HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١٤

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: «عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأُولَاتِ الْجَيْشِ، وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ، قَالَ: فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص103
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ١٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٢٣١
١٩٦ - بَابُ التّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ ٣١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ جَزْعِ ظِفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ، قَالَ: فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن يحيى بن عبد الله) بن خالد بن فارس بن ذؤيب، الذهلي، الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الإمام. روى عن عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر الزهراني، ومحمد ابن بكر البُرْساني، ووهب بن جرير بن حازم، وأزهر بن سعد، وغيرهم. وعنه الجماعة، سوى مسلم، ولم يصرح البخاري به، بل تارة يقول: ثنا محمَّد بن عبد الله، وتارة محمَّد بن خالد، ولم يقل في موضع ثنا محمَّد بن يحيى، وأبو صالح المصري، وعبد الله بن محمَّد النفيلي، وسعيد بن منصور، وهم من شيوخه، وأبو موسى محمَّد بن المثنى، وهو أكبر منه، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ومحمود بن غيلان المروزي، ومحمد بن سهل بن عسكر، ومحمد بن عوف، وغيرهم. قال محمَّد بن سهل بن عسكر: كنا عند أحمد بن حنبل، فدخل الذهلي، فقام إليه أحمد فتعجب الناس منه، ثم قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله واكتبوا عنه، وعن محمَّد بن أحمد بن الجَرَّاح: قال: دخلت على أحمد فقال لي: تريد البصرة؟ قلت: نعم، قال: فإذا أتيتها فالزم محمَّد بن يحيى، قال: فليكن سماعك منه، فإني ما رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري منه، ولا أصح كتابا منه، وقال محمَّد ابن داود المصّيصيّ: كنا عند أحمد، فذكر محمَّد بن يحيى حديثا فيه ضعف، فقال له أحمد: لا تذكر مثل هذا، فخَجلَ، فقال له أحمد: إنما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد الله، وقال أحمد أيضا: ما قدم علينا رجل أعلم بحديث الزهري من محمَّد بن يحيى، وقال أبو بكر بن زكريا: وهو عندي إمام في الحديث، وسئل أحمد عن محمَّد بن يحيى، ومحمد بن رافع؟ فقال: محمَّد بن يحيى أحفظ، ومحمد بن رافع أورع. وعنه: لَوْ أنَّ محمَّد بن يحيى عندنا لجعلناه إماما في الحديث. وقيل لابن معين: لمَ لا تجمع حديث الزهري؟ فقال: كفانا محمَّد بن يحيى جمع حديث الزهري، وقال زنجويه: كنت أسمع مشايخنا يقولون: الحديث الذي لا يعرفه محمَّد بن يحيى لا يُعبأُ به، وقال أبو حاتم: محمَّد بن يحيى إمام زمانه. وقال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال أيضا في مشيخته: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خزيمة: ثنا محمَّد ابن يحيى الذهلي إمام أهل عصره بلا مدافعة. وقال الذهلي: قال لي علي بن المديني: أنت وارث الزهري، وقال إبراهيم بن موسى الرازي: من أراد الزهري لم يستغن عن محمَّد بن يحيى، وقال الدارقطني: من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علَل حديث الزهري لمحمد بن يحيى، وقال الحسين بن الحسن بن سفيان: سمعت الذهلي يقول: لَمَّا دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطان، ولو بدأت بالبصرة لم يفتني أبو أسامة. مات سنة ٢، وقيل: ٢٥٦، وقيل: سنة ٧، وقيل: ٨، وصوبه الخطيب، قال: وبلغني أن وفاته في أحد الربيعين منها، وبلغ ٨٦ سنة، وروى عنه البخاري ٣٤ حديثًا، أخرج له الجماعة إلا مسلمًا. ٢ - (يعقوب بن إبراهيم) (ع) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد. روى عن أبيه، وشعبة، وابن أخي الزهري، والليث، وأبي أويس وغيرهم. وعنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، وأحمد، وعلي، وإسحاق، وابن معين، والمسندي، وغيرهم. وثقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الذهلي: روى عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، وعن أصحاب الزهري، فكثرت روايته لحديث الزهري، ومدار حديثه على ابنه يعقوب، وكان قد سمع هو، وَأخوه سعد الكتب، فمات أخوه قبل أن يُكتب عنه كثيرًا جدًا، وبقي يعقوب، فكتبَ عنه الناسُ، فوجدوا عنده علما جليلا، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا يقدم على أخيه في الفضل والورع والحديث، وكان أصغر من أخيه سعد بأربع سنين، مات في شوال سنة ٢٠٨ أخرج له الجماعة. ٣ - (إبراهيم بن سعد) الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد. روى عن أبيه، وصالح بن كيسان، والزهري، وهشام بن عروة، وصفوان بن سليم، ومحمد بن إسحاق، وشعبة، ويزيد بن الهاد، وخلق. روى عنه الليث، وقيس بن الربيع، وهما أكبر منه، ويزيد بن الهاد، وشعبة، وهما من شيوخه، والقعنبي، وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وابناه يعقوب، وسعد، وجماعة. قال أحمد: ثقة، وقال أيضا: أحاديثه مستقيمة، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان وكيع كَفَّ عن حديث إبراهيم بن سعد، ثم حدَثَ عنه بعدُ. قلت: لمَ؟ قال: لا أدري، إبراهيم ثقة. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال أيضا: إبراهيم أحب إليّ في الزهري من ابن أبي ذئب، وقال أيضا: إبراهيم أثبت من الوليد بن كثير، ومن ابن إسحاق، وقال الدُّوري: قلت ليحيى: إبراهيم أحب إليك في الزهري، أو الليث؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال ابن معين أيضا، والعجلي، وأبو حاتم: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال علي بن الجعد: سألت شعبة، عن حديث لسعد بن إبراهيم؟ فقال لي: فأين أنت عن ابنه؟ قلت: وأين ذا؟ قال: نازل على عمارة بن حمزة، فأتيته، فحدثني. وقال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه، وقال صالح جزرة: حديثه عن الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهري. قال الدوري عن ابن معين في حديث جمع القرآن ليس أحد حدَّث به أحسن من إبراهيم بن سعد، وقد حدث مالك بطرف منه. وقال أبو داود: وَلِيَ بيتَ المال ببغداد، وقال ابن خراش: صدوق. ونقل الخطيب أن إبراهيم كان يُجيز الغناء بالعُود، وولي قضاء المدينة. وقال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين حدث عنه جماعة من الأئمة، ولم يتخلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تَكَلَّم فيه تحامُل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره. ولد سنة ١٠٨، ومات سنة ٢، أو ٨٣ وهو ابن ٧٣، وقيل: ٧٥ وقيل: مات سنة ٧٤، وقيل: ٧٥ أخرج له الجماعة. ٤ - (صالح) بن كَيْسان، المدني أبو محمَّد، ويقال: أبو الحارث، مُؤدِّب أولاد عمر بن عبد العزيز، رأى ابن عمر، وابن الزبير وقال ابن معين: سمع منهما، وروى عن سليمان بن أبي حَثْمَةَ، وسالم بن عبد الله بن عمر، وغيرهم. وعنه مالك، وابن إسحاق، وابن جريج، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وحماد، وسليمان بن بلال، وغيرهم. قال مصعب الزبيري: كان جامعًا من الحديث والفقه والمروءة. وقال حرب: سئل عنه أحمد، قال: بخ بخ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح أكبر من الزهري، وقال إسماعيل القاضي، عن ابن المديني: صالح أسن من الزهري، قد رأى ابن عمر، وابن الزبير، وقال ابن معين: صالح أكبر من الزهري، سمع من ابن عمر، وابن الزبير. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: معمر أحب إلي، وصالح ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: حدثني أحمد بن العباس، عن ابن معين قال: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك، ثم صالح بن كيسان، وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: صالح أحب إليّ من عُقيل، لأنه حجازي، وهو أسنّ، رأى ابن عمر، وهو ثقة، يُعَدُّ في التابعين. وقال النسائي وابن خراش: ثقة. وقال العجلي: ثقة، ووقع في كتاب الزكاة من صحيح البخاري: صالح أكبر من الزهري، أدرك ابن عمر، وقال ابن حبان في الثقات: كان من فقهاء المدينة، والجامعين للحديث والفقه من ذوي الهيئة والمروءة، وقد قيل: إنه سمع من ابن عمر، وما أراه محفوظا، وقال الخليلي في الإرشاد: كان حافظا إماما، روى عنه من هو أقدم منه، عمرو بن دينار، وكان موسى بن عقبة يحكي عنه، وهو من أقرانه، وقال ابن عبد البر: كان كثير الحديث ثقة حجة فيما حَمَلَ. قال هيثم بن عدي: مات في زمن مروان بن محمَّد، وقال ابن سعد عن الواقدي: مات بعد الأربعين ومائة، وقيل: مَخْرجَ محمَّد بن عبد الله بن حسن، وكان ثقة كثير الحديث، وقال الحاكم: مات صالح ابن كيسان وهو ابن مائة ونيف وستين سنة، وكان قد لقي جماعة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم بعد ذلك تلمذ للزهري، وتلقن عنه العلم، وهو ابن سبعين سنة، ابتدأ بالتعلم، وهو ابن سبعين سنة. قال الحافظ: هذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح بن كيسان ولد قبل بعثة النبي - ﷺ -، وما أدري من أين وقع للحاكم، ولو كان طلب العلم كما حدَّده الحاكم لكان قد أخذ عن سعد بن أبي وقاص وعائشة، وقد قال علي بن المديني في العلل: صالح بن كيسان لم يلق عقبة بن عامر، كان يروي عن رجل عنه، وقرأت بخط الذهبي: الذي يظهر لي أنه ما أكمل التسعين. انتهى أخرج له الجماعة. ٥ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٦ - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه ثبت من [٣] ت ٩٤ على الصحيح، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٧ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١. ٨ - (عمار) بن ياسر الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٩٦/ ٣١٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من ثمانياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم مدنيون إلا شيخه فنيسابوري، وفيه رواية الابن، عن أبيه، وفيه رواية التابعي الكبير، عن الصغير، صالح عن الزهري، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، صالح عن الزهري، عن عبيد الله، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وفيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثا، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة وقد تقدم غير مرة. شرح الحديث (عن ابن عباس، عن عمار) ﵃ أنه قال (عَرَّس رسولُ الله - ﷺ -) من التعريس، وهو النزول آخر الليل للنوم والاستراحة، وقيل: التعريس النزول للاستراحة مطلقا ليلا أو نهارا. قال ابن منظور: والمُعَرِّسُ: الذي يَسير نَهَارَهُ، ويُعَرِّسُ، أي ينزلُ أوَّلَ الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل، وعَرَّسَ المسافرُ: نزل في وجه السحر، وقيل: التعريس النزول في المَعْهَد أي حين كان، من ليل أو نهار، وقيل: التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعةً للاستراحة، ثم يُنيخُون وينامون نومةً خفيفةً، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين، وأعْرَسُوا فيه لغة قليلة، والموضع مُعَرَّسٌ، ومُعْرَسٌ، والمُعَرَّس: موضع التعريس، وبه سمي مُعَرَّس ذي الحليفة، عَرَّسَ به النبي - ﷺ - وصلى فيه الصبح، ثم رحل . (بأُولات الجيش) «أولات» بضم الهمزة: اسم جمع، وليس جمعا، لأنه لا مفرد له من لفظه، بل من معناه، وهو «ذات» ملحق بجمع المؤنث السالم في إعرابه، فيرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة، كما قال ابن مالك في الخلاصة: وَمَا بتَا وألف قَدْ جُمِعَا … يُكْسَرُ في الجَرِّ وفي النَّصْبِ مَعَا كَذَا أُولاتُ وَالذي اسْمًا قَدْ جُعلْ … كَأذْرعَات فيه ذا أيْضًا قُبلْ وتقدم في حديث عائشة ﵂ ٣١٠، أنه «ذات الجيش»، وهو موضع على بريد من المدينة (ومعه عائشة) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل (زوجته) بدل من عائشة، أو عطف بيان. والزوجة للمرأة بالهاء لغة فصيحة، قال الفيومي: والرجل زوج المرأة، وهي زوجه أيضا، هذه اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: آية ٣٥] والجمع فيها أزواج، قاله أبو حاتم. وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعكس ابن السكيت فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة زوج بغير هاء، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح، وخوف لبس الذكر بالأنثى، إذ لو قيل: تركة فيها زوج وابن، لم يعلم أذكر هو أم أنثى. اهـ وتقدم البحث فيه في ١٢٢/ ١٨١. (فانقطع عقدها) أي العقد الذي استعارته من أسماء، كما تقدم تحقيقه في حديث ٣١٠ (من جزع) بفتح الجيم، وسكون الزاي المعجمة -الخرز اليماني، واحده: جَزْعَةٌ. وفي المصباح: خَرَزٌ فيه بياضٌ وسوادٌ، الواحدة جَزْعَة، مثل تَمْر وتَمْرة اهـ. (ظفار) -بفتح الظاء المعجمة- مبني على الكسر، كقَطَام، وحَذَام، وهو اسم مدينة بسواحل اليمن، وروي أظفار بالهمزة، وخطأه صاحب النهاية، وأضيف الجزع إلى ظَفَار، لكونه يجلب منها. (فحُبسَ الناسُ) ببناء الفعل للمفعول، والناس نائب فاعله، أو ببنائه للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى رسول الله - ﷺ -، والناس منصوب على المفعولية قاله السندي (ابتغاء عقدها ذلك) منصوب على أنه مفعول لأجله، ويحتمل أن يكون مرفوعا على الفاعلية لحبس، أي منع ابتغاءُ عقدها الناسَ عن المسير، وفي نسخة السندي «في ابتغاء عقدها» بزيادة «في»، (حتى أضاء الفجر) أي وَضَح، وفي الرواية السابقة في حديث عائشة «فنام رسول الله - ﷺ - حتى أصبح». (وليس مع الناس ماء) للغسل والوضوء (فَتَغَيَّظَ عليها أبو بكر) ﵁، أي غَضِبَ عليهِا غَضَبًا شديدا بسبب حبسها الناس في مَحَلّ لا يوجد فيه الماء، وذلك لَمّا شَكَى الناس له ذلك. والغَيظُ: الغَضَبُ، وقيل: غضبٌ كامنٌ للعاجز، وقيل: هو أشَدُّ من الغضب، وقيل: هو سَوْرَتُهُ وأوله، وغظْتُ فلانًا أغيظهُ غيظًا، وقد غاظه فاغتاظ، وغيَّظه، فتغيظ، وهو مُغيظ، والتغيظ: الاغتياظ . (فقال: حبست الناس وليس معهم ماء) أي ولا كان نزولهم على ماء، (فأنزل الله ﷿ رخصة التيمم بالصعيد) وتقدم في حدثنا عائشة ﵂ «فأنزل الله آية التيمم» وتقدم الخلاف في المراد بآية التيمم هل هي آية النساء، أو آية المائدة، وقد جنح البخاري إلى الثاني، انظر تمام البحث في ١٩٤/ ٣١٠. (قال) عمار (فقام المسلمون مع رسول الله - ﷺ -) المراد أنهم قاموا للتيمم، وقد كانوا مع رسول الله - ﷺ -، وليس المراد أنه قام معهم، وفعل مثل ما فعلوا (فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهمِ، ولم ينفضوا) من النفض بالفاء، يقال: نَفَضَهُ نَفْضًا من باب قتل: حَرَّكَهُ ليزول عنه الغُبار ونحوه، فانتفض لذلك، ونَفَضتُ الوَرَق من الشجر نَفْضا: أسقطته، أفاده في المصباح. أي لم يُسقطوا (من التراب شيئا) يعني أنهم لم يحركوا أيديهم حتى يتساقط ما بها من التراب، ورواية أبي داود «ولم يَقْبضُوا من التراب شيئا» من القبض، أي لم يمسكوا مما في الأرض من التراب، وفي نسخة السندي «لم ينقضوا» بالقاف بدل الفاء من النقض، قال: أي لم يسقطوا، وهو بمعنى الأول. (فمسحوا بها وجوههم) بالحاء المهملة، وقال السندي: بالحاء المهملة، أو الخاء المعجمة، كما في بعض النسخ، ثم فسره بقوله: أي غَيَّروا وبدَّلُوا لكثرة التراب. قال الجامع: كونه بالمعجمة يحتاج إلى ثبوته روايةً، والله أعلم. (وأيديهم إلى المناكب) أي مسحوا أيديهم مبتدئين من الظهور إلى المناكب، يدل على هذا التقدير قوله: ومن بطون أيديهم الخ. والمناكب جمع مَنْكب، بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف، وهو من الإنسان وغيره: مُجْتَمَعُ رأس الكتف، والعَضُد، مذَكَّر لا غير . (و) مسحوا (من بطون أيديهم إلى الآباط) جمع إبط -بكسر فسكون- وهو ما تحت الجناح، ويذكر ويؤنث، فيقال: هو الإبْط، وهي الإبْط، قال الفيومي: ويزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة، وهو غير ثابت، لأنه لم يجيء على فعل بكسر الفاء، والعين من الأسماء إلا حرفان: إبل وحبر وهو القَلَح، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأة بلز، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظا غير ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه . والمعنى أنهم ابتدأوا المسح من بطون أيديهم، ومَدُّوا ذلك إلى الآباط فمسحوا أوّلا من ابتداء الأكف إلى المناكب، وثانيا من ابتداء بطون الأكف إلى الآباط، ثم إن هذا التيمم إلى المناكب والآباط في هذا الحديث لا يخلو إما أن يكون عن أمر النبي - ﷺ - أوْ لا، فإن لم يكن عن أمره، وهو الظاهر فقد صح عنه خلاف هذا، ولا حجة لكلام أحد مع كلام النبي - ﷺ -، وإن كان عن أمره فهو منسوخ، وناسخه حديث عمار ﵁، الذي تقدم في الباب السابق، وذلك لأن عمارًا راوى الحديثين كان يفتي به بعده - ﷺ - حين كان في الكوفة، وتقدم تمام البحث في ذلك ١٩٥/ ٣١٢. والله أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث عمار ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٩٦/ ٣١٤ - بهذا السند فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن محمَّد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد ابن يحيى النيسابوري، في آخرين كلهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار ﵄، ثم قال: وهكذا قال ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، وقال ابن عيينة مرة: عن ابن عباس، ومرة عن أبيه. تنبيه: ذكر ابن أبي حاتم في العلل: ما نصه: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار، عن النبي - ﷺ - في التيمم؟ فقالا: هذا خطأ، رواه مالك، وابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ. قلت: قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار، عن النبي - ﷺ -، وهم أصحاب الكتب. فقالا: مالك صاحب كتاب وصاحب حفظ . قال الجامع عفا الله عنه: الكلام في هذا الحديث وما يتعلق به من اختلاف العلماء مع ترجيح القول الراجح بدليله تقدم في ١٩٥/ ٣١٢. * * * «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١١)

١. تت جـ ١١ ص ٣٨٠ - ٣٨١.

٢. تت جـ ١١ ص ١٢١ - ١٢٢ باختصار.

٣. تت جـ ١ ص ١٢١ - ١٢٣ بتصرف.

٤. تت جـ ٤ ص ٣٩٩ - ٤٠٠ بتصرف.

٥. لسان جـ ٤ ص ٢٨٨٠ بتصرف.

٦. المصباح جـ ١ ص ٢٥٩.

٧. اللسان.

٨. لسان جـ ٦ ص ٤٥٣٤.

٩. الحبر وزان إبل اسم من الحبر بفتحتين، وهو صفرة تصيب الأسنان، فإذا اخضر فهو قَلَح، فهذا تركب اللثة حتى تظهر الأسناخ فهو الحفر. والأسناخ جمع سنخ بكسر فسكون هو الأصل، أي أصل الأسنان. أفاده في المصباح.

١٠. المصباح جـ ١ ص ٢.

١١. العلل جـ ١ ص ٣٢ ح ٦١.