين»، وكذا قال أحمد بن يحيى لكنه قال: إلا أن من الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد «بينا»، وإن كان مصدريا فيلحقه بالاسم الحقيقي، قال: وأما «بينما»: فالاسم الذي بعده مرفوع، وكذلك المصدر، وقال ابن سيده: «بينا» و«بينما» من حروف الابتداء، وليست الألف في «بينا» بصلة، و«بينا» فعلى أشبعت الفتحة فصارت ألفا، و«بينما» هي: «بين»، زيدت عليه «ما»، والمعنى واحد. أفاده في اللسان. (رسول الله - ﷺ - في المسجد) جملة من مبتدإ وخبر، فـ«رسول» مبتدأ والجارو والمجرور خبره، فإن «بينما» كما تقدم قريبًا تضاف إلى الجملة الاسمية كما تضاف إلى الجملة الفعلية. لأنها «بين» زيدت عليها «ما» عند بعضهم، أو أشبعت الفتحة فتولدت الألف ثم دعمت بالميم عند بعضهم. فإن قيل: إن «بين» لا يضاف إلا إلى ما يدل على أكثر من واحد وما عطف عليه غيره بالواو، نحو: المال بين القوم، والمال بين زيد وعمرو، وليست الجملة كذلك؟ أجيب بأن هنا مضافًا محذوفًا تقديره: بين أوقات رسول الله - ﷺ - في المسجد إذ قال. والجمل تضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زَمَنَ الحجاج أمير، وأوَانَ الخليفةُ عبد الملك، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. أفاده ابن منظور في اللسان، ونقلته بتصرف. (إذ قال) «إذ» الواقعة بعد «بينا» و«بينما» للمفاجأة، كما نص عليه سيبويه، وهل هي ظرف مكان، أو زمان، أو حرف بمعنى المفاجاة، أو حرف توكيد، أي زائد، أقوال، وعلى القول بالظرفية، فقال ابن جني: عاملها الفعل الذي بعدها؛ لأنها غير مضافة إليه، وعامل «بينا» و«بينما» محذوف يفسره الفعل المذكور، وقال الشلوبين: «إذ» مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل، ولا في «بينا» و«بينما»؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا فيما قبله، وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام. و«إذ» بدل منهما، وقيل: العامل ما يلي «بين» بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه، وقيل: «بين» خبر لمحذوف، وتقدير قولك: بينما أنا قائم إذ جاء زيد: بين أوقات قيامي مجيء زيد، ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بجاء زيد، وقيل: مبتدأ، و«إذ» خبره، والمعنى: حين أنا قائم جاء زيد. قاله ابن هشام في مغنيه ج ٢ ع ٧٨ بحاشية الأمير. قال الجامع عفا الله عنه: وإنما أطلت الكلام على هذه الجملة لكونها كثيرة الدوران في الأحاديث فتحتاج إلى ذكر تحقيق أهل اللغة والنحو في معناها، فإذا ذكر التحقيق في محل واحد سهل الرجوع إليه في كل ما يُستَشْكَلُ من حل معناها اللغوي، والنحوي. والله الهادي إلى سواء السبيل. وحاصل المعنى هنا: بين أوقات كون رسول الله - ﷺ - في المسجد قوله: «يا عائشة» الخ (يا عائشة ناوليني) أي أعطيني من الحجرة (الثوب) وهو غير الخمرة الآتية في الرواية التالية (فقالت: إني لا أصلي) كناية عن الحيض، ولمسلم فقالت: «إني حائض». (قال) - ﷺ - ردًا على ما فهمته من أن الحيض يمنع إدخال أيّ جزء منها المسجد (إنه ليس في يدك) أي الحيض المفهوم من قولها: «إني لا أصلي» ليس حالا في يدك، حتى يمنع من إدخال اليد المسجد، وعند مسلم «ليست حيضتك في يدك». (فناولته) أي أعطته ذلك الثوب، والظاهر أن أبا هريرة كان حاضرًا وقت ذاك، فأخبر بما سمعه، وأن هذه الواقعة غير واقعة الخمرة الآتية في الرواية التالية. والله أعلم.
مصادر المؤلف (١)

١. وقال ابن هشام في المغني: «ما» بعد «بين» كافة، وقيل مصدرية، و«بين» مضافة إلى الجملة، وقيل: زائدة، و«بين» مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، قال: والأقوال الثلاثة تجري في «بينا» مع الألف، اهـ انظر المغني ج ٢ ص ١٠ نسخة الأمير.