قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذه المسألة أن الراجح قول من قال: إن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين فقط، ولا يشرع المجاوزة إلى المرفقين، لعدم صحة الدليل على ذلك. والله أعلم.
٣١٣ - أَخْبَرَنَي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمَّد بن عبيد بن محمَّد) بن واقد المحاربي أبو جعفر، أو أبو يعلى النَّحَّاس الكوفي صدوق من [١٠] مات ٢٥١، وقيل: قبل ذلك تقدم ١٤٤/ ٢٢٦.
٢ - (أبو الأحوص) سلام بن سُليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن من [٧] مات ١٧٩، تقدم ٧٩/ ٩٦.
٣ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة عابد من [٣] اختلط بآخره مات ١٢٩، وقيل قبل ذلك، تقدم ٣٨/ ٤٢.
٤ - (ناجية بن خُفاف) بضم الخاء المعجمة، وبفاءين بينهما ألف، العَنَزيّ الكوفي، عن عمار مقبول من [٣].
وفي «تت» ناجية بن كعب الأسدي، ويقال: ابن خفاف العنزي، أبو خُفَاث الكوفي، ويقال: إنهما اثنان. روى عن ابن مسعود، وعلي، وعمار. وعنه أبو إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ووائل بن داود، وأبو السَّفَر الهَمْداني، ويونس بن أبي إسحاق.
قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ناجية بن كعب صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال يعقوب بن شيبة في حديث أبي إسحاق، عن ناجية، عن عمار في التيمم: رواه جماعة عن أبي إسحاق، فقال زائدة عنه: ناجية، ولم ينسبه، وقال أبو الأحوص: عن ناجية أبي خُفَاف، وقال أبو بكر بن عياش عن ناجية العنزي، وقال ابن عيينة وإسرائيل: عن ناجية بن كعب، فقال علي بن المديني: قول ابن عيينة: ناجية بن كعب غلط وإنما هو ناجية بن خفاف العنزي، قال علي: وأما ناجية بن كعب فهو أسدي، قال علي: وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمع هذا الحديث عندي من عمار، لأن ناجية هذا لقيه يونس بن أبي إسحاق، وليس هو بالقديم. وقال الخطيب أبو بكر: قال ابن عيينة، وإسرائيل، ومُعَلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، وهو وَهَم، قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب. انتهى.
وقد رواه أبو نعيم، وخلف بن هشام، ومحمد بن عُبيد المُحَاربيّ، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، في قصة وفاة أبي طالب، وروى الترمذي بهذا الإسناد قول أبي جهل للنبي - ﷺ -: إنا لا نكذبك .. الحديث، وهذا جميع ما له عندهم.
قال الحافظ ﵀: فيلخص من أقوال هؤلاء الأئمة أن الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خُفَاف أبو خفاف العَنَزي، وهو الذي رَوَى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق، وابنه يونس بن أبي إسحاق، وغيرهما، وأما ناجية بن كعب الأسدي، فهو الراوي عن علي بن أبي طالب، فقد قال ابن المديني أيضا: لا أعلم أحدا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجُوزجاني: مذموم، وفرق البخاري، وابن أبي حاتم، عن أبيه، ومسلم في الطبقات، وغير واحد بين ناجية بن كعب الأسدي، وبين ناجية بن خفاف العنزي، وذكر ابن منده ناجية بن خفاف في الصحابة، وقال: لا تصح له صحبة ، أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف.
٥ - (عمار بن ياسر) ﵁ تقدم في ٣١٢.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ثقات غير ناجية، وقد وثقه العجلي، وابن حبان، وأنهم كوفيون، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. وأن ناجية بن خُفاف هذا أوَّلُ محلٍّ ذُكر فيه.
شرح الحديث
(عن عمار بن ياسر) ﵁ أنه (قال: أجنبت) أي أصابتني جنابة (وأنا في الإبل) جملة في محل نصب على الحال، ولا ينافي هذا ما تقدم من قوله: «في سَريَّة» لاحتمال أن يكونوا في السفر يتناوبون رعاية الإبل (فلم أجد الماء) للغسل (فتمعكت في التراب) أي تقلبت فيه (تمعك الدابة، فأتيت رسول الله - ﷺ -، فأخبرته بذلك فقال: إنما كان
يجزيك) بفتح الياء ثلاثيا، أي يكفيك، وقال المجد ﵀: جزى الشيء يجزي: كفى، وعنه: قضى، وأجزى كذا عن كذا: قام مقامه، ولم يكف، وأجزى عنه، مُجْزَى فلان ومُجْزاته -بضمهما وفتحهما-: أغنى عنه لغة في الهمزة . يعني أن أجزى لغة في أجزأ مهموز الأخير.
(من ذلك) أي بدل ما صنعته، متعلق بما قبله (التيممُ) بالرفع فاعل يجزي، وأل للعهد الحضوري، أي التيمم الذي أراه كيفيته في ذلك الوقت. والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: المسائل المتعلقة بالحديث تقدمت في الحديث الماضي.
* * *
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب».