HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٩

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، «سَأَلْتُهَا: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونِي، فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ، فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ، فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْقَدَحِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص92
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ١٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٥
١٧٧ - بَابُ مُؤاكَلَةِ الحاَئِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الأكل مع الحائض، وجواز شرب ما أبقته بعد شربها، فالمؤاكلة مفاعلة من الأكل، والسُؤر بضم السين وإسكان الهمزة مصدر سَئرَ الشيءُ من باب: شَربَ: بَقيَ، فهو سائر، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أسْأرْتُه، ثم استعمل المصدر اسما للبنية أيضا، وجُمع على أسآر، مثل قُفْل وأقفال، قاله في المصباح. والمراد هنا المعنى الثاني، أي من بقيتها. ومحل الاستدلال من الحديث واضح. ٢٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، سَأَلْتُهَا هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِىَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْعُونِي، فَآكُلُ مَعَهُ، وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ، فُيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ، فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِى مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ فَآخُذُهُ، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْقَدَحِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيية) بن سعيد الثقفي ثقة ثبت [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (يريد) بن المقْدام بن شُريح بن هانئ الحضرمي الحارثي الكوفي، عن أبيه. وعنه أحمد بن يعقوب المسعودي، وأبو توبة، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم، قال أبو حاتم: يُكتَب حديثُهُ، وقال أبو داود، والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن معين: ليس به بأس، وقال عبد الحق: ضعيف، وَرَدَّ عليه ذلك ابنُ القطان، وقال: لا أعلم أحدا قال فيه ذلك، قال الحافظ: وهو كما قال. اهـ تت. وفي «ت» صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه [٩] أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٣ - (المقدام بن شريح) بكسر الميم الحارثي الكوفي ثقة من [٦]، تقدم في ٨/ ٨. ٤ - (شريح بن هانئ) الحارثي المَذْحِجِي أبو المقدام الكوفي مخضرم ثقة تقدم في ٨/ ٨. ٥ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. وتقدم لطائف هذا الإسناد في ٨/ ٨ ويزيدُ هذا البابُ أولُّ محل ذكره. شرح الحديث (عن شريح) بن هانئ أبي المقدام (عن عائشة ﵂) قال شريح: (سألتها) أي عائشة (هل تأكل المرأة مع زوجها) هذه الجملة بيان لكيفية السؤال (وهي طامث) أي حائض، يقال: طَمثَت المرأة تَطْمَثُ -أي من باب تَعبَ- طَمْثا، وطمَثَت تَطمُثُ طَمْثا، بالضم -أي من باب نَصَر- وهي طامث: حاضت، وقيل: إذا حاضت أول ما تحيض، وخَصَّ الِّلحْياني به حيض الجارية. والطَّمثُ الدم والنكاح، وطَمَثْتُ الجاريةَ: إذا افْتَرَعْتَهَا، والطامث في لغتهم الحائض وطمثها يطمثها -بكسر عين المضارع- ويَطمُثُها -بضمها- طَمْثا -بالفتح- افتَضَّهَا، وعم به بعضهم الجماع، وقال ثعلب: الأصل الحيض، ثم جُعل للنكاح، وطَمَثَ البعيرَ يطمثه طَمْثا: عَقَلَه، والطَّمْث: المس، وذلك في كل شيء يُمَسُّ، وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] قيل: معناه لم يمْسَسْ، وقال ثعلب: معناه لم ينكح. والعرب تقول: هذا جمل ما طَمَثَهُ حَبْل قطّ أي لم يمسه، ومعنى لم يطمثهن: لم يمسسهن، وقال الفراء: الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، قال: والطمث هو الدم، وهما لغتان: طَمَثَ يطمُثُ بالضم، ويَطمثُ بالكسر، والقراء أكثرهم على: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ بكسر الميم، وقال أبو الهيثم: يقال: طُمثَتْ تُطمَثُ -يعني بالبناء للمفعول -أي أدميَت بالافتضاض، وطَمثَتْ على فَعلت -بكسر العين- إذا حاضت، وقول الفرزدق: (من الوافر) وَقَعْنَ إلَي لمْ يُطمَثْنَ قَبْلي … فَهُنَّ أصَحُّ منْ بَيْض النَّعَام أي هن عذاري غير مُفتَرعَات، والطب: الفساد، قال عدي بن يزيد: (من الرمل) طَاهُر اْلأثْواَب يَحْمي عْرضَهُ … منْ خَنَى الذِّمَّة أوْ طمَث العَطَنْ اهـ لسان العرب بتوضيح يسير. (قالت) عائشة (نعم) بفتحتين فسكون حرف جواب كَبَلى، وتقدم الفرق بينهما غير مرة. (كان رسول الله - ﷺ - يدعوني فآكل معه، وأنا عارك) جملة حالية من فاعل «آكل»، والعارك اسم فاعل من عَرَكَت المرأة تَعْرُكُ عَرْكًا وَعرَاكًا وعُرُوكًا، وهي عارك، وأعركت، وهي مُعْرك: حاضت، وخصَّ اللحياني بالعرك الجارية ، وفي الحديث: «أن بعض أزواج النبي - ﷺ - كانت مُحْرمَةً فذكرت العَرَاك قبل أن تُفيض». العراك: الحيض. وفي حديث عائشة: «حتى إذا كنا بسَرفَ عَرَكتُ» أي حضتُ، وأنشد ابن بَرّيّ لحُجْر بن جَليلَة (من الطويل): فَغَرْتُ لَدَى النُّعْمَان لمَّا رَأيْتُهُ … كمَا فَغَرَتْ للْحَيْض شَمْطَاءُ عَاركُ ونساء عَوَارك: أي حُيّض، وأنشد ابن بَرّيّ أيضًا (من الطويل): أفي السِّلْم أعْيَارًا جَفَاءً وَغِلْظةً … وَفي الْحَرْب أمْثَاَل النّسَاء الْعَوَارك؟ وقالت الخنساء: (من الَبسيط) لَا نَوْمَ أوْ تَغْسلُوا عَارًا أظَلَّكُمُ … غَسْلَ العَوَارك حَيْضًا بَعْدَ إطْهار اهـ لسان. (وكان) - ﷺ - (يأخد العَرْق) بفتح العين وسكون الراء: العظمُ الذي أخذَ عنه مُعظَم اللحم، وبقي عليه بقية من اللحم. اهـ زهر. وفي «ق»: والعَرْق، يعني بفتح فسكون- وكغُرَاب العظم أُكلَ لَحْمُهُ، جمعه ككتَاب، وغُرَاب: نادرٌ، أو العرق: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه: فعُراك -بالضم- أو كلاهما لكليهما. اهـ، قلت: فما في السندي من قوله بضم عين وسكون راء فخطأ. (فيُقْسمُ عليَّ فيه) من الإقسام، أي يحلف علي في شأن هذا العرق، تعني أنه يلزمها بالتناول منه أوّلا (فأعترق منه) أي آكل من ذلك العَرْق، يقال: عَرَقَ العظمَ يَعْرُقُه عَرْقًا، وَتَعرَّقه، واعترقه: أكل ما عليه اهـ لسان. وفي الزهر، وشرح السندي ما نصه: يقال: اعتَرَقْتُ اللحم وعَرَقْتُهُ وتَعرَّقْتُهُ: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك اهـ (ثم أضعه، فيأخده) - ﷺ - (فيعترق منه) أي يأكل منه (ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق) أي في المحل الذي وضعت فيه فمي من ذلك العرق، إظهارا للمودة، وبيانا للجواز، وفيه ما كان عليه النبي - ﷺ - من اللطف بأهل بيته، وحسن عشرته لهن، تصديقا لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. (ويدعو بالشراب) أي يطلبه (فيقسم عليَّ قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه، ثم أضعه، فيأخده فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح) بفتحتين إناء معروف، جمعه أقداح مثل سبب وأسباب قاله في المصباح، وفي المعجم الوسيط: القدح إناء يشرب به الماء أو النبيذ أو نحوهما. اهـ. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في مواضع ذكره عند المصنف: أورده المصنف هنا ١٧٧/ ٢٧٩ - والكبرى ١٥٧/ ٢٧٢ عن قتيبة، عن يزيد بن المقدام، عن أبيه، عن شريح عنها. و٢٨٠ - والكبرى ٢٧٣ عن أيوب بن محمَّد، عن عبد الله بن جعفر،، عن عبيد الله بن عَمْرو، عن الأعمش، عن المقدام به. وفي الباب التالي عن محمَّد بن منصور، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن المقدام به، وعن محمود بن غيلان عن وكيع به، وأعاده رقم ٣٧٧، و٣٧٨، و٣٧٩، و٣٨٠، وفي عشرة النساء من الكبرى عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن المقدام به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م د ق) فأخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن وكيع، عن مسعر، وسفيان كلاهما عن المقدام بن شُريح به. و(د) فيه عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن مسعر به. و(ق) فيه عن بندار، عن غندر، عن شعبة به، وأخرجه البيهقي، وابن حبان في صحيحه، وأشار له الترمذي. المسألة الرابعة: في فوائده: فيه دلالة على طهارة فم الحائض، وريقها، وسائر بدنها، وقد تقدم ذلك غير مرة ما عدا محلَّ الدم، وطهارة سؤرها، وجواز مؤاكلتها،
مصادر المؤلف (١)

١. يرد قول اللحياني ما يأتي في الحديث، وفي بيت حجر بن جَليلَة، بل هو لمطلق النساء.