HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٠٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ «أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص98
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص١٠٣
١٨٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْل الصَّبِيِّ الذِي لَمْ يَأكُلِ الطَّّعامَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام. والصَّبيّ: فَعيل: الصَّغير، والجمع صِبْيَة، وصِبْيان، والصِّبَا بالكسر مقصورا: الصِّغر، والصَّبَاء وزان كَلام لغة فيه، يقال: كان ذلك في صباه، وفي صبَائه . ٣٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) الإمام العلم الحجة الثبت أبو عبد الله المدني -٧ - تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري المدني الحجة الثبت من كبار [٤] تقدم في ١/ ١. ٤ - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود المدني ثقة ثبت فقيه -٣ - تقدم في ٤٥/ ٤٦. ٥ - (أم قيس بنت محصن) اسمها آمنة، وقيل: جُذامة، أخت عُكَاشَة صحابية مشهورة، لها أحاديث، ﵂، تقدمت في ١٨٥/ ٢٩٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء فقهاء، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني، وبَغْلانُ قرية من قُرى بَلْخَ. شرح الحديث (عن أم قيس بنت محصن) -بكسر فسكون، وفتح صاد﵂ (أنها أتت بابن لها صغير) الابنُ لا يطلق إلا على الذكر، بخلاف الولد، وقوله: «لها» جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لابن، وكذا قوله: «صغير». والمراد بالصغير هنا: الرضيعُ، بدليل تفسيره بقوله: «لم يأكل الطعام» فإنه إذا أكل يسمى فَطيما، وغُلاما أيضا، إلى سبع سنين. وقال الزمخشري: الغلام هو الصغير إلى حدّ الالتحاء. وقال بعض أهل اللغة: ما دام الولد في بطن أمه فهو جَنين، فإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا، فإذا فَطَم يسمى غلاما إلى سبع سنين، فمن هذا عُرف أن الصغير يطلق إلى حد الالتحاء من حين يولد، فلذلك قيد في الحديث بقوله: «لم يأكل الطعام» . ومات ابنها في عهد النبي - ﷺ -، وهو صغير كما رواه النسائي، قال الحافظ: ولم أقف على تسميته . (لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ -) جملة في محل جر صفةً لابن بعد صفتين، أو في محل نصب على الحال منه. قال الحافظ: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يُلعَقُهُ للمداواة وغيرها، فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن علي الاستقلال، هذا مُقتَضَى كلام النووي في شرح مسلم، وشرح المهذب. وقال في «نكت التنبيه»: المراد أنه لم يأكل غير اللبن، وغير ما يُحَنَّك به، وما أشبهه، وحَمَلَ الموفّقُ الحموي في شرح التنبيه قَوَله: «لم يأكل» على ظاهره، فقال: معناه: لم يستقل بجعل الطعام في فيه، والأول أظهر، وبه جزم الموفق ابن قدامة وغيره. وقال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام، ولم يَسْتَغْن به عن الرضاع، ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليُحنكَه - ﷺ -، فيحمل النفي على عمومه. انتهى كلام الحافظ . قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الراجح، كما قال الحافظ، وإن اعترض عليه العيني فيه، ويؤيده ما يأتي في قصة الحسن، ففيه «أنه أتى إليه، وهو يَحْبُو، وهو - ﷺ - نائم فصَعدَ على بطنه، ووضَعَ ذَكره في سُرَّته فبال …» ومعروف أنه في ذلك الوقت تقدم له التحنيك بالتمر ونحوه. والله أعلم. (فأجلسه رسول الله - ﷺ -) أي وضعه، إن قلنا: إنه كان لَمَّا وُلدَ، ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سنِّ مَنْ يحبو كما في قصة الحسن. قاله الحافظ . ورد العيني هذا بقوله: ليس المعنى كذلك، لأن الجلوس يكون عن نوم أو اضطجاع، وإذا كان قائما كانت الحال التي يخالفها القعود، والمعنى ها هنا أقامه عن مضطجعه لأن الظاهر أن أم قيس أتت به وهو في قِمَاطة مضطجع، فأجلسه النبي - ﷺ -، أي أقام في حجره وإن كانت أتت به وهو في يدها بأن كان عمره مقدار سنة أو جاوزها قليلا، والحال أنه رضيع، يكون المعنى تناوله منها، وأجلسه في حجره، وهو يمسكه لعدم مسكته، لأن أصل تركيب هذه المادة يدل على ارتفاع الشيء. انتهى كلام العيني . قال الجامع عفا الله عنه: قال الفيومي ﵀: الجلوس غير القعود، فإن الجلوس هو الانتقال من سُفل إلى علو، والقعود: هو الانتقال من علو إلى سفل، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد: اجلس، وعلى الثاني يقال لمن هو قائم: اقعد. وقد يكون جلس بمعنى قعد، يقال: جلس متربعا، وقعد متربعا، وقد يفارقه، ومنه «جلس بين شُعَبها» أي حصل وتَمَكَّن، إذ لا يسمى هذا قعودا، فإن الرجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع، ويقال: جلس متكئا، ولا يقال: قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين، وقال الفارابي وجماعة: الجلوس نقيض القيام، فهو أعم من القعود، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنى واحد، ومنه يقال: جلس متربعا، وجلس بين شعبها أي حَصَلَ وتمكن. انتهى كلام الفيومي . قال الجامع: فعلى هذا لا معنى لاعتراض العيني على الحافظ، بل ما قاله صحيح، والله أعلم. (في حجره) بفتح الحاء وكسرها، وسكون الجيم لغتان مشهورتان، مُقَدَّم بدن الإنسان إذا جلس، وقد تقدم البحث عنه في ١٨٥/ ٢٩٣. (فبال على ثوبه) أي النبي - ﷺ -، وأغرب ابن شعبان من المالكية، فقال: المراد ثوب الصبي، والصواب الأول، قاله في الفتح جـ ١ ص ٩٠ (فدعا) - ﷺ - (بماء فنضحه) أي رشَّ عليه، قال ابن سيده: نَضَح الماء عليه يَنْضَحُهُ نَضْحًا: إذا ضَرَبه بشيء فأصابه منه رشاش، ونَضَحَ عليه الماء رَشَّ، وقال ابن الأعرابي: النضح -بالحاء المهملة- ما كان على اعتماد، والنضخ -بالخاءٍ المعجمة- ما كان على غير اعتماد، وقيل: هما لغتان بمعنى، وكله رَشَّ. وفي الواعي لأبي محمَّد، والصحاح لأبي نصر، والمجمَل لابن فارس، والجمهرة لابن دريد، وابن القطوية وابن القطاع، وابن طريف في الأفعال، والفارابي في ديوان الأدب، وكراع في المنتخب وغيرهم: النضح: الرش. قاله العيني . ولمسلم من طريق الليث، عن ابن شهاب: «فلم يزد على أن نَضَح بالماء» وله من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب: «فَرَشَّه» زاد أبو عوانة في صحيحه «عليه». ثم إنه لا تخالف بين رواية «نَضَح» ورواية «رَشَّ» لأن معنى النضح والرش واحد، كما نص عليه هؤلاء اللغويون. وجمع الحافظ ﵀ بأن المراد أن الابتداء كان بالرش، وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح، وهو صب الماء، لكن الجمع الأول هو الأولى، كما لا يخفى. ثم إن المراد بهذا النضح هو الصبّ، لما في رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير، عن هشام: «فدعا بماء فصبه عليه»، ولأبي عوانة: «فصبه على البول يُتْبعُه إيَّاه». (لم يغسله) قال الحافظ ﵀: ادعى الأصيلي أن هذه الجملة من كلام راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: «فنضحه» قال: كذلك روى معمر عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال: «فَرَشَّه»، لم يزد على ذلك. انتهى. وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: «ولم يغسله» وقد قالها مع مالك الليثُ، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد كلهم، عن ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة، والإسماعيلي، وغيرهما من طريق ابن وهب عنهم، وهو لمسلم عن يونس وحده، نعم زاد معمر في روايته: قال: قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يُرَشَّ بولُ الصبي، ويُغسلَ بول الجارية، فلو كانت هذه الزيادة التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج، لكنها غيرها، فلا إدراج، وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبَيَّنَّا أنها غير مخالفة لرواية مالك. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم قيس ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه -١٨٩/ ٣٠٢ - والكبرى -١٦٩/ ٢٩١ - بالسند المذكور في هذا الباب. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن أم قيس. وأخرجه (م) في الطب عن ابن أبي عمر، وفيه وفي الطهارة عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وأبي خيثمة زهير بن حرب، خمستهم عن سفيان بن عيينة، وفي الطهارة أيضا عن محمَّد بن رمح، عن الليث بن سعد، وفي الطب عن حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس ثلاثتهم عن الزهري به. وأخرجه (د) فيه عن القعنبي، عن مالك به، وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، وأحمد بن منيع كلاهما عن سفيان بن عيينة به، وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن سفيان به. وأخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن خزيمة، والإسماعيلي. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: بيان حكم بول الغلام الرضيع، وهو النَّضْح بالماء، وهو الذي أراده المصنف من إيراده هنا. ومنها: الرفق بالصغار، والشفقة عليهم، ألا ترى أنه - ﷺ - كيف كان يأخذهم في حجره، ويتلطف بهم حتى إن بعضهم يبول على ثوبه، فلا يؤثر فيه ذلك ولا يتغير به. ومنها: حمل الأطفال إلى أهل الفضل، والصلاح ليدعوا لهم. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في حكم بول الغلام والجارية: ذهب بعضهم إلى أن النضح يكفي في بول الصبي لا الجارية، وهو مذهب علي، وأم سلمة، وعطاء، والزهري، وأحمد، وإسحاق، وابن وهب، وغيرهم، ورُوي عن مالك، وقال أصحابه: هي رواية شاذة، ورواه ابن حزم أيضا عن أم سلمة، والثوري، والأوزاعي، والنخعي، وداود، وابن وهب. وذهب بعضهم إلى أنه يكفي فيهما، وهو مذهب الأوزاعي، وحكي عن مالك، والشافعي. وذهب بعضهم إلى وجوب الغسل فيهما، وهو مذهب الحنفية، وسائر الكوفيين، والمالكية. وحديث الباب، والحديثُ الآتي ونحوهما يرد المذهب الثاني، والثالث. وقد استدل بعضهم لأهل المذهب الثالث بحديث عمار، وفيه: «إنما تغسل ثوبك من البول ..» لكنه متفق على ضعفه، فلا يعارض حديث الباب. واستدل الحنفية والمالكية لما ذهبوا إليه بالقياس، وقالوا: المراد بقوله: «ولم يغسله» الغسل المُبَالغُ فيه، لكنه خلاف الظاهر، مع معارضته لحديث الباب الآتي، حيث فرَّق بين بول الغلام والجارية. والحاصل أنه لم يعارض حديثَ الباب شيءٌ يوجب الركون إليه، فالمذهب الأول هو الصحيح، فخذه بإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف، وبالله التوفيق، وعليه التكلان. تنبيهان: الأول: قال الخطابي: ليس تجويز من جَوَّزَ النَّضْحَ من أجل أن بول الصبي غير نجس، ولكنه لتخفيف نجاسته. انتهى. وأثبت الطحاوي الخلاف، فقال: قال قوم بطهارة بول الصبي قبل
مصادر المؤلف (١٠)

١. المصباح.

٢. عمدة القاري جـ ٣ ص ١٣٢.

٣. فتح جـ ١ ص ٣٩٠.

٤. فتح جـ ١ ص ٣٩٠.

٥. فتح جـ ١ ص ٣٩٠.

٦. القماط: بالكسر: خرقة عريضة يشد بها الصغير، وجمعه قُمُط، مثل كتاب وكتب اهـ المصباح المنير.

٧. عمدة جـ ٣ ص ١٣٢.

٨. المصباح جـ ٢ ص ٣٩٠.

٩. عمدة القاري جـ ٣ ص ١٣٢.

١٠. فتح جـ ١ ص ٣٩١.