HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ ذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، قَدْ نَامَ فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَا مَنَعَنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص101
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص١٧٩
حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. اهـ. فعلى هذا هو مجاز لغوي، وعلى الأول هو حقيقة شرعية، واختلف في التيمم هل هو عزيمة أو رخصة؟، وفصَّلَ بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة . ٣١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ ذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ! أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَا مَنَعَنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني أبو رجاء الثقفي ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الجليل الحجة الفقيه من [٧] تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمَّد المدني ثقة جليل من [٦] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. ٤ - (القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ثقة أحد الفقهاء السبعة من كبار [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني، وفيه رواية الراوي، عن أبيه، عن عمته، وفيه القاسم أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا، وفيه الإخبار في أوله، والعنعنة فيما بقي. شرح الحديث (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂ أنها قالت (خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره) قال ابن عبد البر ﵀ في التمهيد: يقال: إنه كان في غزوة بني المصطلق، وجزم بذلك في كتاب الاستذكار وورد ذلك عن ابن سعد، وابن حبان قبله. وغزوة بني المصطلق هي غزوة المُرَيسيع التي كان فيها قصة الإفك، قال أبو عبيد البكري في حديث الإفك: «فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاؤه» وقال ابن سعد: «خرج رسول الله إلى المريسيع يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة خمس» ورجحه أبو عبد الله في الإكليل، وقال البخاري، عن ابن إسحاق: سنة ست، وقال عن موسى بن عقبة: سنة أربع، وزعم ابن الجوزي أن ابن حبيب قال: سقط عقدها في السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع، وفي غزوة بني المصطلق قصة الإفك. قال العلامة العيني ﵀: يعارض هذا ما رواه الطبراني أن الإفك قبل التيمم، فقال: حدثنا القاسم، عن حماد، حدثنا محمَّد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، وإبراهيم بن المختار، عن محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي حتى حُبس الناسُ على التماسه، وطلع الفجر، فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال: يا بُنَيَّة في كل سفر تكونين عَنَاءً وبَلاءً، ليس مع الناس ماء، فأنزل الله الرخصة في التيمم، فقال: أبو بكر: إنك ما عملت لمباركة» قال العيني: إسناده جيد . قال الجامع: لكن قال الحافظ بعد ذكر حديث الطبراني: وفي إسناده محمَّد بن حميد الرازي وفيه مقال. وقال أيضا: فإن كان ما جزموا به -يعني ما تقدم من جزم ابن عبد البر، وقبله ابن سعد وابن حبان من أن المراد ببعض الأسفار هو غزوة بني المصطلق- ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين، لاختلاف القصتين، كما هو مُبَيَّن في سياقهما، واستبعد بعض شيوخنا ذلك، قال: لأن المريسيع من ناحية مكة بين قُديد والساحل، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر، لقولها في الحديث: «حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش» وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي. قال الحافظ: وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين، فإنه قال: وذات الجيش: وراء ذي الحليفة، وقال أبو عبد الله البكري في معجمه: البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا، ثم ساق حديث ابن عمر، قال: «بيداءكم هذه التي تكذبون فيها، ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا عند المسجد» قال: والبيداء: هو الشَّرَفُ الذي قُدَّامَ ذي الحليفة من طريق مكة، وقال أيضا: ذات الجيش من المدينة على بَريد، قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال، والعقيق من طريق مكة، لا من طريق خيبر، فاستقام ما قال ابن التين، ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، في هذا الحديث، فقال فيه: «إن القلادة سقطت ليلة الأبواء» اهـ. والأبواء: بين مكة والمدينة، وفي رواية علي بن مُسهر في هذا الحديث عن هشام، قال: وكان ذلك المكان يقال له: الصَّلصَل. رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له، وابن عبد البر من طريقه، والصَّلصَل -بمهملتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين- قال البكري: هو جبل عند ذي الحليفة، كذا ذكره في حرف الصاد المهملة، ووهم مغلطاي في فهم كلامه، فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمة، وقلده في ذلك بعض الشراح، وتصرف فيه فزاده وهما على وهم. وعُرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قاله ابن التين، واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية الطبراني المتقدمة فإنها صريحة في ذلك والله أعلم . (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة، والمد، هي الشَّرَفُ الذي قُدَّام ذي الحليفة في طريق مكة (أو بذات الجيش) قيل: هي من المدينة على بريد بينها وبين العقيق سبعة أميال، والشك من بعض الرواة عن عائشة أو منها، وقد جاء في حديث عمار أنها ذات الجيش بالجزم قاله في الفتح (انقطع عقد) بكسر العين المهملة وسكون القاف: هو القلادة، وهو كل ما يُعقد ويُعلّق في العنق، ويسمى قلادة، وللبخاري في التفسير من رواية عمرو بن الحارث: «سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي - ﷺ -، ونزل» قال الحافظ: وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة. (لي) أي معي، فاللام للاختصاص، وإلا فهو كان لأسماء بنت أبي بكر ﵃ استعارته منها. أفاده السندي. (فأقام رسول الله - ﷺ - علي التماسه) أي لأجل طلبه (وأقام الناس معه وليسوا على ماء) أي ليسوا نازلين على محلّ فيه ماءٌ (وليس معهم ماء) أي وليسوا هم حاملين الماء من محل آخر، والجملة في محل نصب على الحال من الناس. واستدل بذلك على جواز الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه، وكذا سلوك الطريق التي لا ماء فيها. قال الحافظ: وفيه نظر، لأن المدينة كانت قريبة منهم، وهم على قصد دخولها، ويحتمل أن يكون قوله: «وليس معهم ماء» أي للوضوء، وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم، والأول محتمل، لجواز إرسال المطر، أو نبع الماء من بين أصابعه - ﷺ -، كما وقع في مواطن أخرى. وفيه اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين، وإن قلَّت، فقد نقل ابن بطال: أنه روي أن العقد المذكور كان اثني عشر درهما، ويلتحق بتحصيل الضائع الإقامةُ للحوق المنقطع، ودفن الميت، ونحو ذلك من مصالح الرعية، وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال . (فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟) فيه شكوى المرأة إلى أبيها، وإن كان لها زوج، وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر لكون النبي - ﷺ - كان نائما، وكانوا لا يوقظونه. وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه، لقولهم: «صنعت، وأقامت». وفيه جواز دخول الرجل على ابنته، وإن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك، ولم يكن حال المباشرة (أقامت برسول الله - ﷺ -) بيان لما صنعته، والباء للتعدية، ونسبة الفعل إليها للسببية (والناس) بالجر عطفا على رسول الله، قالت عائشة ﵂ (فجاء أبو بكر ﵁) وإنما لم تقل أبي تنبيهًا على أنه ما راعى حق الأبوة في الغضب في الله (ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «جاء» (قد نام) جملة في محل نصب من المبتدإ فتكون من الأحوال المتداخلة، أي حال كونه نائما (فقال) أبو بكر (حبست) من باب ضرب (رسول الله - ﷺ - والناس) بالنصب عطفا على المفعول، أو على المفعولية معه (وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر) أي لامني على الحبس المذكور، قال الحافظ: والنكتة في قولها: «فعاتبني أبو بكر» ولم تقل: أبي؛ لأن قضية الأبوة والحُنُوّ، وما وقع من العتَاب بالقول، والتأنيب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر، فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي، فلم تقل: أبي . (وقال ما شاء الله أن لقول) أي من اللوم والعتاب، كما جرت به عادة الأب مع ابنته، ومن جملة ما قاله ما في رواية عمرو بن الحارث من قوله: «حَبَست الناسَ في قلادة»، وما عند الطبراني من قوله: «في كل مرة تكونين عَنَاءً». (وجعل يَطعُنُن بيده) بضم العين وكذا في جميع ما هو حسي، وأما المعنوي: فيقال: يَطعَنُ -بفتح العين- هذا هو المشهور فيهما، وحَكَى فيهما الفتح معًا في المطالع وغيرها، والضم فيهما حكاه صاحب الجامع. وفيه تأديب الرجل ابنته، ولو كانت مُزَوَّجة كبيرة خارجة عن بيته، ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه، ولو لم يأذن له الإمام. (في خاصرتي) الخاصرة من الإنسان: ما بين رأس الوَرك، وأسفل الأضلاع، وهما خاصرتان . (فما يمنعني من التحرك إلا مكانُ رسول الله - ﷺ - علي فخذي) أي لم يمنعني من التحرك لألَم الطعن إلا كون رسول الله - ﷺ - نائما على فخذي. فمكان مصدر ميمي لكان، فاعل «يمنع». وفيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة، أو يحصل به تشويش لنائم، وكذا لمصل، أو قارئ، أو مشتغل بعلم، أو ذكر. قاله في الفتح. (فنام رسول الله - ﷺ - حتى أصبح على غير ماء) وعند البخاري في التيمم: «فقام حين أصبح» قال الحافظ: والمعنى متقارب، لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح، وقال بعضهم: ليس المراد بقوله: «حتى أصبح» بيان غاية النوم إلى الصباح، بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح، لأنه قيد قوله: «حتى أصبح» بقوله: «على غير ماء» أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء، وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها: «ثم إن النبي - ﷺ - استيقظ وحضر الصبح»، فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على أن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر. واستُدلَّ به على الرخصة في ترك التهجد في السفر، إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه، وأن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت، لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله: «وحضرت الصبح، فالتُمسَ الماء فلم يوجد». وعلى أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء، ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع. وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: ومعلوم عند جميع أهل المغازي أنه - ﷺ - لم يُصلّ منذ افترضت عليه الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند، قال: وفي قوله في هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم، لا حكم الوضوء، قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه مَتْلُوًا بالتنزيل، وقال غيره: يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به الوضوء، ثم نزل بقيتها، وهو ذكر التيمم في هذه القصة، وإطلاق آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض. قال الحافظ ﵀: لكن رواية عمرو بن الحارث التي أخرجها البخاري في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعا في هذه القصة، فالظاهر هو ما قاله ابن عبد البر . قال الجامع عفا الله عنه: رواية عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن ابن القاسم لفظها: «فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة الآية-٦] إلى قوله ﴿تَشْكُرُونَ﴾» وهي صريحة في أن الآية نزلت كاملة في وقت واحد في تلك السفرة والله أعلم. (فأنزل الله ﷿ آية التيمم) قال أبو بكر بن العربي ﵀: هذه مُعضلة ما وجدت لدائها من دواء، لأنا لا نعلم أي الآيتين عَنَت عائشة ﵂، وقال ابن بطال: هي آية النساء، أو آية المائدة. وقال القرطبي: هي آية النساء، ووجَّهَهُ بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء، فيتجه تخصيصها بآية التيمم، وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا. قال الحافظ: وخَفيَ على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد، لرواية عمرو بن الحارث، إذ صَرَّحَ فيها بقوله: «فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة الآية-٦] . (فقال أسَيد بن حُضَير) بتصغير الاسمين -وحضير -بمهملة، ثم معجمة آخره راء مهملة- ابن سِمَاك بن عَتيك الأنصاري الأشهلي أبو يحيى، وقيل في كنيته غير ذلك، كان أحد النقباء ليلة العقبة، واختلف في شهوده بدرا. روى عن النبي - ﷺ -، وله ١٨ حديثا، اتفق الشيخان على حديث منها. وعنه أبو سعيد الخدري، وأنس، وأبو ليلى الأنصاري، وكعب بن مالك، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وحصين بن عبد الرحمن، ولم يدركاه. قال ابن إسحاق: لا عقب له، وقال ابن سعد: كان شريفا في قومه كاملا، وذكره موسى بن عقبة فيمن شهد العقبة الثانية، وقالت عائشة ﵂: كان من أفاضل الناس، وقال عروة: مات أسيد بن حضير وعليه دين أربعة آلاف درهم، فبيعت أرضه، فقال عمر: لا أترك بني أخي عالة فَرَدَّ الأرض، وباع ثمرها من الغرماء، أربع سنين بأربعة آلاف كل سنة ألف درهم. قال المزي: هذا هو الصحيح في تاريخ وفاته، وأما الحديث الذي رواه هارون بن عبد الله، عن حماد بن مَسْعدة، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن أسيد بن حضير الأنصاري، أن معاوية كتب إلى مروان: إن الرجل إذا وجد سرقة في يد رجل فهو أحق بالثمن .. الحديث، فإنه وهم، قال هارون: قال أحمد: هو في كتاب ابن جريج، أسَيد بن ظُهَير، ولكن كذا حدثهم بالبصرة، ورواه عبد الرزاق وغيره، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن أسيد بن ظهير، وهو الصواب. وذكره ابن إسحاق في البدريين، وروى الواقدي ما يخالفه أنه تلقى رسول الله - ﷺ - مَرْجعَه من بدر، واعتذر عن تخلفه، توفي سنة ٢٠، وقيل: ٢١، وقال البخاري: مات في عهد عمر، قاله عبد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر ﵃ . (ما هي) أي البركة الحاصلة بسبب فقد العقد، من الرخصة المشروعة بالتيمم (بأول بركتكم) أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات قال العلامة العيني ﵀: والقرينة الحالية والمقالية تدلان على أن قوله: «هي» يرجع إلى البركة، وإن لم يمض ذكرها، والبركة: كثرة الخير (يا آل أبي بكر) لفظ «آل» مقحمة، وأراد به أبا بكر نفسه، ويجوز أن يراد به أبو بكر وأهله وأتباعه، قاله العيني. قال الجامع: الظاهر هو المعنى الثاني. والآل يستعمل في الأشراف، بخلاف الأهل، ولا يرد قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر الآية ٤٦] لأنه بحسب تصوره ذكر كذلك، أو بطريق التهكم ويجوز فيه: يَالَ أبي بكر بحذف الهمزة للتخفيف، قاله العيني . وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها ﵄، وتكرار البركة منهما، وفي رواية عمرو بن الحارث: «لقد بارك الله للناس فيكم» وفي تفسير ابن إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة عنها أن النبي - ﷺ - قال لها: «ما كان أعظم بركة قلادتك» وفي رواية هشام بن عروة: «فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه خيرا» وفي رواية: «إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة». وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، فَيُقَويّ قولَ من ذهب إلى تعدد ضَيَاع العقد، وممن جزم به محمَّد بن حبيب الأخباري، فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع، وفي غزوة بني المصطلق. وقد اختلف أهل المغازي في أيّ هاتين الغزاتين كانت أوّلا، وقال الداودي: كانت قصة التيمم في غزوة الفتح، ثم تردد في ذلك، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع .. الحديث. فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق، لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وهي بعدها بلا خلاف. قال الحافظ: ويرى البخاري أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى، وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة. ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: «لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي، حتى حُبس الناسُ على التماسه، فقال أبو بكر: يا بُنَيَّة في كل سفرة تكونين عَنَاءً وبَلاء على الناس؟ فأنزل الله ﷿ الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ثلاثا». وفي إسناده محمَّد بن حميد الرازي، وفيه مقال، وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبي بكر الذي أُبهم في حديث الباب، والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين، والله أعلم . (قالت) عائشة ﵂ (فبعثنا) أي أثرنا من مَبْرَكه (البعير الذي كنت عليه) أي حالة السفر (فوجدنا العقد تحته) وفي رواية عروة عند البخاري: «فبعث رسول الله - ﷺ - رجلًا فوجدها» أي القلادة، وللبخاري أيضا في فضل عائشة من هذا الوجه، وكذا لمسلم: «فبعث ناسا من أصحابه في طلبها» ولأبي داود: «فبعث أسيد بن حضير وناسًا معه». وطريق الجمع كما قاله الحافظ: أن أسيد بن حضير كان رأس من بُعث لذلك، فلذا سمي في بعض الروايات دون غيره، وكذا أسند الفعل إلى واحد منهم، وهو المراد به، وكأنهم لم يجدوا العقد أوّلا، فلما رجعوا، ونزلت آية التيمم، وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير، فعلى هذا فقوله في رواية عروة: «فوجدها» أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره. وقال النووي ﵀: يحتمل أن يكون فاعل «وجدها» النبي - ﷺ - وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة، ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوَهَم فيها على عبد الله بن نمير. قال الحافظ: وقد بان بما ذكرنا من الجمع بين الروايتين أن لا تخالف بينهما، ولا وهم، وفي الحديث اختلاف آخر، وهو قول عائشة ﵂: «انقطع عقد لي» وقالت في رواية عمرو بن الحارث: «سقطت قلادة لي» وفي رواية «أنها استعارت قلادة من أسماء» يعني أختها، «فهلكت» أي ضاعت. والجمع بينهما أن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة في رواية عروة أنها استعارتها منها، وكله بناء على اتحاد القصة. وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها، حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة، وحديث عروة في تفسير النساء، فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة، وآية النساء بسبب قلادة أسماء، وما تقدم من اتحاد القصة أظهر، والله أعلم . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ١٩٤/ ٣١٠ - والكبرى -١٧٤/ ٢٩٩ - بالسند المذكور، وفي التفسير في الكبرى -١١١٠٧ - به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة، وفي النكاح مختصرا عن عبد الله بن يوسف، وفي فضل أبي بكر، عن قتيبة، وفي التفسير، وفي المحاربين مختصرا عن إسماعيل بن أبي أويس كلهم عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂. وأخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وأخرجه (د) في الطهارة من طريق عروة عنها. المسألة الرابعة: في بيان فوائده غير ما تقدم: منها: وجوب النية للتيمم، لأن التيمم معناه القصد، وهو قول فقهاء الأمصار، لم يخالف فيه إلا الأوزاعي، وزفر من الحنفية وأنه يجب نقل التراب، ولا يكفي هبوب الريح بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى به، فإنه يجزئ، كذا قال بعضهم، والأظهر كما قال الحافظ: الإجزاء لمن قصد التراب من الريح الهابَّة، بخلاف من لم يقصد، وأنه يتعين الصعيد الطيب للتيمم، لكن اختلف الفقهاء في المراد بالصعيد الطيب، وأنه يجوز السفر بالنساء واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن، ويجوز السفر بالعارية، إذا رضي صاحبها، وأنه يجوز التيمم للصحيح، والمريض، والمحدث، والجنب، ولم يختلف فيه علماء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، والمشرق، والمغرب، وخالف في الجنب عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك برقم ٣٢٠، إن شاء الله تعالى، وأنه يجوز التيمم في السفر، واختلفوا في الحضر، وسيأتي تحقيقه في الباب التالي، وأنه يجوز اتكاء الرجل على فخذ امرأته، وفيه احترام أهل الفضل وإن أدى ذلك إلى المشقة. والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١٢)

١. فتح بزيادة جـ ١ ص ٥١٥.

٢. عمدة القاري جـ ٤ ص ٤.

٣. أفاده في الفتح جـ ١ ص ٥١٥ - ٥١٦.

٤. فتح جـ ١ ص ٥١٦.

٥. فتح جـ ١ ص ٥١٦.

٦. المعجم الوسيط جـ ١ ص ٢٣٧.

٧. فتح جـ ١ ص ٥١٧.

٨. فتح جـ ١ ص ٥١٧.

٩. تهذيب التهذيب جـ ١ ص ٣٤٧ - ٣٤٨ بزيادة يسيرة من الخلاصة.

١٠. عمدة جـ ٤ ص ٤ - ٥.

١١. فتح جـ ١ ص ٥١٨.

١٢. فتح جـ ١ ص ٥١٨.